دينـــــــــــــي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 تعريف الفقه لغة و اصطلاحا و بعض المصطلحات الفقهي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
جمال على حسن
مدير عام المنتدى


ذكر عدد المساهمات: 179
تاريخ التسجيل: 13/04/2010
العمر: 53

مُساهمةموضوع: تعريف الفقه لغة و اصطلاحا و بعض المصطلحات الفقهي   الجمعة أبريل 30, 2010 5:22 pm

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بسم الله الرحمن الرحيم






معنى الفقه لغة : هو العلم بالشيء و الفهم له سواء أكان الشيء دقيقا أو جليا . و منه دعاء النبي صلى الله عليه و سلم لابن العباس : " اللهم فقِّهه في الدين , و علِّلمه التأويل " ( رواه البخاري ) .
ثم
غلب لفظ الفقه على علم الدين و الشريعة لسيادته و شرفه و فضله على سائر
أنواع العلوم , و جعله العرف _ أول الأمر _ خاصة بعلم الشريعة , ثم قسمها
على علم الفروع منها خاصة .


معنى الفقه اصطلاحا ( في اصطلاح الفقهاء ) : هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من ادلتها التفصيلية .

ثانيا بيان موضوع الفقه :

إن موضوع الفقه : هو
أفعال المكلفين من حيث تكليفهم بتحاصيلها , كالصلاة و الصوم أو تكليفهم
بتركها , كالزنا والقتل أو تخييرهم فيها , كالأكل و الشرب .



.:.:.:.:.:.:.:.:.:. .:.:.:.:.:.:.:.:.:. .:.:.:.:.:.:.:.:.:. .:.:.:.:.:.:.:.:.:. .:.:.:.:.:.:.:.:.:.


الفقه و الفتوى



أما
بالنسبة للفقه فقد عرفناه في مقدمة الموضوع , و سأشرح التعريف إن شاء الله
في رد منفصل عن الموضوع مع بعض الإضافات لتصلكم الفكرة و الصورة بشكل واضح
.


و أما الفتوى : فهي
الإخبار عن الحكم الشرعي , و تختلف عن القضاء من حيث أنه لا إلزام فيها ,
بمعنى ان القاضي يخبر عن الحكم الشرعي مع الإلزام به , و أما المفتي فهو
مخبر عن الحكم الشرعي غير ملزم .



.:.:.:.:.:.:.:.:.:. .:.:.:.:.:.:.:.:.:. .:.:.:.:.:.:.:.:.:. .:.:.:.:.:.:.:.:.:. .:.:.:.:.:.:.:.:.:.


أهم المصطلحات الفقهية



1. الفرض : ما
طلب الشارع فعله طلبا جازما و ثبت الطلب بدليل قطعي لا شبهة فيه كالقرآن و
السنة المتواترة , أو الإجماع , و كانت الدلالة قطعية , و هو اعلى مراتب
التكليف الشرعي .

حكمه : لزوم فعله مع الثواب , و العقوبة على تركه . ( و من ينكر الفرض كفر و خرج عن الإسلام ) .

2. الواجب : ما طلب الشرع فعله طلبا جازما , و لكنه دون مرتبة الفرض , لأنه ثبت بدليل ظني .
حكمه : الثواب على فعله , و العقاب على تركه . ( و لا يكفر منكره )

3. السنة : هي ما طلب الشرعف فعله طلبا غير لازم .
حكمها : يثاب فاعله و لا يعاقب تاركه . و لكن تارك السنة معرض للعتاب من الرسول صلى الله عليه و سلم , و قد قسمت السنن إلى قسمين :
- سنة مؤكدة : و
هي ما واظب النبي صلى الله عليه و سلم على فعلها , و نبه على عدم فرضيتها
أو مع الترك أحيانا , كصلاة ركعتين قبل الفجر مثلا , و كصلاة الجماعة مثلا
.

- سنة غير مؤكدة : و هي التي لم يواظب الرسول صلى الله عليه و سلم على فعلها , بل تركها في بعض لأحيان , كالصلاة أربع ركعات قبل العصر و العشاء .

4. المستحب : هو أمر يعد من السنة و لكنه دون المرتبتين السابقتين .
حكمه : يثاب فاعله و لا يلام تاركه .

5. الحرام : ما طلب الشرع تركه طلبا جازما , و ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه .
حكمه : وجوب اجتنابه و العقوبة على فعله . ( و يكفر منكره )

6. المكروه كراهة التحريم : ما طلب الشرع تركه طلبا لازما جازما , و لكن ثبت الطلب بدليل ظني و ليس قطعي .
حكمه : الثواب على تركه و العقاب على فعله . ( و لا يكفر منكره ) .

7. المكروه كراهة التنزيه : هو ما طلب الشرع تركه طلبا غير جازم .
حكمه : يثاب تاركه و يلام فاعله .

8. المباح : هو ما لا يكون مطلوبا فعله و لا تركه , بل يكون الإنسان فيه مخيرا بين الفعل و الترك .

9. الشرط و الركن :
سبق أن عرفنا الفرض , و الفرض ينقسم إلى قسمين , قسم خارج عن حقيقة الفعل
المطلوب و يجب الإتيان به قبل البدء بالفعل , لأنه تتوقف عله صحة الفعل ,
و هو ما يسمى بعرف الفقهاء الشرط , و قسم يكون جزءاً من حقيقة الفعل أي لا
يتحقق إلا به , و هو الركن .


10. الأداء و القضاء : الفرائض
و الواجبات المقيد فعلها من قبل الشارع بزمان إذا فعلها المكلف في وقتها
الذي حدده الشارع مستوفيا أركانها و شرائطها , سمي فعله اداء
( أي أدى ما وجب عليه , و برئت ذمته ) . و إذا فعلها بعد وقتها الذي حدده الشرع , سمي فعله قضاء .


انتهي بحمد الله و فضله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى


ذكر عدد المساهمات: 179
تاريخ التسجيل: 13/04/2010
العمر: 53

مُساهمةموضوع: شرح تعريف الفقه   الجمعة أبريل 30, 2010 3:24 pm

لمراد
من العلم هنا معناه عند اللغويين و المناطقة , هو : الإدراك مطلقا سواء
أكان تصورا أم تصديقا , سواء أكان التصديق قطعيا أو ظنيا , أو يراد من
العلم المعرفة , لذا عرف بعضهم كابن برهان في الوجيز الفقه : بأنه معرفة
الأحكام .
و الأحكام جمع حكم , و المراد بها به عند اللغويين , هو : النسبة التامة الخبرية أي ثبوت أمر الأمر , أو انتفائه عنه .
و الشرعية : أي المنسوبة و المأخوذة من الشرع المبعوث به النبي صلى الله عليه و سلم , فتخرج النسة العقلية و الحسية و الوضعية .
و
العملية : أي المتعلقة بكيفية عمل , و العمل إما قلبي كالنية و إما غير
قلبي كقراءة الفاتحة في صلاة الوتر ,فهو أعم من عمل الجوارح الظاهرة و عمل
القلوب , أي الجوارح الباطنة , و المراد من كيفيته : الوجوب , و الحرمة ,
و غيرها ..

فالأحكام الشرعية العملية مثل: النية واجبة , قراءة الفاتحة واجبة , و الزنا حرام , و أكل الطيبات مباح , و هكذا ..

و قيد العملية : مخرج للأحكام الشرعية الإعتقادية , مثل : العلم بأن الله احد , و بأن محمدا رسول الله .

تسمى العملية ( فرعية ) .. و تسمى الإعتقادية ( أصلية ) و ( علمية ) .

و المكتسب معناه المستنبط , أي الحاصل عن نظر , و استدلال , و اجتهاد .

و من دلتها التفصيلية : أي الكتاب و السنة و الإجماع و القياس .





*********************

و المراد بالمكلفين : البالغون العاقلون الذين تعلقت بأفهامهم الأحكام الشرعية المتنوعة , فعلم الفقه يبحث في مسائله عن الأحوال العارضة لأفعال المكلفين : مثل كون الأفعال فرض أو واجبة أو محرمة أو مكروهة أو مباحة و ما إلى ذلك .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى


ذكر عدد المساهمات: 179
تاريخ التسجيل: 13/04/2010
العمر: 53

مُساهمةموضوع: امثلة على بعض المصطلاحات المعروضة في الموضوع :   الجمعة أبريل 30, 2010 3:26 pm

نبتدي بحمد الله و حفظه :

الفرض : الصلاة , و الصيام و الزكاة و الحج .

الواجب : ضلاة الوتر , صلاة العيدين , السعي بين الصفا و المروة .

السنة المؤكدة : ركعتين قبل الفجر , أذان الإقامة , الصلاة بجماعة ..

السنة الغير مؤكدة : أربع ركعات قبل العصر و قبل العشاء .

المستحب
: مثل تعجيل الإفطار و تأخير السحور , و كما سبق تعريفها , فهي أمور لا
يترتب عليها عقاب , و لكن يؤجر فاعلها إذ أنه يقتضي بالرسول صلى الله عليه
و سلم , و يكون ذلك في كل أمور الحياة , ( اللبس , و الأكل و الشرب ... )
.
و يعد الأخذ بها من قبيل أحسن الأساليب و أحسن الطرق , و من قبيل المحبة و التكريم للرسول .

و
تعد هذه الأمور و التي دون مرتبة الفرض كحارسة للفرائض و الواجبات , فمن
كان عنده تكاسل أو تقهقر في كفة السنن و المستحبات , فهو عرضة لأن يخل
بالواجبات و الفروض . و الله اعلم ز

الحرام : أظن أنه واضح , و الأمثلة كثيرة , و منها ( الزنا , قتل النفس , شرب الخمر .. الخ ) .

المكروه كراهة التحريم : مثال لبس الحرير و التختم بالذهب للرجال , و يدخل فيه ترك الواجبات , فترك الواجب يعد مكروه تحريما .

المكروه
تنزيها : كا ما هو سنة أو مستحب , فتركه يعد مكروه تنزيها , و أظن الفكرة
وضحت , مثلا تأخير الإفطار مكروه تنزيها , ترك أربع ركعات قبل الظهر مكروه
تنزيها .. و هكذا .

المباح : واضح .. و هو ما لا يترتب عليه عقاب
أو ثواب , و الإنسان فيه مخير , مثلا اختيار أنواع الأكل , كم وجبة في
اليوم , و ما إلى ذلك , و لكن علينا أن نتنبه إلى أننا قد نؤجر في
المباحات و التي بالأساس هي ليست عبادة , مثلا إن تناول الرجل الطعام بنية
التقوي على اداء العبادات و كسب الرزق الحلال فيؤجر على ذلك
.. و هكذا يكون الأمر . و اجعلوا حياتكم كلها لله , لله در المؤمنين م
يجنون من الفضل و الجسنات بكل حركة إذا كان عنوانها بسم الله , فاجعلوا في
كل حركة بسم الله , و الأجر على الله .

أما بالسبة للشرط و الركن : مثلا الوضوء و الصلاة | فالوضوء ليس من أساس العمل و الذي هو الصلاة , إنما يترتب عليه صصحة الصلاة .
أي الوضوء شرط للصلاة , غن صح الوضوء صحت الصلاة , و إن بطل الوضوء بطلت الصلاة و هكذا .

فالشرط يستبق العمل , و عليه يترتب صحة هذا العمل , فالمقاتل في الميدان , يشطرت ان يكون حاملا للذخائر

و
أما بالنسبة للركن , فهو من الصلاة بحد ذاتها , فلا يتجزأ عنها أبدا ,
كالتلاوة في الصلاة , و السجود , و التكبير , فهؤلاء أركان , و سنأتي
لأركان الصلاة لاحقا إن شاء الله .

فالركن هو من أصل العمل , و
يجب أن يفهم العامل للعمل كيفيته , فالمقال كما يشطرت له أن يكون حاملا
للذخائر , أثناء القتال عليه التحرك و إطلاق النار .

و
تحملونا حيث أثقلت عليكم في الموضوع الأول , إنما هي مصطلاحات أتمنى أن
تطلعوا عليها بتمعن و أي استفسار أنا جاهز للتوضيح إن شاء الله .


و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى


ذكر عدد المساهمات: 179
تاريخ التسجيل: 13/04/2010
العمر: 53

مُساهمةموضوع: نشأة علم الفقه الإسلامي   الجمعة أبريل 30, 2010 4:08 pm

نشأت الأحكام الفقهية مع نزول التشريع الإسلامي في صدر الإسلام
وهو يمثل الناحية العملية للرسالة المحمدية التي لا تصدر إلا عن وحي من
الله - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، فقد استنبطت الأحكام
العملية من الآيات القرآنية التي تتنزل على رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - ومن الأحاديث النبوية الشريفة.
وفي عهد الخلفاء الراشدين كذلك قام الصحابة - رضي الله عنهم -
بهذا الأمر فكانوا يأخذون الأحكام فهماً واستنباطاً وتطبيقاً من كتاب الله
- تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه مصادر الفقه الرئيسة.
وبعد انتقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى
لم يكن الصحابة بحاجة ماسة إلى الاجتهاد إلا في النادر، وذلك لصفاء
نفوسهم، وصدق نيتهم وسلامة ذوقهم ومعرفتهم بأساليب اللغة العربية وفهم
أسرارها، وكانوا إذا أشكل عليهم شيء اجتهد علماؤهم في ضوء الكتاب الكريم
والسنة النبوية الصحيحة، وهما الذكر الوارد في قوله - تعالى -: إِنَّا
نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ الحجر: 9.
فقد تكفل الله - تعالى - بهذا الحفظ المؤدي للحفاظ على الشريعة
الإسلامية المتكاملة و المتوازنة والمتضمنة لجميع مصالح العباد، فسخر الله
- تعالى - العلماء جيلا بعد جيل للقيام بهذه المهمة فبعدت بذلك المصادر
الإسلامية عن التحريف، وحفظت من التبديل والتغيير الذي أصاب الكتب
والشرائع السابقة؛ ولذلك جعل الله - عز وجل - هذه الشريعة ناسخة للشرائع
السابقة بما فيها من خصائص وصفات وبما تحمله من مميزات ومؤهلات، قال الله
- تعالى -: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا
لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم
بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا
جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا
المائدة 43، و جعلها صالحة لكل زمان ومكان، وأهلها لتكون لها الهيمنة
والسيطرة والمكانة البارزة على ما سبقها كيف لا وهي المستمدة من فوق سبع
سموات.

وبعد انتشار الإسلام وزيادة عدد أتباعه:
دعت الحاجة إلى إيضاح كثير من القضايا الفقهية، فزاد الفقه بشكل
واسع حتى أصبح علماً أساسياً نافعاً، وصار مورداً عذباً لبيان مقاصد
الشريعة، وكيفية استنباط الأحكام من النصوص بوساطة العلماء المؤهلين
المواظبين على حفظ ودراسة أصول الشريعة وفهم مقاصدها، وتعلم اللغة العربية
وإتقان قواعدها، وهنا دعت الحاجة إلى نشأة الفقه واستقلاله، و قيامه كعلم
مستقل مدون و متكامل يوضح المقصود لكثير من النصوص الشرعية، ويبين
مقاصدها.

نشوء المذاهب الإسلامية، أو بيان كيف نشأت المذاهب الفقهية (2):
المدارس أو المذاهب الفقهية نشأت بصورة تلقائية نتيجة انتشار
العلم وانتقال العلماء لبيئات جديدة تحتاج إلى حل مشكلاتها بيسر وسهولة،
ونظراً لعدم قدرة كثير من الناس على تعلم الأحكام والتفرغ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى


ذكر عدد المساهمات: 179
تاريخ التسجيل: 13/04/2010
العمر: 53

مُساهمةموضوع: كيف تطور الفقه الإسلامي ؟   الجمعة أبريل 30, 2010 4:14 pm

الحمد لله

كان المسلمون يتلقون الأحكام الشرعية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
منه مباشرة ، وكان القرآن ينزل مرشدا وموجها ومفتيا كما قال تعالى : (
يستفتونك قل الله
يفتيكم في الكلالة …) ، وموضحا لما أشكل على النبي صلى الله عليه وسلم
والصحابة ، كما في قصة المرأة التي استفتت النبي صلى الله عليه وسلم في
ظهار زوجها لها
فنزل بسبب ذلك صدر سورة المجادلة وهكذا.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث من أصحابه من يعلم المسلمين الجدد
أحكام عباداتهم ويفتيهم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفسح لهم المجال
للاجتهاد في فهم
النصوص الشرعية ؛ فربما أقرهم وربما صوَّبَهُم . وكان يفتي في عهد النبي
صلى الله عليه وسلم عدد من الصحابة ذكر بعض أهل العلم أنهم 14 نفساً ،
والحق أنهم أكثر
من ذلك . فكان النبي صلى الله عليه السلام أمام الناس ومعلمهم ، وكان
اللسان العربي إذ ذاك مستقيما فلم يكن في ذلك العهد المبارك اختلافات
متباينة ، وبالتالي
كان موت النبي صلى الله عليه وسلم يُعَدُّ خسارةً كبيرة للأمة بفقدها لقائدها وموجهها والقدوة الكاملة لها .

فعَنْ أَنَس ابن مالك قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لِعُمَرَ انْطَلِقْ
بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا فَلَمَّا انْتَهَيْنَا
إِلَيْهَا بَكَتْ فَقَالا
لَهَا مَا يُبْكِيكِ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ مَا أَبْكِي أَنْ لا أَكُونَ
أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ
اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ
أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ مِنْ السَّمَاءِ فَهَيَّجَتْهُمَا
عَلَى الْبُكَاءِ
فَجَعَلا يَبْكِيَانِ مَعَهَا." رواه مسلم (2454) . لكنه صلى الله عليه وسلم لم يمت إلا وقد اكتمل الدين .

ومن خصائص هذا الدين - الذي اكتمل بنيانه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
- أنه يحوي الخصائص التي تؤهله للبقاء والاستمرار مدى الدهر.

وبالتالي فقد بقي الدين والفقه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وإلى
اليوم ، فاقتدى الناس بعد وفاته صلى الله عليه وسلم بهديه وهدي الخلفاء
الراشدين من بعده
، وكان أبو بكر -رضي الله عنه - يقضي بينهم ويفتيهم بما وجده في القرآن
والحديث ،" فإن أعياه خرج فسأل المسلمين فقال : أتاني كذا وكذا فهل علمتم
أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قضى في ذلك بقضاء ؟ فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر
من رسول الله فيه قضاء . فيقول أبوبكر : الحمدلله الذي جعل فينا من يحفظ
على نبينا
. فإن أعياه أن يجد فيه سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع رؤوس الناس وخيارهم فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به "

وهكذا فعل عمر رضي الله عنه من بعده .

ثم إن الصحابة رضي الله عنهم تفرقوا في الأمصار معلمين ومجاهدين بعد أن
اتسعت رقعة البلاد الإسلامية ، وكان كل منهم يفتي بما بلغه من القرآن أو
السنة أو بعملٍ
رأى أبابكر أو عمر يفعلانه أو بما أداه إليه اجتهاده. والمفتون من الصحابة
أكثر من المائة ، المكثرون منهم -كما يقول ابن القيم - سبعة ، وهم : عمر
بن الخطاب
، وعلي بن أبي طالب ، وعبدالله بن مسعود ، وعائشة أم المؤمنين ، وزيد بن
ثابت ، وعبدالله بن عباس ، وعبدالله بن عمر رضي الله عنهم جميعا .

وكان عمر رضي الله عنه ، وابنه ، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم بالمدينة ،
وتخرج بهم عدة تلاميذ من أمثال : سالم بن عبد الله بن عمر ، ونافع وغيرهما
وانتهى علمهم
إلى الفقهاء السبعة ثم إلى الإمام مالك بن أنس الأصبحي.

وكان ابن مسعود ثم علي رضي الله عنهما بالكوفة وقد استفاد منهما عدة من
التابعين ، أمثال : علقمة والأسود ومسروق وشريح القاضي و صلة بن زفر وأمم
غيرهم حتى انتهى
ذلك إلى الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت.

وقد انتشر الفقه والعلم في الأمة عن أصحاب ابن مسعود ، وأصحاب زيد بن ثابت
، وأصحاب عبدالله بن عمر ، وأصحاب عبدالله بن عباس . وكان ذلك في الكوفة
والمدينة ومكة
على التوالي.وكان هؤلاء التابعون يُسْتَفْتَون وأكابر الصحابة حاضرون يُجَوِّزُون لهم ذلك .

فمثلا كان ابن عمر يقول عن سعيد ابن المسيب : إنه أحد المفتين أو المقتدى بهم .

وقال فيه : لو رآه النبي صلى الله عليه وسلم لَسُرَّ بِه.

ثم عن طريق هؤلاء انتشر العلم في الآفاق ، ثم دُوِّنت الأحاديث وكثر
طلابها المشتغلون بحفظها وكتابتها وانتشر العلم في الأرض وكان الغالب على
الناس الدين والورع
، وكان هذا يمنع من أن يتكلم أحدهم بغير علم أو أن ينصب نفسه لذلك وهو ليس
له بأهل ، ثم كثر الخلاف ودخل في العلم من لو أمسك عنه لكان خيرا له فكان
من حكمة
الله تعالى أن يُضْبَطَ الدِّين ويُحْفَظ بأئمة مجمع على إمامتهم ودرايتهم
وبلوغهم الغاية القصوى في مرتبة العلم بالأحكام والفتوى ، وأظهر الله
ذكرهم ، ونشر
في العالمين فضلهم ، وانثال عليهم الطلاب متعلمين متفهمين ودونت آراؤهم
وكانت المذاهب الإسلامية السنية المتبعة للحق من الكتاب والسنة والنابذة
للابتداع في
الدين ، بحسب ما نقله التلاميذ من الأئمة الكبار ، فصارت مسائلُ وأحوالُ كلِ إمامٍ مذهباً متبعا .

والمشهور من هذه المذاهب اليوم إلا أربعة مذاهب منتشرة وهي : المذهب
الحنفي ، والمذهب المالكي ، والمذهب الشافعي ، والمذهب الحنبلي . وهي
مذاهب يتفق أصحابها
في أكثر الأمور وأهمها من الدين ، والخلافات حصلت في فهمهم و ما وصل إليهم
من الأدلة في بعض فرعيات المسائل وكلهم على خير رحمهم الله تعالى . ثم
تطور كل مذهب
منها بما يطول ذكره حتى وصل الأمر إلى ما الناس عليه اليوم من وجود كتب
لكل مذهب يحوي مسائله وطرائق الاستنباط والاستدلال ، ووجد في الأئمة بحمد
الله مجتهدون
يستخرجون الأحكام في النوازل والمسائل العصرية والمستجدة بما آتاهم الله
من الفقه والفهم مستعملين الاجتهاد والقياس وقواعد المصالح الشرعية وكلام
العلماء السابقين
وأصول الفقه الإسلامي .

فبقي الفقه غنياً بحمد الله ، مستوعباً لجميع مسائل الحياة التي يحتاجها المسلمون .

ولا يمكن أن يخلو عصر من العصور من قائم لله بالحجة يعرف الحق ويستنبطه ،
وبعموم هؤلاء لا يمكن أن تجتمع الأمة على ضلاله . فنسأل الله أن يفقهنا في
دينه ويرزقنا
العلم والعمل الصالح . والله تعالى أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى


ذكر عدد المساهمات: 179
تاريخ التسجيل: 13/04/2010
العمر: 53

مُساهمةموضوع: كتاب الطهارة   الجمعة أبريل 30, 2010 4:19 pm


أقسام المياه


بسم الله الرحمن الرحيم

قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
كتاب الطهارة
المياه ثلاثة:

الأول: طهور وهو الباقي على خلقته، ومنه مكروه كمتغير بغير ممازج ومحرم لا يرفع الحدث ويزيل الخبث، وهو المغصوب، وغير بئر الناقة من ثمود.

الثاني: طاهر لا يرفع الحدث، ولا يزيل الخبث، وهو المتغير بممازج طاهر، ومنه يسير مستعمل في رفع حدث.

الثالث: نجس، يحرم استعماله مطلقا،
وهو ما تغير بنجاسة في غير محل تطهير، أو لاقها في غيره وهو يسير، والجاري
كالراكد، والكثير قلتان، وهما مائة رطل، وسبعة أرطال، وسُبع رطل بالدمشقي،
واليسير ما دونهما
.
نعم
،
سمعنا أنه جعل المياه ثلاثة، وهذا اختيار كثير من العلماء، أكثر الفقهاء
قسموها إلى ثلاثة، وذهب كثير من المحققين إلى أن المياه قسمان: طهور ونجس،
وأن الحد الفاصل بينهما هو التغير بالنجاسة.

والذين قسموها إلى ثلاثة عرّفوا الأول
بأنه الباقي على خلقته كمياه الآبار والأنهار والأمطار والبحار، هذه هي
الباقي على خلقته، يقولون: ومنه مكروه، كالذي تغير بغير ممازج، الممازج هو
الذي يخالط الشيء، يختلط بالماء ولا يمكن تصفيته منه، فإذا كان غير ممازج
فإنه مكروه، مع كونه طهورا.

إذا صُب عليه لبن فإن يمازجه ولا يمكن
تخليصه منه، وإذا صب عليه دهن فإنه لا يمازجه، بل يطفو فوقه، يمكن تصفيته،
فيريد بغير الممازج مثل الدهن والزيت والكافور ونحوها.

يقول: إذا تغير بهذه الأشياء فإنه طهور،
ولكنه مكروه؛ لأنه قد يظهر رائحته، وقد يكون محرما لا يرفع الحدث ولا يزيل
الخبث، أو يزيل الخبث ولا يرفع الحدث، وهو المغصوب.

المغصوب اختلف فيه هل يرفع الحدث أم لا ؟.


والصحيح أنه يرفع الحدث ويزيل الخبث؛ وذلك لأنه يستعمل في هذه الأعضاء فينظفها.

نقول: إن الغاصب آثم ومذنب، ولكن لا نقول:
بطل وضوءه إذا توضأ بهذا الماء المغصوب. بل وضوءه صحيح، وإذا صلى في أرض
مغصوبة فصلاته صحيحة، لا يؤمر بالإعادة، ولكنه آثم بسبب الغصب.

فننتبه إلى مثل هذا: أن المغصوب يرفع
الحدث مع كون صاحبه آثما باستعماله، نقول: أنت آثم إن شربته، وإن أرقته،
وإن توضأت به، وإن غسلت به إناء، وإن غسلت به نجاسة. فأنت آثم، ولكن لا
تبطل طهارتك، فالإثم هاهنا بالغصب، إلا إذا كان مضطرا، ومنعه صاحبه بغير
حق، فإن له أن يغصبه، أن ينقذ نفسه إذا كان مضطرا إلى شرب، يُخشى عليه
الموت عطشا، فله أن يغصبه بقيمته.

قوله: "وغير بئر الناقة من ديار ثمود":
ديار ثمود هي التي تعرف الآن مدائن صالح، ذهب كثير من العلماء إلى أن
الآبار كلها يتوضأ بها إلا بئر الناقة، واستدلوا بأنه -صلى الله عليه
وسلم- لما وردوها نهاهم أن يشربوا منها، والذين عجنوا من تلك الآبار علفوا
نواضحهم ودوابهم بذلك العجين، والذين ارتووا أراقوا ما ارتووا.

ثم إن بعض العلماء قال: إن هذا من باب الزجر؛ ولذلك قال:

فيحل بكم ما حل بهم


والصحيح أن الحدث يرتفع بها أصغر أو أكبر، سواء من بئر الناقة أو غيرها، وإنما من باب الزجر.

أما الطاهر الذي عندهم طاهر غير مطهر، لا
يرفع الحدث، ولا يزيل النجس، فهو المتغير بممازج، عرفنا الممازج وهو
المخالط، فإذا صُب عليه لبن، أو صُب عليه مرق، أو صُب عليه حبر، فإنه
ممازج، يعني مثل هذا لا يرفع الحدث.

لكن إذا قيل: إن المياه قسمان. فكيف نسمي
هذا؟ ما نسميه ماء؛ لأنه انتقل اسمه؛ نقول: هذا مرق، فلا يسمى ماء، أو
نقول: هذا لبن إذا رأيناه أبيض، أو نقول: هذا شاي، أو قهوة، نقول: هو طاهر
في نفسه، ولكن لا يسمى ماء.

والوضوء إنما يكون من ماء، قال تعالى:

فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً


وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا


فعلى هذا لا يدخل في اسم الماء؛ لأنه تغير بممازجه.

ثم اختلف في المستعمل، إذا -مثلا-
توضأت، وجمعت الماء الذي مر على جسدك في طست، فهل هذا الماء الذي تَصابَّ
من أعضائك طهور أو طاهر؟.


يقولون: إنه غير طهور.

الصحيح أنه طهور، ولكن لا يُشرع أن يُتوضأ
به، ولا أن يُغتسل به، لأنه قد رُفع به حدث، فلا يُرفع به حدث آخر، ولأنه
لو كان يستعمل مرة ثانية ما فرط الصحابة والنبي -صلى الله عليه وسلم-
بإتلافه، يتوضئون ويتركون الماء، الأعضاء، ينصب على الأرض، وتشربه الأرض،
فلو كان يُنتفع به مرة ثانية لتلقوه، ولتلقفوه، وبكل حال فالماء المستعمل
لا يُرفع به حدث آخر، ولو كان طهورا.

الثالث: النجس الذي يحرم استعماله، تعريفه: أنه ما تغير بنجاسة في غير محل تطهير أو لاقاها.

يقول: "إذا تغير بنجاسة" التغير يكون بأحد أوصافه: اللون، أو الريح، أو الطعم، ورد في حديثٍ، في حديث بئر بضاعة:

الماء طهور لا ينجسه شيء

في رواية ضعيفة:

إلا ما تغير طعمه أو ريحه أو لونه بنجاسة تحدث فيه

ذكر هذه الرواية في بلوغ المرام، وضعفها كثير
من العلماء، من حديث أبي أمامة وغيره، ولكن يقول الإمام أحمد: العمل
عليها؛ وذلك لأن الميتة نجسة، فإذا ظهر أثر الميتة في الماء فإنه ينجس.

وكذلك الدم نجس، والبول نجس، فإذا ظهر أثر البول أو الدم أو الرجيع في هذا الماء لونا أو ريحا أو طعما فإنه ينجس، لا يجوز استعماله.

وأما إذا لاقاها في محل التطهير، صورة
ذلك: غسل نجاسة الكلب، تُغسل سبعا، محل التطهير آخر غسلة، فإذا كان لآخر
غسلة فإن المكان قد طهر، فالماء الذي ينفصل عنه في آخر غسلة يعتبر طاهرا،
وكذلك الثوب إذا كان به نجاسة، فالغسلة الأخيرة التي يكون طاهرا بعدها،
الماء الذي ينفصل يعتبر طاهرا.

يقول: "والجاري كالراكد" إذا كان نجسا، عليه أثر النجاسة، فلا فرق بين كونه يجري أو كونه راكدا.

ثم إن الفقهاء قسموا الماء إلى يسير
وكثير، وحددوا اليسير بأنه القلتان فأقل، وأن ما فوق القلتين أو ما بلغ
القلتين هو الكثير، وقالوا: القلتان هي الحد الأعلى لحمل النجاسة، فإذا
كان الماء دون القلتين فوقعت فيه نجاسة -ولو يسيرة ولم يتغير- فإنه يعتبر
نجسا، وإذا كان كثيرا فلا ينجس إلا بالتغير.

هذا هو كلامهم، فيقولون مثلا: إذا كان
الماء دون القلتين -يعني قِربتين أو ثلاث قرب- وقع فيه عظم ميتة مثلا فإنه
ينجس، أو وقع فيه قطرات بول أو دم، ولكنها لم تظهر، ولم يظهر أثرها، فإنه
يعتبر نجسا ويستدلون بحديث القلتين:

إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث

أو لم ينجس، مفهومه أنه إذا كان دون القلتين فإنه يحمل الخبث، فيظهر أثر النجاسة فيه، فلا يُتوضأ به.

ثم قدروا القلتين، قدروهما بخمس قرب، وقدروهما بمائة رطل، وسبعة أرطال، وسبع رطل بالدمشقي، والرطل ميزان كان معروفا عندهم.

فالصحيح على هذا، الصحيح القول بأن الماء قليله وكثيره طهور حتى يظهر أثر النجاسة فيه،
وأنه لا فرق بين القلتين، وما فوق القلتين، وما دون القلتين، ولا فرق بين
القليل والكثير، وأن الحد الفاصل هو التغير، فإذا ظهر أثر النجاسة طعما أو
لونا أو ريحا فإنه نجس.


عدل سابقا من قبل جمال على حسن في الجمعة أبريل 30, 2010 4:28 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى


ذكر عدد المساهمات: 179
تاريخ التسجيل: 13/04/2010
العمر: 53

مُساهمةموضوع: فصل كل إناء طاهر   الجمعة أبريل 30, 2010 4:23 pm

فصل:
كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله، إلا أن يكون ذهبا، أو فضة، أو مضببا
بأحدهما، لكن تباح ضبة يسيرة من فضة لحاجة، وما لم تعلم نجاسته من آنية
الكفار وثيابهم طاهرة.


بعد ذلك تكلم على الآنية:


وذلك لأن الماء يحتاج إلى آنية تمسكه،
فالآنية الأصل فيها الطهارة، سواء كانت من الزجاج، أو من الخشب، أو
الحجارة، أو الحديد، أو النحاس، أو الصفر، أيا كان أكثر آواني تتخذ من
الجلود مثلا، الجلود التي تدبغ ويجعلونها آواني، وكذلك يصنعونها أيضا،
ينحتون من الحجارة، أو من الخشب، ثم في هذه الأزمنة أيضا تتخذ من الربلة،
أو ما أشبهه من المعادن الجديدة.

فكل الأواني طاهرة، يباح اتخاذها
واستعمالها، إلا آنية الذهب، أو الفضة، أو المضبب بهما، لا يباح اتخاذه
اقتناء ولا استعمالا، وردت فيه أحاديث مشهورة، كما في بلوغ المرام.

واختلف في العلة، ففي بعض الروايات:

إنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة

وعلل
بعضهم بأن فيها كسر قلوب الفقراء، والصحيح أنها تجمع الأمرين: أن فيها
إسرافا، وفيها كسر قلوب الفقراء، وفيها تعجل لحظ العبد من الآخرة:

من شرب فيها في الدنيا لم يشربها في الآخرة
لهم في الدنيا ولكم في الآخرة
ويعم ذلك كل ما يصاغ من الذهب والفضة، ويعم
الكئوس، الكأس من ذهب أو من فضة، والفنجان من ذهب أو فضة، ويعم الأقداح،
القدح والإناء وما أشبهها، ويعم القدور والصحون ونحوها، لا يجوز اتخاذها
من ذهب ولا من فضة؛ لهذه الأحاديث، لهذه العلة.

واختلف فيما إذا توضأ من إناء ذهب أو إناء فضة، هل يرتفع حدثه؟.


الصحيح أنه يرتفع؛ لأنه استعمل الماء في الأعضاء، ويعتبر آثما بالاستعمال، وأما الحدث فإنه يرتفع لوجود رافعه.

"المضبب" هو المُلَحَّم إذا كان فيه
لُحمة، إذا انصدع مثلا، إذا انصدع طرفه ثم لُحِّم بفضة يسيرة لحاجة جاز،
وأما إذا لُحِّم بذهب فلا يجوز، وكذلك إذا طُعِّم أو طلي، المطعم الذي فيه
خروق محشوة بذهب أو فضة، والمطلي به الذي يطلى بماء الذهب أو نحوه لا يجوز
استعماله إلا الضبة اليسيرة لحاجة إذا كانت من فضة، لهذه الشروط أن تكون
من فضة، وأن تكون يسيرة، وأن تكون لحاجة.

يقول: آنية الذهب والفضة محرمة مطلقا،
حتى على النساء، معلوم أن النساء يباح لهن التحلي، لباس الذهب، ولباس
الفضة، كأسورة وقلائد وخواتيم وأقراط، ومع ذلك فإن آنية الذهب والفضة شربا
أو استعمالا أو اقتناء لا تصح لا للرجال ولا للنساء، وكذلك الأواني ولو
كانت صغيرة، وكذلك الأدوات كالسكين مثلا، أو ملعقة، أو قلم، أو نحو ذلك،
وساعة الذهب للرجال لا تصح، وللنساء تصح لأنها حلية.

تكلم على آنية الكفار وثيابهم،
الأصل فيها أنها طاهرة، وذلك لأن الأصل أنهم يتنزهون ويتطهرون، لكن إذا
علم أن هذا الثوب صاحبه يتعاطى نجاسة، كالذي يصنع الخمر لا بد -غالبا- أن
يراق بعضها على ثيابه، فلا تلبس إلا بعد الغسل، وكذلك الطباخون الذين
يطبخون مثلا في قدورهم لحم الخنازير، أو يُشرب في آنيتهم الخمر، فلا تباح
هذه الأواني إلا بعد غسلها، فأما إذا لم تُعلَم نجاستها فإنها طاهرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى


ذكر عدد المساهمات: 179
تاريخ التسجيل: 13/04/2010
العمر: 53

مُساهمةموضوع: فصل في الاستنجاء والاستجمار   الجمعة أبريل 30, 2010 4:35 pm

فصل:

الاستنجاء واجب من كل خارج إلا الريح والطاهر وغير الملوث، وسُن عند دخول خلاء قول:


بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث

وبعد خروج منه:

غفرانك الحمد الذي أذهب عني الأذى وعافاني


وتغطية رأس، وانتعال، وتقديم رجله اليسرى دخولا، واعتماده عليها جالسا،
واليمنى خروجا، عكس مسجد ونعل ونحوهما، وبُعد في فضاء، وطلب مكان رخو
لبول، ومسح الذكر باليد اليسرى إذا انقطع البول من أصله إلى رأسه ثلاثا،
ونتره ثلاثا.

وكره دخول خلاء بما فيه ذكر الله تعالى،
وكلام فيه بلا حاجة، ورفع ثوب قبل دنو من الأرض، وبول في شق ونحوه، ومس
فرج بيمين بلا حاجة، واستقبال النيّرين.

وحَرُم استقبال قبلة واستدبارها في غير بنيان، ولبث فوق الحاجة، وبول في طريق مسلوك ونحوه، وتحت شجرة مثمرة ثمرا مقصودا.

وسُن استجمار ثم استنجاء بماء، ويجوز
الاقتصار على أحدهما، لكن الماء أفضل حينئذ، ولا يصح استجمار إلا بطاهر
مباح يابس مُنْقٍ، وحَرُم بروث وعظم وطعام وذي حرمة ومتصل بحيوان، وشرط له
عدم تعدي خارج موضع العادة، وثلاث مسحات منقية فأكثر.

بعد ذلك ذكر الاستنجاء:


الذي هو النجاسة بعد التبول، النجاسة
بالتبول والتغوط ظاهرة، أولا أنه ناقض للوضوء، وثانيا أنه نجاسة تخرج من
أحد المخرجين، من القبل أو الدبر، فلا بد من تطهيرها.

ولما كان كذلك كان لها آداب، تلك الآداب مأخوذة من السنة، ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم-

علَّم أمته كل شيء حتى الخراءة

يعني حتى آداب التخلي، وإن كانت عادية وطبيعية، أو ما يُستحيى من ذكره.

الاستنجاء هو غسل أثر الخارج، غسل أثر
البول أو الغائط، ويسمى استنجاء لأنه يقطع الأثر، مشتق من النجو الذي هو
القطع، من حكمة الله تعالى أنه -يعني- خلق هذا البشر محتاجا إلى الطعام
والشراب، ثم إن هذا الطعام والشراب بعدما يتغذى به يتغير ويفسد، فيخرج
متغيرا، فيخرج نجسا، فإذا خرج نجسا فلا بد من إزالة أثره.

فالاستنجاء الذي هو غسله بالماء واجب، يجب من كل خارج إلا الريح، الريح ليس لها جرم، تخرج من الدبر فليس لها جرم، فلا يستنجى منها.

وأما البول، والغائط، وكل خارج، كما لو
خرج من دبره دم، أو خرج من ذكره دم، أو نحو ذلك، أو قيح، أو ما أشبهه،
فإنه يعتبر نجسا، فلا بد من إزالة أثره بالماء.

إذا خرج منه طاهر، كما لو خرج منه حجر
مثلا، أو شعر، أو نحو ذلك، فإن كان مبتلا فإنه يستنجي منه، وإن كان يابسا
من غير بلل، وغير ملوث، ليس فيه أثر الغائط ونحوه -التلويث هو التغير،
لوَّثه يعني غيَّره وانطبع عليه- فالطاهر كالريح، والطاهر غير الملوث لا
يُستنجى منه، مثَّلوا أيضا للطاهر بالولد، إذا ولدت المرأة ولدا فإنه طاهر
وغير ملوث، ولكن معلوم أنه يخرج بعده الدم دم النفاس.

يقول: سُن عند دخول الخلاء قول:

بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث

ورد أن

الحشوش محتضرة

أي
تحضرها الشياطين، فأمر -صلى الله عليه وسلم- بذكر اسم الله عندها؛ فإن اسم
الله يطرد الشياطين، ثم بعد ذلك بالاستعاذة، الاستعاذة هي التحفظ والتحصن،
أي: أتحفظ، وأستعين، وأتحصن، وأتحرز، وأستجير بالله من الخبُث والخبائث.

وفسروا بأن الخبث ذكران الشياطين، والخبائث إناث الشياطين، ورويت بإسكان الباء: "الخبْث" أي الشر، والخبائث أهل الشر.

وبعد الخروج أن يقول:

غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني


ويسُن بعد الخروج أن يقول: غفرانك. ومناسبة طلب المغفرة تقصير الإنسان عن شكر نعمة الله تعالى.

روي أن بعض الصحابة كان إذا خرج من الخلاء
مسح بطنه وقال: يا لها من نعمة، وقال: الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى
فيَّ منفعته، وأذهب عني أذاه، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى -الذي لو بقي
لأهلكك-، وعافاني بدون أذى.

وروي أيضا أنه يقول:

الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا


وقيل في مناسبة المغفرة: إنه دخل وهو مثقل بهذا الأذى، وخرج وقد أحس بالخفة، فتذكر ثِقل الذنوب، فقال:

اغفر لي، أسألك غفرانك

ويُسن تغطية الرأس إذا كان في صحراء مثلا،
يغطي رأسه؛ لأنه جالس على شيء مستقذر، وكذلك ينتعل، يلبس نعالا مخافة أن
ينصب إليه البول مثلا، أو يتطاير إليه.

يقول: وتقديم رجله اليسرى دخولا واليمنى
خروجا، اليمنى تقدَّم إلى الأشياء الفاضلة كالمسجد، والبيت، ولبس النعل،
ولبس الخف. واليسرى بعكسها، فيقدم في دخول الخلاء رجله اليسرى، ويقدم عند
الخروج رجله اليمنى، عكس المسجد والنعل.

قيل: إن هذا تكريم لليمنى، كذلك يعتمد في جلوسه أكثر ما يعتمد على رجله اليسرى تكريما لليمنى، وقيل لأنه أسهل للخارج.

ويسن أن يبعد إذا كان في صحراء؛ لأنه حالة مستقذرة فيبتعد، ولأنه قد يُسمع منه صوت، ولأنهم قد يتأذون به إذا كان قريبا بما يخرج منه.

ويسن طلب مكان رخو للبول، إذا كان في أرض
صلبة حرص على أن يجد أرضا لينة؛ ليأمن رشاش البول، أو مثلا يأخذ حجرا يلين
به الأرض، يضربها إلى أن تلين؛ حتى إذا انصب البول عليها لم يتطاير منه
رشاش، الذي قد يقع على ثوبه، أو يقع على قدمه، أو على ساقه، فيتنجس وهو لا
يدري؛ لأن البول ورشاشه نجس.

أما مسح الذكر باليد اليسرى إذا انقطع
البول من أصله إلى رأسه ثلاثا، وكذلك نتره ثلاثة، فهذا ليس بصحيح، يعني
ولا حاجة إليه ذكره، الفقهاء قالوا من باب الاحتياط حتى يُخرج ما بقي في
الذكر.

ولكن الصحيح أنه لا حاجة إليه؛ وذلك لأن
البول كما ذكروا البول -يقول شيخ الإسلام- هو في المثانة كاللبن في الضرع،
إن حُلب دَر وإن تُرك قَر. فلا حاجة إلى هذا التمسح، ولا حاجة أيضا إلى
هذا النتر.

ثم ذكروا أنه يُحدث السلس، وهذا واقع،
ذكر لي كثير من الشباب أنهم معهم هذا السلس، بحيث يخيل إلى أحدهم أنه إذا
قام وإذا خرج يحس بقطرة أو بقطرات. ما سبب ذلك؟ أنه يستعمل هذا السلت،
ويستعمل النتر -نتر ذكره-، فكان من أثر ذلك أنه صارت معه هذه الوسوسة،
وصار دائما هو يوسوس في الطهارة.

الصواب أنه إذا توقف البول وانقضى تقاطره
فإنه يستنجي بعده، يغسله بالماء، والعادة أن الماء يوقفه، ولذلك يسمى
الغسل بالماء استنجاء، من النجو الذي هو القطع، يقال: نجوت الشجرة أي
قطعتها، فالأصوب أنه إذا تبول فإنه يستنجي بعد ذلك، ولا يلتفت إلى ما
يوسوس به الشيطان.

ذكر الأشياء المكروهة والمحرمة والمسنونة :

فمن المكروهات: أن يدخل الحمام أو بيت
الخلاء بما فيه ذكر الله، ذكروا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان
مكتوبا على خاتمه محمد رسول الله، فكان إذا ذهب إلى الخلاء نزع خاتمه،
وإذا لم يستطع أو لم يجد قبض عليه بيده اليمنى، يعني جعل فصه مما يلي الكف
وقبض عليه.

فإذا كان مع الإنسان -مثلا- أوراق فيها
ذكر اسم الله فالأولى أن يخرجها، فإن لم يستطع أو نسي فإنه يخفيها في
جيبه، يعم ذلك كل ما فيه حتى ما فيه البسملة ونحوها.

ويكره أيضا تكلمه وهو جالس على حاجته
-لأنه على حالة مستقذرة- إلا لضرورة، كإجابة داعٍ مثلا، أو إنقاذ هالك، أو
نحو ذلك، يكره رفع ثوبه قبل دنوه من الأرض إذا كان في الصحراء، فلا يرفع
ثوبه حتى يقرب من الجلوس؛ لأنه إذا رفع ثوبه انكشفت عورته للناظرين.

يكره أن يبول في شق ونحوه، أي: جُحر
الدابة ونحوه؛ لأنه قد يخرج عليه من الشق شيء من الدواب أو نحوها، وقد
يكون ذلك الشق مسكونا به بعض الجن أو نحوهم، ذكروا أن سعد بن عبادة بال في
شق فصرع ميتا، وسمعوا قائلا يقول:

"نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة، ورميناه بسهم فلم نخطئ فؤاده". والله أعلم بذلك.

يكره مس فرج بيمين بلا حاجة، يعني اليمين
تنزه عن أن يمس بها فرجه في الاستنجاء أو الاستجمار، أو يمسك ذكره بيمينه
تكريما لليمين، لكن إذا كان أقطع -مثلا-، أو مشلولا، أو نحو ذلك جاز له
ذلك للضرورة.

أما استقبال النيّرين وجعلها من
المكروهات، ولعل الصواب أنه لا مانع من ذلك، النيّران يعني الشمس والقمر،
ولا دليل على كراهة إلا أن فيهما نور الله، لما فيهما من نور الله.

ولكن استنبط بعض العلماء جواز الاستقبال والاستدبار من حديث قوله:

ولكن شَرِّقوا أو غَرِّبوا

فقالوا:
إنه أمر أهل المدينة إذا جلسوا لقضاء الحاجة أن يشرِّقوا، ولم يقل: إلا أن
تكون الشمس طالعة، وكذلك: غرِّبوا، ولم يقل: إلا أن تكون الشمس غاربة،
وكذلك القمر، فالغالب أنهما -أي الشمس والقمر- أنهما في المشرق والمغرب.

بدأ في المحرمات: حرم استقبال قبلة
واستدبارها في غير بنيان، وردت أحاديث كثيرة بالنهي عن استقبال القبلة
واستدبارها حال قضاء الحاجة، واختلف في الفضاء.

إذا كان في داخل البيوت، في البنيان،
فأكثر الفقهاء استثنوا البنيان، وحملوا عليه حديث عبد الله بن عمر الذي في
الصحيحين، مذكور في العمدة: أنه

رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- على لبنتين مستقبلا الشام، مستدبرا الكعبة

وحملوا عليه بعض الأحاديث الواردة في ذلك فعلية.

ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية، والشوكاني في
النيل، والكلوذاني في تحفة الأحوذي: أنه لا يجوز لا في صحراء ولا في بنيان
لعموم الأحاديث، وحملوا الأحاديث التي فيها الاستقبال أو الاستدبار بأنها
من الأفعال، وهي تحتمل الخصوصية، أنها للخصوصية.

والحكمة في ذلك تنزيه قِبلة المصلي،
القبلة التي يستقبلها المصلي، سواء في صحراء أو في بنيان، تنزه عن أن
يستقبلها الذي يقضي حاجته، يستقبلها بفرجه، أو يستدبرها بدبره، فيكون في
ذلك استهانة بهذه القبلة، يعني فالراجح أنه لا يستقبلها، لا في بنيان، ولا
في صحراء، لكن إذا كان هناك ضرورة عفي عن ذلك.

في حديث أبي أيوب يقول:

فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها، ونستغفر الله عز وجل

يحرم لبثه فوق حاجته يعني إطالة جلوسه وهو على نجاسته بغير حاجة كما هو فعل الموسوسين بل إذا قضى حاجته استنجى وخرج

يحرم بوله في طريق مسلوك ونحوه، وتحت شجرة مثمرة ثمرا مقصودا؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-:

اتقوا اللاعنين. قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال؟ الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم

الطريق المسلوك، والظل الذي يستظل به يفسده
على الناس، وربما أوقعهم في النجاسة، وكذلك الثمرة المقصودة، كثمر العنب
والنخل ونحو ذلك، لأنه قد يتساقط فيتلوث بالنجس.

ذكر بعد ذلك المسنونات:


يسن أن يستجمر، ثم يستنجي بالماء، يعني
يجمع بينهما، يبدأ بالاستجمار، الذي هو التمسح بأحجار أو نحوها، ثم يستنجي
بالماء، يجوز أن يقتصر على أحدهما، والماء أفضل، إن اقتصر على أحدهما
فالاقتصار على الماء أفضل، وإن جمعهما بدأ بالاستجمار ثم الاستنجاء.

والاستجمار يسن أن يمسح ثلاث مسحات، إما
بالمناديل المعروفة، وإما بالأحجار أو نحوها، يمسح ثلاث مسحات منقية
للمَخرجَين: مخرج البول، ومخرج الغائط.

ولا يجوز الاستجمار إلا بطاهر، مباح،
يابس، منقٍ، فلا يستجمر بالنجس، يعني بالأشياء النجسة، سواء كانت مائعة أو
سائلة، فلا يستجمر -مثلا- ولا يتمسح بعظام الميتة، أو لحمها -ولو يابسا-،
أو دم متجمد، أو روث حمار، أو نحوه.

وكذلك لا يغتصب شيئا يستجمر به، وكذلك لا
يستجمر إلا بالشيء اليابس؛ لأنه إذا استجمر بالرطب لم يحصل به النقاوة،
والعادة أن الاستجمار بالأحجار اليابسة، أو بالمناديل والخِرَق والأعواد
ونحوها، لا بد أن يكون منقيا، الذي لا ينقي للزوجته كالزجاج مثلا، الشيء
يعني اللزج ما ينقي.

يحرم الاستنجاء بالروث، الاستجمار بالروث والعظم، ففي الحديث: أنه -صلى الله عليه وسلم-

نهى عن الاستجمار بالروث والعظم وقال: إنهما لا يطهران

وفي
حديث آخر علل بأنهما طعام الجن، وأن الروث علف لدوابهم، وإذا كان طعام
الجن -يعني- العظام، فإن طعام الإنس أو الأكل الخبز اليابس ونحوه.

وكذلك المحترم، فلا يتمسح بأوراق كتب علم
مثلا، أو بغلاف كتاب، أو ما أشبه ذلك، وكذلك متصل بحيوان، فلا يتمسح بذنب
بقرة، أو برجلها، ونحو ذلك.

متى يجزئ الاستجمار وحده؟ بشرط أن لا
يتجاوز الخارج موضع العادة، ألا يتجاوز موضع العادة، فإذا انتشر مثلا
الغائط على صفحات الإليتين فلا يكفيه إلا الماء، أو كذلك البول مثلا تَرطب
به رأس الذكر والحشفة ونحو ذلك فلا بد من الماء.

الاستجمار ثلاث مسحات منقيات فأكثر، ويسن قطعه على وتر، ورد حديث:

ومن استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج

فإذا استنجى بثنتين جعل ثالثة حتى تكون وترا، فإذا لم ينق إلا بأربع زاد خامسة، فإذا لم ينق إلا بست زاد سابعة، هذا معنى فليوتر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى


ذكر عدد المساهمات: 179
تاريخ التسجيل: 13/04/2010
العمر: 53

مُساهمةموضوع: فصل في السواك وتوابعه   الجمعة أبريل 30, 2010 4:45 pm

فصل:
يسن السواك بالعود في كل وقت إلا لصائم بعد الزوال فيكره، ويتأكد عند صلاة
ونحوها، وتغير فم ونحوه، وسُن بداءة باليمين فيه، وفي طهر، وشأنه كله،
وادِّهان غِبًّا، واكتحال في كل عين ثلاثا، ونظر في مرآة، وتطيب،
واستحداد، وحف شارب، وتقليم ظفر، ونتف إبط.

وكُره قزع، ونتف شيب، وثقب أذن صبي، ويجب ختان ذكر وأنثى بُعَيْد بلوغ مع أمن الضرر، ويسن قبله، ويكره سابع ولادته، ومنها إليه

بعد ذلك ذكر المسنونات:

"يسن
السواك بالعود كل وقت إلا لصائم بعد الزوال فيكره" يعني السواك مسنون في
كل وقت، هذا العود الذي يمسح به الأسنان يؤخذ مثلا من أراك، أو من زيتون
أو نحوه، ولكن أكثر ما يستعمل الأراك.

وردت فيه أحاديث كثيرة، وتكلم عليه
العلماء قديما وحديثا، وألف فيه بعض المعاصرين رسالة كشهادة ماجستير
بعنوان: "السواك خلف المجهر" يعني أنه حقير عند الناس، ولكن المجهر يكبر
الشيء، يعني وكأنه يقول: أكبره.

له أحكام كثيرة:

السواك مطهرة للفم مرضاة للرب

السنة
فيه أو شرعيته تنظيف الفم، وتنظيف الأسنان، والمحافظة عليها من التآكل،
والمحافظة على الفم من التغير؛ لأن الفم طريق النفَس مثلا، ولأنه أيضا
طريق ما يتبخر من الفم، ولأنه طريق الأكل، فالغالب أنه يبقى بين الأسنان
شيء من المآكل -بقايا الطعام- فيحتاج إلى إزالتها

يقول: "يسن السواك بالعود كل وقت إلا
لصائم بعد الزوال فيكره": فيه خلاف، والصحيح أنه لا يكره، لا قبل الزوال
ولا بعده، رجح ذلك العلماء كابن تيمية وابن القيم.

الذين كرهوه قالوا: إنه يزيل الخلوف،
والخلوف أطيب عند الله من ريح المسك، وحقق ابن القيم أنه لا يزيله؛ لأن
الخلوف ما يخرج من المعدة من الروائح من آثار خلو المعدة من الطعام ولا
يزيلها، وإنما يزيل ما بين الأسنان من النتن مثلا، أو نحوها، وكذلك نتن
الفم فلا يزيله، فلا يكره.

يتأكد عند الصلاة والوضوء ونحوه، يتأكد إذا قام إلى الصلاة، حتى ورد حديث ذكره الناظم الذي نظم منظومة في السواك يقول:

يعني ورد حديث:

الصلاة التي يستاك لها تفضل عن الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفا

نظيره إن كان في سنده مقال رواه أحمد مسندا يقينا.

وكذلك عند الوضوء ورد فيه حديث:

لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء

وعند تغير الفم، تغير رائحته مثلا إما بنوم كان عليه السلام

إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك
أو بطول سكوت، أو ببقايا أكل، أو للشراب+ أسنان.

ويسن أن يبدأ بجانب فمه الأيمن، يعني يبدأ
بجانب فمه، طرف فمه الأيمن، ثم يُمِرُّه إلى الأيسر، عملا بأنه -عليه
السلام- كان يعجبه التيمن، وكذلك الطهور -يعني الوضوء- يبدأ بيده اليمنى
قبل اليسرى، وبرجله اليمنى قبل اليسرى، وفي شأنه كله كان -عليه السلام-
يحب التيمن في تنعله، وترجله، وفي شأنه كله.

بعد ذلك ذكر سنن الفطرة، والأشياء المعتادة:

وذكر
أنه يسن أن يدَّهن غِبًّا. في بعض البلاد تكون هناك حرارة ويبوسة، فيحتاج
إلى أن يبل جسده بالدهن، فيدهن مثلا وجهه، ويدهن يديه ورجليه غِبًّا، ولكن
إذا لم يكن هناك دافع فلا حاجة.

الاكتحال يُسن بالإثمد، وهو علاج للعين، وهو من أنفع الأكحال، ويسن أن يكتحل في كل عين ثلاثا، يعني يوما بعد يوم.

ويسن أن ينظر في المرآة، ينظر فيها لينظر وجهه، كان -عليه السلام- ينظر فيها ويقول:

اللهم كما حسنت خَلْقي فحسن خُلُقي

ويسن التطيب، كان -عليه السلام- يحب الطيب، ويحب الرائحة الطيبة، ويقول:

من عرض عليه طيب فلا يرده؛ فإنه طيب الرائحة خفيف المحمل

بعد ذلك ذكر سنن الفطرة، التي قال -صلى الله عليه وسلم-:

الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط

الاستحداد: هو حلق الشعر الذي حول الفرج في
الرجال والنساء، جعله الله تعالى حول هذا الفرج ليكون مثلا مخففا للشهوة،
أو ليكون حماية، وعلامة على العورة، فيسن حلقه.

الشارب: الشعر الذي ينبت على الشفة
العليا، سمي شاربا لأنه إذا طال ينغمس في الشراب، فيسن حفه، الحف هو القص
من غير حلق، يسن أن يقص بالمقراض، ولا يحلق بالموسى، هذا الصحيح.

تقليم الأظفار في اليدين أو في الرجلين،
وذلك لأنها تشوه إذا طالت، ويجتمع فيها أوساخ، وقد تكون حائلة بينها وبين
وصول الماء إلى البشرة.

ونتف الإبط -الشعر الرقيق الذي يكون في الإبط- أيضا من السنة إزالته، ولكونه رقيقا لا يشق نتفه فينتفه.

فهذه من خصال الفطرة، وقدرها بأجل بأربعين
يوما، وقيل بوقت الحاجة، من الناس من يطول شاربه بكل أسبوع، أو بكل عشرة
أيام، فيحتاج إلى حفه، وكذلك أظفاره، وكبير السن مثلا قد يكون طولها أقل،
لا تطول إلا في مدة طويلة كأربعين يوما.

يكره القزع، وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه، قال -صلى الله عليه وسلم-:

احلقه كله أو اتركه كله
وسواء
كان المحلوق من جانب، أو من جانبين، أو من الوسط، أو من المقدم، أو
المؤخر، هذا هو القزع، لا يجوز، صرحوا بالكراهة، وهي كراهة تحريم.

وكذلك نتف الشيب، وذلك لأن الشيب نور
وبهاء في الإنسان، فلا يجوز أن ينتفه هربا من الشيب، وذلك لأن الله تعالى
هو الذي قدر أن الإنسان في أول عمره يكون شعره أسود، ثم ينقلب إلى أبيض.

وثقب أذن صبي لا يجوز؛ لأن ثقب أذن
الأنثى لأجل الحلي، الأنثى يثقب أذنها مثلا لأجل ما يسمى بالقرط أو
القرص+، يعني قطعة من ذهب تعلق في أذن الأنثى، فأما الصبي فلا يجوز؛ لأن
ذلك يعتبر مُثلة.

ويجب الختان للذكر والأنثى، أما الذكر
فإنه واجب، وأما الأنثى فإنه غير واجب، لكنه مكرمة، على الصحيح أنه واجب
في الرجل؛ لأجل تكملة الطهارة؛ لأن القلفة التي تكون فوق رأس الذكر إذا
تبول بقي فيها شيء من البول، وقد يصعب غسل داخلها.

فلأجل ذلك إذا قطعت وظهر رأس الذكر كان
الغسل ظاهرا، ولم يبق شيء، فقطعها لأجل أن تتم الطهارة، ولأجل ذلك لو مات
قبل أن يختن فلا يشرع ختنه، ولأن هذه الجلدة تعود في الآخرة، حيث لا يكون
في الجنة بول ولا غائط ولا نجاسة.

أما الأنثى فهو أن يقطع من أعلى الفرج لحمة صغير كعرف الديك، ولا تستأصل، بل تقطع منها بعضها، في الحديث أنه قال للخافضة:

أشمي ولا تنهكي

أي لا تبالغي.

متى يجب الختان ؟.
يجب
بعد البلوغ، بُعَيد البلوغ أي: ساعة ما يبلغ، وقبل ذلك يُسن مع أمن الضرر،
إذا خاف على نفسه جاز تأخيره، يسن قبله، يسن في الصغر؛ وذلك لأنه في ذلك
الوقت ليس له عورة محترمة.

يكره بسابع ولادته ومنها إليه إذا خيف
منه ضرر، ولكن الأصل أن يرجع في ذلك إلى العادة، وما يحدث بعدها، فإذا
أُمنت المضرة فلا بأس أن يُختن ولو في اليوم الأول، وإلا فالأصل أنه يكون
بعد اليوم السابع أو ما بعده، لنكتفي بهذا، والله أعلم، وصلى الله على
محمد.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قرأنا في الأمس المياه، ذكر المؤلف أنها ثلاثة أقسام، واختار شيخ الإسلام أنها قسمان: طهور ونجس، وأن الحد الفاصل بينهما هو التغير.

كذلك ذكرنا أن ما سموه طاهرا في نفسه ولا
يرفع الحدث أنه في الغالب لا يسمى ماء، حيث إنه يكتسب اسما آخر، كأن يسمى
لبنا، أو مرقا، أو قهوة، أو شايا، أو نحو ذلك.

كذلك ذكرنا في باب الآنية أن الراجح أن
جلد الميتة يطهر بعد الدبغ؛ لقوة الأدلة في ذلك، وأنها واضحة الدلالة، وأن
الحديث الذي تمسكوا به فيه اضطراب.

ذكرنا في الاستنجاء أن مسح الذكر باليد
اليسرى بعد البول ونتره لا دليل عليه، والحديث الذي فيه ضعيف، وأنه يسبب
السلس، كما وقع ذلك كثيرا.

وذكرنا أن استقبال القبلة واستدبارها
بالبنيان رجح شيخ الإسلام أنه لا يجوز، كما لا يجوز في الصحراء، وأخذ
بعموم الأحاديث التي فيها النهي.

كذلك ذكرنا في السنن أن السواك يصح للصائم قبل الزوال وبعده، وأن الذي استدلوا به غير صحيح، الحديث الذي فيه:

إذا صمتم فاستاكوا أول النهار ولا تستاكوا آخره

لا
يصح هذا الحديث، والتعليل أيضا غير صحيح، هذه الأمور التي نبه عليها
العلماء في المخالفات، والبقية على ما ذكروا، يعني سواء كانت مأمورات أم
منهيات، والآن نبدأ فيما يتعلق بالوضوء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى


ذكر عدد المساهمات: 179
تاريخ التسجيل: 13/04/2010
العمر: 53

مُساهمةموضوع: الوضوء   الجمعة أبريل 30, 2010 4:53 pm



فصل في فرائض وسنن الوضوء


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

قال المصنف -رحمه الله تعالى-:

فصل:
فروض الوضوء ستة: غسل الوجه مع مضمضة واستنشاق، وغسل اليدين والرجلين،
ومسح جميع الرأس مع الأذنين، وترتيب، وموالاة، والنية شرط لكل طهارة شرعية
غير إزالة خبث، وغسل كتابية لحل وطء، ومسلمة ممتنعة.

والتسمية واجبة في وضوء، وغسل، وتيمم، وغسل يدي قائم من نوم ليل ناقض لوضوء، وتسقط سهوا وجهلا.

ومن سننه: استقبال قبلة، وسواك، وبداءة
بغسل يدي غير قائم من نوم ليل، ويجب له ثلاثا تعبدا، وبمضمضة فاستنشاق،
ومبالغة فيهما لغير صائم، وتخليل شعر كثيف، والأصابع، وغسلة ثانية وثالثة،
وكره أكثر، وسن بعد فراغه رفع بصره إلى السماء وقول ما ورود، والله أعلم.

رأينا أنه يختصر كثيرا، فاقتصر على
فروض الوضوء ولم يذكر صفته؛ وذلك أنه إذا أتى بهذه الفروض فقد أتى بالوضوء
المطلوب، وكذلك إذا حافظ على سننه وشروطه وواجباته، وهذه الأشياء التي هي
السنن مثلا والواجبات والشروط وما أشبهها مأخوذة من عمومات الأدلة.

الوضوء مسمى شرعي، لا تعرف العرب هذا
الاسم إلا من حيث العموم، يعني مشتق من الضوء الذي هو النور، قيل لأنه
ينير للمتوضئ الطريق إلى العبادة، وقيل لأنه ينور هذه الأعضاء أي ينظفها،
أو لأنه ينورها في الآخرة تنويرا حسيا، حيث ورد أن هذه الأمة يُعرفون
بالغرة والتحجيل كما هو مشهور.

شروط الوضوء تسعة كما هو معروف: من شرطه
الإسلام: فلا يصح الوضوء من كافر، والعقل: لا يصح من فاقده، والتمييز: لا
يصح من الصغير الذي لا يميز، إلى آخرها.

فروضه ستة، يعني بالتتبع وُجد أنها لا
تخرج عن ستة، يعني يراد بها الواجبات فيه، وكأنهم بهذا فرقوا بين الفرض
والواجب، والجمهور على أنه لا فرق بينهما، فهاهنا جعلوا هذه فروض، وجعلوا
الواجب هو التسمية، والفرق بينهما أن التسمية تسقط سهوا وجهلا، وأما
الفروض فلا تسقط سهوا ولا جهلا.

الذين فرقوا بينهما كالحنفية قالوا:
الفرض آكد، وهو ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظني. ولعل هذا
اصطلاح خاص بالأحناف، وإلا فالفرض والواجب تعريف كل منهما واحد.

يعرِّفون الواجب بأنه ما يثاب فاعله
احتسابا، ويعاقب تاركه تهاونا، فيدخل في ذلك الفروض؛ فإنه يثاب من فعلها
تقربا إلى الله تعالى، ويعاقب من تركها عصيانا وتهاونا بها، فيعم الفروض
والواجبات.

ففروض الوضوء ستة: غسل الوجه مع مضمضة
واستنشاق، الوجه ما تحصل به المواجهة، يعني المقابلة، فلا يدخل فيه الرأس
الذي هو منبت الشعر؛ لأنه غالبا يستر بالعمامة والقلنسوة، ولا تدخل فيه
الأذنان؛ فالغالب أنها تستر بالعمامة ونحوها، وتدخل فيه اللحية والعارضان
لأنها تحصل بهما المقابلة والمواجهة، فعلى هذا يلزم غسل الشعر كما سيأتي.

المضمضة والاستنشاق ألحقا بالوجه،
الجمهور على أنهما لازمان، واجب أن يتمضمض ويستنشق، المضمضة: تحريك الماء
في الفم، والاستنشاق: اجتذاب الماء في الأنف بقوة النفَس.

الحكمة تنظيف الفم؛ لأنه قد يكون فيه شيء
من الوسخ بعد الأكل والصمت ونحو ذلك؛ ولذلك شرع تنظيفه بالسواك، كذلك
تنظيف الأنف -يعني المنخرين- لأنهما قد يتحلل منهما شيء من الرأس من
المخاط ونحوه، فشرع تنظيفهما؛ حتى يأتي الصلاة نظيفا بقدر ما يستطيع قد
نظف ظاهره.

استدل على الوجوب بقوله في الحديث:

إذا توضأت فمضمض

وفي حديث آخر:

وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما

واستدل بأن الوجه يدخل فيه ما يلحق به
كالعينين، فالمنخران تابعان له، ويلزم غسل داخلهما بقدر الاستطاعة، والفم
أيضا داخله، فيجعلونه في حكم الظاهر؛ لأنه إذا وضع في فمه ماء وهو صائم ثم
مجه لم يفطر، فدل على أن له حكم الظاهر، ولو وضع في فمه جرعة خمر ثم مجها
ما حُدَّ لذلك، ولو أن الصبي مثلا في سن الرضاع وصُب في فمه اللبن -لبن
المرأة- ثم مجه لم يعد ابنا لها، فدل على أنه في حكم الظاهر فيلزم تنظيفه.

وخالف في ذلك الشافعية، وقالوا: إنه في
حكم الباطن؛ لأنه لا تحصل به المواجهة، داخل الفم وداخل الأنف لا تحصل به
المواجهة، فالأنف يستره المنخران، والفم تستره الشفتان.

وبكل حال لما ثبت الفعل الصريح من النبي -صلى الله عليه وسلم- في وضوئه أنه كان لا يترك المضمضة والاستنشاق كان مبينا للآية الكريمة:

فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ

غسل اليدين وغسل الرجلين فرضان بلا خلاف، وحد اليدين إلى المرفقين، والصحيح دخول المرفقين في اليدين، وتكون "إلى" في قوله:

وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ

أي: مع المرافق.

وقد روي أنه -صلى الله عليه وسلم- كان
يدير الماء على مرفقيه، إذا توضأ أدار الماء على المرفق من جوانبه، مما
يدل على أنه يُدخل المرفق في الغسل.

وكذا الكعبين يغسلهما مع القدمين، والكعب
هو العظم الناتئ في ظهر القدم، وفي كل قد كعبان من الجانبين، وينتهي الكعب
بمستدق الساق، نهاية الكعب وعروقه وما يتصل به مستدق الساق، ويكون الغسل
إلى ذلك المكان.

من الواجبات مسح الرأس مع الأذنين، الرأس
هو ما ينبت فيه الشعر غالبا، يعني منابت الشعر المعتاد من نهاية الجبهة
-الجبين- إلى القفا، ورد مسحه مبتدئا بالناصية -المقدم- في حديث عبد الله
بن زيد: أنه -صلى الله عليه وسلم-

مسح برأسه فأقبل بهما وأدبر

والواو هاهنا ليست للترتيب ولكنها لمطلق الجمع.

يقول:

فأقبل بهما وأدبر

ثم فسر ذلك بقوله:

بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه

هذه صفة المسح: يمرهما على الشعر، إذا كان
الشعر مسدولا فإن اليدين تمران على الرأس، يمرهما عليه، وكذلك إذا كان
الشعر معقوصا، وكذلك إذا كان الشعر جعدا، المرور يعم الرأس يعم جميع
الرأس، يمر يديه على الشعر.

واختلف في مسح الأذنين: هل يجوز ببقية بلل الرأس، أو يأخذ لهما ماء جديدا؟ ورد في حديث أنه

أخذ لأذنيه ماء جديدا

والصحيح أنه أخذ الماء الجديد لرأسه،

مسح رأسه بماء غير فضل يديه

هكذا ذكر في بلوغ المرام.

ثم صفة مسح الأذنين: إدخال السبابتين في
صماخ الأذنين -يعني في خطها-، ومسح ظهور الأذنين بالإبهامين، يمسح ظهر
الأذن بإبهامه -يعني يمره عليه-، وأما غضاريف الأذن فلا تمسح؛ لما في ذلك
من مشقة.

وقد ورد أيضا أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:

الأذنان من الرأس
وهو
صريح بأنهما يمسحان، حديث مشهور مروي عن عدة من الصحابة، السنة دلت على
تعميم المسح، أنه يعم جميع رأسه بالمسح، من أدناه إلى أقصاه.

خالف في ذلك الشافعية فقالوا: يجزئ أن
يسمح ولو بعض شعرة. وهذا خلاف النصوص؛ فإن الوارد عنه -عليه الصلاة
والسلام- كان يعمم رأسه بالمسح، لم ينقل أنه كان يقتصر على بعضه.

وذهب الحنفية إلى أنه يكفي ربع الرأس،
واستدلوا بحديث المغيرة أنه -صلى الله عليه وسلم- مسح بناصيته، وأجاب عن
ذلك ابن كثير في التفسير بأنه مسح ناصيته لأنها ظاهرة، وكمل المسح على
العمامة؛ فإن في الحديث:

مسح بناصيته وعلى العمامة والخفين

ولم ينقل أنه اقتصر على مسح بعض الرأس، فمسح جميع الرأس هو فرض، لا يجزئ بعضها، هذا هو الأصل، ومنه الأذنان.

من الفروض أيضا الترتيب، الترتيب أن يرتب على ما في الآية: أن يبدأ بالوجه، ثم باليدين، ثم بالرأس، ثم بالرجلين، ويختم بالرجلين.

الرجلان مغسولتان كما أن اليدين مغسولتان، وعليه أن يتأكد من غسل رجليه، ورد الحديث:

ويل للأعقاب من النار

الأعقاب
هي مؤخر الأقدام، وذلك لأن الذي يتوضأ سريعا قد يكون من سرعته أنه لا
يتعاهد مؤخرة الرجل، فيبقى فيه بقعة مثلا أو بياض، فأمر بأن يتعاهد ذلك
ويدلكه.

تعرفون أن مذهب الرافضة مسح الرجلين، وهو خلاف السنة، ما نقل أنه -صلى الله عليه وسلم- مسحهما، بل كان يغسلهما، والسنة مبينة للقرآن.

الترتيب بدؤه بوجهه، ثم بيديه، ثم برأسه، ثم برجليه، فلو غسل يديه قبل وجهه لزمه إعادة غسلهما بعد الوجه.

ولو غسل رجليه قبل أن يمسح رأسه لزمه
غسلهما آخر وضوئه، ولو مسح رأسه قبل غسل يديه لزمه أن يسمح رأسه بعد
اليدين حتى يرتبها على ما ورد في الآية:

فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ

على هذا الترتيب، فيبدأ بما بدأ الله به كما في الحديث.

الموالاة أيضا فرض، الموالاة هي أن
يواليها ويسرع فيها، أن يغسل كل واحد عقب الآخر ولا يتوقف، إذا انتهى من
غسل الوجه بدأ بغسل يديه، ثم بعد اليدين يبدأ بمسح الرأس، وبعد الرأس يبدأ
مباشرة بغسل الرجلين.

فلو غسل وجهه ويديه ثم توقف، توقف ساعة
أو نصف ساعة أو ربع ساعة، ثم جاء كمّل لم يصح وضوءه؛ لأن الوضوء عبادة لا
بد أن تكون متوالية في وقت واحد ولا يفرقها.

وحددوا ذلك بألا ييبس عضو قبل غسل ما
بعده، فلو يبس وجهه قبل غسل يديه أعاد غسل الوجه، إلا إذا كان هناك مثلا
ريح شديدة وحر وسموم، فإنه قد يجف الوجه بسرعة، ولكن الوضوء المعتاد.

هناك بعض الناس الموسوسين الذين يقيم
أحدهم في الوضوء ساعة أو ساعتين، لا شك أن هذا من الشيطان، حيث إنه يبقى
يدلك يديه نصف ساعة، ويخيل إليه أنهما ما تبلّغا، ويبقى يغسل رجليه
ويدلكهما مثلا ساعة أو نصف ساعة.

في هذه الحال يعتبر ما توضأ وضوءا
متواليا، عليه في هذه الحال إذا كان يشق عليه أنه إذا انتهى من غسلهما
يعيد وضوءهما بسرعة، في نصف دقيقة يعيد غسلهما متواليا، هذه أركان الوضوء
ستة -فروض الوضوء-.

النية شرط لكل طهارة شرعية، النية -كما
عرفتم- هي عزم القلب على الفعل، أن ينوي بقلبه فعلا من العبادات الشرعية،
الطهارة عبادة شرعية، الوضوء، الغسل، التيمم: تسمى هذه طهارات شرعية، فلا
بد لها من النية.

فلو مثلا أن إنسانا غسل وجهه لإزالة نعاس
أو نحو ذلك، ثم غسل يديه لنظافتهم وتنظيفهم، هذه نيته، ولما انتهى من ذلك
قال: سأكمل الوضوء، مسح برأسه، وغسل رجليه. نقول: لزمه أن يعيد غسل وجهه
ويديه؛ لأنه غسلهما بدون نية رفع الحدث، وإنما بنية رفع نعاس مثلا، أو
بنية النظافة، أو ما أشبه ذلك، وكذلك الاغتسال، إذا اغتسل للتبرد ولم
يغتسل لرفع الجنابة فإنه لا يصح غسله، لا يرتفع حدثه.

والحاصل أن النية شرط للطهارة: كالوضوء،
والغسل، والتيمم، أما إزالة النجاسة فليست شرطا، فلا تشترط لها النية، لو
كان لك ثوب نجس ثم أصابه المطر وغمره طهر، أو وقع مثلا في سيل فغمره طهر،
أو كان في نعله نجاسة فخاض بها في سيل أو في نهر بدون نية طهر.

كذلك مما لا يشترط له غسل: الكتابية
والمسلمة الممتنعة لحِل وطء، إذا طهرت الحائض لا يحل وطئها إلا بعد الغسل،
فإذا امتنعت المسلمة أجبرها زوجها على الاغتسال، فغسلها مجبرة بدون نية
يبيح الوطء، ولكن لا يرفع حدثها، ولا تباح لها الصلاة بذلك، وكذلك إجبار
الكتابية.

"التسمية واجبة في وضوء، وغسل، وتيمم، وغسل يدي قائم من نوم ليل".

التسمية قول "بسم الله" ورد فيها حديث:

لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه

هذا
الحديث روي بعدة طرق عن عدة من الصحابة، ولكن طرقها ضعيفة لا تبلغ درجة
الصحة، فروي عن الإمام أحمد أنه قال: لا يصح في هذا الباب شيء، ولكن يقول:
بمجموع تلك الأحاديث يتقوى، فيكون دليلا على الوجوب.

محلها عند المضمضة، أو عند غسل اليدين قبلها، إذا أراد أن يغسل يديه فإنه يقول: "بسم الله" ثم يغسل يديه، ثم يتمضمض، ثم يكمل.

وكذلك عند الاغتسال، إذا أراد أن يغتسل
قبل الوضوء بدأ برأسه، بدأ بالبسملة، ثم كمل، وكذلك التيمم، عندما يريد أن
يتيمم بالتراب يقول: "بسم الله".

وهكذا من قام من نوم ليل نوم مستغرق ناقض للوضوء، فإنه يجب غسل يديه قبل أن يدخلهما في الماء، فيذكر اسم الله، يقول: "بسم الله".

ويسأل كثير: إذا كان الإنسان -مثلا- في
داخل الحمام يمنع فيه من ذكر الله؛ لأنه مستقذر، تُنزَّه أسماء الله تعالى
عن أن يؤتى بها في ذلك المكان المستقذر.

وبعض المشايخ يقول: يكفيه التسمية عند الدخول، قد تقدم أنه إذا أراد أن يدخل قال:

بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث

فيقول: تكفي هذه البسملة، ولكن يفضلون أنه إذا دخل واستنجى خرج بعد ذلك، وتوضأ خارجا من الصالة أو نحوها، حتى يسمي.

وبعض المشايخ يقول: يسمي ولو كان في داخل
الحمام؛ وذلك لأن هذه التسمية من مكملات الوضوء، فيأتي بها، والاحتياط أن
يتوضأ خارجا؛ حتى يأتي بالتسمية.

وتسقط سهوا وجهلا، قال تعالى:

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا

ولكن الجاهل عليه أن يتعلم.
هذه واجبات الوضوء.


بقيت السنن:


من سننه: استقبال القبلة، يعني أن يكون مستقبلا القبلة حال الوضوء، ولكن لم يرد دليل في ذلك.

ومن سننه: السواك، قد تقدم قوله -صلى الله عليه وسلم-:

لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء

ومن سننه: أن يبدأ بغسل يديه غير قائم من نوم
ليل، يعني غسل يدي القائم عرفنا أنه واجب، ولكن غير القائم يغسل كفيه
ثلاثا؛ لأنهما الآلة التي يغترف بهما، فهو يغترف الماء باليدين، ويغسل
بهما وجهه، ويغترفه باليد، ويغسل يده، وهكذا يغسل بيده؛ فلا بد أن ينظف
اليدين، فهو سنة.

أما من نوم الليل فإنه يجب أن يغسلهما
قبل الوضوء ثلاثا، واختلف في العلة في ذلك، واختار المؤلف أنه تعبُّد، لا
تعرف الحكمة؛ لأنه مثلا لو جعل يديه مثلا في كيس حتى أصبح لوجب عليه أن
يغسلهم.

وكذلك أيضا من السنن: أن يقدم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، أن يبدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه، فإن أخرهما جاز.

من السنن: المبالغة فيهما لغير صائم، أن
يبالغ، المبالغة في المضمضة هو أن يحرك الماء بقوة في فمه، والاستنشاق أن
يجتذب الماء بقوة النفَس إلى أقصى خياشيمه حتى ينظفه، وأما الصائم فلا
يفعله مخافة أن يدخل إلى حلقه.

من السنن: تخليل شعر الوجه الكثيف، إذا
كان شعر اللحية كثيفا فإنه يخلله بأن يدخل فيه أصابعه حتى يصل إلى أصوله،
هذا من السنن، وإذا اقتصر على غسل ظاهره إذا كان كثيفا كفى ذلك، الكثير هو
الذي يستر البشرة، والخفيف هو الذي تُرى البشرة من وراءه، الخفيف يجب ما
تحته غسل داخله وظاهره.

تخليل الأصابع أيضا من السنة، ويتأكد في
أصابع القدمين؛ لأنها غالبا ملتصقة، فيُدخل أصابع يديه بين أصابع رجليه
حتى يتأكد من وصول الماء، وتخليل أصابع اليدين مستحب بأن يدخل بعضهما في
بعض، ولكن العادة والمعروف أن أصابع اليدين متفرقة، وأن الماء يصل إليها.

من السنن: التثليث، أن يغسل كل عضو ثلاث مرات، الوجه ثلاث غسلات، وكل يد ثلاثا، وكل رجل ثلاثا.

الثلاث هي أكمل، والغسلتان دونهما،
والغسلة الواحدة مجزئة، من اقتصر على غسلة واحدة رُفع حدثه، ومن غسل كل
عضو مرتين فهو أفضل، والثلاث أفضل من الثنتين.

وما زاد على الثلاث لا يجوز، مكروه كراهة تحريم، وورد النهي عن الإسراف، فروي في الحديث:

لا تسرف ولو كنت على نهر جارٍ

بعد ذلك يسن أن يرفع بصره إلى السماء ويقول ما
ورد، رفع بصره إلى السماء يعني لذكر الله تعالى، كأنه لما أراد أن يدعو
الله ويذكره رفع بصره.

الذي ورد الشهادة أن يقول:

أشهد أن لا إله الله وأن محمدا عبده ورسوله

ورد أنه يقول:

اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين

وإن قال غير ذلك من الأدعية، كأن يقول:

وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ

لأنه من الدعاء الذي قاله إبراهيم -عليه السلام- جاز ذلك، هو إن دعاه جاز ذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى


ذكر عدد المساهمات: 179
تاريخ التسجيل: 13/04/2010
العمر: 53

مُساهمةموضوع: فصل في المسح على الخفين   الجمعة أبريل 30, 2010 4:57 pm

فصل:
يجوز المسح على خف ونحوه، وعمامة ذكر محنكة، أو ذات ذؤابة، وخُمُر نساء
مدارة تحت حلوقهن، وعلى جبيرة لم تجاوز قدر الحاجة إلى حلها، وإن جاوزته
أو وضعها على غير طهارة لزم نزعها، فإن خاف الضرر تيمم مع مسح موضوعة على
طهارة.

ويمسح مقيم وعاص بسفره من حدث بعد لبث
يوم وليلة، ومسافر سفر قصر ثلاثة بلياليها، فإن مسح في سفر ثم أقام أو
عكَس فكمقيم، وشرط تقدم كمال طهارة، وستر ممسوح محل فرض وثبوته بنفسه،
وإمكان مشي به عرفا وطهارته وإباحته، ويجب مسح أكثر دوائر عمامة، وأكثر
ظاهر قدم خف، وجميع جبيرة، وإن ظهر بعض محل فرض أو تمت المدة استأنف
الطهارة.

انتقل بعد ذلك إلى المسح على الخفين:


المسح على الخفين رخصه لهذه الأمة، من الرخص التي فيها يسر وتيسير للعبادة.

الخف هو ما يخرج من جلود الإبل أو البقر
ونحوها، ويُجعل على قدر القدم، ويجعل له موطئ -مثلا- كالنعل، ويجعل له
غطاء تُربط فيه، أو تُخرج في أصل النعل، ثم بعد ذلك يجعل له مدخل تدخل معه
القدم، ثم يعقد على الساق، يسمى الزغلول.

والأصل في الخفاف يصنع من الجلود، ويلبس للتدفئة في وقت البرد، وقت شدة البرد، المسح عليه من الرخص، والله تعالى

يحب أن تؤتى رخصه

أنكر ذلك الرافضة ونحوهم من المبتدعة؛ ولأجل ذلك يذكر الفقهاء مسألة الخفين في العقيدة؛ وذلك لأن المخالفين فيها مخالفون في العقائد.

ثم قوله: "ونحوه": في هذه الأزمنة ألبسة
على الأقدام، منها ما يكون تحت الكعبين، ومنها ما يكون فوق الكعبين، فالذي
يكون فوق الكعبين -كالذي يسمى+ أو نحوه- وينضم على الساق يلحق بذلك، يمسح
عليه، والذي دون الكعبين لا يمسح عليه؛ وذلك لأنه لا يستر القدم.

مما ورد المسح عليه "الجورب":

عبارة
عن منسوج من صوف أو نحوه، يستر القدم وينضم على الساق، إن كانت الجوارب
تكفي عن الأحذية، يعني تنسج من الصوف أو من الشعر، وتكون غليظة، وتلبس على
القدم، ويجعل تحتها رقعة من الجلد حتى تمكنك مواصلة المشي فيها، هذه هي
الجوارب قوية النسج بحيث أنه لا يخرقها الماء.

جاءت في هذه الأزمنة ما يسمى بالشراب،
وسمي جوارب، وترخص الناس في المسح عليها، وتوسعوا في ذلك، ونحن نقول: إذا
كانت صفيقة قوية بحيث إنه لا يخرقه الماء، أو لا يخرقها إلا بعد صب كثير،
فإنه يمسح عليها.

فأما إذا كانت شفافة أو رقيقة فلا يمسح
عليها؛ وذلك لأنها لا تحصل بها التدفئة المطلوبة؛ ولأن الجوارب التي كانت
عند الصحابة كانوا يمشون فيها وحدها، يجعلون من تحتها رقعة من جلد ويمشون
فيها وحدها، وكانت تستر القدم كله إلى مستدق الساق.

كذلك يمسح على العمامة:
على
الرجل إذا كانت محنكة، وهي التي يجعل طرفها تحت الحنك، تشد على الرأس
ويجعل طرفها تحت الحنك، ثم يربط ويشق نزعها، "أو ذات ذؤابة" هي التي تجعل
على الرأس كله، وتربط ويجعل لها طرف بين الكتفين يسمى الذؤابة يتدلى خلف
الظهر؛ لأن في رفعها مشقة.

فإذا لم يكن في رفعها مشقة كالغطرة الآن
والقلنسوة -التي هي الطاقية- فإنه لا حرج، يعني لا حرج في رفعها، ولا مشقة
في رفعها، ويلزم الغسل لها، أي رفعها ومسح ما تحتها.

خمار المرأة:
إذا
كانت قد أدارته تحت حلقها يمسح، يعني هناك نوع من الخُمر تديره على رأسها،
مثلا ثم تديره تحت حلقها ويشق رفعه، فيجوز أن يُمسح عليه.

"الجبيرة":
هي
ما يجبر به الكسر في اليد مثلا أو في الرجل أو نحو ذلك، فإذا جبرت الجبيرة
على الكسر فإنه يمسح عليها إذا كانت لم تتجاوز قدر الحاجة، ولا تحديد لها،
بل يمسح عليها إلى حلها.

أما إذا جاوزت قدر الحاجة، كما يعمل الآن
في الجبس، إذ يكون الكسر -مثلا- قدر أربع أصابع، ثم يجعل الجبس على اليد
كلها إلى نصف العضد؛ ففي هذه الحال يلزم نزعها، فإن خاف تيمم بعد المسح.

هل يشترط أن توضع على طهارة؟
الصحيح
أنه لا يشترط؛ وذلك لأن الكسر يقع بغتة، فيفزع أهله إلى جبره بسرعة، ويشق
عليهم أن يأمروه بأن يتوضأ، سيما في ذلك العضو الذي قد انكسر، فيجوز المسح
عليها، ولو لبسها على غير طهارة.

فإذا وضعها على غير طهارة فالصحيح أنه لا يلزمه نزعها، وإذا جاوزت محل الحاجة مسح عليها، وتيمم عن الزائد إذا خاف الضرر بنزعها.

مدة المسح للمقيم: يوم وليلة،
تبدأ المدة -على الصحيح- من أول حدث، هذا الذي عليه جمهور الفقهاء، وقيل:
من أول مسح. وقول الجمهور هو الأقرب، أنه من أول حدث.

مثال ذلك: إذا توضأ لصلاة الفجر، وغسل
قدميه ولبس الخفين، وانتقض وضوءه -مثلا- في الضحى في الساعة العاشرة، ولن
يمسح إلا في الساعة الثانية عشرة لصلاة الظهر، مسح الظهر والعصر والمغرب
والعشاء والفجر، وتوضأ -مثلا- في الساعة الحادية عشر، فهل يمسح؟ لا يمسح؛
لأنه قد انتهت المدة، فلا يمسح، فإن توضأ في الساعة التاسعة مسح؛ لأن
المدة ما تمت.

اختلف في العاصي بسفره، إذا سافر سفر
معصية: هل يمسح يوما وليلة أو ثلاثة أيام؟ الفقهاء قالوا: يمسح يوما
وليلة؛ لأن العاصي لا يرخص له. والأقرب أنه مثل غيره كسائر المسافرين، أنه
يمسح ثلاثة أيام بلياليها. نحن نقول: يأثم بعصيانه، وأما الأحكام الشرعية
فلا يختلف فيها العاصي وغيره.

المسافر سفر قصر يمسح ثلاثة أيام
بلياليها، إذا كان يحمل الماء أو يجد الماء مثلا في طريقه يمسح ثلاثة أيام
بلياليها، يعني من باب التسهيل عليه؛ لأن السفر -وكما ورد في الحديث-:

قطعة من العذاب

من مسح في سفره ثم أقام، أو عكس، مسح مثلا
لصلاة الظهر ثم سافر بعد صلاة الظهر يسمح مسح مقيم يوما وليلة، أو مسح وهو
في السفر لصلاة الظهر ثم وصل البلد بعد الظهر وقبل العصر يمسح مسح مقيم
تغليبا لجانب الإقامة، وتغليبا للعبادة أنه يجعل العبادة مما يحتاط لها.

أما إذا أحدث مثلا في الساعة العاشرة قبل أن يمسح، سافر في الساعة الحادية عشرة، ومسح وهو في السفر، فإنه يمسح مسح مسافر.

ماذا يشترط لهذا المسح ؟.

يشترط له شروط الشرط:

الأول: أن يلبس الخفين بعد
تمام الطهارة، هكذا اشترطوا، فلا يلبس الخف الأيمن إلا بعد غسل رجله
اليسرى، يعني بعدما ينتهي من الطهارة، واستدلوا بقوله:

أدخلتهما طاهرتين

يعني ابتدأت بإدخالهما حال كونهما طاهرتين.


القول الثاني: أنه يجوز أن يلبس الخف الأيمن قبل أن يغسل
رجله اليسرى إذا غسل الرجل اليمنى وطهرها، وهذا أقرب؛ وذلك لأنه أدخلها
وهي طاهرة، ثم يغسل اليسرى ويدخلها وهي طاهرة، واستدل الشوكاني في النيل
بحديث:

أدخلتهما وهما طاهرتان

كلمة "وهما" يعني: وكل منهما.


الشرط الثاني: "ستر الممسوح محل الفرض": أن يكون
ساترا، فإذا كان ساترا لبعضه -كالكنادر التي ما تستر الكعب- فلا يمسح
عليها، ولو كان يصمَّم+ على القدم لأنها ما سترت القدم كله، لا بد للخف أن
يستر القدم كله -يعني الفرض- إلى منتهى الكعبين.

الشرط الثالث:

أن يثبت بنفسه، فإذا كان لا يثبت إلا بإمساكه باليد فإنه لا يسمى خفا، فلا بد أن يثبت بنفسه، ولو شده بخيط أو نحوه.

الشرط الرابع:

أن يمكن المشي فيه عرفا، فإذا كان لا يمشي فيه -إذا مشى فيه سقط، وإنما يثبت إذا جلس أو ركب - فلا يمسح عليه؛ لأنه عرضة للسقوط.

الشرط الخامس: طهارته، فإذا كان نجسا مثلا، يعني هذا الخف
نجس، إما فيه نجاسة طارئة، أو نجاسة أصلية، كالمنسوج من جلد ميتة قبل
الدبغ، أو جلد حمار، أو كلب، أو نحو ذلك؛ فلا يمسح عليه؛ ذلك لأنه يصلي
بنجاسة.

الشرط السادس: الإباحة، فإذا كان مغصوبا فلا يمسح عليه،
هذا على القول المشهور عند الفقهاء، والقول الثاني -ولعله الأقرب-: أنه
يمسح عليه، ونقول له: أنت آثم بلبسه، سواء في الصلاة، أو في غيرها.

وصفة المسح:

أن
يمسح أكثر دوائر العمامة -دوائرها يعني أطرافها التي تدور على الرأس:
فيمسح دوائرها، ويمسح وسطها؛ وذلك لأن العمامة بدل على الرأس، والرأس يمسح
كله، وأما الخف فيمسح ظاهره من أصابعه إلى ساقه، وأما الجبيرة فيمسحها
كلها.

يقول: "متى ظهر بعض محل الفرض استأنف
الطهارة" فلو -مثلا- انحسر الخف وظهر الكعب بطلت الطهارة بعد المسح،
ويلزمه أن يستأنفه، وكذلك متى تمت المدة بطلت الطهارة.

فلو -مثلا- تمت المدة في الساعة الثانية
ظهرا، وتوضأ للظهر في اليوم التالي، وبقي على طهارته إلى العصر نقول:
انتقض وضوءه، متى انتقض؟ انتقض في الساعة الثانية التي هي تمام يوم وليلة،
فليزمه أن يخلع ويجدد الوضوء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى


ذكر عدد المساهمات: 179
تاريخ التسجيل: 13/04/2010
العمر: 53

مُساهمةموضوع: فصل في نواقض الوضوء   الجمعة أبريل 30, 2010 5:02 pm

فصل:
نواقض الوضوء ثمانية: خارج من سبيل مطلقا، وخارج من بقية البدن من بول،
وغائط، وكثير نجس غيرهما، وزوال عقل إلا يسير نوم من قائم أو قاعد، وغسل
ميت، وأكل لحم إبل، والردة، وكل ما أوجب غسلا غير موت، ومسح فرج آدمي متصل
أو حلقة دبره بيد، ولمس ذكر أو أنثى الآخر بشهوة بلا حائل فيها، لا لشعر
وسن وظفر ولا بها ولا من دون سبع، ولا ينقض وضوء ملموس مطلقا.

ومن شك في طهارة أو حدث بنى علي يقينه،
وحرم على محدث مس مصحف، وصلاة، وطواف، وعلى جنب ونحوه ذلك، وقراءة آية
قرآن، ولبث في مسجد بغير وضوء.

عندنا نواقض الوضوء، التي هي مبطلاته، ذكر أنها ثمانية، وفي بعضها خلاف:

لا خـلاف أن ما خرج من السبيلين
فإنه ناقض، سواء ما له جرم، أو ليس له جرم كالريح يعتبر ناقضا، وسواء كان
طاهرا أو نجسا، فلو خرج من دبره مثلا حجر أو خيط يابس عرف أنه طاهر، أو
دود، فإنه يعتبر ناقضا، وذلك لأنه خارج من مخرج النجاسة.


الناقض الثاني: الخارج من بقية البدن، الخارج من البدن إما
أن يكون طاهرا أو نجسا، فإن كان طاهرا فلا ينقض، يعني مثل العرق، والدموع،
واللعاب، والمخاط، هذه طاهرة فلا ينقض خروجها الوضوء، أما النجس فمثل
القيح، والصديد، والدم، والبول، والغائط.

قد يقول: كيف يخرج البول والغائط من غير المخرج؟ نقول: نعم، يعني لو
مثلا انسد دبره ففتح له مخرج مع جنبه أو مع ظهره، فإنه يعتبر ما خرج منه
ناقض، إلا إذا كان لا يتحكم فيه فيعتبر كصحاب السلس.

وكذلك لو انسد مخرج البول، ففتق له -مثلا- مع المثانة فوق العانة، أو
نحو ذلك، فإنه يعتبر ناقضا إذا خرج من هذا المخرج، وسواء كان قليلا أو
كثيرا، أما الخارج من أي ثغر غيرهما فلا ينقضه إلا الكثير، فلا ينقض مثلا
قطرة دم أو قطرتان، أو قيح أو صديد أو نحو ذلك.

واختلف في القيء الذي هو ما يسمى بالتطريش، هل ينقض؟ والصحيح أنه
ينقض إذا كان كثيرا متغيرا برائحة أو بلون، ولا ينقض قليله كملء الفم
مثلا، ولا ينقض إذا كان متغيرا كما إذا شرب ماء ثم قاءه.

الناقض الثالث: زوال العقل، المجنون قد لا يشعر بحالته،
فلا يدري ما يخرج منه، ربما يخرج منه الريح والبول ونحو ذلك ولا يشعر،
فإذا كان متوضئا ثم جُن -ولو يسيرا- انتقض وضوءه، وكذا الإغماء -الغشية-
ناقض للوضوء أيضا لأنه لا يشعر بنفسه.

أما النوم: فإذا كان يسيرا من قاعد أو قائم فلا ينقض، وأما إذا كان
مضطجعا فإنه ينقض -ولو كان يسيرا-؛ لأنه قد يستغرق. وحد القليل أو اليسير
هو ما يبقى معه شعور بنفسه، وذلك لأنه إذا استغرق وهو قاعد سقط على جنبه.

الناقض الرابع:

تغسيل الميت، وردت فيه أحاديث، وفيها شيء من الخلاف، ورد ما يدل على أنه يغتسل:

من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ

ولكن لعل الأقرب أنه يكفي فيه الوضوء، وذهب بعضهم أنه لا حاجة للوضوء إذا كان متوضئا، إلا إذا مس عورته أو نحو ذلك.

الناقض الخامس: أكل لحم الإبل، فيه أيضا خلاف مع
الشافعية، والقول الصحيح: إنه ناقض، والشافعية يرون أنه غير ناقض لحديث
ترك الوضوء مما مست النار، مع أن الأحاديث الصحيحة في النقض به.

واختلف هل ينقض كل -جميع- أجزائها، أو يختص باللحم؟ فأكثر الفقهاء
على أنه يختص باللحم الأحمر، والقول الثاني -ولعله الأرجح- أنه ينقض جميع
أجزائها، إذا أكل من الكبد، أو من الكرش، أو من القلب، أو من اللسان، فكل
ذلك يلحق باللحم.

الناقض السادس:

الردة، الردة عن الإسلام تبطل الأعمال، قال تعالى:

وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

والوضوء عمل شرعي، فإذا ارتد بطلت أعماله، ومنها الوضوء.

الناقض السابع:

ما أوجب غسلا، كل ما أوجب غسلا أوجب وضوءا، من موجبات الغسل إذا انتقل المني من الصلب ولم يخرج يغتسل، فكذا يتوضأ.

الناقض الثامن: مس الفرج: "مس فرج آدمي متصل أو حلقة
دبره بيد" وهذا أيضا فيه خلاف، وكذلك الخلاف عند من يقول بأنه ناقض، يعني
هل ينقض المنفصل كالذكر المقطوع أم لا؟ والصحيح أنه خاص بالمتصل، والخلاف
فيه طويل يعني+ به.

وكــذلك النقض بمس الدبر يعني فيه خلاف، ولعل الأقرب أنه لا ينقض
مس الذكر إلا إذا كان يثير الشهوة، إذا مس ذكره لإثارة الشهوة، وكذلك مس
دبره.

وكــذلك مس الرجل المرأة بشهوة، أو مس المرأة الرجل بشهوة،
الجمهور على أنه يختص بالذكر مس المرأة بشهوة بلا حائل، ولعل الأقرب أنه
لا ينقض إلا إذا كانت الشهوة حادة.

وذهبت الشافعية إلى أنه ينقض مطلقا، واستدلوا بقوله الله تعالى: " أو
لمستم النساء " على إحدى القراءات، والصحيح أنه لا ينقض إلا لشهوة، فإن
كان وراء حائل لا ينقض.

ولا ينقض مس الشعر، إذا مس شعرها أو مس الظفر أو السن لا ينقض، وكذلك
لو مسها بظفره لم ينقض، أو مسها بشعره، وكذلك لا ينقض مس الطفلة دون سبع
سنين؛ لأنها ليست محلا للشهوة.

وضوء الملموس لا ينتقض، إذا مس امرأة بشهوة لا ينتقض وضوءه، وكذلك إذا مسته بشهوة منها وهو لم يمسها لا ينتقض.

بعد ذلك يقول: "من شك في طهارة أو حدث بنى على
اليقين" صورة ذلك إذا شك هل أنا تطهرت؟ أنا أتحقق مثلا أنه انتقض وضوئي في
الساعة العاشرة، ولا أدري هل أنا توضأت حين ذلك الوقت أم لا؟ في هذه
الحالة نقول: الحدث يقين، والطهارة مشكوك فيها، فعليك تجديد الطهارة.

والعكس إذا قال: أنا أتحقق أنني توضأت في
الساعة العاشرة، ولا أدري هل انتقض وضوئي أم لا، الجواب: يبقى على طهارته؛
لأن الأصل الطهارة، فلا تزول إلا بيقين.

المحدث الذي انتقض وضوءه بواحد من هذه النواقض لا يجوز له مس المصحف، وفيه أيضا كلام كثير، ولكن الراجح أنه لا يمسه، والآية صريحة:

لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ

التنزيل هو هذا القرآن، وصف الذي لا يمسه بأنه
تنزيل، لا يمس هذا القرآن المنزل إلا المطهرون، وكذلك أيضا ورد في السنة،
وورد من فعل الصحابة، ورخص فيه بعض العلماء بتأويلات، والصحيح أنه لا يمسه
إلا طاهر.

لا تصح الصلاة إلا بطهور، ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:

لا يقبل الله صلاة بغير طهور

وقال:

لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ

وكذلك قوله:

إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا

أي إذا قمتم وأنتم محدثون فاغسلوا.

الثالث: الطواف، لا يجوز أن يطوف إلا وهو متطهر لقوله -صلى الله عليه وسلم-

غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري

ولقول الله تعالى:

وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ

فلا بد أن يكون الطائفون متطهرين، ولأنه -صلى الله عليه وسلم- لما أراد أن يطوف تطهر، توضأ.

يحرم على الجنب -الذي عليه جنابة- مس
المصحف، والصلاة، والطواف، وكذلك المرأة الحائض التي لم تغتسل ونحو ذلك،
يحرم عليهم قراءة القرآن، قراءة القرآن ولو من الحفظ.

وفي ذلك أيضا خلاف بالنسبة إلى الحائض،
وأباح كثير من المشايخ أنه يجوز لها قراءة القرآن إذا خافت النسيان، وأنه
يجوز للجنب قراءة آية على أنها دعاء كقول:

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً

أو على أنها ذكر كقول:

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ

يحرم على الجنب ونحوه كالحائض اللبث في المسجد
بغير وضوء، يعني أن يمكث في المسجد وهو غير متوضئ، ورد أن الصحابة -رضي
الله عنهم- كانوا إذا أرادوا أن يجلسوا في الحلقات - في حلقة التعليم -
وهم عليهم جنابة توضئوا وجلسوا، ويقرهم النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ولا شك أن ذلك دليل على أنهم فهموا أن
الوضوء يخفف الجنابة، وأباحوا للجنب أن يدخل المسجد لحاجة -عابر سبيل- كأن
يدخل من باب ويخرج من باب، واستدلوا بقوله تعالى:

وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ

قالوا: عابر سبيل يعني قاطعا طريق، أي جعله طريقا لحاجة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى


ذكر عدد المساهمات: 179
تاريخ التسجيل: 13/04/2010
العمر: 53

مُساهمةموضوع: الغسل   الجمعة أبريل 30, 2010 5:08 pm



فصل في
موجبات وسنن
الغسل

فصل:
موجبات الغسل سبعة: خروج المني من مخرجه بلذة وانتقاله، وتغييب حشفة في
فرج أو دبر ولو لبهيمة أو ميت بلا حائل، وإسلام كافر، وموت، وحيض، ونفاس.

وسن لجمعة، وعيد، وكسوف، واستسقاء، وجنون
وإغماء لا احتلام فيهما، واستحاضة لكل صلاة، وإحرام، ودخول مكة وحرمها،
ووقوف بعرفة، وطواف زيارة ووداع، ومبيت بمزدلفة، ورمي جمار، وتنقض المرأة
شعرها لحيض ونفاس لا جنابة إذا روت أصوله.

وسن توضأ بمد واغتسال بصاع، وكره إسراف،
وإن نوى بالغسل رفع الحدثين أو الحدث وأطلق ارتفعا، وسن لجنب غسل فرجه،
والوضوء لأكل وشرب ونوم ومعاودة وطء، والغسل لها أفضل، وكره نوم جنب بلا
وضوء.

بسم الله الرحمن الرحيم
،الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد، وعلى آله وصحبه. نكمل واجبات الغسل، ثم نجيب على الأسئلة.

ذكر أن موجبات الغسل سبعة، الغسل يراد به الاغتسال، غسل البدن كله، أي ما يمكن وصول الماء إليه:

الأول:


خروج المني من مخرجه بلذة، اشترط بعض العلماء لخروج المني الموجب للغسل شرطان: الأول: الدفق، والثاني: اللذة.

يعني
أن يخرج بلذة في اليقظة، يشعر بلذة عند خروجه، فإذا خرج يسيل سيلانا
كالبول فلا يوجب غسلا، وكذلك إذا خرج دفقا -يعني اندفاعا- ولكن لم يصحبه
لذة، استثنوا من ذلك النائم، فإنه بمجرد خروجه منه -إذا وجد المني خرج
منه- فإنه يغتسل؛ لأن النائم لا يشعر به حالة خروجه.

الموجب الثاني:
انتقاله، وهو أن ينتقل من الصلب متوجها إلى خروجه، ولكنه لم يخرج، فيغتسل
له، فإذا قُدر مثلا أنه كالعادة يخرج فلا يعيد الاغتسال، ولكن يتوضأ؛ لأنه
خارج من أحد السبيلين.

الموجب الثالث:
مسمى الوطء، وحَدّه: "تغييب حشفة في فرج أصلي -قُبل أو دبر ولو لبهيمة أو
ميت- بلا حائل" وفيه أيضا كلام كثير، والصحيح أنه يوجب الغسل.
والذين قالوا لا يوجب استدلوا بالحديث الذي فيه:

الماء من الماء

يعني أن الاغتسال لا يكون إلا بعد الإنزال.

والذين قالوا يوجب استدلوا بحديث بلفظ:

إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل

فإذا غيب الرجل رأس ذكره إلى محل الختان -ولو في بهيمة أو دبر أو ميت أو امرأة حلال أو حرام- وجب عليه الغسل.

ولا
شك أن الحرام يوجب الإثم، يعني كالبهيمة، والدبر، والمرأة الحرام، ولكن مع
ذلك يكون عليه جنابة، اشترط أن لا يكون مع حائل، فإن كان من وراء ثوب فإنه
لا يوجب.

الموجب الرابع:

الكافر إذا أسلم؛ وذلك لأنه في حالة كفره نجس، قال تعالى:

إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ

وقد ورد أيضا أنه -عليه السلام- أمر رجلا أسلم أن يغتسل، وذهب بعضهم إلى
أنه يستحب، إلا أن يكون عليه نجاسة قبل أن يسلم، كجنابة لم يغتسل لها،
والأقرب أنه واجب عليه.

الموجب الخامس:

الموت، إذا مات الإنسان وجب تغسيله كما هو معروف.

السادس والسابع:

الحيض والنفاس، يختص بالمرأة؛ لقوله تعالى:

فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ

هذه هي الموجبات.

أما المسنونات فكثيرة، منها:

الأول:

غسل الجمعة، قد ذهب بعضهم إلى وجوبه، ورد فيه قوله -صلى الله عليه وسلم-:

غسل الجمعة واجب على كل محتلم

وذهب بعضهم أنه ليس بواجب، وأنه سنة.

وذهب
آخرون إلى أنه واجب على من بعيد العهد بالنظافة، على بدنه وسخ أو قذر أو
نحو ذلك يؤذي المصلين، يجب عليه، وأما إذا كان نظيف البدن فلا.

الثاني:

الغسل للعيد قياسا على الجمعة؛ لأن فيه اجتماع عام.

الثالث:

الاغتسال لصلاة الكسوف قياسا أيضا على الجمعة، ولكن ليس هناك دليل.

وكذلك الرابع:
الاغتسال للاستسقاء، ولعل الأقرب أنه يُكتفى بالوضوء لعدم الدليل؛ ولأنه
-صلى الله عليه وسلم- لما سمع بالكسوف قام فزِعا إلى الصلاة، ولم ينقل أنه
اغتسل.
الخامس:

الجنون، إذا أفاق من جنون فإنه يغتسل؛ وذلك لأنه لا يدري ما حدث فيه.

السادس:

الإغماء -الغشية-، إذا غشي عليه ثم أفاق، قد ثبت أنه -عليه السلام- في مرض موته أغمي عليه، فلما أفاق قال:

ضعوا لي ماء في المخضب، فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه

فإن كان فيهما احتلام -في الجنون والإغماء- فإنه يكون واجبا، لا يكون مسنونا.

الساب:

الاغتسال للمستحاضة كل صلاة، ورد أمر لها بأن تغتسل لكل صلاة، أو تجمع الصلاتين باغتسال واحد إذا شق عليها.

الثامن:

الاغتسال عند الإحرام، الصحيح أيضا أنه سنة.

التاسع:
عند دخول مكة، وكان في ذلك الوقت بين الإحرام وبين دخول مكة عشرة أيام
مثلا، أو أربعة أيام، أو ثلاثة، فأما في هذه الأزمنة فالزمن قصير، يدخلها
بعد أن يحرم بساعة أو نحوها، فلا حاجة إلى تجديد.

والعاشر:

إذا وصل إلى حدود الحرم، يقولون أيضا: يغتسل لحرم مكة.

الحادي عشر:
يغتسل للوقوف بعرفة.

الثاني عشر:

الاغتسال لطواف الزيارة "طواف الإفاضة".

الثالث عشر:

الاغتسال لطواف الوداع.

الرابع عشر:

الاغتسال للمبيت بمزدلفة.

الخامس عشر:

الاغتسال لرمي الجمار.
هكذا
عددوا هذه، وأكثرها استحسان، وقالوا: لأنه عمل صالح فيسن أن يأتيه بنظافة.
والصحيح أنه لا دليل على ذلك، وأنه لا موجب للاستحباب إلا إذا كان الإنسان
بعيد العهد بنظافة أو نحوها.
قالوا: تنقض المرأة شعرها لغسلها من
الحيض والنفاس؛ وذلك لأن الغسل من الحيض ينبغي التنظيف فيه، ولأنه تطول
مدته وهي نفاسا لم تغتسل، وكذلك أيضا الحائض يعني قد تبقى أربعين يوما وهي
لم تصل، وكذلك ستة أيام، أو عشرة أيام في الحيض، وهذه المدة قد تتسخ فيها،
فيتأكد أن تنقض شعرها عند الاغتسال.
أما الجنابة فيكفي أن تروّي أصوله، ولا حاجة أن تنقضه -ولو شدته- لحديث أم سلمة قالت: يا رسول الله:

إني امرأة أشد ضفر رأسي

تجعل رأسها ضفائر يعني قرونا

أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات

تروّيه، فلا بد أنها تغرف عليه وتدلكه حتى يصل الماء إلى أصول الشعر.

السنة
أن يتوضأ بمد، ويغتسل بصاع، يعني تلافيا للإسراف، يكره الإسراف ولو كان
الإنسان على البحر أو النهر، يتوضأ بالمد يعني بمقدار المد الذي هو ربع
الصاع، ويغتسل بالصاع، وإذا كان يغتسل تحت الرشاش المعروف فإنه يحاول
الاقتصاد وعدم الإسراف.
إذا نوى بالغسل رفع الحدثين أو رفع
الحدث وأطلق ارتفع الحدثان، إذا كان مثلا على المرأة حدثان، عليها، مثلا
طهرت من الحيض ولم تجد ماء، فتيممت ووطئها زوجها، ثم وُجد الماء، فأصبح
عليه موجبان: الجنابة، والحيض، فإذا نوت في الغسل اغتسلت غسلا واحد تنوي
رفع الحدثين ارتفعا.
وكذلك الرجل مثلا لو وطئ امرأته، ثم
نام فاحتلم أصبح عليه موجبان: موجب الاحتلام، وموجب الوطء، فاغتسل بنية
الحدثين أو بنية الحدث وأطلق ارتفع الحدثان.
وهكذا لو اغتسل للجمعة اغتسل لسنة
الجمعة وعليه جنابة لم يتذكرها إلا بعد الاغتسال فالصحيح أنه يرتفع حدث
الجنابة؛ لأنه اغتسل بنية الطهارة ناويا الطهارة لصلاة الجمعة فيطهر.
يسن للجنب أن يتوضأ ويستنجي إذا أراد أن يأكل أو يشرب، أو ينام، أو يعاود الوطء، والغسل لها أفضل، في حديث عن عمر أنه قال:

يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ

وفي حديث عن عائشة وغيرها: أنه -صلى الله عليه وسلم

كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة

يعني
استنجى، ثم توضأ وضوءه للصلاة؛ وذلك لأن الأكل ولو كان مباحا كل وقت، ولكن
نعمة من الله تعالى، فيناسب أن يتطهر له، فإذا شق عليه الطهارة خفف ذلك
بالوضوء.
وقد تقدم أنه يسن إذا أراد أن يدخل
المسجد -أو يتأكد- إذا أراد أن يجلس في المسجد أن يتوضأ، وكذلك أيضا إذا
أراد أن يعود إلى الوطء، ورد فيه حديث:

إذا وطئ أحدكم امرأته ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما

الاغتسال لهذه أفضل، ويكره نوم جنب بلا وضوء، يعني أشدها كراهة النوم
لكثرة الأحاديث التي في النهي عن أن ينام وهو جنب إلا بعد أن يتوضأ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى


ذكر عدد المساهمات: 179
تاريخ التسجيل: 13/04/2010
العمر: 53

مُساهمةموضوع: التيمم   الجمعة أبريل 30, 2010 5:16 pm



فصل ما يصح به التيمم


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-: فصل: يصح التيمم بتراب طهور مباح له غبار،
إذا عدم الماء لحبس، أو غيره، أو خيف باستعماله، أو طلبه ضرر ببدن، أو
مال، أو غيرهما، ويفعل عن كل ما يفعل بالماء سوى نجاسة على غير بدن إذا
دخل وقت فرض، وأبيح غيره، وإن وجد ماء لا يكفي طهارته استعمله، ثم تيمم.

ويتيمم للجرح عند غسله، إن لم يمكن مسحه
بالماء، ويغسل الصحيح، وطلب الماء شرط، فإن نسي قدرته عليه وتيمم أعاد،
وفروضه مسح وجهه ويديه إلى كوعيه، وفي أصغر ترتيب وموالاة -أيضا- ونية
الاستباحة شرط لما يتيمم له، ولا يصلي به فرضا إن نوى نفلا، أو أطلق،
ويبطل بخروج الوقت، ومبطلات الوضوء، وبوجود ماء إن تيمم لفقده، وسن لراجيه
تأخير لآخر وقت مختار، ومن عدم الماء والتراب، أو لم يمكنه استعمالهما صلى
الفرض فقط على حسب حاله، ولا إعادة ويقتصر على مجزئ، ولا يقرأ في غير صلاة
إن كان جنبا.

فصل: تطهر أرض ونحوها بإزالة عين النجاسة
وأثرها بالماء، وبول غلام لم يأكل طعاما بشهوة وقيؤه بغمره به، وغيرهما
بسبع غسلات، أحدها بتراب ونحوه في نجاسة كلب وخنزير فقط مع زوالها، ولا
يضر بقاء لون، أو ريح، أو هما عجزا، وتطهر خمرة انقلبت بنفسها خلا وكذا
دنها، لا دهن ومتشرب نجاسة، وعفي في غير مائع ومطعوم عن يسير دم نجس
ونحوه، من حيوان طاهر، لا دم سبيل إلا من حيض، وما لا نفس له سائلة.

وقمل وبراغيث وبعوض ونحوها طاهرة مطلقا،
ومائع مسكر، وما لا يؤكل من طير وبهائم، مما فوق الهر خلقة، ولبن ومني من
غير آدمي وبول وروث ونحوها من غير مأكول لحم نجسة، ومنه طاهرة كما لا دم
له سائل، ويعفى عن يسير طين شارع عرفا، إن علمت نجاسته، وإلا فطاهر.

هذه من تتمة أحكام الطهارة:


الطهارة بالماء هي الأصل، ولكن قد يعوز
الماء، أو قد يشق استعماله، فأبيح أن يتيمم بدل الطهارة بالماء، التيمم في
اللغة: القصد، تيممت الشيء إذا قصدته، وسمي بذلك أخذا من نص الآية، قوله
-تعالى-

فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا

أي: اقصدوا الصعيد الطيب فامسحوا.

والأصل أن الماء هو الطهور الذي يرفع الأحداث، ويزيل الأخباث؛ لقوله -تعالى-:

وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ

وقوله:

وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا

ولكن قد يعوز الماء بقلته مثلا، وقد يشق استعماله، ذكر في سبب شرعية التيمم،

كان النبي-صلى الله عليه وسلم -والصحابة مسافرين في
غزوة، وكانوا يسيرون في ليلة مظلمة، فانقطع، أو سقط عقد لعائشة، فلما سقط
قال النبي -e -: أنيخوا هاهنا حتى الصباح، ولم يكن معهم ماء يتوضئون به،
ولم يكونوا على ماء، فقال الناس لأبي بكر: ألا ترى لعائشة حبست النبي-صلى
الله عليه وسلم -والمسلمين، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء؟ فلما أصبحوا،
أو في آخر الليل، نزل الأمر بشرعية التيمم، نزل فيه آيتان: آية في سورة
النساء، وهي قول الله -تعالى-

لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى
حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ
حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ
جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ
فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا

ومثلها في سورة المائدة

يعني: في سورة النساء فيها

فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ

وفي سورة المائدة

فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ

زيادة منه.

والحاصل أن التيمم يعتبر رخصة، وتوسعة على هذه الأمة، دليله من السنة على أنه من الخصائص قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:

أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة
شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة،
فعنده مسجده وطهوره
أي: متى كان سائرا مسافرا، ونحوه فأدركته الصلاة، وليس معه ماء، فإن عنده
مسجده وجه الأرض يصلي في أي بقعة، وطهوره يعني: تراب الأرض يتطهر منه، أي
بالتيمم فهذا دليل على أن التيمم من خصائص هذه الأمة.

ثم ذكر العلماء له أحكاما:

أولا:

هل يشترط أن يكون التيمم بتراب؟ أو يجوز بغير التراب؟


الجمهور من الفقهاء على أنه لا بد أن يكون بتراب، ومعنى هذا أنه لا
يتيمم على صخرة، ولا على بلاط، ولا على فراش، ولا على بطحاء خشنة،
كالحصباء ونحوها، ولكن الصحيح أنه يتيمم من الجميع عند الحاجة، وذلك لقوله
-u-:

أيما رجل أدركته الصلاة، فعنده مسجده وطهوره
عنده،
ولو كانت الأرض رملية، أو حصباء، أو صخرية، يقول: "عنده" إن تيسر التراب
طلبه، فإن شق عليه لم يلزمه أن يحمله، تشدد بعض العلماء؛ فقال: يحمله إذا
كان أمامه أرض رملية يحمل معه ترابا يتيمم منه، وذكر ذلك الشافعية في
كتبهم، ولكن الصحيح أنه عنده مسجده وطهوره، فيتيمم من أية مكان، إن وجد
التراب فنعما هي، وإلا تيمم من الرمل، أو من البطحاء، أو نحو ذلك.

الشرط الثاني: أن يكون طهورا، يعني: طاهرا، الله -تعالى-
جعل هذا التراب طهورا، يقوم مقام الماء، فإذا كان فيه نجاسة فلا. إذا كانت
هذه الأرض فيها نجاسة أبوالا مثلا، وذبل، ورماد نجس، أرض فيها دم نجس، فلا
يجوز.

لماذا؟ لأن الله شرط الطيب في قوله -تعالى-

فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا
والأرض
الوسخة لا تسمى صعيدا طيبا، الرمادية مثلا، أو المذبلة، أو ما يلقى فيه
الكناسات والقمامات، والفضلات، أو المجزرة التي فيها الدماء، والفرث
والدم.. ونحو ذلك، ليست أرضا طيبة، لا تدخل في

صَعِيدًا طَيِّبًا

الشرط الثالث: أن يكون مباحا، عند الفقهاء أنه لو تيمم في
أرض مغصوبة، فلا يرتفع حدثه؛ لأنها ليست مباحة، وكذا لو دخل أرضا بغير إذن
أهلها، يعني: كأن دخل وتسلق حائطا يقولون: لا يباح أن يتيمم منها؛ وذلك
لأنها غير مباحة، والأقرب أنه يرتفع حدثه، يأثم في دخوله في أرض غيره،
ولكن إذا تيمم فيها، وصلى فيها، يرتفع حدثه، وأجزأته صلاته، ولا يؤمر
بالإعادة، يقال: أنت آثم بدخول أرض غيرك قهرا، ولكن عبادتك لا نأمرك
بإعادتها.

الشرط الرابع:

قولهم: له غبار. هذا شرط عند كثير من الفقهاء؛ لأن الله يقول:

فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
في
سورة المائدة " منه" ومن للتبعيض أي: من بعضه، فالأرض التي بها غبار إذا
ضربه بكفيه علق الغبار، ثم مسح به وجهه، ومسح بالغبار كفيه، والتي لا غبار
فيها إذا ضربها لا يعلق بيديه شيء، فبأي شيء يمسح؟ ما مسح منه.

والقول الثاني: أنه لا يشترط الغبار، وأن قوله: "منه" أي بعد أن تضربه ولو لم يعلق

فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
يعني:
بما ضربتم فيه، العادة هنا أن اليد إذا ضربت الأرض، قد يلتصق بها بعض حبات
التراب، كالرمل والبطحاء ونحو ذلك، وكذلك الغبار ولو كان يسيرا، فيصدق
عليه أنه مسح منه.

على هذا الرملية ليس لها غبار، كما هو مشاهد لو ضربتها -مثلا- ما
تطاير غبار، وقد يكون هناك غبار على غير الأرض ـمثلاـ إذا كان هناك فراش
في مجلس، وطال عدم تنقيته عشرة أيام، أو شهر، ضربته بيدك تطاير منه غبار،
بل قد يجتمع الغبار على غيره، يعني: ولو كان مرتفعا، على هذا يضرب وجه
الأرض، سواء كان به غبار أم لا.

الشرط الخامس:

عدم الماء، إذا عدم الماء، دليله قوله -تعالى-

فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً
كيف يعدم الماء؟

إذا حبس ـمثلاـ ولم يستطع الوصول إلى الماء صلى بالتيمم، أو كذلك سافر
في أرض صحراء، ليس فيها ماء يجوز له أن يتيمم، ولو كان معه ماء للشرب،
يحبس الماء لشربه، أو لطبخ طعامه، ويتيمم؛ لأن الوضوء له بدل، والشراب ليس
له بدل.

ثم لا يجوز التساهل بأدنى سفر، كثير من الناس
بعد وجود السيارات يتساهلون، فإذا خرجوا -مثلا- من الرياض مسيرة عشرين
كيلو، أو أربعين كيلو تيمموا، ومعهم مياه كثيرة، قد تكفيهم لو توضئوا
وكذلك -أيضا- يوجد حولهم قرى، أو مزارع، وقد يكون -أيضا- البلد قريب، ففي
مثل هذا لا يجوز التساهل، إذا كان معهم ماء، ولا يقولون: إننا لسنا على
آبار، أو مكائن، أو نحوها، فإن الماء الذي معهم كثير، ومعلوم -مثلا- أنه
لو قل الماء معهم، لأرسلوا واردهم؛ ليأتيهم بالماء، بل لو فقدوا حاجة كملح
الطعام أرسلوا من يأتيهم به.

فيدل على أنهم عندهم القدرة على تحصيل
الماء، فلا يجوز التيمم والحال هذه، التيمم مع وجود الماء، أو مع القدرة
عليه، أو على إحضاره يعتبر تساهلا؛ لأن الله -تعالى- يقول:

فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً
قد
تشدد الأصحاب في طلب الماء، قال: إذا دخل الوقت لزمه أن يطلب الماء، ويبحث
عنه فيما حوله لعله يجد مستنقعا، أو يجد غديرا ـ مثلا، أو يجد بئرا، أو
نحو ذلك، يبحث، إلا إذا تحقق، تيقن، وتحقق أنه ليس عنده ماء، عدم الماء
يكون للحبس، أو لغيره كالسفر ونحوه.

كذلك يباح التيمم إذا خيف باستعمال
الماء، أو طلبه الضرر، إذا خاف أنه إذا استعمله تضرر بعطش له، أو لرفقته،
أو لدوابهم، أو -مثلا- إذا استعمله فيه جرح تضرر، إذا غسل بالماء جرحه، أو
خاف بطلبه الضرر، وذهب يطلبه خاف ضررا، كأن يكون هناك عدو يخافه، ويترصد
له.

الضرر يكون بالبدن، أو بالمال، أو
غيرهما، الضرر بالبدن كالجرح إذا غسله تضرر يعدل إلى التيمم، الضرر بالمال
كالعطش إذا توضأ -مثلا- عطشت دابته، أو نحو ذلك. الضرر في غيرهما كالرفقة،
إذا كان معه رفقة، وذهبوا يطلبون الماء تضرروا، إذا تيمم فعل كل ما يفعل
بالماء، سوى نجاسة على غير بدن، يعني: إذا تيمم جاز له أن يصلي، وجاز له
أن يقرأ في المصحف، وإذا كانت المرأة حائضا وطهرت، وتيممت جاز له وطء
زوجته، وكذلك إذا تيمم عن جنابة جاز له أن يصلي، أو نحو ذلك.

يفعل كل ما يفعله إذا توضأ بالماء، إلا نجاسة على غير بدن، النجاسة التي على غير بدن يقولون: لا يرفعها التيمم.

اختلف في النجاسة التي على الثوب إذا لم
يجد إلا هذا الثوب، لم يجد سترة يستر بها بدنه، ويصلي، وأصابه نجاسة كبول،
أو غائط، أو دم، أو نحو ذلك هل يتيمم لها ؟

الأقرب: أنه يتيمم لها إذا لم يجد ثوبا
غير هذا، وأما النجاسة التي على القدح -مثلا- أو على الفراش، فلا يرفعها
التيمم؛ لأنه ليس ضروريا تطهيرها، وأما النجاسة التي على البدن إذا تنجس
فخذه، ولم يجد ماء يغسله رفعها التيمم، لأنه إذا تيمم رفع الحدث، ورفع
النجاسة التي على بدنه.

متى يشرع في التيمم، أو متى يجوز التيمم؟

بعد
دخول الوقت، لا يتيمم قبله، فلا يتيمم لصلاة الفجر قبل طلوع الفجر، ولا
يتيمم لصلاة الظهر قبل الزوال، ولا للمغرب قبل الغروب، ولا للعشاء قبل
غروب الشفق، لا بد أن يكون التيمم بعد دخول الوقت؛ وذلك لأنه استباحة
عبادة، فلا يتيمم إلا بعدما يدخل الوقت، وإذا كان يصلي غير الفرض، فلا
يتيمم إلا بعدما يباح الفرض، فإذا -مثلا- طلعت الشمس انتقض تيممه لصلاة
الفجر، أراد أن يصلي صلاة الإشراق، متى يتيمم؟ إذا أبيحت النافلة. متى
تباح؟ إذا خرج وقت الفجر بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، يقدر بنحو عشر دقائق،
أو ربع ساعة بعد طلوع الشمس، فإذا أبيحت النافلة تيمم لها.

ومن وجد ماء لا يكفي لطهارته كلها،
استعمله وتيمم للباقي، وجد ماء قليلا، في مثل هذا الكأس غسل به وجهه، وغسل
به ذراعيه وانتهى الماء، يتيمم عن الباقي، عن مسح الرأس وغسل الرجلين،
وذلك لأنه وجد ماء، فاستعمله، فانتهى ذلك الماء قبل تكملة طهارته فيتيمم
للباقي.

متى يتيمم؟ بعد الاستعمال، هل قبل أن تنشف أعضاؤه؟ الصحيح أنه يتيمم بعدما تنشف أعضاؤه؛ لأنه قد يلوثه التراب إذا تيمم ويداه رطبة.

إذا كان فيه جرح، فمتى يتيمم للجرح؟ يقول:
عند غسله إن لم يمكن مسحه بالماء، وهذا قد يكون فيه -أيضا- مشقة، وصورة
كلامهم: إذا كان به جرح -مثلا- في يده اليسرى في الذراع، وعليه لصوق، أو
نحوه يبدأ، فيغسل وجهه، مع المضمضة والاستنشاق، ثم يغسل يده اليمنى، ثم
يغسل كف اليسرى، ويغسل ما يقدر عليه من غسله منها، كالمرفق، أو نحو ذلك،
يبقى هذا الجرح لا يقدر على مسحه، إذا مسحه قد يتضرر، يتيمم له في هذه
الحالة قبل مسح الرأس، فإذا تيمم له كمل الوضوء، مسح على رأسه وغسل رجليه،
هذا معنى تيمم للجرح عند غسله؛ لأن هذا من الترتيب.

ولعل الأقرب أنه قد يشق عليه أن يتيمم،
ويداه رطبة، وقد يكون التراب الذي حوله -مثلا- غير صالح قد يكون في داخل
حمام مبلط، أو نحوه، فالأقرب أنه إذا انتهى من وضوئه كله تيمم لهذا الجرح،
أما إذا قدر على مسحه، فإنه يمسحه، يبل يده، ثم يمسح هذا الجرح، إذا كان
الجرح بارزا، فإن كان عليه -مثلا - شاشة، أو جبيرة مسح عليها وكفى.

وتقدم أنها إذا كانت زائدة عن قدر
الحاجة، تيمم عن الزائد، إذا كان فيه جرح غسل الصحيح، يغسل أعضاءه
الصحيحة، أو العضو الصحيح، إذا كان الجرح -مثلا- في العضد غسل الكف، وغسل
أول الساعد، وغسل المرفق، يبقى الوسط الذي فيه هذا الجرح، أو فيه هذه
الجبيرة، هو الذي يتيمم له.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى


ذكر عدد المساهمات: 179
تاريخ التسجيل: 13/04/2010
العمر: 53

مُساهمةموضوع: من شروط صحة التيمم طلب الماء   الجمعة أبريل 30, 2010 5:19 pm

يقول: طلب الماء شرط
.
يعني: لازم أن يطلبه، والصحيح أنه إذا علم أنه ليس حوله ماء، فإنه لا
يلزمه الطلب، يقولون -مثلا- إذا دخل الوقت، فإنه يمد نظره من هنا وهنا،
ويمشي قليلا، ويسأل، وإذا رأى -مثلا- خضرة، قال: يمكن أن يكون هناك ماء،
أو ما أشبه ذلك، هذا طلب الماء، ولعله الأولى إذا كان متحققا أن الأرض
قاحلة، ليس فيها ماء تيمم، وإن لم يطلب، فإن نسي قدرته عليه، وتيمم أعاد،
يعني -مثلا- الإنسان تيمم بصحراء، وهو يذكر أن فيها ماء، هناك عين -مثلا-
أو هناك بئر، أو ماكنة قريبة منه، فتيمم، وهو قد علم مكانها، ولكن نسي
القدرة عليه، يعيد ذلك؛ لأنه فرط.

فروض التيمم اثنان: مسح الوجه ومسح الكفين، كما أن فروض الوضوء أربعة، يعني: التي تغسل، واثنان مكملان: الموالاة والترتيب.

مسح اليدين يعني: إلى الكوع، ما هو الكوع؟
الكوع المفصل الذي بين الكف والذراع، يديه إلى كوعيه، مفصل الكف من الذراع
يسمى كوعا، ومفصل الذراع من العضد يسمى المرفق، فالمسح إلى المرفقين مختلف
فيه.

الشافعية قالوا: يمسح إلى المرفق؛ لأن
المسح بدل الغسل، وأما المنقول والذي استدل به الحنابلة، كحديث عمار بن
ياسر: أنه يكفي مسح الكفين فقط، ولكن لا بد من مسح بطونها وظهورها، وتخليل
الأصابع، لأن الله قال:

فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ

ولم يذكر حدا لم يقل إلى المرافق، ولا إلى الآباط، فاليد تطلق على الكف عند الإطلاق؛ وذلك لأنها هي التي تعمل لقوله:

مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا

بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ

الذراع ليس يعمل غالبا، فتكون اليد هي الكف؛ ولقوله:

فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا

والسارق تقطع يده من الكوع.

والدليل الذي يستدل به الشافعية أن المسح إلى المرفق ضعيف لا يصح، مروي في سنن الدار قطني

التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين

ولكنه
ضعيف، ثم أتوا بفرضين للتيمم نقلا عن الوضوء، وهما الترتيب والموالاة،
يقولون:يجب الترتيب والموالاة، إذا كان التيمم عن حدث أصغر، يعني: التيمم
-مثلا- لأجل خروج الريح، أو لأجل البول، أو لأجل أكل لحم أبل، أو نحو ذلك،
فيكون أركانه وفروضه أربع: مسح الوجه، ومسح الكفين، والترتيب، والموالاة.

أما إذا كان عن أكبر، فلا يشترط ترتيب
ولا موالاة؛ لأنه لا يشترط في أصله، الغسل لا يشترط فيه الترتيب، ولا
يشترط فيه الموالاة، لو غسل -مثلا- أعلى جسده إلى بطنه، في أول الليل،
وآخر غسل بقيته من بطنه فيما تحت أجزأ.

يعني: لا تشترط فيه الموالاة، وكذلك لو
بدأ في الاغتسال برجليه، ثم بساقيه، ثم بفخذيه، ثم بحقويه أجزأ، لا يشترط
الترتيب، فيقولون: إذا كان التيمم بدل الحدث الأصغر، فلا بد من ترتيب
وموالاة، وإذا كان بدل الحدث الأكبر، فلا حاجة إلى موالاة ولا ترتيب،
والأقرب أنه يلزمه الترتيب والموالاة في الأمرين؛ وذلك لأنه ليس فيه كلفة،
يعني: في مقام واحد يضرب، ثم يمسح، ثم يمسح، ولعموم قوله -e -:

ابدءوا بما بدأ الله به

فالله بدأ بالوجه

فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ

فقدم الوجه، فنقدمه كما في الوضوء.

وكذلك -أيضا- كون الإنسان -مثلا- يضرب
يديه، ثم يمسح وجهه، ثم يجلس بعده ساعة، أو نصف ساعة، ثم يضرب يديه، هذا
خلاف المعتاد، التيمم عبادة واحدة، فلا يفرقها لا في أكبر ولا في أصغر.

النية: قد تقدم أنها شرط لرفع كل حدث،
نية الاستباحة شرط لما يتيمم له، ما معنى ذلك؟ يعني: أنه ينوي بتيممه هذا
صلاة الظهر مثلا، وإذا كانت الضحى نوى بتيممه صلاة الضحى، ينوي الصلاة
التي يتيمم لها، ويدخل في هذا التيمم بقية العبادات، يتيمم للضحى، جاز أن
يصلي سنتها قبلها وسنتها بعدها مثلا، وأن يمس المصحف يعني: ارتفع حدثه
بهذا التيمم.

يقولون -مثلا-: إذا تيمم لنفل لم يصل به
فرضا، صورة ذلك: إذا أصبح إنسان، وتيمم لأجل أن يصلي صلاة الضحى، وتذكر
بعد ذلك أنه لم يصل الفجر، أو العشاء، فهل يصليها بهذا التيمم الذي تيممه
لنية الضحى، لنية التطوع، أو يتيمم له تيمما جديدا ؟

عند الفقهاء أنه يتيمم تيمما جديدا؛ لأنه
تيمم للنافلة، فلا يصلي بها فريضة، وهذا على القول بأن التيمم مبيح، ولعل
الأقرب أنه رافع، يعني التيمم قيل: إنه يرفع الحدث رفعا مؤقتا، وقيل: إنه
لا يرفع الحدث في الواقع، ولكنه يبيح العبادة، ومبيح لا رافع، فإذا قيل:
إنه مبيح، فمن تيمم لنافلة لم يصل فرضا، وإذا قلنا: إنه رافع -ولعله
الأقرب- فإنه يصلي فروضا ونوافل، ولو كانت نيته أن يصلي صلاة نافلة
كالضحى، وذلك لأنا قلنا: إنه ارتفع حدثه، فإذا ارتفع فلا يعود إلا بموجب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

تعريف الفقه لغة و اصطلاحا و بعض المصطلحات الفقهي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 3انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات جمعيه مساكن الزاويه الحمراء ::  :: -