دينـــــــــــــي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تعريف الفقه لغة و اصطلاحا و بعض المصطلحات الفقهي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر   الأربعاء مايو 05, 2010 12:08 pm

يحرم خروجه من مسجد بعد الأذان بلا عذر أو نية رجوع
.
ورد حديث

أن أبا هريرة رأى رجلا بعد الأذان خرج من المسجد فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم

ويحمل على أن أبا هريرة عرف أنه لا يرجع، أما إذا كان خرج مثلا ليتوضأ ثم
يرجع سريعا بأن كان مثلا حاقنا أو له عذر شديد خرج ثم قضى حاجته ورجع فلا
حرج على ذلك، وهكذا إذا كان مثلا إماما في مسجد آخر فلا حرج أن يذهب إلى
مسجده أو عرف بأنه يدرك الصلاة في مسجد آخر، وكان له شغل في ذلك المسجد،
يعني كان له عذر، فالعذر في قوله: بلا عذر كونه مثلا إماما في مسجد أو
مؤذنا في مسجد آخر، أو له حاجة قرب ذلك المسجد، أو يريد أن يرفع أذى عن
الطريق أو نحو ذلك من الأعذار.

فمثل هذا يباح له أن يخرج بعد الأذان
إذا أمن ألا تفوته الصلاة جماعة، والحكمة في ذلك أنه إذا خرج فاتته
الجماعة، فيكون تسبب في فوت صلاة الجماعة التي هي من الواجبات كما سيأتي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: فصل في شروط صحة الصلاة   الأربعاء مايو 05, 2010 12:15 pm

فصل: شروط صحة الصلاة ستة: طهارة الحدث
وتقدمت، ودخول الوقت ووقت الظهر من الزوال حتى يتساوى منتصفه وفيؤه سوى ظل
الزوال، ويليه المختار للعصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه سوى ظل الزوال،
والضرورة إلى الغروب، ويليه المغرب حتى يغيب الشفق الأحمر، ويليه المختار
للعشاء إلى ثلث الليل الأول، والضرورة إلى طلوع فجر ثان، ويليه الفجر إلى
الشروق، وتدرك مكتوبة بإحرام في وقتها لكن يحرم تأخيرها إلى وقت لا يسعها،
ولا يصل حتى يتيقنه أو يغلب على ظنه دخوله إن عجز عن اليقين، ويعيد إن
أخطأ، ومن صار أهلا لوجوبها قبل خروج وقتها بتكبيرة لزمته وما يجمع إليها
قبلها، ويجب فورا قضاء فوائت مرتبا ما لم يتضرر أو ينس أو يخش فوت حاضرة
أو اختيارها.

الثالث: ستر العورة ويجب حتى
خارجها وفي خلوة وظلمة بما لا يصف البشرة، وعورة رجل وحرة مراهقة وأمة ما
بين سرة وركبة وابن سبع إلى عشر الفرجان وكل الحرة عورة إلا وجهها في
الصلاة، ومن انكشف بعض عورته وفحش أو صلى في نجس أو غصب ثوبا أو بقعة
أعاد، لا من حبس في محل نجس أو غصب لا يمكنه الخروج منه.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه. نبدأ في شروط الصلاة:

الشرط: ما لا يتم المشروط إلا به، وشروط
الصلاة تكون قبلها، لا يدخلها إلا بعدما تتكامل الشروط، معروفة الشروط
يقرأها أو يحفظها الأطفال في المرحلة الابتدائية، ذكر هاهنا ستة وهي تسعة،
وذلك؛ لأن الثلاثة الأول الإسلام والعقل والتمييز شروط لكل عبادة، فكأنهم
يتركونها؛ لأنها معروفة متكررة، فيتكلمون عن الشروط الخاصة بالصلاة.

الشرط الأول:

الطهارة، وقد تقدمت في كتاب الطهارة، ويراد بها الطهارة من الحدث.
والشرط الثاني:

دخول الوقت لقوله -تعالى-:

إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا
من
حكمة الله -تعالى- أنه ما أوجب الصلوات جميعا يعني سبع عشرة ركعة في وقت
واحد، فإنه قد يشق، يعني قد يصعب سردها جمعها في وقت واحد، فجعلت متفرقة،
ومن الحكمة في ذلك تجدد الصلة بالله، وذلك؛ لأن العبد إذا غفل وقتا من
الأوقات.

وهذه الغفلة قد تقسي القلب دخل عليه وقت من الصلاة، فهذا الوقت يؤدي
فيه عبادة فيها ذكر، وفيها دعاء، وفيها قراءة، وفيها خشوع، وفيها إنابة،
وفيها تذلل فيكون هذا الذكر وهذه العبادة مما تصقل القلب ومما تنشطه على
العبادة، ومما يزيل ما هو به من الغفلة، وما وقع من آثارها من القسوة،
أطول الأوقات التي لا صلاة فيها بعد العشاء وبعد الفجر، وذلك؛ لأن بعد
العشاء محل راحة غالبا ومحل نوم ومع ذلك شرع فيه التهجد ووردت الأدلة في
تأكيد التهجد وفي تأكيد صلاة الليل، وهي مشهورة، والثاني بعد الفجر إلى
الظهر ومع ذلك شرع فيه صلاة الضحى.

الحكمة أن يكون هذا الوقت الطويل، لا يخلو من صلاة ولا تطوع، أما
بقية الأوقات فإنها متقاربة، من الظهر إلى العصر من العصر إلى المغرب، من
المغرب إلى العشاء هذه أوقات متقاربة؛ فلأجل ذلك لا تطول فيها الغفلة، هذه
المواقيت قد تؤخذ من عموم الآيات أو من ظواهرها، استنبطت من آية في سورة
هود

وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ

طرفي النهار يدخل في الطرف الأول صلاة الفجر وفي الطرف الثاني الظهر والعصر؛ لأنهما في النصف الثاني من النهار،

وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ

أي المغرب والعشاء؛ لأنهما في أول الليل، والآية الأخرى في سورة الإسراء قوله -تعالى-:

أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ

فدلوك الشمس يعني ميلها، يدخل فيه الظهر والعصر، غسق الليل يدخل فيه
المغرب والعشاء، قرآن الفجر يعني صلاة الفجر، واستنبطت أيضا من قوله
-تعالى- في سورة الروم:

فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ

فحين تمسون يدخل فيه صلاة المغرب والعشاء، وحين تصبحون يدخل فيه صلاة
الفجر، وعشيا صلاة العصر، وحين تظهرون صلاة الظهر، هكذا فسرها المفسرون،
بدأوا بالظهر؛ لأن الذي قبلها ليس وقتا لشيء من الفرائض، أي ما بين طلوع
الشمس إلى زوال الشمس لم يوقت فيه فريضة، فهو ليس وقتا لشيء من الصلوات
المكتوبة.

فلذلك بدءوا بالظهر؛ لأن بعدها الأوقات المتصلة بعضها بعض الظهر تصل
وقتها إلى العصر ليس بينهما فاصل والعصر يمتد وقتها إلى المغرب، والمغرب
يمتد وقتها إلى العشاء، والعشاء يمتد وقتها إلى الفجر، فالظهر وقتها يبدأ
من الزوال، الزوال يراد به زوال الشمس من وسط السماء، معلوم أن الشمس إذا
طلعت لا تزال ترتفع وينتصب لها ظل، كل شيء شاخص فإنه يكون له ظل ثم لا
يزال ذلك الظل يتقلص، ولا يزال ينقص حتى تصل في وسط السماء، فيتوقف نقصه،
فإذا مالت إلى جهة الغرب ابتدأ يزيد، ولا يزال يزيد إلى أن تغرب فإذا مالت
وابتدأ الظل في الزيادة ولو قدر أنملة دخل وقت الظهر، يدخل بزوال الشمس.

ابتداء الظل في الزيادة إذا زاد الظل، يقول: حتى يتساوى المنتصب
وفيؤه سوى ظل الزوال - يعنى متى ينتهي وقت الظهر- إذا تساوى منتصب وفيؤه،
فيؤه يعني ظله، ويراد ما كان زائدا على الظل الموجود وقت الزوال، فلا
يحسب، مثلا إذا نظرنا إلى هذا الكأس عندما زالت الشمس وقت زوال الشمس كانت
الشمس مائلة إلى جهة الجنوب فكان له ظل مثلا ولو قدر أصبعين، فهذا الظل
الموجود وقت الزوال ما نعده يبدأ وقت الظهر من زيادة الظل، ولا نحسب الظل
الموجود وقت الزوال، ثم لا يزال وقت الظهر ممتدا حتى يصير ظله مثله،
يتساوى وفيئه، إذا قدرنا مثلا أن هذا الكأس ثماني سنتيمتر مثلا فإذا زاد
الظل بعد الظل الموجود طوله خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر.

نفرض مثلا ظل هذا المسجد، ظله وقت ما زالت الشمس، وقت ما انتهى الظل
من النقص وبدأ في الزيادة، كان الظل الموجود مثلا خمسة أقدام أو نقول
مثلا: متر، متى ينتهي؟ إذا زاد ظله من جهة المشرق مثله، نفرض مثلا أن طول
هذه الجدار عشرة أمتار فمتر موجود قبل الزوال وعشرة بعده إذا وصل ظله إلى
أحد عشر مترا ينتهي وقت الظهر ودخل وقت العصر، افرض أنت وقفت وقت الزوال
وإذا ظلك قدم، الظل الموجود وقت الزوال هذا القدر لا تعده يمتد وقت الظهر
إلى أن يكون ظلك مثلك، افرض مثلا أن طولك مثلا مائة وخمسون سنتيمتر فإذا
كان الظل مثلك فإنه يخرج وقت الظهر ويدخل وقت العصر، هذا معنى قوله:
يتساوى منتصب وفيئه يعني وظله سوى ظل الزوال، إذا انتهى وقت الظهر دخل وقت
العصر المختار العصر لها وقتان وقت اختيار ووقت اضطرار. انتهى
المختار أن العصر له وقتان: وقت اختيار ووقت اضطرار، فالمختار يبدأ من
خروج وقت الظهر، حتى يصير ظل كل شيء مثليه، إذا كان ظلك مثلك مرتين، ولا.
.. الظل موجودا في الزوال خرج وقت الاختيار، ودخل وقت الاضطرار، يمتد إلى
أن تغيب الشمس وقت الضرورة وقد تقدم أنه لا يجوز تأخيرها إلى وقت الضرورة
إلا لعذر، بعد الغروب، يدخل وقت المغرب، يمتد حتى غياب الشفق الأحمر.

الشفق الأحمر: هو الحمرة التي تكون في الجو، في الجهة الغربية بعد
غروب الشمس، فإذا انتهت وغابت تلك الحمرة، وأظلم الجو خرج وقت المغرب،
ودخل وقت العشاء، العشاء أيضا لها وقتان: وقت اختيار ووقت اضطرار،
فالمختار يبدأ من غروب الشفق إلى ثلث الليل الأول وقيل إلى نصفه، ووقت
الضرورة إلى طلوع الفجر .

والفجر فجران: فجر أول، وهو بياض في آخر الليل مستطيل دقيق يسمونه أو
يشبهونه بذنب السرحان، فهذا لا يدخل به وقت الفجر، ولا يحرم على الصائم
الأكل، وأما الفجر الثاني، ويسمى الفجر الصادق، وهو البياض المنتظم في
الأفق الشرقي هذا هو الذي يحرم الطعام على الصائم ويبيح صلاة الفجر، وقت
الفجر يمتد إلى طلوع الشمس، يعنى بخروجها يخرج الوقت ولا يكون وقتا بعد
طلوع الشمس لشيء من الصلوات .

يقول: (تدرك المكتوبة بإحرام في وقتها ) إذا أحرم بأن قال: الله أكبر
قبل أن يخرج الوقت، فقد أدرك الوقت، وأصبحت صلاته أداء لا قضاء، هذا قول،
والقول الثاني أنه لا يدرك إلا بإدراك ركعة، وهذا هو الصواب، دليله قول
النبي - صلى الله عليه وسلم-:

من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر

لكن وردت في رواية:
من أدرك من الفجر سجدة قبل أن تطلع الشمس
وحملت
السجدة على أن المراد بها الركعة، من ركوع وقعود وسجود، فمن أدرك ركعة عدت
صلاته أداء، وإلا فهي قضاء، يحرم تأخيرها إلى وقت لا يسعها، يحرم أن
يؤخرها إلى أن يأتي وقت يضيق عن أدائها .

إذا كانت مثلا صلاة الفجر تستغرق -مثلا- أربع دقائق أخرها إلى أن لن
يبقى ثلاث أو دقيقتان، حرام عليه، أو صلاة العصر تستغرق أربع دقائق أو
خمس، وأخرها حتى لم يبق بينه وبين غروب الشمس إلا دقيقتان، لا يجوز ذلك،
الصلاة لا بد أن تكون في الوقت، فلا يصلي حتى يتيقن أن الوقت قد دخل، لأنه
ربما يؤديها قبل دخول الوقت فلا تجزئ، فلا يصلي الظهر حتى يتحقق أنها قد
زالت، ويعرف زوالها بزيادة الظل إذا كانت الشمس طالعة، وإذا كان غيما
فبالتحري، أو يغلب على ظنه بدخوله، وإن عجز عن اليقين، إذا غلب على الظن
أنه قد زالت الشمس، وقد طلع الفجر بأن كان هناك مثلا غيم، وقبل أن تشار
الساعة إلى وجوده، فالساعات تحدد الوقت يعيد إن أخطأ، لو قدر مثلا أنهم
صلوا الفجر قبل أن تطلع الشمس، أو قبل أن يطلع الفجر، ثم تبين أنهم أخطئوا
يعيدون، وكذلك لو تبين أنهم صلوا المغرب قبل غروب الشمس ولو بدقيقة يعيدون
.
يقول: من صار أهلا لوجوبها قبل خروج وقتها بتكبيرة لزمته، ومايجمع
إليها قبلها، يتضح هذا بالمثال: من صار أهلا لوجوبها، يعني: من صار تلزمه،
وتجب عليه قبل أن يخرج وقتها بتكبيرة لزمته وما يجمع إليها قبلها، إذا
أدرك من آخر وقتها قدر تحريمة أدركها، وهو أهل لوجوبها لزمته، يدخل في ذلك
مثالان .

المثال الأول: المجنون إذا أفاق قبل أن تغرب الشمس بدقيقة أو
بتكبيرة لزمته العصر، وما يجمع إليها لأنه أدرك آخر العصر، الذي يجمع
إليها قبلها هو الظهر فيقضي الصلاتين؛ لأنه قبل ذلك كان ساقطا عن التكليف،
ولكن الآن أصبح مكلفا، أفاق وسقط قبل أن تغرب الشمس ولو بدقيقة أو بنصف
دقيقة، نقول له: اقض الصلاة لأنك أدركت وقتهما ولو ما أدركت إلا جزءا
يسيرا، اقض الظهر والعصر؛ لأن وقتهما واحد، وكذلك في العشاء، إذا صح هذا
المجنون قبل أن يطلع الفجر بدقيقة أو بنصف دقيقة أو بقدر تحريمة ألزمناه
أن يقضي صلاة المغرب والعشاء،؛ لأنه أدرك آخر وقتهما وهما يجمعان.

المثال الثاني: الحائض، وهذا يقع كثيرا، إذا طهرت الحائض قبل
أن تغرب الشمس بدقيقة لزمها العصر، وإذا طهرت قبل أن يطلع الفجر لزمها
العشاء، إذا أدركت آخر وقت العشاء ولو قدر تحريمة أو تكبيرة أو ركعة
لزمتها العشاء، العمدة في ذلك على أنها صارت من أهل التكليف، وأن الصلاة
وقتهما واحد، ثم العمدة أيضا على آثار عن الصحابة، مروي عن عبد الرحمن بن
عوف، وعن سعد بن أبي وقاص، وعن ابن عباس وغيرهم بأسانيد صحيحة، رواها ابن
أبي شيبة في مصنفه في المجلد الثاني الطبعة القديمة في صفحة 135 أو نحوها
يعني: كثيرا من النساء جادلن في ذلك، وكذلك أيضا من أنكر ذلك، ونقول:
العمدة في ذلك كلام هؤلاء الصحابة -رضي الله عنهم-، وهم لا يقولون إلا عن
توكيد.

يجب فورا قضاء الفوائت مرتبة، إذا كان عليه فوائت، فإنه يجب قضاؤها
فورا، فورا يعني: مسارعا لا يؤخرها، فإذا مثلا كان مغما عليه لمدة يومين
أو ثلاثة أيام صار عليه خمسة عشر وقتا في هذه الحال يقضي هذه الخمسة عشر
إذا صحا مرتبا لها، إذا كان أولها مثلا الفجر يصلي فجر، ظهر، عصر، مغرب،
عشاء، فجر، ظهر، وهكذا حتى يكملها، ولا يؤخرها، بل يأتي بها فورا من ساعة
ما يصحو، أو ساعة ما ينتهي عذره.

فصاحب (البنج ) مثلا إذا زال العذر قضاها فورا مرتبة، فإن تضرر فله
أن يؤخر بعضها، إذا سئم وتعب إذا كان مريضا مثلا ويشق عليه بعد ما صحا،
وبقي أثر المرض إرهاق وتعب، ففي هذه الحال يجوز أن يؤخر بعضها حتي يريح
نفسه قليلا، وكذلك إذا نسي أولها صلاها على حسب ما يذكر، يعتقد بعض الناس
أن ترتيبها أو أن قضاءها يكون كل وقت مع وقته، يقول: إذا صليت الظهر صل
معه ظهرا من الفوائت، إذا صليت العصر صل معه عصرا من الفوائت، وكذا المغرب
والعشاء والفجر، وهذا خطأ لا دليل عليه، بل تقضيها كلها متوالية، وكذلك
إذا خشي فوت الحاضرة أو اختيارها.

فمثلا أنه إذا استمر يصلي فخرج وقت الظهر، نقول: يقدم الظهر؛ لأنها
تؤدى أداء، أو إذا استمر يقضي هذه الصلوات خرج وقت الاختيار للعصر، وهو
صيرورة ظل الشيء مثليه وقت الاختيار فيقدم العصر.

عندنا الشرط الثالث: يقول: ستر العورة، مسائله يسيرة،
العورة هي ما يلحق كاشفها عار، السوأة معلوم أنه من كشفها فإنه يلحقه عار
وعيب ويسوءه ذلك، لأجل ذلك يسمى السوأة، وفي قوله تعالى:

بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا
يجب ستر العورة حتى في خارج الصلاة، لقوله تعالى:

خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ

ولقوله:

قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا

يستر الإنسان عورته إذا كان كافرا، ولو كان في خلوة ما عنده أحد، روي أنه -عيه السلام- قيل:

يارسول الله يغتسل أحدنا في الصحراء عاريا، فقال الله أحق أن يستحيى منه

وكذا في ظلمة، إذا كان في ظلمة يقول ما عندي أحد يرى عورتي، بل يستر
عورته، الستر بأي شيء بما لا يصف بشرته، بالستر الذي يستر الجسد بحيث لا
يكون شفافا، توصف من ورائه البشرة، بحيث يرى شعر البشرة أو لونها بياض، أو
سواد أو حمرة، لا بد أن يكون الساتر هو الكسوة، فيستر ظاهر الجسد، ولا يرى
ما وراءه، عورة الرجل، والحرة الصغيرة التي دون البلوغ والأمة كبيرة أو
صغيرة من السرة إلى الركبة، وابن سبع إلى عشر عورته الفرجان فقط، المرأة
الحرة كلها عورة إلا وجهها في الصلاة، فإنها تكشف وجهها في الصلاة.

أما بقية بدنها فإنها تستره؛ لحديث أم سلمة قالت

يا رسول الله: أتصلي المرأة في الدرع الواحد فقال: نعم إذا كان ساترا يغطي ظهور قدميها

واشترط أن يغطي ظهور القدمين، فكذا يغطي الكفين، ويغطي العنق وبقية الجسد.

الصحيح أنه يشترط للرجل إذا صلى فرضا أن يستر العورة التي من السرة
إلى الركبة ويستر المنكبين، يعني: أو أحدهما، قال - صلى الله عليه وسلم-:

لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء
فلا
بد أن يستر العاتق أو العاتقين وفي بعض الروايات العاتقين، ومن العلماء من
اقتصر على ستر عورته، استدل الشافعية بقوله - صلى الله عليه وسلم-:

إذا كان الثوب واسعا فلتحط به، وإذا كان ضيقا فالتحف به

أباح أن تصلي بالإزار، ولكن لعل هذا للعذر،وسئل النبي -صلى الله عليه وسلم-:

أيصلي أحدنا في الثوب الواحد، فقال: أولكلكم ثوبان؟
وفي رواية

أوكلكم يجد ثوبين؟
يعني:
كثيرا منهم لا يجد إلا ثوبا واحدا إزارا أو رداء، يعني: أكثر اللباس يكون
واحدا، من انكشفت بعض عورته، وفحش أعاد أما إذا كشفت الريح مثلا إزاره أو
ثوبه، ولكنه غطاه بسرعة فلا يعيد، وذلك؛ لأن ذلك ليس فاحشا، فأما إذا
انكشف بعض عورته ما فوق الركبة وما تحت السرة، وفحش أي طالت المدة، فإنه
يعيد أو صلى في نجس أو غصب ثوبا أو بقعة أعاد.

فقد ذكرنا أنه إذا صلى في ثوب مغصوب أو بقعة مغصوبة الصحيح أنه لا
يعيد وذلك؛ لأنه أدى الصلاة كما ينبغي، ولكنا نقول له: آثم وصاحب الثوب
المغصوب يطالبه بأجرته، سواء أجرة الصلاة به أو أجرته خارج الصلاة، وصاحب
البقعة المغصوبة أيضا يطالبه بردها، أما الثوب النجس فإنه إذا صلى فيه
متعمدا فإنه يعيد، كما سيأتي.

فلا بد أن يصلي في ثوب طاهر، لا من حبس في محل نجس لا يمكنه الخروج
منه، إذا حبس في مكان نجس فيه مزبلة مثلا أو فيه أبوال أو أرواث، أو في
دماء ولا يستطيع التخلص فهو معذور يصلي على حسب الحالة، وبقية الشروط نأتي
بها غدا، والله أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.

ابتدأنا في كتاب الصلاة، وذكر المؤلف من
تجب عليه الصلاة ومن تسقط عنه، ومتى يؤمر بها الصغير ومتى يضرب، وحكم
تأخيرها إلى آخر الوقت، وحكم من جحدها، وكذلك ذكر ما يشترط للأذان من
ترتيب وموالاة، ونية، ومن يصح منه، وأنه يشترط أن لا يؤذن إلا بعد دخول
الوقت، وذكرنا أن استثناء الفجر بناء منهم على حديث بلال أنه كان يؤذن في
آخر الليل، والظاهر من الأحاديث أنه ما كان يؤذن إلا في رمضان أو آخر
الليل، ولم يقتصر على أذانه بل يؤذن بعد الفجر ابن أم مكتوم فيترجح أنه لا
يؤذن للوقت كله، لا يؤذن لصلاة إلا بعد أن يدخل وقتها، لا فرق بين الفجر
وغيره، وكذلك متابعة المؤذن في كلمات الأذان وما له بذلك من الأجر؛ لأنه
إذا كان ذلك خالصا من قلبه دخل الجنة، وأنه لا يتابعه في الهيعلة بل يأتي
بـ لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا في التثويب ولا في ( قد قامت الصلاة )؛
لأنها ليست من الأذكار، وما يقول بعد الفراغ من الأذان.

وكذلك أيضا شروط الصلاة والحكمة في
تفريقها، في تفريق المواقيت، ودخول وقت الظهر، ونهاية كل وقت، وأن صلاة
العصر لها وقتان: اختياري، واضطراري، وكذا العشاء، وبأي شيء تدرك الصلاة
في وقتها لتكون أداء لا قضاء، وترجيح أنها لا تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة،
وكذا إدراك الجماعة، ووجوب التأكد من دخول الوقت، ولو بغلبة الظن، وأنه
إذا صلى قبل الوقت وأخطأ فإنه يعيد، وحكم من أدرك من آخر وقتها، من أدرك
أول وقتها وهو غير مكلف، ثم كلف في آخر وقتها كالمجنون يفيق، والحائض تطهر
في آخر الوقت، ومتى تقضيه، وحكم قضاء الفوائت وتأديتها، وحكم ستر العورة،
ومتى يجب وهل يختص الستر لها بداخل الصلاة، ومقدار عورة الرجل والحرة
والأمة، والصغير، وكذلك من انكشف بعض عورته في الصلاة وفحش، وحكم من صلى
في مكان نجس أو مغصوب أو ثوب مغصوب، ويرجحون أنه يعيد، والراجح أنه لا
يعيد إذا صلى في ثوب مغصوب، أو بقعة مغصوبة، ولكنه يأثم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: تابع فصل شروط صحة الصلاة   الأربعاء مايو 05, 2010 12:24 pm

( الرابع: اجتناب نجاسة غير
معفوٍ عنها في بدن وثوب وبقعة مع القدرة ومن جبر عزمه وأوقاته بنجس، وتضرر
بقلعه لم يجب، ويتيمم إن لم يغطه اللحم، ولا تصح بلا عذر في مقبرة وخلاء
وحمام وأعطان إبل، ومجزرة ومزبلة، وقارعة طريق ولا في أسطحتها .

الخامس: استقبال القبلة ولا تصح
بدونه إلا لعاجز ومتنفل في سفر مباح وفرض قريب منها إصابة عينها وبعيد
جهتها، ويعمل وجوبا بخبر ثقة بيقين، وبمحاريب المسلمين، وإن اشتبهت في
السفر اجتهد عارف بأدلتها وقلد غيره، وإن صلى بأحدهما مع القدرة قضى
مطلقا.

السادس: النية فيجب تعيين معينة،
وسن مقارنتها لتكبيرة إحرام، ولا يضر تقديمها عليها بيسير، وشرط نية إمامة
وائتمام، ولمؤتم انفراد بعذر، وتبطل صلاته ببطلان صلاة إمامه لا عكسه إن
نوى إمام الانفراد.

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.

من شروط الصلاة اجتناب النجاسة، والنجاسة
يراد بها النجاسة العينية، كالبول والغائط والقيء النجس والدم، وأجزاء
الميتة والخمر الدواب النجسة كالخنزير، والحمر وأرواث الدواب النجسة كروث
الحمر ونحوه، هذه كلها تسمى نجاسات عينية، وهي التي لا تطهر؛ لأنها نجاسة
عين، يعني: لو غسلت لم تطهر، مثلا الكلب لو غسل ثم غسل لا يطهر، والميتة
لو غسلت ما تطهر بالغسل، وكذلك الخنزير والأعيان النجسة.

فالمصلي يكون متطهرا ويجتنب النجاسات، أن
يكون في ثيابه أو على بدنه أو في البقعة التي يصلي عليها حتى لا يكون
حاملا للنجاسة، لو حمل النجاسة ولو في قارورة، ولو مثلا قطرات بول في
قارورة مثلا أو نقط دم مثلا لا يعفى عنها في منديل، فإنه لا يصح حمله لها
ولا تصح صلاته، يتساهل كثير من الناس في حمل المناديل التي فيها دم أحدهم.

مثلا يرعف أو يظهر في أسنانه شيء من
الدم، أو في جرح معه فتراه يمسحه بالمنديل، ثم يستمر في صلاته، ويجعل
المنديل في مخبئه، ويكون ذلك الدم مما لا يعفى عنه، فمثل هذا لا يصح أن
يحمله، وكذلك لوخرج منه الدم في خارج الصلاة ومسحه بمنديل مثلا ثم حمل
المنديل معه فإن هذا خطأ، لا يصلي وهو حامل لنجاسة.

نقول: قد تقدم في بعض الأسئلة التي عرضت
أن بعضكم يشك في نجاسة الدم كثير من الإخوان، يقول: الدم ليس بنجس، وذكرنا
أنه نجس، وإنما يعفى عن قليله، كنقطة أو نقط يسيرة متفرقة، وذكرنا أن
الدليل كونه محرما

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ

وكل
محرم من السوائل فإنه نجس العين ومن الدليل أيضا على نجاسته أن النبي -
صلى الله عليه وسلم- أمر في تطهيره بثلاثة أشياء: سئل عن دم الحيض يصيب
الثوب فقال:

تحكه ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه

وذلك دليل على نجاسته، ولا يقال: أن هذا خاص
بدم الحيض فإن الحكم واحد؛ لأن دم الحيض أصله يخرج من عرق في جوف المرأة
خلقه الله -تعالى- لتغذية الجنين، فهو من جملة بدن المرأة، وقد ذكر - صلى
الله عليه وسلم- المستحاضة: دمها دم عرق يقال له العازل، فدل على أنه
مخرجه واحد، ويلحق به بقية الدماء من الجروح ومن البدن، ومن الذبيحة
ونحوها، وذكرنا أن صلاة عمر -رضي الله عنهم- وجرحه يثقب دما؛ لأنه معذور،
ويلحق بمن حدثه دائم، وكالجروح السيارة، وصاحب سلس يصلي على حسب حاله،
ولأنه لو ترك الصلاة ما توقف الدم، وكذلك صلاة الصحابي الذي رمي وهو يصلي
فاستمر في صلاته مع أنه نزف الدم، الجواب أيضا أنه لا يستطيع إيقاف الدم،
فاستمر في صلاة فهو كمن حدثه دائم، وهناك أدلة أخرى كثيرة.

يقول: إن هناك نجاسة معفو عنها وهي مثل
نقط الدم اليسيرة، يعفى عن نقطتين أو ثلاث متفرقة من الدم يعفى عنها، وذلك
للمشقة، ويعفى أيضا عن أثر الاستجمار بمحله، إذا استجمر الإنسان بعد
التغوط، ومسح أثر الخارج بالحجارة، وبقي شيء لا يزيله إلا الماء، فمثل هذا
يعفى عنه، كما تقدم في إزالة النجاسة ذكر أنه يعفى عن ذلك في غير مائع
ومطعوم، عن يسير دم ونحوه من حيوان طاهر، لا دم سبيل.

وكذلك أيضا دم ما لا نفس له سائلة كدم
البراغيث، والقمل ونحو ذلك، يتجنب النجاسة في ثوبه وفي بدنه وفي البقعة
التي يصلي عليها، ويكون ذلك مع القدرة فإن عجز فهو معذور، إذا عجز يعني:
لم يجد إلا هذا الثوب الذي فيه نجاسة، وكذا مسجون في مكان نجس، ليس له
قدرة، وكذلك أيضا مريض لا يستطيع أن يتطهر إذا كان مثلا لا يتماسك بوله،
ولا يستطيع أن يتطهر بعد التخلي، فمثل هذا عاجز عن التطهر فيصلي على حسب
حاله، ومن جبر عظمه بنجس أو خاط جرحا بنجس وتضرر بقلعه لم يجب قلعه وصلى
على حسب حاله.

الجبر مثلا: قد يجبرونه بعظم ميتة، مثلا
يشدونه عليها أو بجلد نجس يمسكون به الجرح، يعني: بشيء نجس يخاط به الجرح
أو يجبر به العظم، ويشق عليه قلعه، فإنه لا يجب ولكنه يتيمم، فإن غطاه
اللحم نبت اللحم على هذا الشيء كما لو جرح مثلا وأدخلوا في الجرح خيطا
نجسا في قلبه مثلا، ونبت اللحم عليه فهل يلزمه أن يشق اللحم ويخرج ذلك
الخيط النجس، فيه مشقة، يعفى عن ذلك.
ذكر بعد ذلك المواضع التي لا تصح الصلاة فيها.

الأول: المقبرة، فيها
أحاديث كثيرة، في النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وفي النهي عن الصلاة في
المقبرة والحمام، واختلف في العلة، فأكثر الفقهاء على أن العلة تلوثها
بصديد الموتى، يعني: أن الميت يتحلل ويخرج منه في قبره رائحة منتنة، وأن
تلك الرائحة تمتصها الأرض، وتظهر على وجه الأرض، فلا جرم لا يجوز أن يصلى
فيها لهذا السبب، والصحيح من التعليل أن العلة مظنة الغلو فيها، ولذلك نهي
عن الصلاة عند قبور الأنبياء
لا تتخذوا القبور مساجد
مع
أن أجساد الأنبياء لا تأكلها الأرض، فهو دليل على أن العلة خوف الغلو في
الأموات ودعائهم مع الله، وهذا هو الذي وقع من القبوريين، فإنهم لما بنوا
على القبور، زين لهم الشيطان أن ذلك من تعظيمها ومن احترام أهلها، فوقع من
بعدهم في دعاء الأموات، صاروا يقصدون تلك القبور التي يقال: إنها قبور
أولياء أو سادة أو شهداء أو صالحين، فأدى الأمر إلى عبادتها مع الله .

فالصحيح ما علل به شيخ الإسلام أنها مظنة الغلو ذكر ذلك في (اقتضاء الصراط المستقيم).


الثاني: الخلاء يراد به بيت الخلاء ويسمى الحش والكنيف
والمرحاض وتسميته بالحمام تسمية جديدة، هو محل قضاء الحاجة، ورد أيضا
النهي عن الصلاة في الحمام أنه - صلى الله عليه وسلم-

نهى عن الصلاة في المقبرة والحمام
وليس
المراد الحمام الذي في البيوت الذي هو بيت التخلي، بل المراد الحمام الذي
يكون في البلاد الباردة كالشام والعراق ومصر، وتركيا وغيرها عبارة عن بيت
يحفر له في الأرض، دور أو دورين، ثم يكون فيهما ماء ساخن يدخله الإنسان
حتى يستحم يتنظف، وكرهوا الصلاة فيه لما فيه من كشف العورات، أي أنه يكثر
فيه كشف العورات، وكان في الزمان القديم مظلما، وفي هذه الأزمنة بعد وجود
الكهرباء استطاعوا أن ينوروه، فأصبح كأنه الأقبية التي يحفر لها في الأرض
.
والحاصل أنه نهى عن الصلاة فيه لهذه العلة، وأما عن النهي في الخلاء فلأجل أنه مأوى الشياطين، الشياطين تألف الأماكن القذرة،
إن هذه الحشوش محتضرة

يعني: تحضرها الشياطين، وأمر بالاستعاذة من الخبث والخبائث، (ذكور الشياطين وإناثهم) فهذه هي العلة.

الثالث:

الحمام ذكرنا أنه الحمام غير الخلاء وأنه الدور الذي يحفر له في الأرض، ويدخل فيها من يستحم فيها ليجد الماء الساخن.

الرابع:

أعطان الإبل، العلة أنها مأوى الشياطين، ورد في الحديث

إن على ذروة كل بعير شيطانا
وفي حديث:
إنها جن خلقت من جن
وفي حديث آخر:
إن الفدادين وغلظ الطبع في الدجاجين أصحاب الإبل والسكينة في أهل الغنم
هكذا
علل أكثر العلماء، وعللوا بذلك أيضا الوضوء من أكل لحمها، ومنهم من علل؛
لأن مبارك الإبل مظنة النجاسة، وأن كثيرا إذا أرادوا التبول أو التغوط
استتروا بالإبل فتكون تلك المبارك لا تخلوا من نجاسة.

الخامس:

المجزرة، وهي التي تذبح بها البهائم؛ لأنها تتسخ بالدم وبالفرث، وذلك دليل على أنها نجسة، ومستقذرة.

السادس: المزبلة التي هي ملقى الزبالات والقمامات
والنفايات؛ لأن الغالب أنها لا تخلوا من نجاسة، ولأنها مستقذرة، تقذرها
النفوس وتنفر من هذه القمامات.

السابع: قارعة الطريق، واختلف في العلة إن الناس إذا سلكوا
هذا الطريق غالبا لا يخلو من إلقاء نجاسة، أو أن أحدهم تبول في طريق، أو
لكثرة مرور الناس عليها يلقى فيها قمامات ونفايات ونحوها، وقيل: العلة
التشويش أنه إذا صلى في قارعة الطريق، تشوش بكثرة المارين الذين يسيرون مع
هذه الطريق، فلا يقبل على صلاته، وأما الصلاة في أسطحتها، يراد به سطح
الحمام مثلا، والخلاء وأشباهها، ذكروا أنها لا تصح.

ولكن لعل القول الثاني، وهو القول بالصحة أقرب، وذلك؛ لأن الذي يصلي
لا يشاهد نجاسة، ولا يشاهد شيئا مما نهي عنه، فلا ضرر عليه ولا أثر عليه،
ولذلك مثلا إذا تنجست الأرض ويبست النجاسة عليها، ولم تجد ما تغسلها به،
وبسطت عليه بساطا أو سجادا صحت الصلاة، ويحدث كثيرا في المساجد أن
(البالوعة) يحتاج إلى سطحها، يحتاج إلى التوسع في سطحا فيفرش عليها إذا
ضاق المسجد لصلاة جمعة أو نحوها، فيضطرون إلى أن يصلوا في سطحها مع أنها
يعني: التي فيها نجاسات محققة فعلى هذا الصحيح أنه لا مانع من الصلاة في
أسطحتها.
الشرط الخامس:

استقبال القبلة، قال الله تعالى:

فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ
وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا
وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
المسجد
الحرام يراد به الكعبة، ويدخل في ذلك المسجد الذي حول الكعبة، فالمصلي
مأمور بأن يستقبل بيت الله تعالى والكعبة المشرفة ويستقبل المسجد الذي
حولها إذا كان خارجه، ولكن الأصل أن القبلة هي البيت، الكعبة المشرفة،
ولأجل ذلك مثلا إذا صليت خارج المسجد، خارج حيطان المسجد عليك أن تتحقق
أنك مستقبل بناية الكعبة، ولا تكتفي ببناية أو جانب من جوانب المسجد.

ثم يعفى بذلك عن العاجز مثلا المريض الذي لايستطيع التوجه؛ لأنه
مضطجع على سريره والسرير موجه لغير القبلة ولا يستطيع الحركة، وليس هناك
حيلة في توجيه السرير إلى القبلة، ومثل هذا عاجز يصلي على حسب حاله، فيدخل
في قول الله تعالى

وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
أي
فثم الجهة التي تتوجهون إليها وهي مجزئ أن يصلى فيها، الثاني المتنقل إذا
كان مسافرا سفرا مباحا، وقولهم: مباح يخرج سفر المعصية، كالذي يسافر ليقطع
الطريق أو ليسرق أو ليزني أو ليقتل مسلما فلا تباح له الرخص هكذا عللوا.

السفر يأتينا أنه ما لا يقطع إلا بكلفة ومشقة، ولما كان السفر مظنة
المشقة، وكان المسلم إذا سافر يحب ألا تفوته أوراده وصلواته رخص له بأن
يصلي على ظهر بعيره، ولو كان وجهه لغير القبلة، قد تكون القبلة خلفه أو عن
أحد جانبيه، فيصلي إلى جهته اغتناما للصلاة حتى لا تفوته هذه الأوراد
والصلوات، كان النبي - صلى الله عليه وسلم- إذا كان في سفر يصلي النوافل
على راحلته حيث ما كان وجهه غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، الفريضة لها
مكانتها أو أهميتها، فينزل ويصلي على الأرض، ويصلي بأصحابه وكذلك يأمرهم.

وفرض من قرب يصادف عينها ومن بعد جهتها، فرض القريب القريب الذي في
مكة وفي حدودها يلزمه أن يحدد جهة الكعبة ويتوجه إليها عينا، وأما البعيد
الذي من جهة بعيدة كهذه البلاد وما حولها وخارج المملكة يكفيهم أن يتوجهوا
إلى جهتها،؛ لأن الجهات أربع، جهة المشرق وجهة المغرب وجهة الشمال وجهة
الجنوب.

وهذه الجهات الأربع يكفي إذا يتوجه إلى جهتها أي الجهة التي هي فيها
ولو مال عنها يمنة أو يسرة و ذلك؛ لأن الجهة التالية ورد فيه حديث وفي
السنن أنه - صلى الله عليه وسلم- قال:

ما بين المشرق والمغرب قبلة
بالنسبة
إلى أهل المدينة؛ لأن قبلتها من جهة الجنوب هو يقول: هذه الجهة التي هي
القبلة إذا مال عنها يمينا قليلا، ولم يكن إلى جهة الغرب، أو مال عنها
يسارا ولم يكن إلى جهة الشرق، بين الجهتين كله قبلة، يقال في هذه البلدة
ما بين الشمال والجنوب قبلة، أي أنت على قبلة ما لم تستقبل الشمال وتستقبل
الجنوب، ولكن مع ذلك يحدث...

يقول: ويعمل وجوبا بخبر ثقة ويقين، إذا أخبرك موثوق أن هذه القبلة،
فاعمل به و لو كان واحدا، وبمحاريب إسلامية، إذا كنت مسافرا ودخل عليك
وقت، ورأيت محرابا موجها إلى القبلة في بلاد الإسلام فاعمل به، وإذا
اشتبهت في السفر اجتهد العارف بأدلتها، إذا اشتبه في السفر يجتهد في
علامتها مثلا الشمس والقمر مطالعها، كذلك المنازل يعني: النجوم الذي يعرف
النجوم يعرف مثلا أن هذا يطلع من جهة الشرق وهذا يطلع من جهة كذا وكذا،
يعرف مثلا أن نجم سهيل أنه يطلع في جانب من المشرق، وأن نجم الثريا يطلع
من وسط المشرق.

وكذلك بقية النجوم يعرفها بالمنازل فيجتهد، وإذا كان لا يعرف فإنه
يقلد العارف، وإذا صلى بلا اجتهاد وهو قادر على أن يجتهد فأخطأ فعليه
القضاء مطلقا، وذلك؛ لأنه لم يأت بشرطها.


الشرط السادس: النية، يتوسع كثير من العلماء في النية
ويشددون فيها، وسبب ذلك أن الشافعية رحمهم الله هم الذين توسعوا في أمر
النية،؛ لأنه نقل عن الشافعي أنه قال: تفتتح الصلاة بفرضين وسنة، الفرضان
هما: النية والتحريمة، والسنة رفع اليدين، فلما نقل هذا اعتقد الشافعية
أنه يريد التلفظ بها، فصاروا يتلفظون بالنية عند الصلاة.

والصحيح أن النية محلها القلب، وأن التلفظ بها بدعة ولذلك قيل للإمام
أحمد: تقول قبل التحريمة شيء؟ فقال: لا، إذ لم ينقل عن النبي - صلى الله
عليه وسلم- ولا عن أحد من أصحابه أي لم ينقل عنهم أنهم كانوا يتلفظون
بقول: نويت أن أصلي أربع ركعات صلاة العشاء مستقبل القبلة متطهرا إماما أو
مأموما أداء أو قضاء لم ينقل عنهم ذلك، فلا حاجة إلى ذلك.

ولكن النية محلها القلب، فينوي بقلبه ولو لم يحرك قلبه، وذلك يكفي
فيه العزم والتصميم على الشيء، يقول ابن القيم رحمه الله: إن كل عمل لا
يخلو من نية، إما أن تكون نية صادقة أو نية كاذبة.

ويقول: من التكليف بما لا يطاق العمل بلا نية، لا يعمل الإنسان عملا
إلا وله نية، تارة تكون صالحة وتارة تكون فاسدة، فمثلا إذا تطهرت في بيتك
وتوجهت إلى المسجد، قلبك يتحدث بأمر من الأمور الدنيوية مثلا، أو نحوها،
اعترضك إنسان وقال لك أين تذهب؟ تقول: إلى المسجد، ثم يقول لماذا؟ تقول:
لأداء الصلاة نطق لسانك بما في قلبك، إذن فالنية ضرورية، فإذا كان مثلا
نيته أن يراه الناس ويمدحوه فالنية فاسدة، كالمنافقين قال تعالى:

وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ
والحاصل أنه يجب تعيين النية يعني: بقلبه، ويسن مقارنتها لتكبيرة
الإحرام، والصحيح أنها مستمرة قبل التبكيرة وبعدها، وتستمر إلى أن ينتهي
من الصلاة ولا حاجة إلى أن يحرك نيته عند التحريم، ولا يضر تقديمها عليها
بيسير، نقول: إن النية متقدمة من حين دخل الوقت وأنت عازم وناو أن تصلي.

يقول: شرط نية إمامة وائتمام، معلوم أن الإمام عازم على أنه إمام،
فلأجل ذلك يأتي إعمال الإمام، والمأموم كذلك عازما على أنه مأموم فلا حاجة
إلى أن ينوي كل واحد يعني: يجدد النية أو يحدث قلبه بذلك، وكذلك ذكروا أنه
يجوز للمأموم أن ينفرد بعذر دليله في قصة معاذ أنه صلى مرة بأصحابه فافتتح
الصلاة بسورة البقرة، وكان معه رجل مرهق ومتعب فلما رأى أنه سوف يطيل
انفرد وصلى بنفسه، أتم صلاته لنفسه.

دليل هذا أنه يجوز للمصلي أو المأموم أن ينوي الانفراد بعذر، وهل
يجوز للمنفرد أن يقيم نفسه إماما، إذا كبر الإنسان وحده منفردا، ثم جاء
آخر وصلى معه؟، هل له أن يقيم نفسه إماما مع أنه ما نوى إلا الصلاة وحده؟
الصحيح الجواز، ودليله أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كبر وحده في صلاة
التهجد فجاء ابن عباس وكبر معه وصار إماما، والحديث الذي في صحيح مسلم ذكر
جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم- توضأ قبلهم، ثم كبر وحده، يقول جابر:

فجئت أصلي فصففت عن يساره، فأدارني عن يمينه
قلب نفسه إماما بعدما كان مأموما،
ثم جاء جبار بن صخر، فصف عن يساره
فدفعهما
خلفه، هذا أيضا قلب نفسه إماما، وفي حديث عن عائشة ذكرت أن النبي - صلى
الله عليه وسلم-: كان يصلي وحده وخلفه ستارة أو جدار، فرآه الناس المصلون
فصفوا خلفه، ولما علم بأنهم يصلون بصلاته رفع التكبير فقلب نفسه إماما،
وهذا دليل على الجواز.

إذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأمومين وذلك؛ لأنهم مرتبطون
بإمامهم، يقول: وذلك فيما إذا كبر الإمام، ثم تذكر أنه محدث في هذه الحال
بطلت صلاته، فيأمرهم أن يستأنفوا صلاتهم، أما إذا خاف أن يسبقه الحدث
يعني: أحس مثلا بحدث كريح أو رعاف، ثم علم بأنه سوف يحدث، ولا يستطيع
إتمام الصلاة، فله أن يستخلف، يجتذب واحدا ويصلي بهم، أما إذا سبقه الحدث
أو تذكر أنه محدث، فالمشهور أنه لا يستخلف، أجاز الاستخلاف بعض المشايخ.

والمسألة فيها خلاف مبنية على أنه، هل تبطل صلاة المأمومين إذا بطلت
صلاة إمامهم، كما هو القول المشهور أو لا تبطل؟ إذا كان الزمن يسيرا،
المشهور أنها تبطل، أما إذا بطلت صلاة المأموم، فإنها لا تبطل صلاة
الإمام، صورة ذلك: إذا كان وراء الإمام، ومعه واحد، أو معه اثنان، ثم بطلت
صلاة أحدهما في هذه الحال، إذا بطلت صلاة المأموم، فالإمام يتم صلاته سواء
وحده أو معه فرد؛ لأنه لا فرق بين صلاة الإمام والمنفرد، يعني: مثاله: إذا
كانوا اثنين، هذا إمام، وهذا مأموم، بطلت صلاة الإمام، تبطل صلاة المأموم،
ولو ما بقي إلا التشهد، فإذا بطلت صلاة الإمام، فإن المأموم ينصرف، ويلتمس
إماما أو يصلي وحده لا أكثر، إذا بطلت صلاة المأموم، فإن الإمام يبقى على
حالة الانفراد ينوي أنه منفرد، ويتم صلاته.


عدل سابقا من قبل جمال على حسن في السبت مايو 08, 2010 2:19 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: باب صفة الصلاة   الأربعاء مايو 05, 2010 12:43 pm

يذكرون قبل ذلك آداب الخروج
إليها، فيسن أن يخرج إليها متطهرا إذا تيسر له الطهور، وله أن يؤخر
الطهور، ويتطهر من الأماكن المعدة عند المساجد، يسن أن يمشي من بيته إلى
المسجد في سكينة ووقار، هكذا ورد أنه - صلى الله عليه وسلم- قال:

إذا أتيتم الصلاة، فأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوه وما فاتكم فاقضوه

والسكينة يعني: التأدب في المشي والوقار الهيبة، يسن أن يقول: ما ورد والأدعية التي وردت كثيرة.

نذكرك بآداب المشي إلى الصلاة، منها أن يقول:

بسم الله، آمنت بالله، توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله
ويقول: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، ويقول:

اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك بحق ممشاي هذا...

إلى
آخر الأدعية، إذا دخل إلى المسجد والصلاة لم تقام، فإنه يصلي إن كان وقت
راتبة كالظهر والفجر، صلى الراتبة القبلية، وإن لم يكن وقت راتبة صلى تحية
المسجد ركعتين، قبل المغرب، وقبل العشاء، وقبل العصر، مع أنه ورد أيضا
الأمر بها متى يقوم إلى الصلاة،؛ لأن المقيم فإنه يقوم إذا أمره الإمام،
وأما غيره أي: جماعة، فيقومون إذا قال المؤذن، قد قامت الصلاة، والصحيح
أنه لا حرج في التقدم أو التأخر لو قام في أول تكبيرة أو قام بعد التحريمة
حصل المقصود، كلمة: قد قامت الصلاة، كأنها إشارة لها، أي: قد قامت فقوموا؛
ولذلك خصها الفقهاء بأنهم يقومون عند (قد)، افتتاح الصلاة بالتكبير
" الله أكبر" ركن من أركان الصلاة، ولا يجزئ غيره، ولا يكفي أن يقول: "
الله أعظم، أو الله أجل " أو ما أشبه ذلك، والتكبيرة التي هي تكبيرة
التحريمة ركن من أركان الصلاة، يأتي بها الإمام، وهو قائم في الفريضة.

في صفة الصلاة التي هنا ذكر المؤلف -رحمه
الله- الفرائض والنوافل والسنن والأركان والواجبات على ترتيب حركات
الصلاة، فبدأ بالتكبيرة، وهي ركن، ثم بالقيام، قوله: وهو قائم، وهو ركن،
وخصه بالفرض؛ لأن القيام إنما يجب في الفرض، وأما في النفل، فيجوز أن
يصليها، وهو قاعد، وله نصف أجر القائم، وكذلك العاجز إذا عجز عن القيام
سقط عنه، وصلى وهو جالس، واختلف فيما إذا كان إماما، هل يصلون خلفه قعودا
أو قياما.

والأرجح أنه إذا ابتدأ بهم، وهو قائم، ثم
اعتل أتموا خلفه قياما، وأما إذا ابتدأ، وهو جالس، فالأرجح أنهم يتمون
خلفه جلوسا جمعا بين الأدلة.

من السنن رفع اليدين إلى محاذاة
المنكبين، سنة ثابتة بأدلة قوية، متفق عليها عند الأئمة الأربعة، خالف في
ذلك الرافضة ونحوهم، فهذه من السنن، ذكر العلة بعض العلماء: أنه إشارة إلى
رفع الحجاب، كأنه إذا رفع يديه يرفع الحجاب بينه وبين ربه، يرفعهما حتى
يحاذيا منكبيه، وقيل: تكون الكف إذاء المنكب، والأصابع إذاء الأذن، من
السنن أن يقبض اليد اليمنى باليسرى، و يكون القبض على الكوع، الكوع هو
المفصل الذي بين الكف والذراع، فيقبض الكوع اليسرى بيده اليمنى بكفه
اليمنى، أما كونه يجعلهما تحت سرته، فهذا نظرا إلى المشهور عند الفقهاء
الحنابلة، رووا في ذلك حديثا عن علي:

من السنة قبض الشمال باليمين تحت السرة

ولكن الحديث ضعيف، ولأنه لم يثبت عند بعض العلماء موضع لهذا المكان.

الترمذي -رحمه الله- مع سعة اطلاعه وكثرة
ما يذكر من الأحاديث، أو يشير إليها لم يذكر في الباب شيئا، وكأن الأمر
عنده واسع أن يضعهما على الصدر، أو على البطن أو على السرة أو تحتها، ولكن
الشارح الذي هو المباركفوري توسع في هذا المكان، ورجح أنه يجعلها على
الصدر، وذكر في ذلك حديثين: حديث في مسند أحمد، وحديث في صحيح ابن خزيمة،
ولو كانا غريبين، وقال: إنهما أولى، وأصح من حديث علي، وقد صنف في هذه أحد
علماء الهند رسالة طبعت قديما، ويمكن أنها جددت بعنوان ( شرح الصدور في
وضع الأيدي على النحور ) حتى أنه استدل بقوله تعالى:

فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
و إن بعض العلماء وبعض المفسرين قال: إن "صل"
"وانحر" يعني: اجعل يديك على نحرك، ولكنه قول شاذ، وبكل حال فوضعهما تحت
السرة جائز؛ لنص كثير من الفقهاء عليه، والأفضل فوق السرة أو على الصدر،
من السنن أن ينظر إلى موضع سجوده في كل صلاته، يعني: أن يقصر نظره على
موضع مسجده، أي موضع جبهته لماذا؟ ليجتمع عليه قلبه؛ لأنه إذا نظر يمنة
ويسرة تشوش عليه فكره، وقد ورد أيضا النهي عن الالتفات في الصلاة، وورد. .
الوعيد على رفع البصر إلى السماء:

لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء أو لتخطفن أو ألا ترجع إليهم

بعد ذلك يستفتح، واختار الإمام أحمد هذا
الاستفتاح: سبحانك اللهم وبحمدك. ..إلى آخره، وذلك؛ لأنه ثناء، والثناء
على الله يقدم على الدعاء، لا شك أن حديث أبي هريرة الذي في الصحيحين:

اللهم باعد بيني وبين خطاياي

إلى
آخره، أصح إسنادا، أما هذا الحديث فمروي في صحيح مسلم عن عائشة، ومروي
أيضا عن عمر أنه كان يجهر به، واختاره الإمام أحمد؛ لأنه ثناء على الله
تعالى، والتسبيح هو التقديس والتنزيه، الحمد: بحمدك يعني: متلبسا بحمدك،
البركة كثرة الخير، العلو

تعالى جدك

يعني:
لك جميع أنواع العلو، الجد يعني: الحظ والنصيب يعني: حظك من التقديس، كلمة
التوحيد، لا إله غيرك، كلمة الإخلاص، يجوز أن يستفتح مثلا باللهم باعد
بيني وبين خطاياي، ويستفتح بحديث علي الذي في السنن:

وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض
إلخ. وهو طويل، مذكور في سنن أبي داود، وفي غيره.

وكذلك أيضا يجوز أن يستفتح بالحديث الذي به:

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عالم الغيب والشهادة

إلخ.

لشيخ الإسلام رسالة مطبوعة في المجلد
الحادي والعشرين أو الثاني والعشرين في أنواع الاستفتاحات، يعني: أن أنواع
الاستفتاحات كثيرة، وبين أساليبها، وتكلم عليها، وبيّن أصحها، وتكلم أيضا
ابن القيم في زاد المعاد عن الاستفتاح، وقال: إن الذين يستفتحون
بالاستفتاحات الطويلة لا يكملونها وأن هذا أخصرها، وأجمعها،
بعد ذلك يستعيذ، ويبسمل سرا. الاستعاذة أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم، والأفضل أن يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، حتى
يجمع بين الأمرين، الأمر الذي به في سورة فصلت:

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

وفي سورة النحل:

فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
ويقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، البسملة اختلف فيها هل هي من الفاتحة أو ليست من الفاتحة ؟.

فالشافعية يرون أنها من الفاتحة، ولذلك
يجهرون بها، المالكية لا يقولونها لا سرا ولا جهرا، الحنابلة يرون أنها
ليست من الفاتحة، ولكن أنها آية من القرآن، ولأجل ذلك يقرءونها سرا، ولا
يقولون: إنها من الفاتحة، وإنما تكتب أمام كل سورة، يعني: تكتب للتبرك في
أول كل سورة.

قراءة الفاتحة ركن؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم-:

لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب
والمشهور
أنها ركن في حق الإمام والمنفرد، وأما المأموم، فإنها مستحبة في سكتات
الإمام، وبما لا يجهر به، وإذا لم يقرأ بها، فإن صلاته تصح، ويحملها عنه
الإمام، وفيه أيضا خلاف طويل قد ألف فيها البخاري رسالة، والرسالة مطبوعة
بعنوان: (جزء القراءة خلف الإمام) ورجح أنها لازمة للمأموم كما أنها لازمة
للإمام والمنفرد، واستدل بعمومات، وناقش من قال: إنها لا تجب على المأموم،
قراءتها لا بد أن تكون مرتبة، فلا يقدم آية على آية، لو قال: الحمد لله
الرحمن الرحيم، رب العالمين أو قال الحمد لله رب العالمين مالك يوم الدين،
الرحمن الرحيم بطلت، لا بد أن تكون مرتبة آياتها، ولا بد أن تكون متوالية،
فلا يفرق بينها تفريقا طويلا، يسن أن يقف عند كل آية انتظارا لجواب الله
تعالى، إذا قال:

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
سكت قليلا ينتظر قول الله: حمدني عبدي، وإذا قال:
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سكت قليلا ينتظر قوله:
مجدني عبدي
إذا قال:
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
سكت ينتظر قول الله:
أثنى علي عبدي
وإذا قال:
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
سكت ينتظر قول الله:
هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل
هكذا ورد في الحديث، وورد أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم- يقف على رءوس الآيات.

استحب أكثر العلماء أن يقف في قراءته على
رأس كل آية، وذلك؛ لأنها فصلت عما قبلها، واختلفوا فيما إذا كانت الآية
متصلة بما بعدها، ورجح بعضهم كالشيخ أبي القاسم على حاشيته على قول: أنه
يقف، ولو كانت متصلة بما بعدها؛ لأن بعض الآيات لا يصح الوقوف عليها عند
القراءة المستمرة، ولكن أحيانا يجوز الوقوف عليها لضرورة من نفس أو نحو
ذلك يعني: مثل قوله:
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
يقولون: لا يقف عليها إلا لضيق النفس، ومثل قوله -تعالى- في سورة التين:

ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
يمنع بعضهم الوقوف على:
أَسْفَلَ سَافِلِينَ
ومثل قوله تعالى في سورة التين:

ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
يمنع بعضهم الوقوف على:

أَسْفَلَ سَافِلِينَ
ويقول: لا بد من الاستئناف، وأما قوله:

وَالْعَصْرِإِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍإِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا

فيرخص في ذلك، على كل حال، فالوقوف على رءوس الآي هو الأفضل.

ذكروا أن في الفاتحة إحدى عشرة شَدَّة،
عدا البسملة، إحدى عشرة تشديدة، كلام الداعية فيها بالتشديد، لأن الشَّدة
تعتبر حرفا فلو قال: " مالك يوم دِين " أو قال: إيَاك، أو قال: اهدنا
صراط، فإنها لا تنعقد قط، يعتبر أَخَلَّ بالقراءة، وترك منها حرفا، بعد
الفاتحة يُؤَمِّن " آمين " إذا كانت الصلاة جهرية جهر بها الإمام
والمأمومون، ومعناها: اللهم استجب وفيها فضل

إذا قال الإمام:

وَلَا الضَّالِّينَ
فقولوا: آمين، فإنه مَنْ وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفِر له ما تقدم من ذنبه
وأما إذا كان في سرية فإنه يُسِرُّ بالتأمين.

يُسَنُّ الجهر في الصلاة الجهرية، ولو
لم يجهر صحت صلاته، يعني صلاة الصبح والجمعة والعيد، والركعتان الأوليان
من المغرب والعشاء، هذه جهرية،يسن أن يجهر بها، فلو ترك الجهر صحت صلاته،
ولو نسي الجهر لم يلزمه سجود سهو .

وكذلك صلاة الكسوف والاستسقاء وصلاة
العيد يجهر فيها أيضا بالقراءة بالفاتحة وبالسورة التي بعدها، المأموم
يُسِرُّ ولا يَجْهر، وذلك لأنه مأمور بالإنصات، وإذا قرأ -مثلا- في سكتات
الإمام فإنه يسر، لأنهم لو قرءوا -مثلا- مائة أو مائات لشوشوا على
المصلين، فيسرون بقراءتها، المنفرد يخير بين السر والجهر، فإن كان هناك من
يستمع له إذا كان يقرأ ويستفيد من قراءته جهر، في ليل أو نهار تطوع أو
فرض، وإن كان هناك من يتأذى بجهره يسر، كنائم أو متحدث أو نحوهما... نقف
عند هذا، ونكمل بعد الصلاة -إن شاء الله- والله أعلم، وصلى الله على سيدنا
محمد.
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى آله وصحبه بعد ما يفرغ من قراءة الفاتحة، اختلف في السكتة التي
بعدها، من العلماء من ذكر أنه يسكت بعد الفاتحة سكتة ينتظرُ أن المأمومين
يقرءون الفاتحة، ومنهم لم يذكر هذه السكتة، ومنهم من أنكرها، ورجح أنه لا
يسكت كما ذكر ذلك ابن القيم في (زاد المعاد)، والأشهر أنه يسكت، ورد في
ذلك الحديث الذي في الترمذي، وفيه ذكر السكتتين، ثم وقال: إذا قال:
وَلَا الضَّالِّينَ
العادة
أنه يسكت حتى يرجع إليه نَفَسه، وحتى يتفكَّر فيما يقرأ بعد الفاتحة، وحتى
لا يصل القراءة بالقراءة، لا خلاف أنه يقرأ بعد الفاتحة سورة، في الصبح
وفي الأوليين من المغرب ومن الفجر وفي الجمعة ونحوها، ذكروا أنه يقرأ
سورة، وهذا هو الذي اشتهر في كثير من المؤلفات، وهو دليل على أن قراءة
سورة كاملة أفضل من قراءة بعض سورة، كأول السورة أو وسطها أو آخرها، هكذا
ذكروا.

وهو الذي يحدث من النبي -صلى الله عليه
وسلم- أحيانا يقرأ سورة في كل ركعة، وأحيانا يقرأ في الركعة سورتين من
المفصل، فيقرأ في الركعتين أربع سور في الفجر.

المشهور أنه -صلى الله عليه وسلم- كان
يقرأ في صلاة الفجر من طوال المفصل، والمغرب من قصاره، والعشاء من أوساطه،
وطواله من سورة ( ق ) إلى سورة (عمَّ) وأوساطه من (عمَّ) إلى سورة (الضحى)
ومن ( الضحى ) إلى آخره قصاره.

ويستحب أن يقرأ في المغرب - أيضا - من
طواله، فقد ثبت أنه -عليه الصلاة والسلام- قرأ بها من سورة الأعراف، قسمها
في الركعتين، وكذلك في غيرها من الصلوات تجوز الإطالة أحيانا لمناسبة.

والقراءة معلوم أنها ترتل كما أمر الله
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
وفي حديث عائشة

كان -صلى الله عليه وسلم- يرتل القراءة حتى تكون أطول من أطول منها
ومع
ذلك فإنه كان يطيل، فالثابت أنه كان يقرأ في الفجر ما بين ستين آية إلى
مائة آية، وإذا كان من السور القصار، فإنه يقرأ بقدرها، يعني من سورة
البقرة نحو ثلها، فالبقرة (286) آية يعني إذا قرأ ثلثها صدق عليه أنه قرأ
ما فوق الستين ودون المائة، كذلك -مثلا- إذا قرأ سورة الأنبياء، وسورة
الحج فهذه السور دون المائة، وسورة الأحزاب آياتها (73) هذه دون المائة،
معناه أنه إذا قرأها فلا يستنكر عليه، وكذلك إذا قرأ سورة النمل، أو سورة
العنكبوت أو سورة الروم هذه كلها أو بعضها أقل من الخمسين، وبعضها فوق
الستين.

وكذلك سور (آل حاميم) فلا يُنْكَر على
الإمام الذي يقرأ من هذه السورة، لا سيما وقد ذكر عن الصحابة - رضي الله
عنهم -، كان عمر -رضي الله عنه- غالبا يقرأ بالسور الطويلة كسورة النحل،
وهي فوق المائة، وسورة يوسف، وثبت أن أبا بكر -رضي الله عنه- صلى بهم
بسورة البقرة كلها، ولما انصرف قالوا:

كادت الشمس أن تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين

رواه مالك في الموطأ، وكانوا مع ذلك يتحملون ويألفون الصلاة ويحبونها.
بعد ذلك يركع، إذا انتهى من القراءة سكت قليلا
حتى يرجع إليه نفسه ثم ركع، ويرفع يديه -كرفعه الأول- إلى منكبيه، ويكون
تكبيره في حالة انحنائه حالة ما يتحرك منحيا يأتي بلفظة: (الله أكبر) يضع
يديه على ركبتيه مفرجة الأصابع، لكل ركبة يد، قالوا: لا يسن تفريج الأصابع
في الصلاة إلا في الركوع، أما البقية فإنه يسن ضمها، يجعل ظهره مستويا فلا
يجعله مقوسا، ولا يجعله محسورا منحنيا، بل يصير وسطا مستويا، حتى يقال:
إنه لو وضع عليه قدح لركد، ويجعل رأسه بحياله، فلا يخفض رأسه ولا يرفعه.

الدعاء والتسبيح أن يقول: ( سبحان ربي
العظيم ) ثلاثا، وأدنى الكمال ثلاثا، وإن زاد إلى عشر فله ذلك أعلاه في حق
الإمام عشر، لحديث أنس: أنه قال:

لما صلى خلف عمر بن عبد العزيز، وهو أمير المدينة:
هذا أشبهكم بصلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: فحزرنا تسبيحه في
الركوع والسجود عشرا عشرا
بعد ذلك يرفع من الركوع يرفع يديه -أيضا- إلى
حذو منكبيه، ويقول: ( سمع الله لمن حمده ) يُسْرِعُ فيها، ينطقها بسرعة
حتى لا يسبقه المأمومون، المأمومن يبقون راكعين حتى يفرغ من التسميع، لا
يتحركون حتى يفرغ من قول: ( سمع الله لمن حمده)، ويقول في حال حركته
مرتفعا، بعدما ينتصب يقولSad ربنا ولك الحمد) أو:

اللهم ربنا لك الحمد
روي كذا، وكذا:
ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد
وإن زاد بقوله:
أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد -وكلنا لك عبد- لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد
فإن ذلك وارد
.
وورد أنه -عليه السلام- أقر الرجل الذي قال:

ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه
وروي أيضا أنه قال:

حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله
يقول ذلك ما أمكنه، المأموم لا يُسَمِّع، لا يقول: سمع الله لمن حمده الحديث فيه قوله -صلى الله عليه وسلم-:

إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا، وإذا رفع وقال: سمع الله لمن حمده، فارفعوا وقولوا: ربنا ولك الحمد
روي عن الشافعية أن المأموم يُسَمِّع أيضا، ولا دليل لهم إلا عموم قوله:

صلوا كما رأيتموني أصلي
ومعلوم
أنه هناك فرق بين الإمام والمأموم، وأن الحديث إنما هو في الرؤية، لا في
السماع، وأن المأمومين لا يقرءون والإمام يقرأ، وأنهم لا يجهرون كما يجهر
الإمام، فعرف أن هناك فرق بين المأمومين وبين إمامهم، الحديث ليس فيه إلا
أن المأموم يقول: ( ربنا ولك الحمد) إذا قال الإمام: ( سمع الله لمن حمده)
يعني: يكمل ما زاده، يقول:
ملء السموات. ..
إلى آخره، فما دام إمامه واقفا.

بعد ذلك يكبر، ويخر ساجدا، ويسجد على
الأعضاء السبعة، فأول ما يضع على الأرض ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه،
هكذا هو المختار أنه يقدم ركبتيه على يديه، وهذا هو الذي تدل عليه السنة،
السنة النبوية مِن فعله -صلى الله عليه وسلم- والأحاديث الصريحة أنه ذكر
ذلك وائل بن حجر، وكذلك أنس وغيره أنه كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه
ودل على ذلك أيضا أن هذه هي جلسة النشاط، وأن تقديم اليدين جلسة العاجز؛
لأنه معروف أنه إذا قدم يديه اعتمد عليهما؛ فيكون ذلك جلسة المتثاقل
العاجز، معلوم عن الإنسان -مثلا- إذا دخل في مجلس، وأراد أن يجلس على
الأرض، وهم جلوس على الأرض، فإنه عادة لا يقدم يديه إلا إذا كان مريضا، أو
كان كبير السن، يعتمد على يديه، أما إذا كان نشيطا.

فإنه يجلس الجلسة العادية، ويقدم رجليه،
أي: يحني رجليه ويجلس على الأرض، هذا هو الصحيح وقد نصره ابن القيم - رحمه
الله - في كتبه الثلاثة: في زاد المعاد، واستوفى الكلام حوله، وفي كتاب
الصلاة، وأطال فيه، وفي شرحه، أو حاشيته على سنن أبي داود، لما أتي على
الحديث الذي عن أبي هريرة أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:

إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه
فبين
أن هذا الحديث فيه انقلاب، وأن الصواب أن يضع ركبتيه قبل يديه، وبتتبع طرق
الحديث وُجِدَ أنَّ في الحديث ضعفا، أنه ضعيف ومضطرب، أشار إلى الاضطراب
في زاد المعاد وبيَّنَ الضعف، وكذلك أيضا في كتاب الصلاة أطال في ذلك،
ورجَّح أنه ضعيف، ثم بيَّن أيضا أن أوله يخالف آخره، فإن البعير يبدأ
بيديه قبل رجليه، هذا هو المعروف، إذا برك البعير فإنه يقدم يديه قبل
رجليه، وأما قولهم: إن ركبة البعير في يديه، فهذا غير صحيح، الأصل أن
الركبة إنما هي في الرجل في كل شيء ولو كانت صورة ركبة البعير في يديه
صورة، فإنها لا تسمى ركبة، بل تسمى كما في اليد مرفقا يعني: يرتفق به،
فالبعير مشاهد أنه يقدم يديه قبل رجليه، فإذا قدم الإنسان يديه، فقد أشبه
البعير في بروكه هذا هو الصحيح.

ثم وردت أيضا أحاديث تؤيد حديث وائل في
أنه يقدم يديه قبل ركبيته، وورد أيضا حديث أبي هريرة في شرح المعاني
الآثار للطحاوي، وفي مصنف ابن أبي شيبة، وفيها فليضع ركبتيه قبل يديه، ولا
يبرك كما يبرك الفحل، ولو كان في الإسناد راوٍ ضعيف لكن يتقوى ببقية
الروايات هذا هو القول الصحيح ولا عبرة لمن رد على ابن القيم، وأنكر ما
قاله حتى المحقق الذي حقق زاد المعاد ضعَّف رأي ابن القيم، ولم يجب عن كل
الاعتراضات التي ذكرها.

ألف بعض تلامذة الألباني رسالة في تأييد
أنه يقدم يديه بعنوان ( نهي الصحبة عن تقديم الركبة ) ولكنه تكلف في رده،
وأتى بأدلة لا تنهض له، ثم ألف أيضا فيها فريح بن هلا الشيخ المعروف
بالزلفي، وانتصر لابن القيم، انتصر للحق، وبين أن الحديث الذي عن أبي
هريرة خطأ، ولا دلالة فيه، وأن الحديث الثاني الذي استدلوا به حديث أيضا
ضعيف، وأنه إنما صح من فعل ابن عمر، وابن عمر فعل ذلك لما كَبُر سِنُّه،
كان يقدم يديه قبل ركبتيه لعجزه عن ذلك.

وقد بين ذلك أيضا الشيخ خليل إبراهيم
الذي حقق رسالة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الأحاديث، وطبعت مع مجموعة
رسائل الشيخ، فرجح ما رجحه ابن القيم، وبين الأدلة الواضحة على ذلك،
وذكرنا ذلك أيضا بتحقيقنا لشرح الزركشي، وبينا الأدلة، وهذا هو الذي يترجح
لنا، ومن قرأ كلام ابن القيم بإنصاف عرف موافقته.

فالحاصل أنه ذكر أنه يقدم ركبتيه ثم يديه
ثم جبهته ثم أنفه، ويسن كونه على أطراف أصابعه، يعني: سجوده على أطراف
رجليه، ويجعل رءوسها إلى القبلة وبطونها إلى الأرض منبسطة، ويجافي عضديه
عن جنبيه وبطنه عن فخذيه، يعني: لا يُلْصِق عضده بالجنب، بل يفرج ما
استطاع ما لم يضايق الذي إلى جانبه، ويرفع بطنه عن فخذيه، ويرفع فخذيه عن
ساقيه، ولا يلصق بطنه بفخذيه؛ لأن هذا كأنه غير ساجد، ويفرِّق بين ركبتيه،
وكذلك يفرِّق أيضا بين رجليه، فلا يلصقهما.

هذا هو الصحيح أنه يجعل بينهما -مثلا- نحو فتر، رأينا بعض الشباب يلصقونهما، ويستدلون بقول عائشة:
وقعت يدي على رجليه أو على قدميه وهما منصوبتان
نقول
هذا لا يدل على أنهما ملتصقتان؛ لأنها قد تمس أصابعها قدما، والكف قدما،
يعني: أسفل الكف، وقد تكون مسحتهما مسحا، بينهما فاصل، فوقت يديها على
الرجل ثم على الرجل مع وجود الفرجة التي بينهما، (تفرقة ركبتيه).

الدعاء في السجود مندوب، والتسبيح كتسبيح
الركوع، سبحان ربي الأعلى ثلاثا أدنى الكمال، وأعلاه عشر، ويسن فيه
الإطالة فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، ويسن أن يكثر فيه من
الدعاء، لقوله:
فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لك فيه
بعد ذلك يرفع مكبرا، ويجلس مفترشا، الافتراش
أن يفرش رجله اليسرى، ويضع عليها إليتيه، وينصب اليمنى، ويضع بطون أصابعها
إلى الأرض، يقول: رب اغفر لي ثلاثا، ويزيد أيضا، ويطيل هذا الركن أيضا،
فكان أنس إذا جلس بين السجدتين أطال حتى يقول القائل قد نسي، ثم يسجد
السجدة الثانية كالأولى.

بعد ذلك ينهض مكبرا معتمدا على ركبتيه
بيديه، ما ذكر أنه يجلس بعد الركعة الأولى، وهو ما يسمى بالاستراحة، وذلك
لأن جلسة الاستراحة ما رويت مرفوعة صحيحة، إنما رويت من فعل رجل من
التابعين، كان شيخا كبيرا في حديث أبي قلابة يقول جاءنا مالك بن الحويرث
فقال
إني أصلي بكم وما أريد الصلاة، أصلي كما رأيت رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي فقيل لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟ فقال:
مثل: صلاة شيخنا هذا، قال وكان ذلك الشيخ إذا رفع من الركعة الأولى لم يقم
حتى يستوي جالسا
ذلك الشيخ يقال له: عامر بن سليمة الجرمي،
وليس صحابيا على الصحيح، ولو كان أدرك عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو
صغير، وهو الذي قدمه قومه يصلي بهم، وهو صغير كما في صحيح البخاري، ولم
تثبت صحبته، جلسته هذه كانت لعجزه، لكبر سنه، كان يجلس بعد الأولى، وبعد
الثالثة .

أما مالك بن حويرث فما رويت في فعله صريحة، فقولهم
مثل صلاة شيخنا هذا
يعني: مثلها في الأغلب، لا في كل الحالات ثم أيضا قد رويت من قول مالك بن الحويرث ذكر أنه -صلى الله عليه وسلم- كان
إذا كان في وتر من صلاته لم يقم حتى يستوي جالسا
وهذه
الرواية ليست في الصحيح، فيدل على أنها رويت بالمعنى، وأنها كانت من فعل
عامر بن سليمة، هذا الذي يتوجه لنا، أنها ما رويت إلا من فعل هذا الرجل .

وأما حديث أبي حميد الساعدي الذي في
الصحيح بعضه، فلم تذكر أصلا في صحيح البخاري، وذكرت في سنن الترمذي، ولكن
الصحيح أنها غلط من الراوي، وأنها تكرر عليه ذكرها، تكرر عليه الجلوس؛
لأجل ذلك ذكر أن جلسته بين السجدتين وجلسته بين السجدتين على حد سواء،
وهذا ليس بصحيح.

الحاصل أن ذكرها بحديث أبي حميد غير
ثابت، يعني: أن العبرة بما في حديث أبي حميد عند البخاري، وأما ذكرها في
حديث المسيء صلاته فلم تذكر إلا في رواية وقعت خطأ في صحيح البخاري، نبَّه
البخاري على أنها خطأ وقعت في كتاب الاستئذان، ذهب إليه الشافعية، وهم
الذين بالغوا في استحباب هذه الجلسة، وأنكرها الحنفية، ولما كانوا
ينكرونها، ذكر بعض الاعتراضات عليها الطحاوي في شرح معاني الآثار، ابن حجر
لمَّا كان شافعيا تكلف في إجابته على تلك الإيرادات التي أوردها الطحاوي،
في فتح الباري، ولكل اجتهاده، وما روي أن الإمام أحمد رجع إليها، فلعله
رجع إليها بالفعل لما أسنَّ أي لما كبر سنه في السبعين كان مما يشق عليه
أن يقوم بسرعة معتمدا على ركبتيه، أو معتمدا على صدور قدميه، فكان يجلس ثم
يعتمد ويقوم، وقد تكلمنا أيضا في تعليقنا على شرح الزركشي.

فالحاصل أنه ذكر أنه ينهض مكبِّرا معتمدا
على ركبتيه بيديه، فإن شقَّ فبالأرض، يعني: إذا شق عليه القيام فله أن
يعتمد على الأرض، لكبر أو مرض، الركعة الثانية يأتي بها كالأولى إلا أنه
لا يأتي بالتحريمة، ولا بالاستفتاح ولا بالتعوذ، ولا بتجديد النية إلا إذا
لم يتعوذ في الركعة الأولى، ثم بعد الركعتين يجلس مفترشا يعني: يبطش رجله
اليسرى كجلسته بين السجدتين ويجلس عليها.

يُسَنُّ أن يضع يديه على فخذيه، يعقد من
اليمنى الخنصر والبنصر، ويحلق بإبهامه وسبابته يجعلهما كالحلقة، ويشير
بالسبابة، يعني: يجعل الإبهام والوسطى حلقة والسبابة يشير بها، الإشارة
يشير بها عند التشهد، إشارة إلى الوحدانية وعند الدعاء وعند ذكر الله
مطلقا وقيل إنه يشير بها كلما أتى بذكر الله، أو عند الدعاء، إذا قال
السلام عليك، السلام علينا، أو عند الشهادة أشهد أوعند الدعاء مطلقا بعد
آخر صلاة يدعو بها، أما تحريكها دائما، فليس بسنة، إنما يشير بها أحيانا .

بعد ذلك اليسرى يبسطها على ركبته، بعد
ذلك يتشهد بذلك التشهد، واختار الإمام أحمد هذا التشهد لأنه مروي عن ابن
مسعود بأسانيد صحيحة، ولم ينقل عنه اختلاف فيه، بعد ما يتشهد إذا كان في
ثلاثية كالمغرب أو رباعية كالعشاء أو كالظهرين نهض مكبرا بعد قوله: وأن
محمد عبده ورسوله، وصلى ما بقي سرا يقتصر على الفاتحة ولا يجهر بعدما يأتي
بالباقي يجلس متورِّكا إذا تيسر كالإمام والمنفرد.

وأما المأموم فإذا شق عليه لأنه قد لا
يجد متَّسعا، فله أن يجلس مفترشا؛ لأنه قد يكلفه إخراج رجليه إلى جانبه
بجانب من بجنبه، وكذا الثاني والثالث فيحصل مضايقة، يجلس متوركا يأتي
بالتشهد المذكور، ثم بعد ذلك يأتي بالصلاة على النبي -صلى الله عليه
وسلم-، لم يذكر في هذا إلا الصلاة على إبراهيم، في بعض الروايات أنه يجمع
بين إبراهيم وآله أنكر بعض العلماء وقالوا: لم يرد الجمع، بل إنه يقول:
كما صليت على إبراهيم، أو كما صليت على آل إبراهيم، الأكثر كما صليت على
آل إبراهيم، والإشارة إلى ذكر ذلك في سورة هود بقوله:
رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
بعد ذلك يُسَنُّ أن يتعوذ ورد فيه أيضا حديث أن يتعوذ من عذاب جهنم،
إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر،
ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال
وروي أيضا أنه كان يستعيذ من المأثم والمغرم، فقيل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يعني: الدَّيْنَ فقال:

إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف
ولا يدعو بدعاء يخص الدنيا، بل يكون الدعاء
للآخرة فلا يدعو بدعاء خاص كربح تجارة -مثلا- أو مال كثير أو أمتعة أو ما
أشبه ذلك، يدعو بدعاء عام أن يقول اللهم ارزقني، واغنني بحلالك عن حرامك
وهيئ لي من أمري رشدا، بعد ذلك يسلم،
السلام عليكم ورحمة الله
عن
يمينه، وكذلك عن يساره مرتبا معرفا السلام لا يقل: سلام، زيادة وبركاته
رويت في سنن أبي داود والظاهر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما كان
يقولها إلا قليلا، ذكر ابن القيم في كتاب الصلاة أن الذين رووا:
ورحمة الله
خمسة عشر صحابيًّا.

المرأة صلاتها كالرجل ذكر أنها تجمع
نَفْسَها يعني: أنها تضم نفسها ولا تتفرج ولا تتجافى، لا تجافي العضد عن
الجنب، وذكروا أنها تجلس متربعة، أو مسدلة رجليها، والأولى أنها تسدل
رجليها بجانب يمينها، ويجوز أن تفترش، وهو أيضا معتاد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: مكروهات الصلاة   السبت مايو 08, 2010 2:26 pm

هذه مكروهات الصلاة:

الأول: الالتفات، وهو أشدها، ولا تبطل الصلاة به إلا إذا انحرف عن القبلة انحرافا كليا، فإذا كان لحاجة، وكان يسيرا فلا بأس.

- الإقعاء، وهو أن ينصب قدميه ويجلس على أليتيه على عقبهما، يضع إليتيه على عقبه.

- الافتراش، وهو إذا سجد أن يفرش ذراعه على الأرض، للنهي أن يفترش الرجل ذراعيه انبساط الكلب.

- العبث، كثرة الحركة، كذلك التخصر، أن يضع يديه على خاصرتيه، كذلك فرقعة الأصابع، أي: معالجتها حتى تصوت، كذلك تشبيكها؛ لأنه عبث.

- ولا يصلي، وهو حاقن، يعني: حصر لأن ذلك يشوش عليه صلاته، ولا بحضرة طعام يشتهيه، ورد في الحديث الذي في العمدة: لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثين .

إذا نابه شيء في صلاته سبَّح رجل وصفَّقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى، أن تضرب ظهر الكف ببطن الكف، ولا يجوز لها أن تسبح؛ لأن ذلك يعني: فيه إشهار لها، إذا كان نابه بصاقٌ، فإنه يبصق في ثوبه أو في منديله، ويزيله، وأما في غير المسجد، فإنه يبصق عن يساره، ويكره بصقه أمامه، أو عن يمينه، بهذا انتهينا مما يتعلق بصفة الصلاة. والله أعلم.

السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قرأنا في الليلة البارحة في اجتناب النجاسة، في الثوب والبدن والبقعة مع الكُدْرة، وكذلك حكم من جُبِر عَظْمُه بنجس، وحكم الصلاة في المقبرة، ومن علل بأنها مظنة النجاسة، والترجيح أن العلة خوف الغلو في القبور، وحكم الصلاة في أسطحة هذه المنهيات، سطح الحمام والخلاء ومعاطن الإبل والمجزرة والمزبلة، والصحيح أنه لا مانع من الصلاة في أسطحتها، كذلك حكم استقبال القبلة وأنه فرض، إلا لعاجز أو متنقل بسفر، وكذلك العلامات التي يُعْمَل بها لمعرفة تحديد القبلة، وحكم مَن اشتبهت عليه بالسفر، وحكم من صلى بلا اجتهاد ولا تقليد من يعرف، كذلك من شروط الصلاة النية، وسبب اهتمام الفقهاء بها، وذكرهم أنه تقارن التحريمة، والصحيح أنها ملازمة للمصلي في جميع صلاته، وكذلك نية الإمامة ونية المأموم، وما أشبه ذلك.

وهكذا أيضا صفة الصلاة، وما ذكر من أنه يخرج إليها بسكينة ووقار، ودليل ذلك، ومتى يقوم إلى الصلاة عند الإقامة، وحكم التحريمة، وأنه لا يصح غيرها بدلها، وحكم رفع اليدين عند افتتاح الصلاة، وعند الركوع وعند الرفع منه، وأين يضع يديه بعض قبضهما، والترجيح أنه يضعهما على صدره، وحكم الاستفتاحات، وسبب اختيار الإمام أحمد لهذا الاستفتاح، وحكم قراءة الفاتحة، ووجوب ترتيبها وتواليها، والتلفظ بشدّاتها، وكذلك التأمين أنه للكل، للجهرية، وجهر الإمام بالقراءه في أي صلاة، وحكم الجهر للمأموم والمنفرد، واستحباب أن يقرأ بعد الفاتحة سورة كاملة، وأنه أفضل من قراءة أول سورة أو آخر سورة، لأنه الوارد، ولأن السور الكاملة منفصلة لها مبدأ ومنتهى.

وكذلك حكم الركوع، وأن يضع يديه بمقدار المجزئ من التسبيح في الركوع والكمال، والرفع من الركوع، وأن التسميع خاص بالإمام والمنفرد، والمأموم لا يسمع، لا يقول: سمع الله لمن حمده، والسجود على الأعضاء السبعة، والترجيح لأن يضع ركبتيه ثم يديه، وأن تقديم اليدين على الركبتين، إنما يكون في حق العاجز كالكبير والمريض ونحو ذلك، وأن الأدلة صريحة على ذلك، وكذلك كونه يسجد على أطراف أصابعه، وصفة السجود الكامل، وما يقول فيه، وصفة الجلسة بين السجدتين وما يقول فيها، ونهوضه إلى الركعة الثانية مكبرا، وأن جلسة الاستراحة لم تثبت مرفوعة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، من فعله، وإنما رويت عن مالك خارج الصحيح، مالك بن الحويرث، وأنه تجوز للعاجز ونحوه.

بعد ذلك الجلوس بين السجدتين مفترشا، وصفة قبض أصابعه في هذا الجلوس، والتشهد الأول وسبب اختيار تشهد ابن مسعود، والنهوض إلى الركعة الثالثة أو الرابعة، والفرق بينها وبين الركعة الثانية، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- بآخرها والتعوذ بالله من أربع واستحباب ختمها بالدعاء، والسلام، وأن زيادة وبركاته - في السنن وفيها شذوذ، وأن الاقتصار على ورحمة الله هو المتبع الكثير، والمرأة كالرجل في صلاتها، وحكم الالتفات في الصلاة بلا حاجة، وكذلك الإقعاء، وافتراش الذراعين، والعبث، والتخصر.
منقووووووووووووووول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: فصل في أركان الصلاة   السبت مايو 08, 2010 2:30 pm

للصلاة شروط تقدم أنها تسعة وأنها قبلها، يأتي بها قبل أن يشرع في الصلاة، وللصلاة أركان وواجبات وسنن، ذكر أن الأركان أربعة عشر، يقولون: الركن هو جزء الماهية، ركن الشيء: جزء ماهيته، يعني: الأجزاء التي إذا تكاملت كملت الماهية، كما يقال -مثلا- رأس الإنسان ركن منه، ويده ركن ورجله ركن، وصدره ركن المجموع يتكون منه إنسان، وكما نقول -مثلا- هذا الجدار ركن من هذا المسجد، وهذا العمود ركن، وهذا السطح ركن، فأركان الشيء أجزاؤه التي يتركب ويتكون منها.

وقيل: ركن الشيء جانبه الأقوى، أي: أحد جوانبه التي يعتمد عليها كأركان البيت جوانبه القوية التي تكون هي عمدته، يقال -مثلا-: حيطان المسجد أركانه؛ لأنها الجوانب القوية، وكذلك عموده أركانه وكذلك سقفه ركن، أي ركن الشيء جانبه الأقوى، ولكن يقال إن أركان الصلاة أجزاؤها، أي: الأجزاء التي إذا تكاملت كملت الصلاة، وإذا لم تتكامل لم تُقْبَل ولم تَكْمُل، عدُّها المشهور أنها أربعة عشر، ولكن في بعضها خلاف.

لا خلاف أن القيام ركن إلا على العاجز الذي يعجز عنه، فيصلي قاعدا، وأن هذا خاص بالفريضة، ولاخلاف عندنا أن التحريمة ركن، وكذلك قراءة الفاتحة في حق الإمام والمنفرد، وكذلك الركوع ركن، والاعتدال عنه، يعني: الرفع عنه حتى يعتدل، ويستقيم قائما، وأن السجود ركن ويراد به السجدتان، وكل واحدة منهما ركن أو أن السجدتين يسميان ركنا واحدا، والاعتدال عنه والجلوس بين السجدتين.

قد يقال: إن هذا تكرار، الاعتدال عنه والجلوس بين السجدتين، لأنه بعد الركوع ما ذكر إلا الاعتدال عنه والقيام، فبعد السجود كذلك أيضا يكفي الاعتدال عنه، أو يكفي الجلوس بين السجدتين، وكأنهم أرادوا أن الاعتدال يعني: الرفع من الركوع حتى يفصل بين السجدتين، وأن الجلوس بين السجدتين شيء زائد عن الفصل، فلا بد أن يرفع حتى يفصل، ولا بد أن يجلس بين السجدتين، فلذلك عدوهما ركنين، والظاهر أنهما ركن واحد، الاعتدال والجلوس.

الطمأنينة يراد بها الثبات في كل ركن من الأركان، الركود فيها، فإذا -مثلا- ركع فلا يرفع حتى يطمئن، ويثبت بقدر التسبيحة، بقدر قول: سبحان ربي العظيم وهو راكع، كذلك الطمأنينة في الرفع، لا بد أن يستتم قائما بقدر ما يقول: "ربنا ولك الحمد" قبل أن يتحرك للسجود، هذا يسمى طمأنينة، كذلك أيضا إذا سجد ووضع جبهته على الأرض، فلا بد من الطمأنينة عند الركود على الأرض بقدر قوله: سبحان ربي الأعلى، ولو مرة، كما تقدم.

كذلك بين السجدتين، لا بد من أن يجلس بين السجدتين جلسة يطمئن فيها بقدر ما يقول: رب اغفر لي، وهو جالس، هذه الطمأنينة دل عليها حديث المسيء صلاته، فإن فيه: ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، أو تعتدل جالسا وذكَّره بهذا الركن في هذه الأركان، فذلك لأنه يراه يخطف في صلاته، فأنكر عليه، وقال: ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ

فذكره أنه لا بد من الطمأنينة في كل ركن، خالف في ذلك الأحناف، تشاهدون -مثلا- الذين يأتون من الباكستان أو من الهند على مذهب أبي حنيفة يخففون الأركان، وبالأخص الرفع، فترى أحدهم ساعة ما يرفع، وهو ساجد، ساعة يرفع رأسه من الركوع لا يستتم إلا وينحط للسجود، وساعة ما يرفع رأسه من السجدة الأولى إلا ويتحرك ساجدا السجدة الثانية، فلا يطمئن، وهكذا أيضا، ويقولون إن أبا حنيفة لم ير الطمأنينة واجبة، وإنما يرى أنه يحصل مسمى الركن بوجوده به بالانحناء يسمى ركنا، وبمجرد الرفع يسمى ركنا، وبمجرد سجوده ومس جبهته الأرض يسمى ركنا، ولكن الدليل هو الحديث: حتى تطمئن راكعا وأيضا ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- نهى عن نقر كنقر الغراب، وهو الذي ساعة ما ينحني ويرفع، الغراب إذا نقر، فإنه ينقر بسرعة، فنهى عن نقر كنقر الغراب، كما نهى عن أشياء مما يشبه البهائم، وورد النهي عن ستة أشياء، فيها شبهٌ بالبهائم، ونظم الحافظ بقوله:

إذا نحــن قمنـا للصـلاة فإننـا

نهينا عـن الإتيـان فيها بسـتةِ

بـروك بعـير والتفــاتٌ كثعـلب

ونقـر غراب في سجود الفريضةِ

وإقعـاء كـلب أو كبســط ذراعه

وأذنـاب خـيل عنـد فعل التحية

فمن جملتها أنه نهى عن نقر كنقر الغراب، وهذا لم ينتبه له الحنفية، أبو حنيفة معذور أنه ما بلغه النهي ولا بلغه الدليل، وأتباعه الذين بلغهم الدليل واجب عليهم أن يقولوا به ولا يتركوه، ثم من الأركان التشهد الأخير الذي يعقبه السلام، وجلسته، يعني: لا يتشهد وهو قائم، بل لا بد من الجلوس والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ففيها أيضا خلاف، بعضهم يرى أنها من الواجبات، والتي تجبر بسجود السهو، كما مشى على ذلك صاحب الكافي وغيره.

والمشهور أنها من الأركان، وتقدم. .. القول: اللهم صل على محمد إلخ وهذا يدل على أن الإمام أحمد - رحمه الله - أنه يؤكد أمْر الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ويشدد في تركها، وكذلك أتباعه ومنهم أئمة الدعوة، يؤكدون أمر الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد اشتهر عند أعداء هذه الدعوة نبذهم وعيبهم بأنهم ينهون عن الصلاة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ويمنعونها فرد عليهم أئمة الدعوة، وقالوا كيف نمنعها.

ونحن نقول: إنها ركن في الصلاة، وكيف ننهى عنها! إنما ينهون عنها بأشياء يعني: في بدعٍ كانت متجددة في بعض البلاد إذا كان الخطيب يخطب، فصلى على النبي -صلى الله عليه وسلم- قام المصلون كلهم، وقالوا: اللهم صلى الله عليه وسلم على محمد، فيرتج المسجد فنهى عن ذلك، وقال هذا من البدع، وكذلك أيضا كان المؤذن إذا أذن عندما يرفع صوته بالشهادة أشهد أن محمدا رسول الله يرفع صوته بالصلاة على النبي، وهذا أيضا لم يرد، إنما ورد الأمر بها سرا.

من الأركان التسليمتان، والمشهور أن الركن هو التسليمة الأولى، وأما الثانية تعتبر سُنَّة؛ لأنه يحصل بها الخروج لقوله: وتحريمها التسليم.

من الأركان الترتيب، ومعناه أن يرتب الصلاة كما هي، فلا يجعل السجود قبل الركوع، ولا يأتي بالرفع قبل السجدة الأولى، فإن هذا خلاف الترتيب، فلو -مثلا- جلس من القيام، وقال هذه الجلسة التي بين السجدتين يجعلها قبل السجدتين، يعتبر قد خالف ترتيب الصلاة، هذه أركان الصلاة.

الواجبات ثمانية:

جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، تقدم أنها ركن وهذا في حق الإمام والمنفرد، وأما المأموم، فإنها ركن في حقه إلا تكبيرةَ الركوع إذا أدرك الإمام راكعا، فكبَّر ناويا التحريمة سقطت عنه تكبيرة الركوع.

التسميع واجبٌ وهو قول: سمع الله لمن حمده، في حق الإمام والمنفرد دون المأموم، التحميد قول: ربنا ولك الحمد، واجب في المصلين كلهم.

قول: سبحان ربي العظيم في الركوع، هذا الواجب الرابع.

سبحان ربي الأعلى في السجود هذا الخامس. وقول: رب اغفر لي بين السجدتين هذا السادس، فيقولها مرة مرة. التشهد الأول هو السابع، وجلسته هو الثامن. والدليل على أنه واجب سقوطه سهوا.

يكون ما عدا ذلك وما عدا الشروط فهو سنة، ما عدا الأركان والواجبات والشروط، فإنه سنة.

فالسنن بقية الأفعال، فمنها: -مثلا- رفع اليدين، وكذلك وضعهما على الصدر، ورفعهما أيضا عند الركوع، ووضعهما على الركبتين، وكذلك -أيضا- وضعهما حيال منكبيه، أو حيال رأسه إذا سجد، وكذلك أيضا جمع أصابعه عند الرفع وتفريقها عند الركوع، واستقبال القبلة بها في السجود، والمجافاة هذه من السنن، وكذلك أيضا من السنن الاستفتاح والاستعاذة، والبسملة.

هذا القول الصحيح خلافا للشافعية، والتأمين، قول: آمين، وكذلك ما زاد عن واحدة في التسبيح في الركوع والسجود وسؤال المغفرة، يعتبر من السنن، وكذلك من السنن أيضا الجهر والإخفات، الجهر في المغرب والإسرار في الظهر ونحوه، من السنن، وإذا عرفنا ذلك نعرف أن الأركان والشروط لا تَسْقُط، لا سهوا ولا جهلا، وأن الواجب يسقط سهوا وجهلا، ولكن يجبر بالسجود.
منقفوووول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: فصل في سجود السهو   السبت مايو 08, 2010 2:32 pm

في ثلاث حالات: في زيادة أو نقص أو شك، إذا زاد في الصلاة أو نَقَص أو شَكَّ، فإنه يسجد للسهو، فمثال الزيادة: لو ركع ركوعين كصلاة الكسوف، يعني: ركع ثم رفع، وظن أنه ما ركع، ثم ركع، اعتبر زاد، ويسجد للسهو، وكذلك لو سجد ثلاث سجدات في ركعة واحدة، اعتبر زاد، وكذا لو صلى خمسا في الظهر أو أربعا في المغرب، أو ثلاثا في الفجر اعتبر زاد ويسجد، وكذا في زيادة الحركات، -مثلا- إذا زاد حركة من جنس حركات الصلاة، إذا كانت من الحركات الواجبة -مثلا- كأن كرر الرفع أو كرر الجلسة بين السجدتين، أما إذا زاد في الركن سهوا، فإنه لا يعد زيادة.

ولو -مثلا- أنه جلس بين السجدتين، وظن أنه في التشهد فتشهد، أتى بالتشهد إلى قبيل آخره ثم تذكر أنها بين سجدتين فقال: رب اغفر لي ثم سجد فهل يسجد؟ في هذه الحال في الصحيح أنه لا يسجد لأنه ما أتى بشيء زائد وإنما أتى بالتشهد في غير محله ثم تراجع، وكذلك -مثلا- لو رفع من الركوع، وقرأ الفاتحة، وظن أنه في القيام ثم تذكر وقال: ربنا ولك الحمد فهل يسجد؟ من الصحيح أيضا أنه لا يسجد، لأن هذه زيادة في محلها.

والنقص: إذا -مثلا- لم يسجد إلا سجدة في ركعة من الركعات، أو كذلك لم يرفع بعد الركوع سجد ثم ركع، فلما قال: سبحان ربي العظيم خر ساجدا، ترك الرفع ترك ركنا، كذلك أيضا إذا نقص -مثلا- من الصلوات بأن صلى الظهر ثلاثا أو المغرب اثنتين أو الفجر واحدا نقص منها ركعة، فإنه يسجد كذلك الشك، إذا شك في ركن كتركه، إذا شك -مثلا- في الفاتحة ما قرأها يحتمل أنه قرأها مرتين، ويسجد أو شك -مثلا- في السجود هل سجد سجدة أو سجدتين؟ فيعدها سجدة، ثم أتى بالسجدة أو -مثلا- شك في واجب، شك هل جلس في التشهد الأول أم لا؟ فعليه سجود السهو، شك هل قال: سبحان ربي العظيم أم لا؟ يسجد للسهو وهكذا.

أما العمد فيبطل الصلاة إذا تعمد -مثلا- زيادة ركعة أو نقص ركن، أو تعمد قيام في حالة قعود، أو تعمد قعود في حالة قيام، أو تعمد الإتيان بشيء في غير محله، كأن تعمد أن يقول: رب اغفر لي، وهو رافع جعل رب اغفر لي مكان ربنا ولك الحمد، أو تعمد قول: سبحان ربي العظيم في السجود أو سبحان ربي الأعلى في الركوع أو ربنا ولك الحمد بين السجدتين أو التشهد -مثلا- كقول: التحيات لله بين السجدتين متعمدا، فإن العمد يبطل الصلاة، فإذا حصل السهو بزيادة أو نقص أو شك وجب عليه السجود لما تبطل بتعمده، سجود السهو واجب لكل شيء يبطل عمده الصلاة.

فمعلوم أنه لو ترك التشهد الأول عمدا بطلت الصلاة، وإذا ترك قول سبحان ربي الأعلى في السجود عمدا بطلت صلاته، وإذا ترك قول: التحيات لله عمدا بطلت صلاته، فإذا تركه سهوا وجب عليه السجود، أما إذا أتى بقول مشروع في غير محله سهوا، فإنها لا تبطل، ولكن عليه سجود السهو، فإذا قرأ وهو جالس أو تشهد، وهو قائم، أو قال: رب اغفر لي، وهو قائم، أو قال: ربنا ولك الحمد، وهو جالس، أو قال: سبحان ربي الأعلى، وهو راكع، أو سبحان ربي العظيم، وهو ساجد أتى بسنة في غير محلها، مع أنها مشروعة، فإنه يسن له السجود، ولا يجب لأن هذا من جملة أذكار الصلاة، فلا يجب، ولا تبطل بتعمده، يعني: لو تعمد مثل هذا لا تبطل إذا أتى بقول مشروع في غير محله.

استثنى من ذلك السلام، فإن تعمده يبطل الصلاة، وتركه يوجب سجود السهو. يقول: ومباح، يعني: سجود السهو مباح لترك سنة، عرفنا أنه واجب وسنة ومباح، متى يكون واجبا إذا كان المتروك يبطل الصلاة عمدا، متى يكون سنة؟ إذا كان قولا مشروعا بغير محله، لا يبطل عمده الصلاة، متى يكون مباحا؟ إذا كان المتروك سُنة من السنن سهوا، كأن ترك رفع اليدين سهوا، مباح له أن يسجد -مثلا- أو ترك قراءة السورة في الظهر بعد الفاتحة، اقتصر على قراءة الفاتحة مباح، أو ترك قبض الشمال باليمين، والوضع على صدره سُنَّ، يعني: يباح له السجود، ولا يجب، متى يسجد للسهو؟ يقول: محله قبل السلام ندبا، يعني: كأنه يقول: الأفضل أن يكون قبل السلام؛ لأنه جزء من الصلاة ومتمم لها.

ولأنه يحصل به الخروج من الصلاة، السلام يحصل به الخروج، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، فلذلك يسجد للسهو قبل أن يسلم، ذكر العلماء أنه يجوز فيه الحالتان، يجوز أن يكون كله قبل السلام، وأن يكون كله بعد السلام، وأن يكون أكثره قبل السلام، المشهور عند الإمام أحمد أنه كله قبل السلام، إلا في ثلاث حالات ذكرها صاحب عمدة الفقه: الأولى إذا سلم عن نقص، والثانية إذا بنى الإمام على غالب ظنه، والثالثة إذا ذكره بعد السلام، واعتمد في ذلك على الأدلة.

هاهنا ما ذكر إلا واحدة: إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر، فبعده ندبا، لا وجوبا، يقول لو صلى الظهر -مثلا- ثلاثا، ثم سلم ثم ذُكِّر فقام فإنه إذا أتى بالركعة الرابعة سلم، ثم سجد ثم سلم ندبا، فإن جعله بعد السلام جاز، وإن جعله قبل السلام، فهو الأفضل، يعني: الأفضل أن يجعله بعد السلام، وكذلك إذا بنى الإمام على غالب ظنه، يعني: -مثلا- كان في آخر صلاته، شك، هل هي أربع أم ثلاث؟ وترجح عنده وغلب على ظنه أنها أربع يسلم ثم يسجد ثم يسلم.

وأما بقية الحالات، فإنه يكون كله كله قبل السلام؛ لأنه جزء من الصلاة، والذين قالوا: إنه إذا كان بزيادة فبعد السلام، لم يكن عندهم دليل الذين يقولون: إذا زاد في الصلاة، إذا زاد فيها ركعة أو زاد فيها جلوسا أو زاد فيها قياما أو زاد فيها قراءة، يسجدون بعد السلام، لم يوجد دليل يعتمدونه.

فالصحيح أن الأدلة على أنه بعد السلام في حالتين مذكورة في حديث ذي اليدين، وفي حديث أبي سعيد: إذا سلم قبل إتمامها عمدا بطلت؛ لأنه متلاعب، إذا سلم قبل إتمامها سهوا ثم ذكرها قريبا أتم وسجد، يعني: سلم بعد ثلاث ركعات وانصرف، ثم تذكر أتم الركعة التي بقيت، ويسجد ويكون السجود - كما قلنا - بعد السلام، وأما إذا طالت المدة أو أحدث أو قهقه فإنها تبطل، القهقهة هي المبالغة في الضحك، إذا لم يتذكر -مثلا- الصلاة يعني: صلى ثلاث ركعات الظهر ولم يتذكر إلا بعد نصف ساعة أو بعد ساعة، تذكر يعيدون الصلاة كلهم، وكذلك إذا لم يتذكر إلا بعدما أحدث، ولو بعد الصلاة بدقيقة أو نصف دقيقة، أو بعد السلام عن نقص ضحك ضحكا مبالغا فيه هو أو أحد المأمومين في هذه الحال تبطل الصلاة، القهقهة والحدث في صلب الصلاة يبطلها، أما إذا نفخ في الصلاة فإن بان حرفان بطلت الصلاة، يعني: كرر النفخ.

وكذلك إذا انتحب من غير خشية الله، يعني: بكى بكاء لم يحمله عليه خشية الله والرقة والخوف، ولكن لسبب عارض، ففي هذه الحال يعني: إذا بان حرفان بطلت، وكذلك إذا تنحنح من غير حاجة، وبان حرفان أما إذا تنحنح لحاجة فلا حرج.

يقول من ترك ركنا غير التحريمة، فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت المتروك منها، وصارت التي شرع في قراءته مكانها.

مثاله: إذا قرأ في الركة الأولى، ثم بعد فراغه من القراءة خر ساجدا وترك ركنا، ترك ركنين، ترك الركوع وترك الرفع منه، سجد سجدتين بينهما جلسة، قام للركعة الثانية شرع في قراءتها، تذكر أنه ما ركع في الركعة الأولى ماذا يفعل ؟.

الصحيح والمشروع أنه يلغي الأولى، ويجعل هذه هي الثانية، وقيل: إنه يركع من حينه ثم يرفع ثم يسجد سجدتين ثم يعده تكملة للأولى، يأتي بالركن الذي تركه وما بعده، إن فعل هذا، وإن فعل هذا يجوز، أما إذا ترك سجدة واحدة، يعني: سجد سجدة ثم قام، ثم تذكر أنه ما سجد إلا سجدة واحدة، ماذا يفعل بعدما شرع في القراءة.

الصحيح أنه يجلس ثم يقول: رب اغفر لي ثم يسجد السجدة الثانية، ويكون بذلك كمل الركعة الأولى، ثم يقوم للثانية، وقيل: إنه يلغي الأولى إذا شرع في قراءة الثانية، ولعل الأرجح أنه يكمل الأولى، أما إذا وصل إلى الركن المتروك من الركعة الثانية، فإنه لا يعيد، مثاله: إذا نسي الركوع من الركعة الأولى سجد سجدتين بينهما جلسة، وقام للركعة الثانية وقرأ وركع، وفي الركوع تذكر أنه ما ركع في الأولى، فإن هذا الركوع يكون بدل الركعة الأولى بدل ركوعها، فيلغي الثانية، ويكون هذا تكميل للأولى أو يلغي الأولى، وتكون الثانية هي الأولى، وقبله يعود فيأتي به وبما بعده، يعني: قبل الشروع في القراءة، يأتي به وبما بعده.

يعني: -مثلا- إذا قام ثم تذكر أنه ما ركع، فإنه يركع ثم يرفع ثم يسجد سجدتين، ويكون هذا تكملة، لا يقول أركع وتتم، يأتي به وبما بعده، يأتي به وبالرفع وبالسجدتين وبالجلسة بينهما. أما إذا تذكر بعد سلام، تذكر بعدما سلم أنه ترك ركوع ركعة لا يعد تلك الركعة، يعدها بطلت ويأتي بركعة كاملة.

أما إذا تذكر بعد السلام، تذكر بعدما سلم أنه ترك ركوع ركعة لا يعدّ تلك الركعة، يعدّها بطلت، ويأتي بركعة كاملة.

عندنا ترك التشهد الأول: إذا تركه ناسيا فله ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يذكره قبل أن يستتم قائما، فيلزمه الرجوع ويأتي به، وعليه سجود سهو.

الحالة الثانية: أن يذكره بعدما استتم قائما، بعدما وقف قائما، وقبل أن يشرع، فيكره له الرجوع، يستمر في ركعته، ويكمل صلاته، ويسجد للسهو، فإن رجع جاز ذلك، ومع ذلك لا يسقط عنه سجود السهو.

الحالة الثالثة: ألا يذكره إلا بعدما يبدأ في القراءة، ففي هذه الحال لا يجوز له الرجوع، يحرم عليه الرجوع، بل يستمر في قراءته فيكملها، وعليه السجود؛ لأنه ترك واجبين: الجلوس والتشهد، التشهد الأول والجلوس له، فإن رجع بعدما شرع في القراءة بطلت صلاته إلا إذا كان ناسيا أو جاهلا.

يقول: "ويتبع المأموم الإمام" المأموم يتبع إمامه، يسبحون له، ولكن إذا استتم قائما فلا حاجة إلى التسبيح إلا من باب التذكير، وكذلك أيضا إذا شرع في القراءة، فلا يسبحون له، ويسجدون معه، يتبعونه في القيام، لا يجوز أن يخالفوه، إذا كان مثلا في الركعة الثالثة فلا يجوز أن تجلس أنت للتشهد، بل عليك أن تقوم وتتابع إمامك إذا لم يقبل التسبيح.

الحاصل أن السجود للسهو، يجب في هذه الحالات الثلاث مطلقا، يبني على اليقين، هو الأقل، من شك في عدد ركن أو في ركن أو عدد يبني على اليقين، اليقين يعني هو الأقل.

من شك في عدد الركعات، لا يدري أثلاث أم أربع؟ اليقين ثلاثة، والرابعة مشكوك فيها، يبني على أنها ثلاث.

كذلك مثلا من شك أسجد سجدتين أو سجدة واحدة؟ الواحدة يقين، والثانية مشكوك فيها، يبني على اليقين، يأتي بها، هذا سجود السهو على وجه الاختصاص.
منقووووول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: فصل في صلاة التطوع والقنوت   السبت مايو 08, 2010 2:39 pm

نوافل الصلوات صلاة الكسوف:

لقوله -صلى الله عليه وسلم-: إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة يعني أمرهم بأن يبادروا للصلاة، ولا يتأخروا، ذلك دليل على أهميتها.

بعدها الاستسقاء:

لأن سببها القحط، والناس مأمورين بأن يدعوا ربهم، فهي سنة مؤكدة.

بعدها التراويح:

والمحافظة عليها سنة مؤكدة، فعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- وحث عليها، وفعلها بعده الصحابة.

ثم بعد ذلك الوتر:

ورد فيه أيضا أدلة على آكديته، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أوتروا يا أهل القرآن، من لم يوتر فليس منا وقال: الوتر حق، من شاء أن يوتر بثلاث فليفعل، من شاء أن يوتر بواحدة فليفعل، من شاء أن يوتر بخمس فليفعل .

فيدل على آكديته، ولا يصل إلى الوجوب، خلافا للحنفية يرون أنه فرض كالصلوات الخمس، والصحيح أنه نافلة، وذلك لقوله -عليه السلام-: إن الله افترض عليهم خمس صلوات ولم يذكر غيرهن، فدل على أن ما زاد فهو نفل.

من آكد السنن، وسببه أن الله تعالى وتر يحب الوتر، ختمت صلاة النهار بوتر وهي المغرب، فكذا صلاة الليل.

وقت الوتر ما بين العشاء والفجر، أي الليل كله وقت له، تقول عائشة: من كل الليل قد أوتر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وانتهى وتره إلى السَّحَر .

أقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة، يعني أكثر ما يوتر به إحدى عشرة ركعة، وما زاد عليها يعتبر تهجدا، إذا أراد أن يتهجد ينوي إحدى عشرة ركعة تهجدا كما سيأتي، ينوي إحدى عشرة وتر، والزائد الذي قبله يعتبره تهجدا، يصليها مثنى مثنى، الوتر يسلم من كل ركعتين، هذا هو الصحيح.

ورد قوله -صلى الله عليه وسلم-: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة توتر له ما قد صلى أدنى الكمال ثلاث بسلامين، ركعتين بسلام وركعة بسلام، هذا أدنى الكمال، والواحدة مجزئة.

القنوت

مستحب، ولكن لا يستحب المداومة عليه؛ لأنه لم يكن -عليه السلام- يداوم عليه، ولكنه علّمه الحَسن، وعلّمه عليًّا، الدعاء بقوله: اللهم اهدنا فيما هديت هذا رواية الحسن، والدعاء بقوله: اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك … إلى آخره، هذا رواية علي.

علمه -صلى الله عليه وسلم- أن يقول: اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك ثم بعده يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-.

اختلف في الزيادة على هذا المقدار، والصحيح أنه يجوز في المناسبات كالليالي التي ترجى فيها ليلة القدر، وكذلك أيضا الليالي الشريفة كليلة الجمعة ونحوها، يستحب أن يزيد، أن يكثر من الدعاء؛ لأنه مندوب.

والله تعالى يحب من عباده أن يبالغوا في دعائه، وفي الحديث: من لم يسأل الله يغضب عليه والله تعالى يقول: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فيجب أن يزيد مثل قوله: اللهم اقسم لنا من خشيتك.. إلى آخره، وغير ذلك من الأدعية، ولو لم تكن مأثورة إذا كانت مشتملة على فضل وخير.

بعد ذلك يختم بالصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه ورد في الحديث: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى يُصلَّى على النبي -صلى الله عليه وسلم- .

المأمومون يؤَمِّنون بعد كل جملة يتلوها الإمام ويقولون: آمين، الإمام يجمع الضمير، يجمع الضمير إذا كان إماما، يقول: اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت وإذا كان منفردا يقول: اللهم اهدني.. إلى آخره.

يمسح الداعي وجهه بيده مطلقا، أي كل من دعا بدعاء ورفع يديه فإنه يمسح بيديه وجهه، من أسباب إجابة الدعاء رفع اليدين، وفيه أحاديث كثيرة قيل إنها بلغت سبعين حديثا في تأليف للمنذري، ثم جمعها السيوطي، وبلغت اثنين وأربعين حديثا عن جماعة من الصحابة.

ورسالة السيوطي مطبوعة، اسمها "فضل الدعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء" محققة ومطبوعة، تدل مجموعها على أن رفع اليدين أنه متأكد في الدعاء، وأنه سبب من أسباب الإجابة.

ومنها حديث سلمان: إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا .

وأما حديث أنس قال: لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- يرفع يديه إلا في الاستسقاء فيريد المبالغة، كان إذا استسقى على المنبر رفع يديه حتى تكون على رأسه مبالغة في ذلك.

فأما في حالة الدعاء مطلقا فإنه يرفعهما إلى صدره، ورد ذلك في حديث أنه يقول: لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- يرفعها أكثر من هذا يعني إلى الصدر.

أما مسح الوجه باليدين، فورد فيه أحاديث، ذكر الحافظ منها حديثا له شواهد بآخر بلوغ المرام، وذكر أنه بإسناد حسن، وبالتتبع بلغت سبعة أحاديث، عن سبعة من الصحابة، أنه كان يرفع يديه، ويمسح وجهه بيديه بعد الدعاء.

والذين أنكروه كأنهم لم يتتبعوا طرق الحديث، ثم -أيضا- ورد ذلك عن كثير من الصحابة، من فعلهم أنهم كانوا يمسحون وجوههم بأيديهم بعد الدعاء.

وذكر الحكمة صاحب سبل السلام يقول: "إنه إذا رفع يديه فلا بد أن يكون فيهما خيرٌ ورحمة وغفران، فأولى إعطائه بهذه الرحمة وجهه؛ فيمسح وجهه حتى يبيض وجهه يوم تبيض وجوه".

بعد ذلك ذكر التراويح: عشرون ركعة تسن، والوتر معها جماعة، وقتها بين سنة العشاء والوتر، هذا هو الصحيح.

لم يحدد فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- عددا، ولكنه كان يأمرهم بقيام رمضان، ويحثهم على القيام، ويرغبهم فيه، ثم صلى بهم ثلاث ليال، وخشي أن يُفترض عليهم قيام الليل، ثم أمرهم بأن يصلوا لأنفسهم.

ولما كان في عهد عمر -رضي الله عنه-، ورآهم يصلون أوزاعا، ورأى أن بعضهم لا يحسن القراءة؛ جمعهم، ورأى أن ذلك أفضل من صلاتهم متفرقين.

ولما كان قد صلوا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت هذه الجماعة -جماعة صلاة التراويح- سنة نبوية، تركها -صلى الله عليه وسلم- خشية أن تفترض، وفعلها عمر، وأمر بفعلها بعد موته -عليه الصلاة والسلام-، وبعدما أمن أن تفترض، فأصبحت سنة مؤكدة.

سموها تراويح؛ لأنهم كانوا يكثرون فيها القراءة، كانوا يقرءون سورة البقرة في ثماني ركعات، وإذا قرءوها في ثنتي عشرة ركعة رأوا أن ذلك تخفيفا.

يقرءون مثلا في الليلة الأولى: سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة النساء، ثلاث سور، وفي الليلة الثانية: يقرءون من المائدة إلى آخر التوبة، وفي الليلة الثالثة: من أول يونس إلى آخر النحل، وفي الرابعة: أول الإسراء إلى آخر الفرقان، وفي الخامسة: من الشعراء إلى آخر يس، وفي السادسة: من الصافات إلى آخر الحجرات، ويختمون في السابعة، هذا يسمى تحزيب القرآن.

لكن كانوا يطيلون صلاة التراويح، ويصلونها كل ركعتين بسلام، فإذا صلوا أربع ركعات بسلامين استغرقت مثلا ساعة، أربع ركعات تستغرق ساعة، فيستريحون بعدها عشر دقائق أو نحوها، ثم يصلون أربعا تستغرق ساعة، ويستريحون بعدها، وهكذا، إلى أن يتموا العشرين، فسموها تراويح؛ فهذا سبب تسميتها: من الاستراحات التي بعد كل أربع.

يقول: "والوتر معها فتكون مع الوتر ثلاثا وعشرين" في هذه الأزمنة غلب الكسل على أكثر البلاد، فصاروا يقتصرون على ثلاث عشرة، ثم غلب الكسل فصاروا يقتصرون على إحدى عشرة، إلا في الحرمين، فلا يزالون يصلون عشرين ركعة مع الوتر، ولكنهم يخففون، يقتصرون على قراءة جزء واحد؛ نظرا لكثرة المصلين.

بعد ذلك ذكر الرواتب، ويراد بها السنن التي قبل الفرائض أو بعدها، ذُكرت في حديث ابن عمر عشر ركعات: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر.

ورد في بعض الروايات: أربع قبل الظهر، فتكون اثني عشر يواظب عليها؛ وذلك لأنها متعلقة بهذه الفرائض؛ ولأنها شرعت لتكملة الفرائض.

ورد في حديث أنه: أول ما يُنظَر من عمل العبد في صلاته، فإن لم يكملها قال الله: انظروا هل لعبدي من تطوع فتكمل به الفريضة وورد أيضا أنه صلى الله عليه وسلم ندب إلى أربع قبل الظهر وأربع بعدها، وندب أيضا إلى أربع قبل العصر قال: رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعا .

وذكر بعض المشايخ أن كثيرا من السابقين وطلبة العلم يحافظون على عشرين ركعة زائدة على الرواتب، الرواتب عشر، فيزيدون معها عشرين، فيصلون قبل الظهر ستا وبعدها ستا، وقبل العصر أربعة، هذه ست عشر، وبعد المغرب ستا، وبعد العشاء ستا، وقبل الفجر ثنتين، هذه أربع عشرة، وستة عشرة، ثلاثون ركعة.

وورد أيضا أنه -صلى الله عليه وسلم- عمم الصلاة بقوله: بين كل أذانين صلاة، ثم قال في الثالثة: لمن شاء لئلا تُعتَقد واجبه، وفي حديث آخر أنه قال: صلوا قبل المغرب ركعتين، وكرر ذلك ثلاثا ثم قال: لمن شاء .

فإذا كان كذلك، فإنه بين كل أذانين: يعني بين أذان المغرب وإقامتها صلاة، وبين أذان العشاء وإقامتها صلاة، وبين أذان العصر وإقامتها صلاة، فتكون هذه كلها من النوافل التي رغبوا فيها.

آخر الرواتب: ركعتا الفجر، سنة الفجر، ورد فيها حديث: أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يحافظ عليها سفرا وحضرا ما كان يتركها، وفي حديث أنه قال: صلوها وإن طردتكم الخيل وفي فضلها: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما عليها .

ذلك دليل على آكديتها، وقد كثر الكلام حولها، رأيت كتابا مطبوعا، كتابا كبيرا اسمه "كلام أهل الأثر في أحكام ركعتي الفجر" يعني كتاب، يعني مجلد لطيف، كله في كلام على أحكام سنة الفجر من حيث آكديتها، ومن حيث قضائها، ووقتها، وما أشبه ذلك.

بعد ذلك ذكر حكم صلاة الليل زيادة على الوتر يقول: "تسن صلاة الليل بتأكد، وهي أفضل من صلاة النهار" يعني تتأكد؛ وذلك لأنه روي أنها كانت مفروضة على النبي -صلى الله عليه وسلم- لقوله تعالى: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ولقوله: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ يعني زائدا في حقك، أو أنها تعتبر نافلة، ولكنها مؤكدة.

وقد كثرت الأدلة عليها، وصنفت فيها المؤلفات، منها كتاب لبعض المتأخرين طبع في مجلدين عنوانه "رهبان الليل" أطال فيه في فضل التهجد، والأدلة فيه، وصفته، وما إلى ذلك.

وليس لصلاة الليل حد محدود؛ لأن الله تعالى أطلق في قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ولم يحدد لهم عددا، فيجوز لهم أن يتنقلوا من قيام إلى ركوع إلى سجود إلى قراءة سجدا وقياما.

وقال تعالى: أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا آناء الليل: يعني ساعات الليل، ووصف الله نبيه وصحابته قال تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ يعني قريبا من ثلثي الليل ونصفه أي وتقوم نصفه وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ فأخبر بأن هذا هو حالتهم، وكذلك وُصف الصحابة -رضي الله عنهم- بذلك في قول الشاعر:

بالليل رهبان وعند جهادهم

لعـدوهم مـن أشجع الأبطال

أي أنهم في الليل يصلون، ويتهجدون، ويدعون ربهم، ويتضرعون إليه، ويكثرون من العبادة.

وليس لصلاة الليل حد -يعني أنها تقتصر على عدد-، وأما ما ذكرت عائشة من أنه -صلى الله عليه وسلم- ما زاد على إحدى عشرة ركعة ؛ فإن هذا في الغالب، يعني أنه في الغالب لا يزيد.

ولكن قد ورد أنه زاد في حديث عن عائشة آخر قالت: كان يصلي من الليل ثلاث عشر ركعة يوتر من ذلك بخمس أثبتت عائشة الزيادة.

وكذلك أثبتها ابن عباس في حديث مبيته عند خالته يقول: فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين ثم أوتر أي ثلاث عشرة، مع أن صلاته استغرقت نصف الليل؛ لأنه يقول: فلما كان نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل قام .

فذكر أنه استمر يصلي طوال آخر الليل كله ثلاث عشرة ركعة، استغرقت مثلا ست ساعات، إذا كان الليل اثني عشر ساعة، أو أربع ساعات، إذا كان أربعة ونصف، إذا كان الليل تسع ساعات.

ولا شك أن هذا دليل على أنه يطيل في أركانها، وبالجملة فالأصل أنه يصليها بعد النوم، كان -صلى الله عليه وسلم- لا يتحدث بعد العشاء، بل ينام بعدها مباشرة، ثم يقوم آخر الليل.

ولذلك فُسر قوله تعالى: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ قالوا: نَاشِئَةَ اللَّيْلِ يعني القيام بعد النوم هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا وعلى كل فصلاة الليل أفضل من صلاة النهار، صلاة النهار يعني التطوع في الضحى، وهي أيضا مندوبة.

ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: من صلى الضحى ثنتي عشر ركعة بنى الله له بيتا في الجنة وفيه أحاديث تجدونها في زاد المعاد وغيره.

وسبب شرعيتها أن في وسط الضحى الناس منشغلون، منشغلون بحرفهم، وبتجارتهم، فالذي يتطوع في ذلك الوقت يكون متفردا بعبادة، ما يشركه فيها إلا قليل، كالذي يتهجد في آخر الليل، يكون تهجده وقت نوم الناس، فيصلي بالليل والناس نيام.

بعد ذلك ذكر سجود التلاوة أنه مشروع، مسنون للقارئ والمستمع دون السامع، وأنه يكبر إذا سجد وإذا رفع، وأنه يجلس ويسلم، ولم يذكر أنه يتشهد.

وكره للإمام قراءته سجدة في سرية -كالظهر- وسجوده لها، ولو سجد فإن على المأمومين متابعته، إلا إذا سجد في سرية كالظهر، يتابعونه إذا سجد في المغرب، في الجهرية: من المغرب، والعشاء، والفجر، والجمعة، والعيد، والتراويح، وما أشبهها.

سجود التلاوة المشهور عندنا أنه أربعة عشر: الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، والحج فيها سجدتان، والفرقان، والنمل، والسجدة، وفصلت، والنجم، والانشقاق، والعلق.

واختلف في سجدة "ص" والراجح أنها سجدة شكر، إن سجدها وإلا فلا بأس، فلا حرج، ورد في حديث: سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا .

ومحل السجود مذكور في المصاحف، محل السجدة يذكر بعد الآية علامة على محل السجود، وإذا كان في آخر السورة فإنه يسجد إذا أتمها، كآخر سورة الأعراف، وآخر سورة النجم، وآخر سورة العلق، وإلا فإنه يسجد إذا كمل الآية التي فيها سجود وما يتبعها.

"يسن سجود الشكر عند تجدد نعم واندفاع نقم": إذا تجددت على الإنسان نعمة سجد شكرا، كان -صلى الله عليه وسلم- إذا أتاه أمر يسره سجد لله، خر ساجدا، سواء كان ذلك الأمر اندفاع نقمة مثلا، كموت عدو أو نحوه، وكذلك إذا حصل فتح ونصر للمسلمين، فإنه يسن سجود الشكر، وفيه كلام طويل أفرده بعضهم بالتأليف.

ولا يجوز أن يسجد في الصلاة سجود الشكر، وإن سجده عالما بطلت صلاته، أما إذا كان جاهلا أو ناسيا فلا تبطل.

سجود الشكر مثل سجود التلاوة، يعني أنه سجدة واحدة، واختلف هل تشترط له شروط الصلاة؟ اشترط ذلك كثير من العلماء: أنه لا بد أن يكون على طهارة، وأن يستقبل القبلة، وأن يكون ساتر العورة.. إلى آخره.

ورجح شيخ الإسلام أنه لا يشترط، وأنه يجوز أن يسجد وهو محدث، وأن يسجد لغير القبلة، وأن يسجد وهو لم يستر عورته مثلا، وإن كان ستر العورة واجبا في كل الحالات، خارج الصلاة وداخلها.

ولا شك أن أقل الصلاة ركعة، هكذا يقول شيخ الإسلام، أقل ما روي أنه اسمه صلاة فيها تحريم وتسليم ركعة، فأما سجدة واحدة فلا تسمى صلاة، فعلى هذا سجود التلاوة وسجود الشكر لا يسمى صلاة.

ومع ذلك فيستحب أن يكبر ويسلم؛ لأن هناك من يجعله صلاة، اشتهر عند الكثير من الفقهاء أن سجود التلاوة صلاة، وقالوا: لا بد أن يكبر، وروي في ذلك حديث أنه -عليه السلام- لما سجد كبر، كبر لما خر ساجدا، وكبر لما رفع، ويمكن أن ذلك كان في الصلاة؛ ذلك لأنه صلاة يسن أو يشرع أن يكبر عند كل خفض ورفع.

واختلف فيما إذا سجد في الصلاة ثم قام قبل إتمام القراءة، هل يكبر أو يكتفي برفع القراءة؟

كان مشايخنا الأولون إذا رفع من السجدة ويريد مواصلة القراءة -في التراويح مثلا أو في صلاة فجر يوم الجمعة- يكتفي بقراءة الآية التي بعدها، ويجهر بها، فينتبه المأمومون ويتبعونه، واستحب آخرون أنه يكبر، وأخذوا ذلك من عموم قوله: كان يكبر في كل خفض ورفع ولكل اجتهاده.
منقووووووول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: الأوقات المنهي عن الصلاة فيها   السبت مايو 08, 2010 2:41 pm

اثنان موسعان، وثلاثة مضيقة.

فالموسع من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ومن صلاة العصر إلى قرب الغروب، إلى أن تتهيأ للغروب.

والمضيق من طلوع الشمس إلى أن ترتفع عند القيام قدر رمح، ومن تهيؤها للغروب إلى أن يتم غروبها، وعند قيامها حتى تزول، فهذه مضيقة عند الغروب حتى يتم غروبها، وعند الطلوع إلى ارتفاع قيد رمح، وعند القيام حتى تزول هذه مضيقة.

فالمضيقة وقتها قصير، يعني بعدما ترتفع الشمس إلى -يعني- بعدما يطلع حاجبها، يتوقف عن الصلاة حتى ترتفع قيد رمح، يمكن أن يقدَّر ذلك بخمس دقائق، أو على الأكثر عشر.

كذلك عند الغروب، إذا تهيأت للغروب قبل أن تغرب مثلا بعشر دقائق دخل الوقت المضيق حتى يتم غروبها، وكذلك عند الزوال، إذا توقف الظل، توقف عن الزيادة إلى أن تزول بزيادة يقدَّر أيضا بنحو خمس أو عشر دقائق.

هذه هي الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة، قال: ثلاث ساعات كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهانا عن الصلاة فيها وأن ندفن فيها موتانا: حين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تطلع الشمس حتى ترتفع قيد رمح، وحين تتبيض للغروب .

أما الأحاديث التي في الموسعة فإنها كثيرة، يمكن أن تبلغ أكثر من عشرين، عشرين صحابيا، تجدون في بلوغ المرام عدة منها، وفي عمدة الأحكام ذكر حديثا أو حديثين ثم قال: ورواه فلان، وفلان، وفلان، حتى زاد عددهم على عشرة.

والترمذي لما روى الحديثين في الباب قال: وفي الباب عن فلان، وفلان، وفلان، حتى عد عشرين من الصحابة رووا أحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس.

فتكون الأحاديث فيها متواترة، رواها عدد من الصحابة، يقول ابن عباس -رضي الله عنه-: حدثني رجال مرضيون -وأرضاهم عندي عمر-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع .

فهذان الوقتان هما الوقتان الموسعان؛ لأنه إذا تبيضت للغروب دخل وقت مضيق، وإذا كانت بهذه الكثرة عرف بذلك أنها لها آكديتها، وأنه ما أكدهما إلا وقد تأكد النهي.

يحرم ابتداء النفل فيها مطلقا، ابتداء النفل، أما إذا كان يصلي فدخل وقت النهي، يصلي في الضحى، وامتدت صلاته حتى وقفت الشمس فإنه يكمل.

النوافل كلها لا تجوز فيها مطلقا إلا الفرائض إذا فاتته، لو طلعت الشمس وهو يصلي الفجر فإنه يتمها، أو طلعت قبل أن يصلي فإنه يصلي ساعة ما يستيقظ؛ لقوله: وقت النائم إذا استيقظ وقت الناسي إذا ذكر.

واختلف في ركعتي الطواف، فعمر -رضي الله عنه- طاف بعد الفجر، ولم يصل ركعتي الطواف، وركب راحلته، وصلاها بعدما طلعت الشمس+، فكأنه يرى أنها لا تصح.

وكان ابن الزبير أيضا يطوف بعد العصر، ثم يدخل بيته، ولا يصليها عند المقام، وكثير من الصحابة كانوا لا يصلونها، وآخرون رأوا أنها من ذوات الأسباب التي يباح فعلها في هذه الأوقات.

وأما سنة الفجر إذا فاتت فهل يصليها بعد الفجر؟ في حديث قيس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رآه يصلي ركعتين بعد الفجر قال: ما هذه يا قيس؟ فقال: الركعتان قبل الفجر لم أدركهما. فسكت سكوته دليل على الإقرار، ولكن كأنه يكره مثل هذا.

واختلف في صلاة الجنازة، فالصحيح أنها جائزة؛ لأنه لا ركوع فيها ولا سجود، أي في هذين الوقتين، وبعض العلماء رأى أنها لا يصلَّى عليها في أوقات النهي.

تجدون مثلا الخِرافي الذي شرحه الزركشي وشرحه ابن قدامة في المعنى يقول: "إذا جيء بالجنازة وقت العصر صلوا عليها قبل صلاة العصر، وكذلك إذا جيء بها وقت الفجر قدموا الصلاة عليها قبل صلاتهم للصبح؛ حتى لا يؤخروها بعد الصلاة، فتكون في وقت نهي". فكأن الخِرافي فهم أنها لا تصلى في أوقات النهي، ولكن الأكثرون على أنها من ذوات الأسباب.

اختلف في تحية المسجد، فكثير من العلماء يقولون: لا تدخلوا المسجد في أوقات النهي؛ لأنكم إن صليتموها خالفتم أربعة وعشرين صحابيا -يعني روايتهم مرفوعة-، وإن تركتموها خالفتم حديث أبي قتادة: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين فكونكم تخالفون حديثا أو أحاديث هذا عمل يخالف الشرع أو الأدلة.

وبعضهم يدخلون المسجد ولا يصلونها، ويقولون: كوننا نخالف أربعة وعشرين أشد من مخالفتنا حديثا أو حديثين.

أحاديث صلاة تحية المسجد ورد فيها حديثان أو ثلاثة، وبكل حال لكل اجتهاده، والله أعلم.
منقووووووووووول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: فصل في صلاة الجماعة   السبت مايو 08, 2010 2:46 pm

ذكر في الفصل الأول صلاة الجماعة وأنها تجب، والواجب هو ما يعاقب تاركه تهاونا ويثاب فاعله، والجماعة يراد بها الاجتماع على أدائها، والأصل أن أداءها جماعة يكون في المساجد.

ولا يكفي أداؤها جماعة في البيوت، ولو اجتمع في البيت عشرة، أو أكثر أو أقل فلا يكفي أن يصلوها جماعة في بيوتهم، ويعتذرون بأنه حصلت الجماعة أو حصل الاجتماع؛ وذلك لأن فيه تعطيل للمساجد.

فإن المساجد بنيت لأجل أن تعمر بهذه الصلوات الجماعية، بنيت لأجل عمارتها بالمصلين، فلا يجوز تعطيل المساجد بهذا العذر.

والأصل في وجوبها الأدلة، فمن ذلك قول الله تعالى: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ أي مع المصلين الذين يجتمعون للصلاة، والأحاديث كثيرة صريحة في وجوبها.

قد استدلوا عليها أيضا بالوعيد في قوله تعالى: وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ أن هذا الدعاء دعاء لهم إلى فعلها جماعة فامتنعوا، فعوقبوا في الآخرة بعجزهم عن السجود.

كذلك أيضا ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- هَمَّ أن يحرق على المتخلفين بيوتهم، ولا يهم إلا بحق، وإنما منعه ما فيها من النساء والذرية، وقد كان عازما على أن يحرقها عليهم، ولا شك أن ذلك دليل على ما قاموا به من السيئة وترك العمل الواجب.

وكذلك أيضا في الحديث الذي ذكر في بلوغ المرام قوله -صلى الله عليه وسلم-: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر .

والأدلة على وجوبها كثيرة، والحكم والمصالح التي تترتب على تركها كثيرة، والمفاسد التي تترتب على تركها كثيرة، المحاسن والحكم التي تترتب على أدائها جماعة لا تحصى.

نقول: لا تلزم إلا الرجال، أما النساء فتجوز صلاتهن في المساجد من غير وجوب، ثبت أن النساء كن يشهدن صلاة الجماعة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى قال: خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها .

وقال -صلى الله عليه وسلم-: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ثم قال: وبيوتهن خير لهن وقال: إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها ومع ذلك فإن بيتها خير لها؛ لأنها قد يتعرض لها الفساق ونحوهم.

ولا تلزم إلا للصلوات الخمس، أما غيرها من النوافل فتصح في البيت.

ولا تلزم أيضا إلا المؤداة، أما المقضية التي قد فات وقتها فيصلها بمفرده متى تيسر له أداؤها.

وتسقط عن المملوك إذا كان المسجد بعيدا، فإذا كان قريبا يلزم سيده أن يمكنه من أداء الجماعة في المساجد.

وتسقط عن العاجزين لمرض أو كبر يشق معه الحضور إلى المسجد، وإنما تلزم القادر وهو الصحيح، الصحيح سالم الأعضاء.

والمعتاد أن كل مسجد له إمام راتب، فيكون هو أولى بمسجده، فيحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب الذي عين فيه والتزم به، فلا يجوز لأحد -ولو كان أفضل منه- أن يتقدم ويصلي إلا بإذنه، برخصة منه، فله أن يقدم غيره، أو تأخر لعذر، بأن تأخر، إذا تأخر نُدِبَ أن يراسَل، فإذا عُرف عذره وعدم حضوره قدموا غيره، وكذلك لو عُرف عدم كراهته أن يقدم فلانا أو يتقدم فلان.

من المباحث إذا قيل: بأي شيء تدرك الجماعة؟ فيه خلاف أو فيه قولان:

القول الأول: أنها تدرك بإدراك تحريمة قبل السلام، فإذا أتيت وهم في آخر التشهد وقلت: "الله أكبر" قبل أن يسلموا أدركت فضل الجماعة، وإن كان فاتتك تكبيرة الإحرام، وفاتك فضيلته متابعة الإمام، ولكن تعد مدركا للجماعة إذا أدركت هذه التحريمة قبل السلام، هذا قول.

والقول الثاني: -ولعله الأرجح- أنها لا تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة، فمن أتى وهم قد صلوا أربع ركعات في الرباعية -يعني ما بقي عليهم إلا آخر الركعة- فإنه قد فاتته الجماعة.

نتيجة الخلاف: إذا أتيت مثلا وهم في التشهد الأخير، أو أتيت وقد رفعوا من الركعة الأخيرة، ما بقي إلا السجدتان والتشهد، فهل تدخل معهم، أو تنتظر جماعة أخرى؟

إذا قلنا إنها تدرك بالتحريمة ادخل معهم؛ لأنك تدرك الجماعة وفضلها. وإذا قلنا إنها لا تدرك إلا بإدراك ركعة فإنك تنتظر جماعة أخرى، إن كان معتادا أن يأتي بعض المتخلفين ويقيمون جماعة أخرى فانتظرهم، وإن لم يعتد، بل الأصل أنهم يصلون في بيوتهم، ولا يأتي أحدهم بعد السلام، فادخل مع الجماعة ولو لم تدرك إلا آخر التشهد.

بعد ذلك إذا قيل: بأي شيء تدرك الركعة؟ متى يكون الإنسان مدركا الركعة التي يعتد بها من صلاته؟

في ذلك أيضا خلاف، المشهور أنه يدركها بإدراك الركوع، متى أدرك الإمام راكعا وأدرك معه قول: "سبحان ربي العظيم" قبل أن يتحرك للقيام بالرفع أدرك الركعة، واعتد بها؛ وذلك لأنه أدرك معظمها.

والشيء يدرك بإدراك معظمه، أدرك مثلا الركوع، ثم أدرك القيام بعده، ثم أدرك السجدتين، وأدرك الجلسة بينهما، يعني أدرك أكثر الأركان، فاته ركن القيام الأول، وفاتته قراءة الفاتحة، فيكون مدركا للركعة لإدراكه أكثرها.

:والقول الثاني: إنه لا يدرك الركعة إلا إذا أدرك الإمام قائما، وتمكن من قراءة الفاتحة، ويختار هذا القول البخاري في جزئه "القراءة خلف الإمام" وينقله أيضا عن بعض العلماء المتقدمين، ولكن المشهور أنها تدرك بإدراك الركوع.

فإذا أدركه راكعا، ولم يشك في أنه راكع، وكبر للتحريمة وهو قائم، ثم انحنى وتمكن من قول: "سبحان ربي العظيم" قبل حركة الإمام للرفع فإنه يدركها، وأما إذا شك هل رفع الإمام قبل أن أركع؟ هل أنا سبحت قبل أن يتحرك؟ في هذه الحال يقضيها احتياطا للعبادة.

ثم يلاحَظ أن كثيرا يأتون مسرعين إذا جاءوا والإمام راكع، ويكبر أحدهم وهو مُنحَنٍ للتحريمة، وهذا لا يصح، لا بد أن يقف، ثم يكبر تكبيرة الإحرام، ثم ينحني راكعا.

وأما قصة أبي بكرة أنه ركع قبل الصف، فلم يذكر أنه كبر وهو منحنٍ، جاء وهم ركوع، ولما حاذى الصف كبر وركع، ومشى على جنبه حتى اتصل بالصف، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: زادك الله حرصا ولا تَعُد أي لا تَعُد لِأن تكبر قبل أن تصل إلى الصف، ولم يأمره بالإعادة؛ لأن الحركة يسيرة خطوة أو خطوتين.

إذا جاء والإمام راكع، وكبر ناويا تكبيرة الإحرام أجزأته، وسقطت عنه تكبيرة الركوع، ولكن يسن أن يأتي بتكبيرتين: تكبيرة قائما للتحريمة، وتكبيرة منحنيا للركوع؛ هذا هو الأفضل.

مسألة أخرى: وهي هل ما يدركه المسبوق أول صلاته أو آخرها؟.

في ذلك خلاف، أكثر الفقهاء على أن ما يدركه المسبوق هو آخر صلاته، وما يقضيه أولها، واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وسلم-: فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا .

قالوا: القضاء يحكي الأثر، فهو دليل على أن ما فاته فهو أول صلاته، فيقضيها على صفتها، يأتي آخر الصلاة ويقضي ما فاته على أنه أول صلاته.

وسبب الخلاف -هل هو أول الصلاة أو آخرها- اختلاف روايتي الحديث في رواية: وما فاتكم فأتموا وفي رواية: وما فاتكم فاقضوا أخذ أكثر الفقهاء برواية "فاقضوا" والذين قالوا: إن ما يدركه هو أول صلاته، واستدلوا برواية: وما فاتكم فأتموا وهي أرجح من رواية "فاقضوا" من حيث السند، ثم كلاهما صحيح.

ويمكن أن تحمل رواية "فاقضوا" على الإتمام؛ لقوله تعالى: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ يعني أُكملت وأُتمت، فيتوجه أن المسبوق إذا أدرك الإمام في ركعة فهذه الركعة أول صلاته، وإذا قام جاء بالركعة الثانية، فتكون أول صلاته يعني يكون كأنه صلى ركعتين، ثم بعد ذلك يصلي ما بقي.

الذين قالوا إن ما يدركه المسبوق هو آخر صلاته تناقضوا فقالوا: إذا أدرك ركعة من الظهر أو من العشاء ثم قام أن يأتي بما فاته، فإنه يصلي معها ركعة، ثم يتشهد، مما يدل على أنه قد كمل ركعتين، وبعد كل ركعتين يتشهد، ثم يأتي بركعتين بدون قعود بينهما.

نقول لهم: هذا تناقض، لو كان ما يقضيه هو أول صلاته لقلنا له: فاتك ثلاث ركعات، هذه الثلاث اثنتان شرطا واحدة فردا، فإذا كنت تقضي الثلاث فائت بثنتين شرطا لا تجلس بينهما، ثم ائت بالثالثة وتشهد بعدها وسلم، فتكون مثل المغرب ركعتان ثم سلام وركعة ثم سلام.

فلما أنكم ألزمتموه إذا أدرك ركعة أن يتشهد بعد أخرى، وأن يصلي+ الركعتين الباقيتين بدون جلوس بينهما، دل على أن الركعة التي أدركها هي أول صلاته.

فالراجح أن ما يدركه هو أول صلاته، وما يقضيه هو آخرها، وذلك لأن الأول حسا لا يمكن أن نجعله آخرا، فهو أول شيء أدركه هذه الركعة التي مع الإمام، إن تمكن أن يقرأ فيها بعد الفاتحة وإلا سقطت القراءة بعد الفاتحة، كما تسقط قراءة الفاتحة إذا أدركه راكعا.

وتوثق بعضهم وقال: نأمره إذا قام ليقضي أن يقرأ مع الفاتحة سورة حتى يدرك ما فاته حقا؛ لأنه مثلا أدرك ركعتين وفاته ركعتان، فالركعتان اللتان سُبق بهما فيهما قراءة الفاتحة وسورة، والركعتان اللتان أدركهما ليس فيهما إلا قراءة الفاتحة، فإذا قام يقضي قلنا له من باب التدارك: اقرأ في المقضيتين الفاتحة وسورة حتى تتدارك ما فاتك.

ذكر بعد ذلك ما يحمله الإمام، ما يتحمله الإمام عن المأمومين، ذكروا أنه يتحمل ثمانية أشياء، نظَمَها بعضهم في أبيات مذكورة بحاشية الروض المبدع التي للشيخ العنقري أولها قوله:

ويحمل الإمام عن مأموم

ثمانيا تعد في المنظوم

ثم هي مذكورة هاهنا، ذكر منها ستة، والشارح ذكر اثنين:

الأول: القراءة، قراءة الفاتحة، وقراءة السورة، أما إذا كانت جهرية فإن المأموم ينصت، ويستحب أن يقرأ في السكتات كما سيأتي، وأما إذا كانت سرية فيتأكد عليه أن يقرأ، حيث إن بعض العلماء ألزمه بالقراءة، ولم يسقطها عنه في الجهرية والسرية.

الثاني: سجود التلاوة .

الثالث: سجود السهو، سجود التلاوة وسجود السهو إذا سجدهما الإمام يعني سقط عن مأمومه، ولكن يتأكد عليه أن يتابع إمامه، وذلك ولو لم يسه المأموم.
إذا -مثلا- الإمام سها، والمأمومون ما سهوا، يعني ترك التسبيح في الركوع والسجود مثلا أو التحميد أو ما أشبه ذلك، لزمه أن يتابع الإمام في هذا السجود، من لم يتابعه صلاته صحيحة.
كذلك لو قرأ الإمام في الظهر آية فيها سجدة وسجد، فقد يشوش على المأمومين، فإذا سجد ولم يكبر فلا يتابعونه، ويتحملها الإمام.

الرابع: السترة: السترة، يعني التي تكون أمامه، يقولون: سترة المأمومين إمامهم، وسترة الإمام سترة لمن خلفه، سترة الصفوف بعضهم سترة لبعض، فالصف الأول سترة للثاني، والصف الثاني سترة للثالث وهكذا.
ولا يجوز -كما يفعله بعض المتساحبين- المرور بين الصفوف، ويقولون: سترة الإمام سترة لكم. فإن هذا مرور بين يدي المصلي، متعرض صاحبه للوعيد.

الخامس: دعاء القنوت، المأمومون يؤمِّنون إذا دعا للقنوت، فلا يقنتون ولا يدعون بمثل دعائه، ويكفيهم التأمين.

السادس: التشهد الأول، إذا سُبق المأموم بركعة التشهد الأول يسقط عن المأموم، إذا أتيت مثلا والإمام قد صلى ركعة أدركت الركعة الثانية، فإنك تتشهد بعدها، إذا تشهدت بعدها أنت مثلا ما صليت إلا ركعة، قمت لتصلي الثلاث، كأنهم يقولون: يجوز أن تأتي بها كصلاة المغرب ركعتين بتشهد ثم ركعة، ولكن الصحيح أنك تأتي مع الركعة التي أدركت وتشهدت معهم بركعة أخرى ثم تتشهد، ويكون تشهدك هذا هو التشهد الأول.

السابع: مما يحمله الإمام: التسميع "سمع الله لمن حمده" لا يقوله إلا الإمام.

الثامن: قوله: ملء السماوات وملء الأرض إذا قال المأموم: ربنا ولك الحمد فقوله: ملء السماوات يحمله الإمام عنه.

لما ذكر القراءة قال: يسن أن يقرأ في سكتات الإمام وفي السرية، يعني يتأكد إذا كانت الصلاة سرية أن يقرأ فيها كالظهر، والعصر، والأخيرة من المغرب، والأخيرتين من العشاء، هذه سرية يتأكد أن يقرأ فيها؛ لأنه ليس في الصلاة سكوت، فإذا كنت لست منصتا لقراءة الإمام فكيف لا تقرأ؟ كيف تسكت؟ يتأكد أن المأموم يقرأ، وقد ذكرنا أن البخاري وغيره يلزمون أن يقرأ حتى ولو في الجهرية.

كذلك أيضا السكتات، وهل للإمام سكتات في الجهرية؟.

قد ورد في حديث سمرة ذكر أنه: حفظت من النبي -صلى الله عليه وسلم- سكتتين: سكتة إذا افتتح الصلاة، وسكتة إذا فرغ من القراءة كلها، ثم قال: وإذا قال: وَلَا الضَّالِّينَ
هكذا في سنن الترمذي، فعلى هذا كأنه عدها ثلاث: سكتة قبل الفاتحة، وسكتة بعد وَلَا الضَّالِّينَ وسكتة بعد القراءة كلها وقبل الركوع.

لكنه ما ذكر إلا حديثا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- سكتتين، ثم سئل عن ذلك عمران بن حصين فأقره، أقر أنه صادق في هذه السكتة أو السكتتين.

فالسكتة التي بعد الفاتحة قد استحبها بعضهم، وقالوا: يتأكد على الإمام أن يسكت سكتة يمكن المأمومين من قراءة الفاتحة، وذلك لأن هناك من يوجب قراءتها.

وقد يستدلون على ذلك بقوله في الحديث الذي ذكرناه فيما سبق، وهو قول أبي هريرة: اقرأ بها في نفسك يا فارسي فيدل على أنه يقرأ في نفسه ولو في قراءة الإمام.

ولكن قد ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا وفسر الإمام أحمد قول الله تعالى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا قال: أجمعوا على أنها في الصلاة.

يعني أن الوجوب إنما يكون في الصلاة، فإذا قرئ القرآن في الصلاة فأنصتوا، ولا يجتمع قراءة مع إنصات، قد يقال: يتساهل في قراءة الفاتحة فيقرأها بسرعة للخلاف في وجوبها.

وقد يقال أيضا: إذا قرأ مثلا نصفها في سكتة الإمام، ثم ابتدأ الإمام السورة كملها بسرعة، هذا هو الأقرب.

من لم يسمع الإمام فإما أن يكون بعيدا، وإما أن يكون أطرش وهو الأصم، فإذا كان لا يسمعه للبعد جاز له أن يقرأ، وإذا كان لا يسمعه لطرش أي لصمم فلا يقرأ؛ وذلك لأنه يشوش على من حوله إذا قرأ، فقد يسمعه الذي بجنبه من هنا ومن هنا، ويشوش عليهم.

يقول: "ويسن له التخفيف مع الإتمام". الضمير يعود على الأئمة، إمام الصلاة يسن أن يخفف مع الإتمام.

وكذا انقسم الناس إلى الصلاة إلى ثلاثة أقسام: قسم يطيلون كثيرا، وقسم يخففون كثيرا، وقسم يتوسطون.

الذين يطيلون قد يكون فعلهم منفرا عن هذه العبادة كما ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- قال لمعاذ: أتريد أن تكون فتانا وقال: أيها الناس إن منكم منفرين، أيكم أَمَّ الناس فليخفف وذكر العلة أن فيهم الصغير والكبير وذا الحاجة، ولكن يقول ابن القيم -رحمه الله-: إن هديهم. .. هذا استدل به النقارون، كثيرا ما يستدلون بهذا الحديث: أيكم أم الناس فليخفف ثم ينقرون الصلاة نقر الغراب، ويقولون: هذا هو التخفيف الذي أمرنا به؛ فنقول: هذه ليست صلاة قد ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- نهى عن نقر كنقر الغراب، وهو التخفيف، والتخفيف هو: اتباع ما كان عليه -صلى الله عليه وسلم-، قد روى النسائي بإسناد صحيح عن أنس -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بالصافات أي: أنه فسر قوله بفعله، فمن قرأ بالصافات في صلاة الصبح، فإنه يعتبر مخففا الصافات ست أو سبع صفحات ومع ذلك فإنه إذا رأى من الناس نفرة أو إطالة؛ فإنه يقرأ من قصار المفصل، وهي من طوال المفصل، كما تقدم.

يسن أن تكون الركعة الأولى أطول من الثانية، ولعل السبب في ذلك أن يدرك المأمومون هذه الركعة، قد يكون هناك متأخرون يسمعون الإقامة فيأتون من أماكن بعيدة، فيطيل الأولى حتى يدركوها، فقد روى مسلم عن جابر قال: كانت الصلاة تقام ـ صلاة الظهر ـ فيذهب أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع إلى بيته فيتوضأ ثم يأتي إليهم فيدركهم في الركعة الأولى، لما يطيل بهم يعني: ذهابه إلى البقيع خارج البلد يقضي حاجته.

كم يستغرق من الدقائق كذلك رجوعه إلى بيته كذلك اشتغاله بالوضوء كذلك ذهابه إلى المسجد يدركهم في الركعة الأولى دليل على أنه قد يبقى في الركعة الأولى مثلا خمس دقائق أو ست دقائق على الأقل مما يدل على أنه كان يطيل بهم.

لذلك يستحب أن يطيل الركعة الأولى أطول من الثانية. ذكروا أنه يسن للإمام انتظار داخل ما لم يشق - ما روي فيه أحاديث وآثار، روي في حديث أنه -عليه الصلاة والسلام- كان لا يرفع من الركوع حتى لا يسمع وقع قدم وفي رواية: حتى لا يسمع وقع نعل يعني: إذا ركع الإمام، ودخل أحد من الباب من هنا أو من هنا، والإمام راكع انتظر حتى يتصل بالصف ما دام يسمع وقع قدمه ما دام يسمع نعاله.

مثلا: أنه داخل لأجل أن يدرك هذه الركعة، فإن شق على المأمومين، فحق المأمومين أولى من هذا الداخل، ثم على الداخل ألا يسرع، بل يمشي بالهون لما تقدم: إذا سمعتم الإقامة، فأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة والوقار لا تأتوها وأنتم تسعون .
منقوووووووووووول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: فصل في الإمامة وما يلحقها   السبت مايو 08, 2010 2:48 pm

فصل: الأقرأ العالم فقه صلاته أولى من الأفقه، ولا تصح خلف فاسق إلا في جمعة وعيد تعذرا خلف غيره، ولا إمامة من حدثه دائم، وأمي وهو من لا يحسن الفاتحة، أو يدغِم فيها حرفا لا يدغَم، أو يلحن فيها لحنا يحيل المعنى إلا بمثله.

وكذا من به سلس بول، وعاجز عن ركوع وسجود أو قعود ونحوها، أو اجتناب نجاسة أو استقبال، ولا عاجز عن قيام بقادر إلا راتبا رجي زوال علته، ولا مميز لبالغ في فرض، ولا امرأة لرجال وخناثا، ولا خلف محدث أو نجس، فإن جُهل حتى انقضت صحت لمأموم، وتكره إمامة لحّان وفأفاء ونحوه.

وسن وقوف المأمومين خلف الإمام، والواحد عن يمينه وجوبا، والمرأة خلفه، ومن صلى عن يسار الإمام مع خلو يمينه أو فذا ركعة لم تصح صلاته، وإذا جمعهما مسجد صحت القدوة مطلقا بشرط العلم بانتقالات الإمام، وإلا شرط رؤية الإمام أو من وراءه أيضا، ولو في بعضها.

وكره علو إمام على مأمومين ذراعا فأكثر، وصلاته في محرابه يمنع مشاهدته، وتطوعه موضع المكتوبة، وإطالته الاستقبال بعد السلام، ووقوف مأموم بين سوار تقطع الصفوف عرفا إلا لحاجة في الكل، وحضور مسجد وجماعة لمن رائحته كريهة من بصل أو غيره.

ويعذر بترك جمعة وجماعة مريض، ومدافع أحد الأخبثين، ومن بحضرة طعام يحتاج إليه، وخائف ضياع ماله، أو موت قريبه، أو ضرارا من سلطان، أو مطر ونحوه، أو ملازمة غريم ولا وفاء له، أو فوت رفقته ونحوهم.

ننتقل إلى الإمامة:

الأولى بالإمامة: الأقرأ العالم فقه صلاته - فهو أولى من الأقرأ وأولى من الأفقه الذي ليس بأقرأ، فإن قلت أليس النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله لم يذكر الفقه؟.

الجواب: أنهم كانوا إذا قرءوا شيئا تفقهوا فيه، لا يقرءون إلا بعد ما يتفقهوه، فالأقرأ في ذلك الوقت جامع بين القراءة وبين الفقه والفهم، سيما للصلاة، فإذا قدر مثلا أن إنسانا قارئ حافظ للقرآن، ولكنه لا يفقه أحكام الصلاة لا يدري مثلا إذا عرض له شيء في الصلاة، فلا يميز أركانها من واجباتها من سننها، ولا يدري ما سجود السهو، ولا يدري ما يسجد له … ولا يفقه مثلا، ولا يفرق بين تسبيح الركوع والسجود وبين التكبير والتسميع، لا يدري ما ذلكم؛ لهذا لا يتقدم لأنه قد يصلي صلاة غير مجزئة.

أما إذا جمع بين القراءة والفقه ومعرفة أحكام الصلاة، فإنه أولى من الأفقه الذي ليس بأقرأ وأولى من الأقرأ غير الفقيه.

من الذي لا تصح الصلاة خلفه؟ .

الفاسق الذي عرف بالفسق عرف -مثلا- بشرب الخمر، أو بالزنا أو بأكل الربا، أو بشهادة الزور، أو بالسرقة أو بالظلم والعدوان أو بتتبع العورات يعني: أيا كان فسقه، لا تصح سواء كان فسقه بالأفعال كالزاني والسارق أو بالعقائد كالرافضي والخارجي هؤلاء لا تصح الصلاة خلفهم، ولو كان مستورا، فلا بد أن نبحث عنه.

وهل تصح صلاته بفاسق مثله؟ في ذلك خلاف … ومعلوم أنهم إذا كانوا كلهم سواء، فلا بد أن يتقدمهم أحدهم. فإذا كنت تعلم فسقه، فلا تصلي معه، لا تصلي خلفه. إذا كان فسقه شيئا ظاهرا، كحليق مثلا، أو تعلم أنه يشرب الدخان، أو مسبل ثوبه، وأنت تراه، فلا تصلي خلفه، أما إذا كان مستورا، فإنك لا تبحث عنه يستثنى من ذلك صلاة الجمعة والعيد، إذا تعذر خلف غيره؛ ذلك لأنها غالبا يتولاها الأمراء، وقد يكون الأمير مشهورا بشيء من العسف ومن الظلم ومن الاعتداء والتسرع -مثلا- في الحكم على المتهمين بظلم أو نحو ذلك؛ فمثل هذا قد يرخص للصلاة خلفه، يعني: صلاة الجمعة والعيد، وقد كان الصحابة والتابعون يصلون خلف بعض الأمراء في عهد بني أمية، وأولئك الأمراء قد اشتهروا بشيء من الفسق ومن المعاصي، مثل: تأخير الصلاة عن وقتها كصلاة العصر، ومثل: التسرع في القتل قتل الأبرياء وكثرة السجون، ونحو ذلك يصلون خلفهم لتعذر الصلاة خلف من هم عدول.

لا تصح إمامة من حدثه دائم كصاحب السلس والقروح السيالة اختلف هل يصلي بمثله أم لا؟ الأرجح أنه يصلي بمثله صاحب السلس، وذلك لأن حدثه دائم؛ ولأن طهارته ناقصة. ولا تصح الصلاة خلف الأمي وهو الذي لا يحسن الفاتحة أو يدغم فيها حرفا حرفا، لا يدغم أو يلحن فيها لحنا يحيل المعنى إلا بمثله.

الأمي في الأصل الذي لا يقرأ ولا يكتب، لقوله تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا يعني: إن العرب كانوا أميين غالبا، ثم اصطلح الفقهاء على أن الأمي هو الذي لا يحسن الفاتحة، لا يعرفها، أو يقرؤها، ولكن يخطأ يغلط فيها، يدغم فيها حرفا، لا يدغم -مثلا- إذا كان الإدغام ليس في قراءة من القراءات، هناك قراءة لبعض القراء وهو أبو عمرو يدغم الميم في الميم في قوله: (الرحيم مالك )

(الرحيم مالك ) يجعلها ميما مشددة، فمثل: هذا قراءة سبعية وإن كانت مكروهة، أما إذا أدغم حرفا، لا يدغم مثله، وأخفاه، فإن ذلك يخل بقراءته.

يسأل بعض الإخوان عن بعض الهنود الذين يقلبون الحرف حرف الحاء هاء، يقول: (الهمد لله) نقول: مثل هذا لا يصح إلا بمثله؛ لأن هذا قد يقول: إنه عاجز، عاجز عن النطق بحرف الحاء، ولكن إذا كان عاجزا يصح صلاته بمثله، وإلا فالأصل أنه لا يتقدم الذين يحسنون الفاتحة.

وذكر صاحب سلس البول، وقد تقدم أنه داخل في الحدث الدائم. كذلك العاجز عن الركوع أو السجود أو القعود ونحوها من الأركان أو نحوها هذا أيضا لا يصح؛ لأنه إذا كان لا يستطيع الركوع، ما كان … يصلي جالسا لنفسه مأموما، فلا يصلي إماما وكذلك بقية الأركان، وحد العاجز وهو الذي لا يأتي به كاملا، فإذا كان عاجزا عن الانحناء بحيث لا يقدر أن تصل يده إلى ركبتيه صدق عليه أنه عاجز عن الركوع.

كذلك -مثلا- إذا كان عاجزا عن القعود بحيث أنه لا يستطيع أن يجلس مفترشا بين السجدتين أو التشهد لعيب -مثلا- في ركبته أو في قدمه صدق عليه أنه عاجز عن القعود، وكذلك إذا كان لا يستطيع السجود لمرض -مثلا- في رأسه أو في عينه يمنع من السجود صدق عليه أنه عاجز، وكذا عاجز عن اجتناب النجاسة إذا كان -مثلا- يستطيع أن يطهر النجاسة التي على ثوبه أو على بدنه، فهو معذور لحاله هذا.

وكذلك لو كان -مثلا- عاجزا عن استقبال القبلة لسبب، فإنه يعني: تصح صلاته وحده لا يصح أن يكون إماما. أما العاجز عن القيام ففيه خلاف قد أشير إليه فيما تقدم، ذكرنا قوله -صلى الله عليه وسلم-: وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين فرخصوا في إمام الحي الراقد إذا رجي زواله، وابتدأ الصلاة بهم جالسا، فإنهم يصلون خلفه جلوسا، أما إذا كان لا يرجى زواله مرضه مستمر، فالأصل أنهم يستبدلون به غيره؛ لأنه والحال هذه يستمر صلاتهم، وهم جلوس وكذلك إذا ابتدأ بهم الصلاة، وهو قائم معتل لزمه أنه يتم وهم قيام. صلاة المميز للبالغ في فرض ما تجوز.

المميز الذي دون العشر -مثلا- مميز، ولو كان أقرأ من غيره فلا يصح أن يؤم البالغين في الفريضة، ولا تصح صلاة المرأة -إمامتها- للرجال والخناثى ونحوهم، وذلك لأنها مأمورة بأن تكون خلف الرجال، فلا تتقدمهم وكذا لو صلت في وسطهم ولو كانوا محارم.

ولا تصح خلف محدث يعلم حدثه إذا صلى، وهو محدث بطلت صلاته وصلاة المأمومين، وكذا إذا كان عليه نجاسة يعلمها بطلت صلاته وصلاة المأمومين، فإذا جهل حتى انقضت صحت صلاة المأموم ثبت أن عمر -رضي الله عنه- صلى مرة الفجر، فلما خرج إلى بستان له وجد على فخذه أثر احتلام، فعلم أنه صلى بهم، وهو محتلم فاغتسل، وأعاد ولم يأمرهم بالإعادة، فإذا صلى الإمام، وهو ناس الحدث، ولم يتذكر إلا بعدما انتهت الصلاة أعاد وحده، فإن تذكر وهو في الصلاة لزمهم الإعادة كلهم.

تكره إمامة اللحان والفأفاء ونحوهم، اللحان: قيل: إنه الذي يلحن قراءته وقيل: إنه الذي عليه لحن، والكل منهي عنه اللحان سواء كان الذي يلحن في قراءته حتى تكون كأنها غناء، أو الذي يلحن في قراءته، ويغلط فيها غلطا يحيل المعنى.

الفأفاء: هو الذي غير فصيح يكرر الفاء. وكذا التمتام: الذي يكرر التاء عند النطق إذا أراد أن ينطق -مثلا- بكلمة أولها تاء كرر التاء: تا تا تا، وكذلك يكرر الفاء: فا فا فا... على طول هؤلاء في قراءتهم نظر حيث هذا التكرار.

موقف المأمومين: يقف المأمومون خلف الإمام، هذا هو … إذا كانوا اثنين فأكثر الواحد يقف عن يمينه وجوبا، ولا يجوز أن يقف عن يساره إذا كان المأموم وحده امرأة واحدة وقفت خلف الإمام، أو خلف الصف لحديث أنس: أن جدتهم مليكة دعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لطعام فلما أكل قال: قوموا فلأصلي بكم، يقول: فقمت أنا واليتيم وراءه والعجوز خلفنا العجوز جدتهما، ومع ذلك ما صفت معهما، بل صفت خلفهما، فدل على أن المرأة تقف وحدها، ولو كانت فردا، وأما الرجل فلا يقف وحده خلف الصف ولا خلف الإمام.

من صلى عن يسار الإمام، وليس خلف الإمام، وليس عن يمينه أحد بطلت صلاته. أما إذا كان عن يمينه، وعن يساره، فإنها تصح. روي أن ابن مسعود -رضي الله عنه- صلى بين علقمة والأسود، يعني: جعل أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ونقل ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إما قولا وإما فعلا، لكن بعضهم حمل ذلك على ضيق المكان، وجعله عذرا، فالأصل أن الواحد يقف عن يمين الإمام، والاثنين يقفون خلفه، لكن إذا وقف أحدهم عن يمينه والآخر عن شماله صحت صلاتهم؛ لحديث جابر يقول: إنه وقف عن يساره فأداره عن يمينه، فجاء جبار بن صخر فوقف عن يساره فدفعهما خلفه فصار هذا هو السنة أن الاثنين يقفان خلف الإمام، إلا إذا كانوا دون البلوغ، فإنهم كلهم يقفون عن يمين الإمام، يقول: من صلى خلف الصف، من صلى خلف الصف وهو وحده ورد في حديث: لا تصح صلاة المنفرد خلف الصف وورد: أنه -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلا يصلي خلف الصف فأمره أن يعيد وذلك لئلا يكون منفردا وحده. يكثر السؤال عما إذا جاء والصف كامل فماذا يفعل ؟.

الجمهور على أنه يصلي منفردا، أو ينتظر حتى إذا جاء أحد كبر معه، وأجاز شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يصلي وحده فردا مع الإمام حتى لا تفوته صلاة الجماعة، وهو ينظر إليهم، فقد يأتيهم، وهم في الركعة الأولى، وينتظر ولا يأتيه أحد، فهل نقول له: اترك صلاة الجماعة، وصل وحدك وهو ينظر إلى الجماعة، وقد جاء من مكان بعيد في هذا شيء من الخطأ أو شيء من التفويت، فلذلك كثر البحث فيها، وكثر الكلام حولها.

فأولا: نقول له أن يلتمس فرجة بأن يقرب بعضهم على بعض حتى يكون بينهما فرجة تتسع له.

ثانيا: إذا وجدهم متراصين تراصا شديدا جاز له أن ينبه أحدهم ليتأخر معه ورد في ذلك حديث أنه قال: هلا التمست فرجة أو اجتررت رجلا ولو كان الحديث ضعيفا، لكن عمل به كثير من الفقهاء، كرهوا أن يجتذبه بقوة؛ لأن هذا تصرف بالغير، ولكن ينبه بكلمة خفيفة أو بنحنحة أو نحو ذلك وحملوا عليه الحديث الذي فيه: لينوا في أيدي إخوانكم أن المراد إذا طلبك أن تتأخر معه حتى تصح صلاته.

ورد -أيضا- أنه إذا اجتذبه، فإن لهذا المجتذب أجرا؛ لأنه وصل صفا، فمن وصل صفا وصله الله، فإذا لم يستطع أن يجتذب أحدا، فله أن يخرق الصف، ويكون عن يمين الإمام إذا كان هناك متسع عن يمينه، فإذا لم يستطع وكثرت الصفوف، ولا يستطيع أن يخرقها، وصلى وحده عملا بما اختاره شيخ الإسلام، فلعل ذلك يجزئه، وهو أولى من تفويت الصلاة، وهو ينظر. متى يقتدي المأموم بالإمام؟ إذا جمعهما مسجد صحت الإمامة، ولو كان بينهما جدار، ولكن -مثلا- السور واحد امتلأ المسجد وصفوا في الرحبة صحت صلاتهم، المسجد واحد.

وكذلك إذا امتلأت الرحبة وصفوا في الطريق والصفوف متراصة، إن صحت الصلاة صح الاقتداء... ليقتدي به بشرط أن يعلم بانتقالات الإمام أن يعلم بانتقاله رفعه وخفضه وركوعه وسجوده، أما إذا لم يجمعهما مسجد وصلى -مثلا- خارج المسجد، فاشترطوا رؤية الإمام أو رؤية من وراءه، ولو في بعضها إذا كان يصلي -مثلا- في الطريق في الشوارع فاشترطوا أن يرى الإمام، ولم يكتفوا بسماعه.

ولعل الأولى في هذه الأزمنة إذا اتصلت الصفوف الاكتفاء، وذلك لوجود المكبر فهم يصلون -مثلا- في الطرق تمتلئ المساجد ويصلون في الأرصفة ويصلون في الطرق حيث لا يجدون مكانا؛ لأنه لا يجوز أن يكونوا أمام الإمام، بل عن جانبيه أو خلفه. يقول: يكره أن يكون الإمام أعلى من المأمومين قدر ذراع؟ روي أنه -صلى الله عليه وسلم- لما بني المنبر ركع عليه وكان مضطجعا نحو أقل من ذراع على الدرجة الأولى، ولما أراد أن يسجد نزل وسجد على الأرض. صلاته في المحراب إذا كان يمنع مشاهدته يستره عن المأمومين الذين يقتدون به مكروهة، ويسمى الطاق فلا يصلى في الطاق إلا للضرورة إذا امتلأ المسجد ولم يجد مكانا، وإلا فإنه يتأخر عن المحراب.

صلاة الإمام تطوع الإمام موضع المكتوبة ورد في حديث بسنن أبي داود عن المغيرة: نهى أن يتطوع الإمام موضع المكتوبة أو في هذا المعنى إذا أراد أن يتطوع فإنه ينتقل إلى مكان آخر.

استقباله القبلة بعد السلام؟ لا يجوز طويلا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ساعة ما يصلي يسلم يمكث قدر ما يقول: أستغفر الله ثلاثا اللهم أنت السلام إلى آخره ثم ينصرف ولا يبقى مستقبل القبلة.

كثير من الأئمة في خارج البلاد وربما في داخلها يبقى قدر دقيقة أو دقيقتين وهو مستقبل القبلة لا ينصرف وهذا خطأ.

صلاة المأمومين بين السواري إذا قطعت الصفوف، هذا -أيضا- منهي عنه ورد فيه حديثان مذكوران في كتاب منتقى الأخبار ذكر أنس أنهم كانوا يطردون عن الصلاة بين السواري إذا كانت تقطع الصفوف، لكن إذا اضطر إلى ذلك بأن امتلأ المسجد، ولم يجد مكانا إلا هذه الأماكن فلهم عذر.

حضور المسجد إذا كان معه رائحة كريهة قد ثبت أنه -عليه السلام- قال: من أكل بصلا أو ثوما أو كراتا فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ففي مثل: هذه إذا كان محتاجا فإنه يميتهما طبخا.

من الذي يعذر بترك الجمعة والجماعة ؟.

المريض معذور يصلي في بيته ـ لحرج ـ لمرضه. بقي عندنا من يعذر بترك الجماعة والجمعة: المريض تسقط عنه الجمعة وكذلك الجماعة لأجل المرض ومدافعة أحد الأخبثين البول أو الغائط معذور أيضا، وذلك لأنه متضرر فيتأخر ولو فاتته الجماعة ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثين لكن يراد بالطعام هنا الذي يحتاج إليه ويتضرر بفواته كالصائم الذي اشتدت حاجته للطعام، فأما إذا كان -مثلا- لا يضره أن يصبر ويقدم الصلاة فهو الواجب.

إذا خاف ضياع ماله، فإنه يسقط عنه الجماعة ونحو ذلك. إذا -مثلا- أن عنده دواب يخشى أنها تنفر وتتفرق ولا يستطيع أن يمسكها إذا ذهب أو موت قريبه إذا -مثلا- كان من له قريب في الموت، فله أن يحضر عنده، ولو فاتته صلاة الجماعة، أو تضرر من سلطان ضررا من سلطان يعني: أن هناك من يطلبه بظلم، أو هناك مرض شديد، أو مطر يمنعه من الوصول إلى الجمعة أو الجماعة .

أو هناك غرماء غريم يطالبه بدين ولا يجد له وفاء، أو يخشى فوات رفقته إذا كان مسافرا، فيبقى منقطعا كل هذه أعذار؛ يعذر بها من؟ يعذر بها المسلم في ترك الجمعة والجماعة.

والأصل أن الإنسان لا يتأخر إلا لعذر شديد، فأما مجرد سبب -يعني- خفيف، فلا يكون عذرا فليس مجرد خوف الغريم -مثلا- عذرا أن لا يخرج إذا كان -مثلا- أنه لا يخرج من بيته دائما فهو عذر، فأما إذا كان يخرج إلى الأسواق وإلى الدوائر، ويترك الخروج إلى الصلاة، فليس هذا عذر عندنا.
منقووووول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: فصل في صلاة المريض   السبت مايو 08, 2010 2:50 pm

صلاة المريض :

ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- قال لعمران بن حصين: صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب فإن استطاع أن يقوم وجب عليه، قال تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فإذا كان القيام يشق عليه، فإنه يصلي وهو قاعد، فإذا كان القعود أيضا يشق عليه صلى على أحد جنبيه الأيمن أو الأيسر الأيمن أفضل فإذا لم يقدر فعلى الأيسر.

فإذا لم يقدر على أحد جنبيه صلى مستلقيا على ظهره رجلاه إلى القبلة، ويرفع رأسه حتى يواجه القبلة، يكره صلاته مستلقيا مع قدرته على الصلاة، وهو على جنب إذا صلى وهو على جنب، فإنه يومئ للركوع والسجود إذا صلى، وهو جالس أومأ بالركوع والسجود وجعل السجود أخفض من الركوع إذا لم يستطع، وصلى على جنب حرك رأسه عند الركوع والسجود، فإذا لم يستطع تحريك رأسه، فبعضهم يقول: يحرك طرفه يعني: عينيه مع تحريك يديه، ولو رءوس الأصابع تحريك الطرف أن يحرك عينيه وينوي بقلبه.

وذلك مثل: الأسير المأسور الموثق على خشبة أو نحوها، لا يستطيع أن يتحرك ينوي بقلبه ويحرك طرفه، فإذا عجز عن تحريك طرفه نوى بقلبه وإن صلى على حسب حاله ناويا بقلبه كلما مر أو انتقل إلى ركن نوى الانتقال يستحضر القول والفعل، وإذا عجز عن الأقوال أتى بها بقدر ما يستطيع، ولو بأدنى حركة يحرك شفتيه بالقراءة والذكر، وما أشبه ذلك وما دام عقله معه فلا تسقط الصلاة عنه، يصلي على حسب حاله ما دام عاقلا.

كثير من المرضى لشدة الألم ولشدة الوجع يترك الصلاة مع قدرته أن يصلي، ولو بتحريك رأسه، وهذا شق به خطأ، ويعذره أيضا الذين حوله، يقولون: إنه متألم ومشغول بالألم عن أن يصلي، فنحن نقول: ذكره، ذكره بالصلاة، وأن وقتها قد دخل، فإذا ذكرته، وأمرته، فإذا اعتذر بأنه لا يطيق أو أنه منشغل بالآلام وبالوجع، فقد برئت أنت، فإن طرأ العجز في أثناء الصلاة انتقل إليه.

فلو كان إنسان كبر، وهو قائم ثم عجز انتقل إلى الجلوس، فإن كبر وهو جالس ثم تعب انتقل إلى الاضطجاع وهكذا -مثلا- لو كبر، وهو جالس ثم أحس بنشاط قام انتقل إلى القيام أو كبر وهو على جنبه ثم أحس بنشاط انتقل وجلس وذلك؛ لأنه قد أصبح قادرا ولو استطاع الصلاة وهو عاجز.
منقوووووووووووول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: فصل في صلاة القصر والجمع   السبت مايو 08, 2010 2:52 pm

عندنا صلاة السفر فيها كلام كثير سيما في هذه الأزمنة، هل القصر سنة أو رخصة ؟.

فإذا قيل: إنه رخصة، فإن الأفضل الإتمام، وقيل إنه سنة فإن الأفضل القصر مع جواز الإتمام.

الأكثرون على أنه عزيمة، وأنه سنة عزيمة، وذلك لأنه هو الذي داوم عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وذهب كثير من العلماء إلى أنه رخصة كسائر الرخص والرخصة، إنما تعهد عند الحاجة، فإذا كان هناك حاجة فإن فعلها أفضل، وإذا لم يكن هناك مشقة ولا حاجة ولا ضرورة، فإن تركها أفضل .

فنقول أولا: السفر مظنة المشقة سيما في الأزمنة القديمة ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وراحته، فإذا قضى نهمته فليسرع الفيئة حقيقة أن السفر في تلك الأزمنة قطعة من العذاب كان المسافرون يبقون في السفر شهرا وأشهرا وسنين، وكانوا أيضا يلاقون مشقة، حيث إنهم يمشون على أقدامهم عشر ساعات أو أكثر، وإذا ركبوا ركبوا على ظهر البعير، الشمس تصهرهم أماما أو خلفا والجلسة غير مريحة، يجلس على ظهر قتب أو على ظهر الرحل جلسة غير مطمئنة، يعني: قد يكون مشيه أسهل عليه من الركوب يبقى على ذلك -مثلا- مدة خمس ساعات، وهو راكب أو أكثر أو أقل فكان السفر مشقة فجاءت الرخص في الأربع:

الرخصة الأولى: الفطر لقوله تعالى: أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ذكر العلة قال: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ .

الرخصة الثانية: قصر الرباعية يعني: أن الصلاة على المقيمين أربع، فتقصر للمسافر وتكون ركعتين تخفيفا عليه.

الرخصة الثالثة: الجمع أن يجمع بين الظهرين في وقت إحداهما وكذا بين العشاءين لمشقة النزول.

الرخصة الرابعة: الزيادة في مدة المسح إذا كان يمسح على خفيه، فهذه الرخص تختص بالسفر إن كانوا في سفر طويل.

الطويل حددوه بيومين، ويمكن أن يقال: يوم وليلة أكثرهم حددوه بأنه مسيرة يومين، فإذا كان -مثلا- أقل من يومين فليس بطويل ولم يحددوه بالمساحة إلا لأجل أنها تستغرق يومين المساحة التي هي -مثلا- ستة عشر فرسخا أربعة برد ثمانية وأربعين ميلا، إذا نظروا فيها، وإذا هي مسيرة أربع وعشرين ساعة، كأن المسافر يسير اثنا عشر، ثم يريح نفسه بالليل اثنا عشر مسيرة أربع وعشرين ساعة، فهذا هو السفر الذي تقصر فيه الصلاة مسيرة ستة عشر فرسخا، ولكنها لا تقطع إلا في اثني عشر ساعة لأن الفرسخ ثلاثة أميال، فتكون ثمانية وأربعين ميلا .

والميل مسيرة نصف ساعة اشترطوا أن يكون السفر مباحا، فإذا كان السفر قطع طريق، فليس في سفر ولا تصح صلاة القصر فيه.

وذكرنا أنه إذا كان لعذر جاز ذلك، ثم في هذه الأزمنة يكثر التساهل، الذين -مثلا- يسافرون ساعتين أو نصف يوم نرى أن هذا ليس بسفر إذا كان -مثلا- يذهب في أول النهار، ثم يرجع في الليل فلا يسمى سفرا.

اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وذكر أن السفر يحدد بالزمان لا بالمساحة فهو يقول لو أن إنسانا قطع مسافة طويلة، لا تقطع إلا في يومين، ورجع في يومه فلا يقصر ولا يترخص، ولو قطع مسافة قليلة في زمن طويل، فإنه يترخص فجعل العلة هي طول الزمان ولم يكن في زمانه أسرع من الخيل فضرب بها -مثلا- فقال: لو ركب إنسان فرسا سابقا وقطع مسافة لا تقطع إلا في يومين، ثم رجع في يومه فلا يترخص .

جعل العبرة بالزمان هكذا تجدون كلامه في المجلد الرابع والعشرين في رسالة طويلة لأحكام السفر، وقد لخص كلامه أيضا الشيخ عبد الرحمن بن قاسم في حاشيته على الروض، فاختار أيضا أو نقل اختياره أن السفر يقدر بالزمان فعلى هذا -مثلا- لو أن إنسانا خرج عن الرياض ثلاثين كيلو وطال مقامه جلس هناك -مثلا- يومين، فله أن يترخص، ولو وصل -مثلا- إلى القصيم، ورجع في يومه فلا يترخص نظرا إلى الزمان، وكذلك لو سافر في الطائرة وصل -مثلا- إلى جدة، ورجع في يومه فلا يترخص، هذا هو الذي رجحه شيخ الإسلام، وهو نظر إلى العلة، وهو أن العلة هي يعني: الزمان الذي يغيب فيه عن أهله .

يقول: الإنسان -مثلا- إذا غاب -مثلا- نصف يوم، ولو وصل إلى أطراف المملكة، ما يفقده الناس، ولا يأتون يسلمون عليه، ولا يأتون يهنئونه بسلامته من السفر، ولا يظنون أنه سافر بخلاف ما إذا غاب يومين أو ثلاثة أيام، ولو كانت مسافة عشرين أو ثلاثين كيلو، فإنهم يفقدونه ويأتون إليه للسلام عليه، ويهنئونه، فهذا هو العذر، هذا هو الأقرب أن السفر لا يقدر بالمساحات، بل يقدر بالزمان، يقول: من قضى صلاة سفر في حضر، فإنه يقضيها تامة -مثلا- إذا مرت عليه صلاة الظهر، وهو في السفر وجاء إلى بلده وقت العصر، أراد أن يصلي الظهر يصليها تامة؛ لأن السفر قد انقضى .

يتساهل بعض الناس إذا أقبلوا على الرياض -مثلا- دخل عليهم وقت الظهر -مثلا- وبينهم وبين البلد ساعة صلوا الظهر والعصر ركعتين ركعتين، ثم جاءوا والعصر لم يدخل وقته، فقالوا: قد صلينا قد اقتفينا الرخصة في الصلاة، نقول: إنكم أصبحتم من أهل الأربع صلاة العصر تلزمكم أربعا، أصبحتم مطالبين بها فلا تسقط عنكم، وكذلك العشاءين إذا أقبل … بعضهم إلى الرياض -مثلا- بينه وبينها -مثلا- ثلاثين كيلو …صلى المغرب والعشاء وقصر العشاء، ثم يجيء الناس ليصلوا العشاء قد أذن أو لم يؤذن، نقول لهم: عليكم صلاة العشاء أربعة، هذا هو الراجح، ولا يرخص، فهناك من رخص، لكن الإنسان يحتاط للصلاة .

لو أن إنسانا أذن عليه أذن وقت الظهر، وهو في البلد ثم خرج قبل أن يصلي أراد أن يصليها بعد ما خرج من البلد، يصليها أربعا؛ لأنها لزمته أربعا، وكذا -مثلا- لو دخلت وأخرها، وهو تعِب ولم يخرج -مثلا- للساعة ثنتين، ثم صلاها في الطريق يصليها أربعا، ثم من نوى إقامة مطلقة بموضع أو نوى أكثر من أربعة أيام، أو ائتم بمقيم لزمه الإتمام، هذا هو المشهور عند الفقهاء أنه إذا نوى إقامة من غير تحديد، فإنه يتم وإذا نوى أربعة أيام، فإنه يتم، وإذا ائتم صلى خلف مقيم، فإنه يتم؛ وذلك لأنه يعتبر لا فرق بينه وبين المقيمين إذا -مثلا- جاء إلى بلد كالرياض مكة جدة -مثلا- الدمام بريدة، أو نحوها من هذه المدن، واستقر، إما في فندق، وإما في شقة -مثلا- استأجرها أو نحو ذلك، وتمتع بما يتمتع به المقيمون .

يعني: عنده الكهرباء، وعنده الفرش وعنده السرر وعنده الطعام يصلح له -مثلا- وعنده السيارات التي تنقله إلى ما يريد، وليس بينه وبين المقيمين فرق، فكيف مع ذلك تسقط عنه صلاة الجماعة، وكيف مع ذلك يقصر. هل يقال: إن هذا على سفر، ليس هذا سفرا، مقيم مع المقيمين، نقول: عليه الإتمام أما إذا لم ينو إقامة محددة، ولم يستقر في البلد، فإن له القصر ولو طالت المدة، فيعتذرون عن إقامة النبي -صلى الله عليه وسلم- زمن الفتح سنة الفتح ستة عشر يوما، أنه ما عزم على الإقامة لم يكن عازما على الإقامة، بل يتهيأ للسفر اليوم غدا بعد غد، فكان ذلك مسببا لبقائه على أن يقصر.

وقيل: إن عذره كونه على أهبة السفر، أو كونه كمسافر؛ لأنه ما استقر في البلد ما دخل في البيوت، ولا استقر الصحابة -مثلا- في المساكن، ولا في بيوت المدر، وبيوت الطين، إنما منازلهم تحت ظل الشجر، أو يبني أحدهم، أو يبني جماعة قبة صغيرة أو خيمة صغيرة، أو بيتا من شعر يستظلون به، أو يستظلون في الكهوف، فهم في حكم المسافر بخلاف الذين يستقرون في داخل البلد، سواء استقر -مثلا- وسكن عند أخ له أو قريب له أو استأجر -مثلا- مكانا في المدن المشهورة، ونحوها، يمكن أن يقال: إن القرى ليس فيها فنادق -مثلا- وليس فيها شقق تؤجر، وأن الذي يأتي إليها لا يستقر فيها، إنما ينام في سيارته -مثلا- أو ينزل -مثلا- خارج البلد في تحت شجرة، أو في عريش أو نحو ذلك، فيمكن هذا يقصر، ولو طالت المدة.

أما إذا عزم على الإقامة الطويلة، فإنه لا يقصر حتى ولو كان يسكن في فنادق أو في خيام أو نحو ذلك هناك -مثلا- بعض الجنود الذين يستقرون في أطراف المملكة، ولو كانوا مرابطين، ولكن يعلمون أنهم يبقون في هذا أشهرا، وربما نصف السنة، أو أكثر، فمثل: هؤلاء لا يقصرون؛ لأنهم ليسوا على سفر، يلزمهم أن يتموا الصلاة، ومثلهم أيضا الطالب الذي يأتي ويقيم هنا خمسة أيام يدرس، سواء كان سكنه بالجامعة أو خارجها.

نقول: إنك لست مسافرا، لست على سفر، بل يلزمك الإتمام، وكذلك الذي لهم -مثلا- ما يسمى باستراحات أو بساتين تبعد عن الرياض -مثلا- تسعين كيلو أو مائة كيلو، يذهبون إليها -مثلا- خميس وجمعة، ولهم هناك بيوت، ولهم مساكن مثل: هؤلاء لا يقال: إنهم مسافرون، ولو غابوا عن البلد يوما وليلة أو يومين؛ لأنهم في ملكهم، وفي بيوتهم، وفي … مقعد بلادهم، ولو كانوا لا يقيمون فيها إلا يومين، فليس لهم رخصة في أن يقصروا.

يمكن أن يقال: لهم رخصة في القصر إذا جاءهم الوقت وهم في الطريق، فأما إذا وصلوا، فإنهم مقيمون، سئل ابن عباس: ما للمسافر إذا صلى وحده قصر، وإذا صلى مع المقيمين أتم، فقال: تلك السنة ؛ ولأنه إذا صلى مع المقيمين، فإنه يلزمه متابعة الإمام، فلا يخالف الإمام، وأما إذا صلى المسافر بالمقيمين، فإن له القصر كان -صلى الله عليه وسلم- يصلي بمكة قصرا، فإذا صلى ركعتين وسلم أمر الذين يصلون معه من أهل مكة بالإتمام، وقال: أتموا يا أهل مكة، فإنا قوم سفر أما إذا حبس ظلما، وهو لم ينو إقامة، فإنه يقصر أبدا إذا حبس -مثلا- ظلما فهو معذور يعني: منع من السفر، ولم يتمكن، فإنه مظلوم فله أن يقصر. وكذلك الذي ما نوى إقامة، إنما هو متردد، ولكنه لم يستقر.

أما الجمع، الجمع بين الظهرين، والعشاءين في وقت أحدهما للمسافر، والصحيح أنه خاص بالسائر الذي على ظهر الطريق، فأما النازل فإنه ولو قصر لا يمنع، فمثلا: الحجاج في منى يقصرون، ولا يجمعون، وذلك لأنهم لا مشقة عليهم في الصلاة في كل وقت، يجمعون الظهرين في عرفة والعشاءين في مزدلفة؛ لأنها لها سبب، وذلك لأن جمعهم بعرفة لأجل أن يطول الموقف، وجمعهم في مزدلفة لأنهم يتأخرون، فلا يصلون إليها إلا بعد أن يمضي يدخل وقت العشاء .

المسافر يفعل الأرفق به إذا جمع إذا كان -مثلا- جادا في الطريق يتوجه -مثلا- من هنا إلى مكة، وربما إلى أبعد من مكة إلى جيزان -مثلا- يواصل الطريق، دخل عليه وقت الظهر، وهو قد ركب الآن أحب أن يؤخرها حتى ينزل وقت العصر، فيصليهما جميعا، فهو جائز أو دخل عليه وقت الظهر، وهو نازل ويحب أن يواصل السير إلى المغرب قدم العصر وصلاها مع الظهر واصل السير حتى ينزل ـ إلى المغرب ـ للمغرب فيجمع في وقت إحداهما .

كذلك المريض الذي يلحقه مشقة، إذا كان يلحقه مشقة. .. في التوقيت، فله أن يجمع في وقت إحداهما، ويفعل الأرفق به، أما الجمع للمطر، فالصحيح أنه لا يجمع إلا العشاءين؛ لأنها في وقت ظلمة عادة؛ ولأن الأسواق تمتلئ بالطين، والذين يأتون إلى المساجد يتخبطون في الطين ويخوضونه -مثلا- إلى نصف الساق، ويشق عليهم، والطرق مظلمة، والشوارع مليئة بالطين وبالدحض والمذلة، فكانوا يجمعون بين العشاءين .

أما في النهار فلا يجمع؛ وذلك لأنه لا مشقة؛ ولأنهم يبصرون الطريق، وليس هناك مشقة برد، ولا مشقة دحض أو مذلة، الذي يمشي يستطيع أن يتخلص إذا كان ذلك المطر غزيرا، بحيث يبل الثياب وتوجد معه مشقة وكذلك الوحل، الوحل هو الطين المتجمع بالأسواق بحيث يخوضونه -مثلا- إلى نصف الساق، ولا يستطيعون أن يجدوا طريقا غيره.

وكذلك الريح الشديدة الباردة، لا بد أن تكون شديدة باردة، يجوز أن يجمع فيها بين العشاءين، أما إذا كانت باردة فقط، فلا يجمع إلا إذا كانت الليلة مظلمة حالكة الظلام الجمع يفعل فيه الأرفق به جمع التقديم أو التأخير، يفعل ما هو الأرفق أما إذا كان يصلي في بيته، فلا حاجة إلى الجمع إلا للضرورة كالمريض ونحوه، الجمع لا بد أن يجمع بينهما بلا فاصل، فلو صلى بينهما سنة بطل الجمع إذا أتى بينهما براتبة بطل الجمع.

وكذلك إذا فرق بينهما إذا صلى -مثلا- الظهر ثم اشتغل، ثم أراد أن يصلي العصر بطل الجمع، لا بد أن الجمع يكونان متواليتين، لكن لو انتقض وضوءه -مثلا- توضأ وضوءا خفيفا، فلا بأس، وكذلك لو فصل بينهما بإقامة.
منقووووووووووووول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: صلاة الخوف   السبت مايو 08, 2010 2:56 pm

ذكر بعد ذلك صلاة الخوف:

وأنها صحت من ستة أوجه، وكلها جائزة، وتسن عندما يكون خوف العدو، ويخاف هجومه على المسلمين، يعني: هذه قد تكون متعذرة، ذكروا أنه يسن فيها حمل السلاح، السلاح الخفيف، لقوله تعالى: وَخُذُوا حِذْرَكُمْ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ
منقوووووووووول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء   السبت مايو 08, 2010 3:01 pm

في هذا حكم صلاة الجمعة وصلاة العيدين وصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء:

أما الجمعة :

معروف أنها كل أسبوع، أي في اليوم السابع من الأسبوع، وهو يوم الجمعة، وأما العيد فإنه في كل سنة عيد الفطر مرة في السنة وعيد الأضحى كذلك مرة في السنة.

الحكمة في شرعية صلاة الجمعة جمع أهل البلد كل أسبوع وتذكيرهم وتعليمهم.

معلوم أن المساجد مساجد الجماعة، يجتمع فيها أهل كل حي، فأهل الحي يجتمعون -مثلا- في هذا المسجد، وأهل الحي الثاني يجتمعون في مسجدهم كل يوم خمس مرات، فإذا جاء يوم الجمعة اجتمع أهل البلد في مسجد واحد، يحصل تقابلهم وتعارفهم وتآلفهم فيما بينهم وتباحثهم في الأمور ذات الأهمية، فلأجل ذلك لا يجوز تكرار الجمعة في البلد إلا لحاجة، ولا تقام في البلد إلا في مسجد واحد في العهد النبوي، ما كان هناك إلا مسجد واحد هو المسجد النبوي، يأتي إليه أهل قباء وأهل العوالي وأهل الأماكن التي بعيدا عن المدينة، كلهم يأتون ويصلون مع النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى أن بعضهم يأتي من الصباح، ويرجع إلى أهلهم، فلا يصل إليهم إلا مساء ذلك؛ لأن القصد جمع أهل البلد في مسجد واحد.

ولذلك روي عن ابن عباس أو غيره من الصحابة قالوا: الجمعة على من آواه المبيت إلى أهله معناه: أن الجمعة واجبة على الإنسان الذي إذا صلى الجمعة، ثم رجع إلى أهله أدركهم قبل الليل، ولو صار ثلاث أو أربع ساعات، من آواه المبيت إلى أهله دليل على أنهم كانوا يسيرون قبل الصلاة، نحو ثلاث ساعات أو أربع متوجهين إلى المسجد وبعد الصلاة يتوجهون إلى أهليهم، فيسيرون نحو ثلاث أو أربع ساعات.

وذلك لأنه ليس هناك إلا مسجد واحد، ثم ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- لما اجتمع عيد وجمعة في يوم رخص لمن صلى العيد ألا يرجعوا إلى صلاة الجمعة، وذلك للمشقة عليهم؛ لأنهم أتوا إلى صلاة العيد مبكرين، يمكن أنهم ساروا من آخر الليل، فقطعوا مسيرة ساعتين أو نحوها حتى وصلوا إلى مصلى العيد، ثم لا بد أنهم يرجعوا إلى أهليهم بعد صلاة العيد، يسيرون أيضا مسيرة ساعتين حتى يصلوا إلى أهليهم، فلو كلفوا أن يأتوا إلى صلاة الجمعة، لو كلفوا أن يأتوا إليها، لأتوا أيضا مسيرة ساعتين قبل الزوال، ثم يرجعون بعد صلاة الجمعة -أيضا- مسيرة ساعتين، فيتكلفون ثمان ساعات مشي، لا شك أن في ذلك مشقة، فأسقطت عنهم صلاة الجمعة إذا أدركوا صلاة العيد، حيث أنهم حصلوا على خير، ويصلون في أماكنهم ظهرا، والقريبون صلوا جمعة ولذلك قال في الحديث: وإنا لمجمعون فالنبي -صلى الله عليه وسلم- صلى الجمعة بمن كان قريبا الذين يأتون من أماكن قريبة فأما البعيدون فأسقطها عنهم لأجل المشقة هذا هو السبب إذا اجتمع عيد وجمعة سقطت الجمعة عن من بينه وبين المسجد مسيرة ساعتين فأما من كان دون ذلك فلا تسقط على الصحيح.

يتساهل كثير من الناس ـ فيخلون ـ يتركون صلاة الجمعة يوم العيد وربما يصلون في بيوتهم وليس بينهم وبين المسجد إلا عشر دقائق أو ربع ساعة على السيارات التي يسرها الله وسخرها فنقول إن هذا تفريط وإهمال ما شرعت الجمعة إلا لمصلحة شرعت لأجل الاجتماع ولأجل التذاكر ولأجل التعارف والتباحث في الأمور المهمة.

وشرعت لأجل الفوائد التي يستمعونها من الخطبة؛ ولأنهم قد يكونون أيضا جهلة بالقراءة وجهلة بالأحكام فيتعلمون القراءة ويتعلمون الأحكام التي يلقيها الخطباء عليهم فيرجعون بفائدة. على من تجب صلاة الجمعة ؟

كل مسلم فلا تجب على الكافر كما لا تجب عليه الصلاة حتى يسلم، – مكلف – فلا تجب على الصغير الذي دون سن التمييز أو دون سن التكليف، ولا تجب على فاقد العقل، كما لا تجب عليه أصل الصلاة، – ذكر – فلا تجب على النساء، وإن حضر النساء أجزأتهن، – حر – فلا تجب علي المملوك؛ لأنه مشغول بخدمة سيده ولأن الجمعة تكلفه إن كان مثلاً بينة وبين المسجد ساعتين فوّت على سيده مثلاً خدمة أربع ساعات ذهاباً وإياباً، أما إذا كان قريباً ليس بينه وبين المسجد إلا ربع ساعة أو نصف ساعة فلا تسقط عن الرقيق، – مستوطن – فلا تجب على البوادي والبوادي هم الرحل الذين يتنقلون من مكان إلي مكان ليسوا مستقرين.

ذكروا أن المستوطن لا بد أن يكون مستوطناً بالبناء، والصحيح أنه إذا كان ساكناً في هذا المكان لا يرحل عنه صيفاً ولا شتاءً، ولو كانوا في خيام كالمرابطين مثلا من العساكر ونحوهم، والذين في المحايدات فإنها تجب عليهم ولو كانوا يسكنون في صنادق أو في خيام أو في بيوت شعر أو ما أشبه ذلك.

من صلى الظهر ممن تجب عليه الجمعة قبل الإمام لم تصح يعني: كيف يصلي الظهر وهو تلزمه الجمعة، يلزمه أن يعيدها، وأن يصلي مع الإمام، فإن لم يفعل أعادها جمعة أو أعادها ظهراً، أما إذا فاتته صلاة الإمام فإنه يصليها ظهراً بعد صلاة الإمام هي تصح.

إذا كان عاجزاً عن الإتيان إلى المسجد لمرض أو لبعد أو نحو ذلك فمتى يصلي الظهر؟ يتحرى فراغ الإمام من صلاة الجمعة فيصلي بعده، وإن صلى وقت صلاة الظهر أو وقت صلاة الجمعة فلا بأس؛ لأن الخطباء قد يطيلون مثلاً فيفرغ الذي يصلي وحده ظهراً قبلهم.

حكم السفر يوم الجمعة؟ بعد الأذان لا يجوز، وبعد الزوال حرام، وذلك؛ لأنه دخل وقتها فلا يجوز بعد دخول الوقت وهو النداء لها قال –تعالى-: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ دليل على أنهم مخاطبون بالسعي إليها إلى أن تنقضي فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا

أما قبل الزوال فإنه مكروه، مكروه إذا علم بأنه لا يصليها في الطريق.

أما إذا تحقق بأنه سيدركها في الطريق؛ لأن بعض الطرق قد يكون فيها عدة قرى، في كل قرية مسجد، فإذا سافر مثلاً إلى الحجاز يمر بعدة مساجد قبل صلاة الجمعة، لو سافر مثلاً في الضحى أو سافر في الصباح فقد يمر في طريقه بعشرة جوامع أو أكثر، فعليه إذا مر وقت الصلاة أن يصلي بأحدها.

فالحاصل أنه إذا سافر يوم الجمعة قبل الزوال فسفره مكروه إذا لم يعلم بأنه يؤديها في الطريق، وكان بعض المشايخ يقول: بالتجربة المسافر يوم الجمعة حري ألا يوفَّق ويقول: من سافر يوم الجمعة قبل الصلاة فأصابه بلوى فلا يلومن إلا نفسه.

يرخص له إذا كان تبع رفقة إذا لم يسافر معهم انقطع بقي منقطعا فيخشى فوت رفقته، ولو لم يكن في الطريق مساجد فيسقط عنه إذا كان السفر قبل الزوال.

شروطها:

* يشترط لها الوقت فلا تصلى قبل الوقت، واختلف في أول وقتها، فالمشهور عند الفقهاء أنه يدخل بوقت صلاة العيد أي بخروج وقت النهي.

والقول الثاني أنه لا يدخل إلا بالزوال؛ يؤذن لها الأذان الأول قبل الزوال وأنه يدخل وقت أدائها بعد الزوال مباشرة، وهذا هو المستحب والذي عليه العمل.

وأما آخر وقتها فهو أخر وقت الظهر بالاتفاق يعني: صيرورة ظل كل شيء مثله بعد فيء الزوال.

إذا خرج قبل التحريمة صلاها ظهراً، إذا خرج الوقت قبل أن يكبر للتحريمة قوله: الله اكبر كما لو أطال الخطبة، فدخل وقت العصر يصلونها ظهراً قضاءً، وأما إذا أحرم قبل أن يخرج الوقت فإنهم يصلونها جمعة.

* الشرط الثاني: العدد: واختلف فيه، فالمشهور عند الفقهاء الحنابلة اشتراط أربعين من أهل وجوبها يعني: من المكلفين الأحرار المسلمين المقيمين، واستدلوا بأن في حديث كعب بن مالك أن أول جمعة أقيمت في المدينة كان عددهم أربعين في هزم النبيت، وكانوا اجتمعوا، جمعهم أسعد بن زرارة فصلى بهم -بعض الصحابة- ولكن هذا ليس دليلاً على اشتراط هذا العدد؛ فلذلك ذهب المالكية إلى أنها تجزئ باثني عشر، واستدلوا بأن في حديث جابر في قوله –تعالى-: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا ذكر أن أهل المسجد خرجوا لما سمعوا بتلك التجارة، ولم يبق إلا اثنا عشر.

والجواب أنهم خرجوا، ثم نظروا فرجعوا لا شك أنهم رجعوا وكملوا صلاتهم، ولكن خروجهم دليل على الاكتفاء بهذا العدد وهو الاثنى عشر، وقد ذكر عند بعض العلماء إنها تصح بثلاثة إماماً ومؤذن ومستمع، وأن الثلاثة أقل العدد. وبكل حال الاحتياط الاجتهاد في إتمام العدد فإن قدر نقص أو ما كانوا مقيمين مستمرين في بلادهم نقصوا عن هذا العدد، الصحيح أنها تجزئهم.

هنا يقول: إن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا جمعة إن أمكن وإلا ظهراً، إذا نقصوا قبل إتمامها انتظروا حتى يجيء عدد يكملهم فإذا لم يأت وعرفوا بأنهم لا يتمون صلوها ظهراً يعني: على هذا القول.

بأي شيء تدرك صلاة الجمعة؟ تدرك بإدراك ركعة كاملة، من أدرك مع الإمام ركعة أتمها جمعة، وأما إذا جاء والإمام قد ركع من الركوع في الركعة الثانية فإنها قد فاتته، فعليه أن يصليها ظهراً هذا هو القول الصحيح، فإن كان هنا بعض من العلماء يجيزون أن يصليها جمعة، ولو لم يدرك إلا التشهد يقولون: إنه أدرك ما يسمي بجمعة. إن رأي الجمهور على أنه إذا فاتته الركعتان فإنه يدخل معهم بنية الظهر، إذا كان قد دخل وقت الظهر ويصلي معهم ويقوم ويأتي بأربع.

* الشرط الثالث: تقديم خطبتين أي: لا بد يوم الجمعة من خطبتين، وفي هذا دليل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يطيل في خطبته، ومن طولها أنه يفصل بينهما بجلسة يخطب فإذا تعب جلس، ثم استأنف وخطب. وهو دليل على أنه كان يطيل الخطبة، ويمكن أن الخطبة تستغرق ساعة، أو على الأقل نصف ساعة كل واحدة من الخطبتين، لو كان لا يطيل يعني: إنما خطبته عشر دقائق أو عشرون دقيقة ما احتاج إلى جلسة بين الخطبتين ما احتاج إلى هذا الفاصل، وهو الجلوس كان في إمكان أن يواصل خطبته نصف ساعة أو ثلثي ساعة، ثم ينزل ويصلي فلما فصل بينهما دل على أنه كان يطيل، فلا ينكَر على من أطال الخطبة بقدر نصف ساعة أو نحوها.

وأما الحديث الذي فيه أن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فإن الطول والقصر نسبي فيقال مثلاً لمن خطبته أربعون دقيقة: هذه خطبة قصيرة، ويقال لمن خطبته ساعتان هذه مثلا أو ساعة ونصف: هذه طويلة فقصر خطبته، يعني: بنسبة أي أن طول صلاة الرجل وقصر خطبته بحيث يخطب مثلاً نصف الساعة ولا تكون خطبته أكثر من ساعة، فهذه هي الخطبة القصيرة.مئنة يعني: علامة من فقهه.

للخطبتين شروط قيل: إنهما تشترطان في مجموعهما وقيل: لكل واحدة من الخطبتين:

* الشرط الأول : الوقت فلا يخطب قبل دخول الوقت سواء قلنا: إن الوقت يدخل بدخول وقت صلاة العيد، أو بدخول وقت صلاة الظهر فلا بد أن تكون الخطبتان بعد دخول الوقت.

* الشرط الثاني: حمد الله فلا بد أن يبدأ خطبته بالحمد لله؛ لأن هذا ما ابتدأ به النبي -صلى الله عليه وسلم-.

* الشرط الثالث: الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذلك لما أثر من أنه -صلى الله عليه وسلم- ذكر أن الدعاء موقوف حتى يصلي عليه، ولعموم الآية، وهي قوله -تعالى-: صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ومع واضح تفسيرها من أنهم قالوا: كيف نصلى عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ……

وردت أحاديث كثيرة في فضل الصلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الجمعة منها قوله -صلى الله عليه وسلم-: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا من الصلاة عليّ فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا: يا رسول الله كيف تعرض عليك وقد أرمت؟ يقول: بليت. فقال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فهذا يؤكد أن يوم الجمعة أحق أن تكثر فيه الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ففي الخطبة أولى.

* الشرط الرابع: قراءة آية من القرآن فثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ آيات في خطبته، وربما قرأ سورة، وقد ثبت أنه كان يقرأ سورة "ق" كاملة في خطبته، فأقل شيء آية ولكن لا بد أن تكون الآية طويلة يعني: لها معنى، فلا يجزئ آية تتكون من كلمة أو كلمتين، ويستحب أن تكون الآية في الموضوع الذي تطرق إليه في أثناء الخطبة، فإذا خطب عن التقوى قرأ آية تتعلق بالأمر بالتقوى، وإذا خطب عن الصلاة قرأ آية أو آيات تتعلق بذكر الصلاة، وهكذا المواضيع.

* الشرط الخامس: حضور العدد المعتبر الذي هو الأربعون على قول الفقهاء لا بد أن يحضر الأربعون فيها من أول الخطبة إلى آخرها فما زاد.

الشرط السادس: رفع الصوت بقدر إسماعه، فالخطيب لا بد أن يكون صيتاً بحيث يسمع المصلين، بعد وجود المكبر لا يلزمه رفع الصوت؛ لأن المكبر يرفع الصوت ويبلغه.

* الشرط السابع: النية لا بد أن ينوى بهذه الخطبة أنها الخطبة المشترطة التي هي وظيفة هذه الصلاة.

* الشرط الثامن: الوصية بتقوى الله، ولا يتعين لفظها، لا يتعين لفظ التقوى، ولكن يوصيهم بشيء يحرك القلوب، فيوصيهم بالخوف من الله أو تقوى الله أو عبادته أو رجائه أو التوكل عليه أو دعاءه، ويبسط القول في ذلك حتى يكون للخطبة معنى، يتوسع في ذكر الأدلة التي تتعلق بالموضوع الذي اختاره، ولا يتعين أن يقول: اتقوا الله فلو قال: خافوا الله، أو قال مثلا: اعبدوا الله كان ذلك مجزئاً.

* والشرط التاسع: أن تكون ممن يصح أن يؤم فيها، يمكن عندكم في النسخ أن يؤم فينا، والصواب أن يؤم فيها، أن تكون من الخطيب الذي يصح أن يكون إماماً فيها أي: في هذه الصلاة وهو الذكر الحر العاقل البالغ، فلا تصح من غيره.

الإقامة ليست شرطاً على الصحيح يجوز أن يصلي بهم المسافر إذا مر بهم وكان أفضل منهم، ممن يصح أن يؤم فيها لا ممن يتولى الصلاة معناه: يصح أن يتولى الخطبة واحد ويتولى الصلاة غيره، فإن الصلاة عبادة والخطبة عبادة أيضاً فلا يلزم أن يتولاهما واحد، ولكن لا بد أن يتولى كلاً منهما من هو أهل، ممن تنطبق عليه هذه الصفات.

أما سنن الخطبة:

* فالسنة الأولى: أن يكون على منبر أو موضع عال حتى يشرف على المأمومين. كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب على جذع نخلة معروفة في قبلة المسجد، ثم صنع له المنبر وجعل ثلاث درجات فكان يخطب عليه لا يتأكد أن يكون الإمام أعلى من المأمومين في حال إلقاء الخطبة.

* السنة الثانية: سلام الخطيب إذا خرج فإنه يبدأهم بالسلام "السلام عليكم ورحمته وبركاته" يسلم إذا دخل سلاماً عادياً وسلاماً عاماً إذا أقبل عليهم.

* السنة الثالثة: الجلوس إلى فراغ الأذان، يجلس حالة الأذان على كرسي أو نحوه، فإذا فرغ الأذان ابتدأ، وكذلك يجلس بين الخطبتين يفصل بينهما بالجلوس بجلسة ليستريح فيها. اختلف في خطبة القاعد هل تصح أم لا ؟. كثير من العلماء يقولون: القيام سنة، فلو خطب وهو جالس لأجزأ ذلك، ويذكرون أن عثمان –رضي الله عنه- كان يخطب جالساً، وكذلك خلفاء بنى أمية، ولكن عذر عثمان العي والكبر؛ لأنه كان قد تجاوز الثمانين من عمره فكان يشق عليه إطالة القيام، وإلا فالصحيح أن الخطبة قائماً لقوله -تعالى-: وَتَرَكُوكَ قَائِمًا

* من السنن أيضا:ً أن يعتمد بيده قالوا: يعتمد على سيف أو عصا يعني: شيئا يعتمد عليه بيده؛ كانت عادة الخطباء أن يرتجلوا الخطبة، فيمسكوا بأيديهم عصاً أو قوساً أو سيفاً أو نحو ذلك، ومن الأفضل أن يمسك عصاً، عصا معتادة، وكونه –صلى الله عليه وسلم- أمسك مرة سيفا، لعله لم يتيسر له إلا هو.

* من السنن أيضاً : أن يقبل بوجهه على من أمامه يقصد تلقاء وجهه، ولكن إذا احتاج إلى أن يلتفت يمينا ويسارا ليسمع من هاهنا وهاهنا بحيث لا يكون هناك مكبر فلا بأس.

وأما تقصيرهما فقد عرفنا أنه تقصير نسبي، والثانية أقصر؛ أكثر تقصيرا، يعني: يطيل الأولى، يقصر الخطبتين تقصيرا نسبيا.

* من السنن أيضا: أن يدعو للمسلمين كان المجاهدين في تلك السنين يتحرون وقت الخطبة فيبدأون بالقتال ويقولون: هذا الوقت الذي يدعو فيه الخطباء للمجاهدين، فيدعوا للمسلمين عموماً ومن جملتهم المجاهدون. وهل يباح الدعاء لمعين؟ يعني: لفلان، أباحوا ذلك للسلطان، السلطان صلاحه صلاح للرعية، ولو ذكر باسمه أو بصفته أو بكنيته أو بلقب يتميز به أو بلفظه الذي يختص به كأن يقول: "اللهم وفق سلطاننا أو إمامنا" أو نحو ذلك وذلك؛ لأن صلاح الأئمة أمر مقصود للأمة وفيه مصلحة عظيمة.

صلاة الجمعة ركعتان بالاتفاق، وقيل: إنها ظهر مقصورة وقيل: إنها فرض يوم الجمعة، والصحيح أنها ظهر مقصورة وأن القصر جاءت بدله الخطبتان، ثم بالاتفاق أنه يجهر بالقراءة، والحكمة في ذلك أنه يحضرها عدد كبير؛ قد يكونون من الجهلة ومن البواعد ومن أطراف البلاد فيحتاجون إلى أن يسمعهم الفاتحة، ويسمعهم قراءة السورة أو نحو ذلك حتى يكونوا بذلك مستفيدين من هذا السماع، بخلاف الظهر فإنه يسر فيها؛ لأنهم يكتفون بقراءة الجهر في الليل. إن قراءته هنا "بالجمعة" و"المنافقين"؛ لأنه ورد ذلك مطبوعا أنه -صلى الله عليه وسلم- قرأ بالجمعة "والمنافقين" والأكثر أنه كان يقرأ فيها بسبح والغاشية، ويسن أيضاً أن يقرأ في فجر يوم الجمعة بسورة السجدة، "وهل أتى على الإنسان" والحكمة في ذلك اشتمالهما علي المبدأ والمعاد والوعد والوعيد.

وذكر أنه يحرم إقامتها في البلد في أكثر من موضع إلا لحاجة، لسعة البلاد، وكثرة السكان، وضيق المسجد بحيث يصلون في الطرق فلا بأس بالتعدد للحاجة، وأما إذا كانت المساجد واسعة ومتقاربة فلا يجوز التعدد، وحده بعضهم بمسيرة فرسخ ونصف وقيل: بفرسخ.

الفرسخ ساعة ونصف، ثلاثة أميال، فإذا كان بين المسجدين ثلاثة أميال فلا يصح إقامة مسجد في هذا المكان، أما إذا كانت المسافة أكثر. ثلاثة أميال يمكن أنها قريبة من خمس كيلو، فالحاصل أنه يجوز إقامتها للحاجة إذا كان هناك مسافة طويلة أو كان الجمع كبير.

ذكروا أن في صلاة الجمعة سنة قبلها وبعدها فيسن أن يصلي بعدها، وأقل السنة ركعتان وأكثرها ست، وذلك؛ لأن الوقت وقت تستحب فيه العبادة، أما السنة قبلها فهي غير راتبة، ولكنها مستحبة لا تدخل في الرواتب دليلها أنه –صلى الله عليه وسلم- قال: من تطهر يوم الجمعة، ثم أتى إلى المسجد وصلى ما كتب له، ثم أنصت للخطبة كان كفارة لما بينه وبين الجمعة الأخرى يسن قراءة سورة الكهف من يومها أو ليلتها، ورد فيه حديث أنه يوقى فتنة الدجال أو أنه يضيء له نور بينه وبين السماء، وإن كان الحديث فيه مقال لكن وروده عن طرق يبين أن له أصل مع فضل السورة.

يسن في يوم الجمعة كثرة الدعاء فإن فيها ساعة الإجابة، وقد اختلف فيها على أقوال: ذكر ابن حجر في فتح الباري نحو أربعين قولاً لتحديد ساعة الإجابة يوم الجمعة.

ويسن أيضاً كثرة الصلاة علي النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد ذكرنا الحديث واكثروا فيه من الصلاة علي فإن صلاتكم معروضة علي اختلف في حكم الغسل يوم الجمعة قد تقدم في باب الغسل أنه سنة مؤكدة، وقد ذهب بعض الظاهرية إلى أنه واجب، وفصل بعضهم فقال: إنما يجب على من كانت رائحة بدنه كريهة، كذلك التنظف والتطيب ولبس أحسن الثياب وثياب البياض، والحكمة في ذلك ألا يتأذى به المصلون، فيأتي بثياب نظيفة وينظف بدنه ويتطيب حتى لا يؤذي المصلين ولا يؤذي الملائكة.

السنة التبكير إليها ماشيا حتى تكتب له خطواته، وفي الحديث من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه ……إلخ والساعة الأولى هي أول ساعة من النهار بعد خروج وقت النهي، والساعة السادسة هي التي يصلي فيها أو تقام فيها الصلاة، وذلك بالنسبة إلى التوقيت الغروبي.

ويسن أن يدنو من الإمام؛ لأنه إذا تقدم وبكر وجد فرجة أو وجد مكاناً قريباً من الإمام، وإذا تأخر فاته القرب، يحرم تخطي الرقاب أو يكره، والصحيح أنه محرم إلا لسبب إذا كانت الصفوف متراصة، فالذي يتخطاهم يؤذيهم، روي أنه رأي رجل يتخطى فقال: اجلس فقد آذيت وآنيت يعني: آذيت المصلين وتأخرت وفي بعض الروايات أنه من يتخطى الرقاب يتخذ جسراً إلى النار أو كما ورد، يجوز للإمام إذا لم يكن هناك مدخل يدخل منه، يجوز أن يتخطى للحاجة، يجوز للمصلي إذا رأى فرجة في الصفوف المتقدمة أن يتخطى إليها وذلك؛ لأنهم فرطوا حيث تركوا هذه الفرجة ولا يصل إليها إلا بالتخطي، يكره إيثار بمكان أفضل، يعني: إذا كنت في الصف الأول فهل تؤثر به غيرك، صديقك مثلا أو أخاك أو نحو ذلك؟ يكره الإيثار ذلك؛ لأنك أحق به؛ ولأن القربات لا يؤثر بها أحد، أما القبول فيجوز إذا آثرك أخوك أو ولدك أن تقبل مكانه.

يحرم إقامة المصلي من مكانه الذي قد سبق إلا أن يكون صبياً، يعني: صغيراً فلا بأس إذا كان في الصف الأول دون العشر أن يقام يتحقق أن يلي الإمام أولوا الأحلام، فلا يقيم غيره من مكانه ويجلس فيه وفي ذلك أحاديث.

يحرم الكلام حال الخطبة إلا للخطيب، الخطيب يجوز له أن يتكلم ثبت أنه لما دخل رجل وهو يخطب قال: قم يا فلان فاركع ركعتين وكذلك أن يكلمه للحاجة لقصة ذلك الذي اشتكى إليه الجدب، وقال لما وجده يخطب: قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا… إلخ من دخل والإمام يخطب صلى التحية فقط، وخففها لقوله: صلِّ ركعتين وتجوز فيهما

صلاة العيدين:

اختلف فيهما فقيل: إنهما سنة، وقيل: فرض كفاية، وقيل: فرض عين، ذهب بعض المحققين إلى أنها فرض عين تجب على كل مكلف، واستدل بأنه -صلى الله عليه وسلم- كان يأمرهم أن يخرجوا العواتق وذوات الخدور وأن يخرجوا الحيض ليشهدن الخير والدعوة للمسلمين، لكن هذا دليل على آكديتها لا على أنها فرض عين فعلى الأقل أنها فرض كفاية. يجب على أهل البلد أن يقيموها، فإذا تركوها أثموا.

وقتها: كصلاة الضحى يعني: من خروج وقت النهي إلى الزوال آخره الزوال وأوله ارتفاع الشمس قيد رمح، إذا لم يعلموا بالعيد إلا بعد الزوال قضوها من الغد، أما إذا علموا قبل الزوال فإنهم يؤدونها، وإذا أتى خبرها بعد الزوال صلوها من الغد قضاء.

يشترط لها شروط الجمعة التي تقدمت أن يكونوا مثلا ببلد، وأن يكونوا أحراراً، وأن يكونوا ممن يشمله اسم الواحد، كذلك أيضا يشترط لها الخطبة، وأن تشتمل الخطبة على تلك الشروط التي تقدمت، ويشترط لصحتها الاستيطان وعدد الجمعة، الاستيطان أن يكونوا مستوطنين فلا تلزم البوادي، وعدد الجمعة أن يكونوا أربعين على القول الذي اختاره الفقهاء.

من فاتته أو فاته بعضها سن أن يقضيها، وعلى صفتها أفضل، إذا فاته ركعة قضاها كما هي بتكبيراتها ونحو ذلك، فإذا فاتت جماعة قضوها وجهروا فيها.

تسن في الصحراء أن يخرجوا خارج البلد؛ كان –صلى الله عليه وسلم- يخرج في الصحراء يعني: في البقيع، ويسن تأخير صلاة الفطر يعني: يؤخرها يعني: بعد طلوع الشمس مثلا بربع ساعة أو نحوها، ويبدأ في الصلاة، وأن يأكل قبلها، وأن يأكل تمرات وتراً ثلاثة أو خمسة حتى يتحقق الإفطار، أما صلاة عيد الأضحى فيبكر بها بعد طلوع الشمس مثلا بخمس أو عشر دقائق وألا يأكل قبلها حتى يأكل من أضحيته، إذا كان عنده أضحية.

صلاة العيد ركعتان، كما أن الجمعة ركعتان، لكن تزيد على الجمع بالتكبيرات الزوائد؛ ففي الركعة الأولى ست تكبيرات زوائد بعد تكبيرة الإحرام يقول: الله أكبر، الله أكبر حتى يتم الست، وفي الثانية قبل القراءة خمس، يرفع يديه مع كل تكبيرة دليل على أن رفع اليدين يضطرد في كل تكبير ليس فيها انتقال كتكبيرات الجنائز، بين كل تكبيرتين يقول: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على محمد وسلم تسليما كثيرا أو غيرها، لو قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أجزأ ذلك، ثم بعد ذلك يقرأ الفاتحة، بعد هذه التكبيرات يقرأ الفاتحة،

ويقرأ بعدها "سبح" و"الغاشية" الثانية.

وكان -صلى الله عليه وسلم- يكثر من قراءة هاتين السورتين في الأماكن التي تجمع خلقا، وذلك؛ لأن في الأولى التذكير؛ في سبح قوله –تعالى-: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى وفي سورة الغاشية فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ وكأنه يقول: إننا سوف نذكركم، فتذكروا.

الخطبة: تكون كخطبتي الجمعة؛ يخطب خطبتين، واختلف هل تستفتح بالتكبير، فأكثر الفقهاء على أنه يفتتح الأولى بتكبيرات أما الثانية بسبع، والتكبيرات تكون فردا: الله أكبر الله أكبر الله أكبر أنكر ذلك كثير من العلماء، وجعلوا الحديث الذي ورد في ذلك غير مقبول، وجلوا العمل في ذلك غير مسوغ. عمل بعض الصحابة أو عمل بعض الخلفاء، فكانوا يبتدئونها بالتكبير، وقالوا: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يفتتح خطبه كلها بالحمد، وعلى هذا يستحب أن يبدأها بالحمد، ويكون التكبير بعد ذلك بعد الحمد وبعد المقدمة، واستحباب التكبير وليتحقق الأمر به قال -تعالى-: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ فلذلك يسن التكبير في تلك الأماكن، وفي ذلك المكان المأمومون والمنفردون وغيرهم، فيستفتحها بالحمد، ثم يكبر بعد الحمد تسع تكبيرات للأولى وسبعا للثانية، تشتمل خطبة عيد الفطر على زكاة الفطر، وبيان ما يخرجون، وعلى فضل ذلك اليوم وعلى الوصايا والأعمال الصالحة التي يوصيهم بها، وفي خطبة الأضحى على ذكر الأضحية، وبيان حكمها وما أشبه ذلك.

يسن في ليلة عيد الفطر التكبير المطلق، ويتأكد في ليلة العيد وفي يوم العيد وفي المصلى، ويستمر إلى أن يبدأ الإمام في الصلاة، ثم يستمر الإمام في ذكر التكبير، ويكبر في أثناء خطبته، وكذلك أيضاً في ليلة عيد النحر، ويستحب أيضاً في العشر الأول من ذي الحجة من حين يدخل الشهر لقوله -تعالى-: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ويتأكد إذا رأى بهيمة الأنعام لقوله: عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ويكون هذا تكبيراً مطلقاً، يجهرون به في أسواقهم وفي مساجدهم وفي بيوتهم يجهر به المصلي الذي ينتظر الصلاة مثلا ويجهر به الماشي والراكب ونحوه؛ إظهاراً لهذا الشعار، وهو قوله –تعالى-: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ يستمر إلى فراغ الخطبة وهذا يسمي التكبير المطلق.

أما المقيد فيسن عقب كل فريضة تصلى في جماعة، وأوله فجر يوم عرفه لأهل القرى، وللمحرم من ظهر يوم النحر، ويستمر إلى آخر أيام التشريق، وعقب كل صلاة تصلى في جماعة وصفته "الله أكبر الله أكبر الله اكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد" مرتين أو ثلاث. نكمله بعد الصلاة -إن شاء الله- والله أعلى وأعلم.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه:

بقي في كتاب الصلاة صلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء، تقدم في التطوع أن آكد صلاة التطوع صلاة الكسوف، ثم بعدها الاستسقاء، ويستدل بأنها تشرع لها الجماعة؛ ولأن الكسوف ينادى له.

الكسوف هو كسوف أحد النيرين: الشمس والقمر الذي هو ظهور الانمحاء عليه في نهار أو في ليل، وثبت أنه وقع كسوف الشمس في عهد النبي –صلى الله عليه وسلم- حتى أظلمت كثيراً ولما رأى ذلك رجع إلى الصلاة وأمر بأن ينادى "الصلاة جامعة" فاجتمع الناس فصلى بهم صلاة طويلة، وغاير فيها عن بقية الصلاة وبقية التطوعات حيث كرر فيها الركوع والقيام.

المشهور أنه صلى في كل ركعة ركوعين يعني: قام قياماً طويلاً، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم ركع فقام قياماً طويلاً قرأ فيه أيضا الفاتحة وسورة، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رفعاً معتاداً، ثم سجد سجدتين، ثم قام للركعة الثانية وفعل فيها كما فعل في الأولى. وقد روي أيضاً في صحيح مسلم أنه ركع في كل ركعة ثلاث ركوعات، وفي حديث آخر أنه ركع في كل ركعة أربع ركوعات يعني: أنه قرأ، ثم ركع، ثم رفع فقرأ، ثم ركع، ثم رفع فقرأ، ثم ركع، ثم رفع فقرأ، ثم ركع أربع ركوعات في الركعة الواحدة.

وروي أيضا في سنن أبي داود وغيره أنه ركع خمسا، وقد أنكر كثير من المحققين هذه الزيادات وقال: إنه لم يقع الكسوف إلا مرة، كسوف الشمس يوم مات إبراهيم ابن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

يقول شيخ الإسلام: "ومعلوم أنه لم يمت مرتين وأنه لم يكن هناك إبراهيمان" ولكن إذا نظرنا إلى الأحاديث التي فيها تكرار الركوع ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً وجدناها بأسانيد صحيحة تُقبل في الأحكام الأخرى فكيف نردها؟ لا نردها بالاحتمال فيترجح أن صلاة الكسوف تكررت، إما كسوف الشمس تكرر، وإما خسوف القمر؛ لأن العادة أنه يقع كسوف الشمس كل سنة أو في كل سنتين فلا بد أنه يتكرر في العهد النبوي، وكذلك خسوف القمر قد يتكرر في السنة مرتين أو أكثر فلا بد أنه وقع.

في القصة أنه -صلى الله عليه وسلم- لما صلى بهم وانتهى، انتهى وقد تجلت الشمس، وذلك دليل علي أنه أطال فيها، وفي بعض الروايات أنه قرأ في القيام الأول قدر سورة البقرة، وأن ركوعه قريباً من قيامه، ثم الركوع الثاني أقل منه يمكن أن يكون قدر سورة آل عمران، يعني: القيام والركوع أقل من الركوع الثاني، ولا بد أنها استغرقت نحو ثلاث ساعات أو أكثر يعني: صلاته مما يدل على أنه أطال فيها فانصرف وقد تجلت الشمس، ثم اختلف هل خطبهم كخطبة الجمعة أو علمهم تعليماً؟، والمشهور أنه علمهم مجرد تعليم وأخبرهم بأن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وأنها يخوف الله بها عباده، ولو كانت معلومة السبب.

وكذلك أيضاً حثهم على الفزع إلي الصلاة إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلي الصلاة

وكذلك أيضا ذكرهم بما رأى في صلاته ذكر أنه تمثلت له الجنة بينه وبين الحائط فتقدم إليها يقول: تناولت منها قطفاً لو أخذته لأكلتم منه ما بقيت في الدنيا. يقول: وعرضت عليّ النار وتقهقر لما رآها ويقول: ذكر أنه رأى فيها أناساً فرأى فيها عمرو بن لحي يجر قصبه؛ لأنه أول من غير دين إبراهيم، ورأى فيها سارق الحاج صاحب المحجن الذي يعلق المتاع في محجنه ويجره فإذا فطنوا له قال: إنما تعلق به المحجن، وإذا لم يفطنوا له أخذه ورأى فيها المرأة التي تعذب في هرة ربطتها يعني: ذكرهم بنحو هذا، وكأنه يحثهم على أداء الأمانات وعلى عدم الظلم والعدوان، وأن ذلك من أسباب تغير الأحوال.

يسن تطويل السورة وتطويل التسبيح وطون الأول أطول من الثاني. كل ركوع أطول من الذي بعده، وكل قيام أطول من الذي بعده.

بعد ذلك ذكر صلاة الاستسقاء متى تشرع؟ إذا أجدبت الأرض وقحط المطر وذلك؛ لأن الله -تعالى- يبتلي عباده بهذا القحط فيؤخره حتى يعرفوا أنهم بحاجة إلى فضله وعطائه فيهرعوا إليه، فتأخر المطر قد يكون بسبب المعاصي وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وقد يكون ابتلاء وامتحاناً، وقد يكون سببه حثهم على الدعاء والرغبة.

وصفه صلاة الاستسقاء وأحكامها كصلاة العيد يعني: أنه يبدأها بالتكبيرات، الركعة الأولى تسع وفي الثانية خمس بعد الاستفتاح، وأنه يجهر فيها بالقراءة ونحو ذلك، وتسن جماعة صلاة الخسوف وصلاة الاستسقاء، الأفضل أن تصلى جماعة وتجوز فرادى عند المناسبة والحاجة، إذا أراد الإمام أن يخرج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة، وترك المظالم والتخلي منها وترك التشاحن، والصيام والصدقة.

يعني: يكون هذا مقدمة في المساجد أو في الخطب ويعدهم يوم يخرجون فيه ويسن أن يكون عاماً للمنطقة أو نحوها، وأن يستسقوا كلهم في يوم واحد ويبين لهم أن التوبة سبب لإجابة الدعوة، وأن المظالم سبب للعقوبات، وأن التشاحن والتقاطع فيما بينهم سبب لمحق البركات ويبين أن الصدقة والصيام من أفضل العبادات التي يجيب الله دعوة صاحبها ويذكرهم ويحثهم على الأعمال الصالحة، يخرج كل واحد منهم وبالأخص الإمام متواضعاً متخشعاً متذللاً متضرعاً، يعني: أنه يتصف بصفة المسكنة، يخرج وهو منكسر القلب وفي الحديث أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي هذا الانكسار وهذا التذلل وهذا التضرع وهذا التعبد من أسباب إجابة الدعاء، وهكذا يكون كل واحد من المصلين.

التضرع والتخشع عبادات والتذلل الذي هو التعبد، والتضرع والذي هو الإكثار من الدعاء، والتنظف يعني: أن يكون متطهرا نظيف البدن إلا أنه لا يتطيب؛ لأنه أي الطيب يحمل صاحبه على الفخر وعلى الخيلاء، ونحو ذلك لا يناسب صفة المنكسرة قلوبهم، يخرج بأهل الدين والصلاح والشيوخ؛ لأنهم أقرب إلى إجابة الدعوة، ولا يخرج بالفسقة والعصاة والعتاة وأهل الذنوب وأهل قلة العبادات، يختار الذين يخرجون أنهم أهل الدين والتقوى والصلاح الالتزام وأهل الصلاح والإصلاح شيوخاً أو شبابا، ويخرج بمميز الصبيان، وذلك؛ لأنهم من أسباب إجابة الدعاء، يذكر في الحديث لولا شيوخ ركع وأطفال رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صباً يعني: أن الله يمنع العذاب لهؤلاء كبار الأسنان وصغار الأسنان الذين هم الأطفال وأهل الصلاح الذين يركعون في عباداتهم ويديمون العبادة يصلي بهم ركعتين كصلاة العيد، ثم يخطب.

ذكر بعض العلماء أنه يخطب قبل الصلاة، ولكن المشهور أنه يخطب بعدها لكن خطبة واحدة اختلف هل يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد، الأكثرون على أنه يبدأها بالتكبير، وذهب بعض المحققين إلى أنه يبدأها بالحمد، يكثر فيها من الاستغفار، وقراءة الآيات التي فيها الأمر بالاستغفار مثل قوله: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وقوله وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ونحو ذلك يرفع يديه عند الدعاء ويجعل ظهورهما نحو السماء أي: من شدة الرفع تكون ظهورهما إلى السماء يعني: يبالغ في الرفع، وما كان يبالغ في الرفع إلا في صلاة الاستسقاء ويدعو بدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الدعاء قوله: اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً .

ذكر آخره يقول: مجللاً سحاً طبقا دائماً، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم غرق، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والشدة والجهد ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدرّ لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من بركاتك، اللهم ادفع عنا الجوع والجهد والعرق، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً فأرسل السماء علينا مدرارا،ً اللهم إنك أمرتنا بالدعاء ووعدتنا بالإجابة فقد "دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا" هذه الأدعية ذكرها الشارح وذكرها أيضا غيره ممن شرحوا هذه الأذكار، إذا كثر المطر وخيف الهدم والضرر يدعو بقوله: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به الظراب هي الروابي الصغيرة، المرتفعات الصغيرة، والآكام هي ما غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلا إذا ارتفع ارتفاعا مما حوله كالتلال ونحوها، وبطون الأودية وهي مجاري السهول، ومنابت الشجر أي أصولها.

يسن أيضاً أن يكمل الآية، ويسن لمن أغيث بالمطر أن يقول: "مطرنا بحول الله ورحمته" ويحرم أن يقول: "مطرنا بنوء كذا وكذا كما كان أهل الجاهلية يقولونه، من رأى سحاباً أو ريحا شديدة فإنه يقول: اللهم إنا نسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به" إذا سمع الرعد يقول: "سبحان الذي يسبح بحمده والملائكة من خيفته" إذا رأى كوكباً يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، إذا سمع نهيق الحمار أو نباح الكلب يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" وإذا سمع صياح الديك يقول: "أسال الله من فضله. تكلم على ما يسمى بقوس قزح وهو إشارة ممتدة في الأفق لونها أخضر، وقالوا: إنها أمان لأهل الأرض من الغرق، والصحيح أنها من آيات الله -تعالى-، أما الذين يقولون: إنها دليل الفتنة أو الدماء فإن ذلك ليس له أصل.
منقوووووووووووول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تعريف الفقه لغة و اصطلاحا و بعض المصطلحات الفقهي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات جمعيه مساكن الزاويه الحمراء :: القسم الدينى :: المواضيع الاسلامية-
انتقل الى: