دينـــــــــــــي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التعريف بالقرآن الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: التعريف بالقرآن الكريم   الخميس أبريل 29, 2010 11:58 am

فضله، مكانته، وكونه المصدر الأول للتشريع الإسلامي



"القرآن الكريم كلام الله منه بدا، بلا كيفية قولا، وأنزله
على رسوله وحيًا، وصدَّقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أنه كلام الله
-تعالى- بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر
فقد كفر…" .

وصفه منزله بقوله -سبحانه-: وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت 41 - 42]. كما وصفه -جلت قدرته- بقوله: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود :1].

حقا، إن آيات القرآن الكريم في غاية الدقة والإحكام، والوضوح
والبيان، أحكمها حكيم، وفصَّلها خبير، وسيظل هذا الكتاب معجزًا من الناحية
البلاغية والتشريعية والعلمية والتاريخية وغيرها إلى أن يرث الله الأرض
ومن عليها، لم يتطرق إليه أدنى شيء من التحريف؛ تحقيقا لقوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر :9].

فالدنيا كلها لم تظفر بكتاب أجمع للخير كله، وأهدى للتي هي
أقوم، وأوفى بما يُسْعد الإنسانية، من هذا القرآن المجيد، الذي قال الله
فيه: إِنَّ
هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ
الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا
كَبِيرًا [الإسراء:9].

هذا القرآن الكريم أنزله الله على رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، قال تعالى: كِتَابٌ
أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى
النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [إبراهيم :1].

فتح الله به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، وضمن
للمسلمين الأمن والسعادة في دنياهم وأخراهم، إذا هم تَلَوْه حقَّ تلاوته،
وتفهموا سوره وآياته، وتفقهوا جمله وكلماته، ووقفوا عند حدوده وَأْتمروا
بأوامره، وانتهوا بنواهيه، وتخلقوا بما شرع، وطبقوا مبادئه ومُثُله وقيمه
على أنفسهم وأهليهم ومجتمعاتهم. قال تعالى: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [البقرة : 121]. قال
ابن عباس: "يتَّبعونه حق اتباعه، يحلون حلاله ويحرمون حرامه، ولا يحرفونه
عن مواضعه". وقال قتادة: "هؤلاء أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- آمنوا
بكتاب الله فصدَّقوا به، أحلوا حلاله وحرموا حرامه، وعملوا بما فيه".

نعم لقد تأثر به الجن ساعة سمعوه، وامتلأت قلوبهم بمحبته وتقديره، وأسرعوا لدعوة قومهم إلى اتباعه فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا * وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا [الجن 1 - 3]. وقد حكى الله في القرآن الكريم عنهم أنهم قَالُوا
يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى
مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ
مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الأحقاف 30 - 31].

من أجل ذلك كله فاق هذا الكتاب المبارك كل ما تقدمه من الكتب السماوية، وكانت منزلته فوق منزلتها، قال تعالى: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [الزخرف : 4]. وقال -سبحانه-: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ [المائدة: 48].

قال علماء التفسير: "وعلُوُّ القرآن على سائر كتب الله -وإن
كان الكل من عنده- بأمور، منها: أنه زاد عليها بسور كثيرة؛ فقد جاء في
الحديث أن نبينا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- خُصَّ بسورة الحمد، وخواتيم
سورة البقرة، وفي مسند الدارمي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال:
"إن السبع الطوال مثل التوراة ، والمئين مثل الإنجيل، والمثاني مثل
الزبور، وسائر القرآن بعد هذا فضل" وأخرج الإمام أحمد والطبراني، عن واثلة
بن الأسقع، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أُعطيت مكان التوراة
السبع الطوال، وأُعطيت مكان الزبور المئين، وأُعطيت مكان الإنجيل المثاني،
وفضلت بالمفصل"

والسبع الطوال: من أول سورة البقرة إلى آخر سورة الأعراف،
فهذه ست سور، واختلفوا في السابعة أهي الأنفال وبراءة معا؛ لعدم الفصل
بينهما بالبسملة، بجعل الأنفال وبراءة بمنزلة سورة واحدة أم هي سورة يونس؟


والمئون: هي السور التي تزيد على مائة آية، أو تقاربها،
والمثاني هي السور التي تلي المئين في عدد الآيات، أو هي السور التي يكون
عدد آياتها أقل من مائة آية؛ لأنها تُثَنَّى أي تكرر أكثر مما تُثَنَّى
الطوال والمئون.

وأما المفصل: فهو ما يلي المثاني من قصار السور. وقد اختلف
في أوله فقيل: من أول سورة الصافات، وقيل: من أول سورة الفتح، وقيل: من
أول سورة الحجرات، وقيل: من أول سورة ق -وهو الذي رجحه الحافظان: ابن
كثير، وابن حجر- وقيل غير ذلك، واتفقوا على أن منتهى المفصل آخر القرآن
الكريم.

ومنها: أن الله جعل أسلوبه معجزا، وإن كان الإعجاز في سائر
كتب الله -تعالى- من حيث الإخبار عن المغيبات، والإعلام بالأحكام، ولكن
ليس فيها الأسلوب الخارج عن المعهود، فكان القرآن أعلى منها بهذه المعاني
وأمثالها وإلى هذا الإشارةُ بقوله تعالى: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [الزخرف :4].



ومما يدل على هذا أيضا قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل
عمران: 110] قال الحافظ ابن كثير في فضائل القرآن ص 102، 103: "وإنما
فازوا بهذا ببركة الكتاب العظيم -القرآن- الذي شرفه الله -تعالى- على كل
كتاب أنزله، وجعله مهيمنا عليه، وناسخا له وخاتما له؛ لأن كل الكتب
المتقدمة نزلت إلى الأرض جملة واحدة، وهذا القرآن نزل منجما بحسب الوقائع
لشدة الاعتناء به، وبمن أنزل عليه، فكل مرة كنزول كتاب من الكتب المتقدمة"
انتهى.

وهذا الكتاب المبارك قرر كثيرا من الحقائق العلمية الكونية في معرض الاستدلال على وجود الله وقدرته ووحدانيته، قال تعالى: وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ [الأنبياء: 30] وحث على الانتفاع بكل ما يقع تحت أبصارنا في الحياة مما خلقه الله قال -سبحانه-: قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [يونس: 101] وقال -جلت قدرته-: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الجاثية: 13].

فعلى المسلمين أن يُعملِوا أفكارهم في علوم الكون، ولا
يحرموا أنفسهم فوائد التمتع بثمرات هذه القوى العظيمة التي أودعها الله
لخلقه في خزائن سماواته وأرضه.

نعم إن الحديث عن القرآن الكريم لا يَنْضَب معينه، فهو الذي
حَبَّب إلى المسلمين العدل والشورى، وكره إليهم الظلم والاستبداد، شعار
متبعيه: قوة الإيمان، وإنكار الذات، والإيثار، والرحمة فيما بينهم.

فلنعش مع القرآن الكريم: تلاوة وفهما، وعملا وحفظا، فمعايشة القرآن من أجلِّ الأعمال التي يتصف بها المؤمنون، قال تعالى: إِنَّ
الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا
مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ
تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر: 29 - 30].

فالله -تبارك وتعالى- يشيد في هاتين الآيتين بالتالِينَ
لكتابه، تلاوة مصحوبة بالتدبر الذي ينشأ عنه الإدراك والتأثر، ومما لا شك
فيه أن التأثر يفضي بالقارئ -لا محالة- إلى العمل بمقتضى قراءته.

لذا أتبع الحق -تبارك وتعالى- القراءة بإقامة الصلاة،
وبالإنفاق سرا وعلانية من فضل الله، ثم برجاء القارئينَ بسبب ذلك تجارة لن
تبور، فهم يعرفون أن ما عند الله خير مما ينفقون، ويتاجرون تجارة تؤدي إلى
توفيتهم أجورهم، وزيادتهم من فضل الله، إنه -سبحانه- غفور شكور، يغفر
التقصير، ويشكر الأداء.

إذن فلا بد من قراءة القرآن، قراءة متدبرة واعية، تكون سببا
في فهم الجمل القرآنية، فهما دقيقا، فإن عز على القارئ شيء في فهم المعنى
سأل أهل الذكر، قال تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل: 43] والمُدارسة القرآنية مطلوبة دائما، ففي الحديث الذي رواه أبو هريرة -رضي الله
عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "وما اجتمع قوم في بيت من
بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة،
وغشيتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بَطَّأَ
به عمله لم يسرع به نسبه "

وقوله -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث الشريف "وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله
" ليس البيت قيدا؛ بدلالة رواية مسلم الأخرى: "لا يقعد قوم يذكرون الله
-عز وجل- إلا حفَّتهم الملائكة…" فإذا اجتمعوا في مكان آخر غير المسجد كان
لهم هذا الفضل أيضا، فالتقييد ببيت الله خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له،
فالاجتماع للتلاوة، والمدارسة للتفقه في آيات الله، وما دلت عليه من أحكام
وعبر في أي مكان يترتب عليه هذا الفضل، وإن كان الاجتماع للتلاوة
والمدارسة في المسجد أفضل من الاجتماع في أي مكان آخر؛ لِما في المسجد من
مزايا وخصائص ليست في غيره.

وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-: "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة
بعشر أمثالها، أما إني لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم
حرف "

وعن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه
وسلم- قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" وهذا يدل على بيان فضل تعليم
القرآن والترغيب فيه، وقد سئل سفيان الثوري عن الرجل يغزو أحب إليك، أو
يقرأ القرآن؟ فقال: يقرأ القرآن؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
"خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه"

ومكث الإمام أبو عبد الرحمن السلمي يعلِّم القرآن في مسجد
الكوفة أربعين سنة بسبب سماعه لهذا الحديث، وكان إذا روى هذا الحديث يقول:
ذلك الذي أقعدني مقعدي هذا.

قال الحافظ ابن كثير في فضائل القرآن
: "والغرض أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه،
وهذه صفات المؤمنين المتبعين للرسل، وهم الكُمَّلُ في أنفسهم المُكَمِّلون
لغيرهم، وذلك جمع بين النفع القاصر والمتعدي، وهذا بخلاف صفة الكفار
الجبارين الذين لا ينفعون، ولا يتركون أحدا ممن أمكنهم أن ينتفع، كما قال
الله في حقهم: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ [النحل :88]. وكما قال تعالى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ [الأنعام : 26]. في
أصح قولي المفسرين في هذا، وهو أنهم ينهون الناس عن اتباع القرآن مع نأيهم
وبعدهم عنه أيضا، فجمعوا بين التكذيب والصد، كما قال تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا [الأنعام: 157]. فهذا
شأن شرار الكفار كما أن شأن الأخيار الأبرار أن يتكملوا في أنفسهم، وأن
يسعوا في تكميل غيرهم، كما في هذا الحديث، وكما قال تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت: 33].

فجمع بين الدعوة إلى الله سواء كان بالأذان أو بغيره من
أنواع الدعوة إلى الله -تعالى- من تعليم القرآن والحديث والفقه، وغير ذلك
مما يُبتغى به وجه الله، وعمل هو في نفسه صالحا، وقال قولا صالحا -أيضا-
فلا أحد أحسن حالا من هذا. انتهى.

وكما شملت رحمة الله -تعالى- التالِينَ لكتابه، المقيمين لحدوده شملت أيضا المستمعين له، قال تعالى: إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى
رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الأنفال: 2 - 4].

وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اقرأ
عليَّ. قلت: يا رسول الله: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: نعم إني أحب أن
أسمعه من غيري. فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا قال: حسبك. فالتفتُّ إليه، فإذا عيناه تذرفان

قال الإمام النووي
"وفي هذا الحديث فوائد، منها: استحباب استماع القراءة، والإصغاء إليها
والبكاء عندها، وتدبرها واستحباب طلب القراءة من غيره ليستمع له، وهو أبلغ
في التفهم والتدبر من قراءته بنفسه". انتهى.

فيجب على كل مسلم أن يعرف للقرآن الكريم حقه، وأن يراعي
حرمته، وأن يلتزم حدود الدِّين عند الاستماع لآيِ القرآن الكريم، وأن
يقتفي آثار السلف الصالح في تلاوة القرآن الكريم والاستماع إليه، فقد
كانوا شموسا مضيئة، يُحتذَى بهم في كمال الخشوع والتأثر، مؤمنين بقول الله
-تعالى-: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: 192 - 195].

حقا، إن القرآن الكريم بألفاظه ومعانيه كلام الله، وهو
المنهج السماوي للبشر كافة، وللخلق عامة، وهو المرجع الأول في أمور دِين
المسلمين، وهو الحكم الذي إليه يحتكمون، وفصل قضائه الذي إليه ينتهون،
والأحكام التي وردت في القرآن الكريم لم تصدر دفعة واحدة، بل نزلت تدريجيا
طوال مدة الرسالة، فبعضها لتثبيت فؤاد النبي -صلى الله عليه وسلم- وتقوية
قلبه، وبعضها لتربية هذه الأمة الناشئة، علما وعملا، والبعض الآخر نزل
بمناسبة حالات وقعت فعلا للمسلمين في حياتهم اليومية، في أوقات مختلفة،
وأزمنة متفرقة، فكلما وقع منها حادث نزل من القرآن الكريم ما يناسبه ويوضح
حكم الله فيه، من ذلك الأقضية والوقائع التي كانت تحدث في المجتمع
الإسلامي فيعهد التشريع، فيحتاج المسلمون إلى معرفة حكمها، فتنزل الآيات مبينة حكم الله فيها، كتحريم الخمر.

فقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قدم
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة وهم يشربون الخمر، ويأكلون
الميسر، فسألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنهما فأنزل الله: يَسْأَلُونَكَ
عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ
لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا [البقرة: 219]. فقال
الناس: ما حرَّمَ علينا إنما قال: ( فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ) وكانوا
يشربون الخمر، حتى كان يوم من الأيام صلى رجل من المهاجرين، أَمَّ أصحابه
في المغرب، خلط في قراءته، فأنزل الله فيها آية أغلظ منها: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ [النساء: 43]. وكان الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مُفِيق، ثم أُنزلت آية أغلظ من ذلك: يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ
فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة: 90].

قالوا: انتهينا ربنا .فقال الناس: يا رسول الله: ناس قتلوا
في سبيل الله، أو ماتوا على فرشهم، كانوا يشربون الخمر، ويأكلون الميسر،
وقد جعله الله رجسا من عمل الشيطان، فأنزل الله: لَيْسَ
عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا
طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ
اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ
الْمُحْسِنِينَ [المائدة : 93]. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لو حُرِّمت عليهم لتركوها كما تركتم"

وفي صحيح البخاري
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كنت ساقيَ القوم في منزل أبي طلحة،
فنزل تحريم الخمر، فأمر مناديا ينادي، فقال أبو طلحة: اخرج فانظر ما هذا
الصوت؟ قال: فخرجت فقلت: هذا منادٍ ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت. فقال لي:
اذهب فأهرقها. قال: فجرَت في سكك المدينة. قال: وكانت خمرهم يومئذ الفضيخ،
فقال بعض القوم: قُتلَ قوم وهي في بطونهم، قال: فأنزل الله لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا

مما تقدم نعلم أن: النهي عن الخمر وقع مدرجا ثلاث مرات: حين نزلت آية سورة البقرة يَسْأَلُونَكَ
عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ
لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا

وقد تضمن ذلك نهيا غير جازم، فترك شرب الخمر ناس كانوا أشد
تقوى، فقال عمر رضي الله عنه: "اللهم بَيِّنْ لنا في الخمر بيانا شافيًا"،
ثم نزلت آية سورة النساء يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ
فتجنب المسلمون شربها في الأوقات التي يظن بقاء السكر فيها إلى وقت
الصلاة، فقال عمر رضي الله عنه: "اللهم بَيِّنْ لنا في الخمر بيانا
شافيا". ثمنزلت آية سورة المائدة يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ
فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا
يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ
وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ
اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ

عند ذلك قال عمر -رضي الله عنه- عندما دُعِيَ وقُرِئَت عليه: "انتهينا".

وهكذا كان التدرج في التشريع؛ ليطهر الله -سبحانه وتعالى-
الأمة الإسلامية من العادات المخالفة لمنهج الله، ويكملهم بالفضائل من
الصفح والحلم، والإيثار والمحبة والأمانة، ورعاية الجوار والعدل، وغير ذلك
من كريم الخصال.

فالله -تعالى- وحده هو المشرع لعباده، قال تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ [الأنعام:57]. ولا يشرع للناس إلا ما فيه خيرهم وسعادتهم، سواء أظهرت الحكمة من ذلك أم لم تظهر.

والقرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع.

وأما السنة النبوية فهي المصدر الثاني للتشريع، ولا خلاف بين الفقهاء على أنها حجة في التشريع بجانب القرآن الكريم، قال عز من قائل: يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ
إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء: 59]. وقال -سبحانه-: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل: 44]. وقال تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر: 7].

وهاهو الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله يحدد في كتابه (إعلام الموقعين عن رب العالمين) دور السنة بالنسبة للقرآن الكريم فيقول : "السنة مع القرآن على ثلاثة أوجه:

أحدها: أن تكون موافقة له من كل وجه، فيكون توارد القرآن والسنة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلة وتضافرها.

والثاني: أن تكون بيانا لما أريد بالقرآن، وتفسيرا له.

والثالث: أن تكون موجبة لحكمٍ سكتَ القرآن عن إيجابه، أو
محرمة لما سكت عن تحريمه، ولا تخرج عن هذه الأقسام، فلا تعارض القرآن بوجه
ما".

لذا فالسنة قد تؤكد ما ورد في القرآن الكريم من أحكام، وقد
تفسر نصوصه، أو تفصل ما أجمل من أحكامه، وقد تُنشئ حكما لحالات لم يرد
بشأنها نص في الكتاب، ومع ذلك لا يلجأ إلى السنة دليلا للأحكام إلا عند
خلو القرآن من نص يفي بالمطلوب، فالسنة هي التي وضحت لنا -نحن المسلمين-
أن الصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة، وهي التي بينت لنا عدد
ركعاتها وأركانها، وهي التي بينت لنا حقيقة
الزكاة، وعلى من تجب وأنصبتها، وكيفية الحج والعمرة، وأن الحج لا يجب إلا
مرة واحدة في العمر، وبينت مواقيته، وعدد الطواف.

فعلى كل من يدعي أنه متمسك بالقرآن، ويهجر السنة أن يبادر إلى تجديد إيمانه، وبالرجوع إلى الله -تعالى- قال -سبحانه-: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه : 82].

فالقرآن الكريم، والسنة المطهرة هما وحي الله إلى رسوله محمد
-صلى الله عليه وسلم-، وهما مصدرا التشريع الإسلامي الذي رد الإنسان إلى
فطرته، وجعل منه بشرا يعرف طريقه إلى الحياة، مرددا قول الله -تعالى-: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ [الأعراف: 43].

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: المكي والمدني   الخميس أبريل 29, 2010 12:06 pm


نبذة موجزة عن نشأة علم المكي والمدني





بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد:
فهذا تعريف بعلم المكي والمدني.

إن هذا القرآن الكريم لم ينزله الله -تعالى- على نبيه -صلى
الله عليه وسلم- جملة واحدة، بل أنزله منجمًا ومفرقًا بحسب الوقائع التي
تقتضي نزول ما ينزل منه.

قال تعالى:





وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً
وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا



أي: أنزلناه كذلك لتثبيت فؤادك بالوحي المتتابع الذي تتجدد به صلتك بالله عز وجل.

وكان نزول القرآن على نبيه -صلى الله عليه وسلم- في مدى ثلاث
وعشرين سنة تقريبا، فبعضه نزل في مكة، وبعضه الآخر نزل بالمدينة بعد
الهجرة، فكان ينزل عليه القرآن أينما أقام في السفر والحضر، فكان منه
المكي والمدني.
إن علم المكي والمدني بدأ بشكل روايات يتناقلها الصحابة
والتابعون، "ولم يرد في ذلك بيان عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذلك لأن
المسلمين في زمانه لم يكونوا في حاجة إلى هذا البيان، كيف وهم يشاهدون
الوحي والتنزيل ويشهدون مكانه وزمانه وأسباب نزوله عيانا، (وليس بعد
العيان بيان)"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: تعريفات للمكي والمدني   الخميس أبريل 29, 2010 12:07 pm

التعريف الأول: أن المكي ما نزل من القرآن قبل هجرة
الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حتى ولو نزل بغير مكة، والمدني ما
نزل من القرآن بعد الهجرة وإن كان نزوله بمكة. وهذا التعريف روعي فيه
الزمان.

التعريف الثاني: أن المكي ما نزل من القرآن بمكة ولو
بعد الهجرة، والمدني ما نزل بالمدينة، ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل على
النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وعرفات والحديبية، ويدخل في المدينة
ضواحيها أيضًا كالمنزل عليه في بدر، وأحد، وسلع.

وهذا التعريف لوحظ فيه مكان النزول، لكن يرد عليه أنه غير
ضابط ولا حاصر؛ لأنه لا يشمل ما نزل بغير مكة والمدينة وضواحيهما، كقوله
-تعالى- في سورة التوبة: لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ الآية فإنها نزلت بتبوك، وقوله تعالى في سورة الزخرف: وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ الآية، فإنها نزلت ببيت المقدس ليلة الإسراء.

التعريف الثالث: أن المكي ما وقع خطابًا لأهل مكة،
والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة. وهذا التعريف لوحظ فيه المخاطبون، لكن
يرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر، فإن في القرآن ما نزل غير مصدر بأحدهما،
نحو قوله تعالى في فاتحة سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ الآية، وقوله تعالى في سورة الكوثر: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ الآية وغيرهما.

ويرد عليه أن هناك سورًا مدينة ورد فيها الخطاب بصيغة يَا أَيُّهَا النَّاسُ وسورًا مكية ورد فيها الخطاب بصيغة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مثال الأولى سورة البقرة، فإنها مدنية وفيها يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الآية، ومثال الثانية سورة الحج، فإنها مكية عند بعض أهل العلم، وفيها يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا الآية.

فالراجح من هذه التعريفات الثلاثة هو التعريف الأول للأسباب الآتية:

1- أنه ضابط وحاصر ومطرد لا يختلف، واعتمده العلماء واشتهر بينهم.

2- أن الاعتماد عليه يقضي على معظم الخلافات التي أثيرت حول تحديد المكي والمدني.
3- أنه أقرب إلى فهم الصحابة -رضي الله عنهم- حيث إنهم عدوا
من المدني سورة التوبة، وسورة الفتح وسورة المنافقون، ولم تنزل سورة
التوبة كلها بالمدينة، فقد نزل كثير من آياتها على رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- وهو في طريق عودته من تبوك، ونزلت سورة الفتح على النبي -صلى
الله عليه وسلم- وهو عائد من صلح الحديبية، ونزلت سورة المنافقون عليه،
وهو في عزوة المصطلق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: أسباب الاختلاف في تعيين المكي والمدني   الخميس أبريل 29, 2010 12:09 pm

هناك أسباب أدت إلى اختلاف أهل العلم حول تعيين المكي والمدني، وتنحصر تلك الأسباب فيما يلي:



أولا:

عدم التنصيص من الرسول - صلى الله عليه وسلم - على هذا الأمر، فلم يرد عن
النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: هذه السورة أو الآية مكية، وتلك
السورة أو الآية مدنية.



ثانيا:

الاختلاف في تحديد مصطلح المكي والمدني.



ثالثا:

عدم التمييز بين ما هو صريح في السببية وما هو غير صريح فيها. يعني أنه
وقع من بعض الرواة لأسباب النزول -لعدم تمييزهم بين القصة الصريحة في
السببية وبين القصة التي ذكرت كتفسير للآية وبيان معناها- أن ألحق بعض
الآيات المكية في السور المدنية، كما ألحق بعض الآيات المدنية في السور
المكية، اعتمادا على تلك الأسباب غير الصريحة.



رابعا:

توهم قطعية بعض الضوابط وخصائص المكي والمدني، مع أن تلك الضوابط والخصائص
مبناها على الغالبية، لا على التحديد القاطع الذي لا يقبل التخلف أو
الاستثناء.



خامسا:

الاعتماد على الروايات الضعيفة التي لا ترتقي بمستوى الاحتجاج رغم وجود روايات صحيحة في الموضوع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: فوائد معرفة المكي والمدني   الخميس أبريل 29, 2010 12:10 pm

- معرفة الناسخ والمنسوخ، فالمدني ينسخ المكي؛ إذ أن المتأخر ينسخ المتقدم.


2- الاستعانة به في تفسير القرآن الكريم؛ إذ أن معرفة مكان نزول الآية تعين على فهم المراد بالآية ومعرفة مدلولاتها، وما يراد فيها.


3- معرفة تاريخ التشريع وتدرجه الحكيم بوجه عام، وذلك يترتب عليه الإيمان بسمو السياسة الإسلامية في تربية الشعوب والأفراد.


4- استخراج سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وذلك بمتابعة أحواله بمكة
المكرمة ومواقفه في الدعوة، ثم أحواله في المدينة وسيرته في الدعوة إلى
الله فيها.


5- بيان عناية المسلمين بالقرآن الكريم واهتمامهم به حيث إنهم لم يكتفوا
بحفظ النص القرآني فحسب، بل تتبعوا أماكن نزوله، ما كان قبل الهجرة وما
كان بعدها، ما نزل بالليل وما نزل بالنهار، ما نزل في الصيف وما نزل في
الشتاء، إلى غير ذلك من الأحوال.


6- معرفة أسباب النزول، إذ أن معرفة مكان نزول الآية توقفنا على الأحوال والملابسات التي احتفت بنزول الآية.


7- الثقة بهذا القرآن وبوصوله إلينا سالمًا من التغيير والتحريف.
·
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: الروايات التي حددت السور المكية والمدنية   الخميس أبريل 29, 2010 12:13 pm

قد وردت مجموعة من الروايات عن الصحابة والتابعين التي حددت
السور المكية والمدنية وفيما يلي نسرد هذه الروايات مع بيان درجتها من حيث
الصحة والضعف. ثم نذكر على ضوئها السور المتفق علي مكيتها أو مدنيتها
والسور المختلف فيها.

أ) الرواية الأولى عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقد جاءت من خمس طرق:

1- طريق أبي عبيد في كتابه « فضائل القرآن…»: "قال أبو عبيد:
حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة قال: نزلت
بالمدينة سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة،
والحج، والنور، والأحزاب، والذين كفروا، والفتح، والحديد، والمجادلة،
والحشر، والممتحنة، والحواريون- يريد الصف-، والتغابن، ويا أيها النبي إذا
طلقتم ، ويا أيها النبي لم تحرم ، والفجر، والليل إذا يغشى ، وإنا أنزلناه
في ليلة القدر ، ولم يكن ، وإذا زلزلت ، وإذا جاء نصر الله ، وسائر ذلك
بمكة" .

وهذا إسناد صحيح، وأغلب مرويات علي بن أبي طلحة في التفسير عن ابن عباس، إلا أنه لم يلقه، لكنه حمل عن ثقات أصحابه مثل مجاهد وعكرمة .

فالسور المدنية فيها خمس وعشرون سورة، وقال أبو عمرو الداني
بعد أن ذكر هذه الرواية: "ولم يذكر علي بن أبي طلحة في المدني الحجرات،
والجمعة، والمنافقين وهن ثلاثتهن مدنيات بإجماع" .

2- طريق ابن الضريس في كتابه « فضائل القرآن…»: قال ابن
الضريس: "أخبرنا أحمد قال: حدثنا محمد قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن
أبي جعفر الرازي قال: قال عمر بن هارون قال:
حدثنا عمر بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "أول ما نزل
من القرآن بمكة، وما أنزل منه بالمدينة الأول فالأول، فكانت إذا نزلت
فاتحة سورة بمكة فكتبت بمكة، ثم يزيد الله فيها ما يشاء، وكان أول ما أنزل
من القرآن : اقرأ باسم ربك الذي خلق… "
ثم سرد السور المكية وهي ست وثمانون سورة، والسور المدنية وهي ثمان وعشرون
سورة، وهي: البقرة ثم الأنفال، ثم آل عمران ثم الأحزاب، ثم الممتحنة، ثم
النساء، ثم الزلزلة، ثم الحديد، ثم سورة محمد، ثم الرعد، ثم الرحمن، ثم
الإنسان، ثم الطلاق، ثم البينة، ثم الحشر، ثم النصر، ثم الحج، ثم
المنافقون، ثم المجادلة، ثم الحجرات، ثم التحريم، ثم الجمعة، ثم التغابن،
ثم الصف، ثم الفتح، ثم المائدة ثم التوبة.

وإسناده ضعيف من أجل عمر بن هارون، ولكن رواية الزركشي والتي بسند آخر تعد شاهدًا لهذا الطريق .

3- طريق النحاس في كتابه « الناسخ والمنسوخ…»

قال أبو جعفر النحاس: "حدثني يموت بن المزروع، قال: حدثنا
أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني، قال: حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى
التيمي، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول:
سألت مجاهدًا عن تلخيص آي المدني من المكي، فقال: سألت ابن عباس عن ذلك
فقال: سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة، فهي مكية إلا ثلاث آيات منها
نزلت بالمدينة، فهن مدنيات قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ إلى تمام الآيات الثلاث… وما تقدم من السور فهن مدنيات، أعني سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة…." .

وساقها السيوطي منسوبة إلى
كتابه « الناسخ والمنسوخ » سياقًا أكمل منها، وفيها تعداد للسور المكية
والمدنية، ثم قال: "هكذا أخرجه بطوله وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات من
علماء العربية المشهورين" .

والحقيقة أن الإسناد فيه ضعف من أجل السجستاني وأبي عبيدة.

4- طريق ابن عبد الكافي في كتابه: "بيان عدد سور القرآن وآياته.."

قال ابن عبد الكافي: "سمعت الإمام أبا الحسن الفارسي رحمه
الله قال: سمعت الإمام أبا بكر أحمد بن الحسين أنه قال: روي عن عبد الله
بن عمير عن أبيه عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه عن ابن عباس…" فذكر السور المكية والمدنية معًا.

5- طريق البيهقي في كتابه: « دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة ».

روى البيهقي الرواية بإسنادين وصحح أحدهما، وهو الإسناد:

"قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو
محمد بن زياد العدل، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يعقوب بن
إبراهيم الدورقي قال: حدثنا أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي، قال: علي بن
الحسين بن الواقد، عن أبيه قال: حدثنا يزيد النحوي عن عكرمة والحسن بن أبي
الحسن" ثم ذكر السور المكية…، والسور المدنية.

والسور المدنية هي: المطففين، والبقرة، وآل عمران، والأنفال،
والأحزاب، والمائدة، والممتحنة، والنساء، والزلزلة، والحديد، ومحمد،
والرعد، والرحمن، والإنسان، والطلاق، والبينة، والحشر، والنصر، والنور،
والحج، والمنافقون، والمجادلة، والحجرات، والتحريم، والصف، والجمعة،
والتغابن، والفتح، والتوبة.

وهي تسع وعشرون سورة، وإسناد الرواية صحيح .

ب) الرواية الثانية عن قتادة، وقد جاءت من ثلاث طرق كلها صحيحة إلى قتادة.

1- طريق حارث المحاسبي في كتابه: « فهم القرآن ».

قال الحارث -رحمه الله-: "حدثنا شريح، قال: حدثنا سفيان عن
معمر عن قتادة قال: "السور المدنية: البقرة، وآل عمران، والنساء،
والمائدة، والأنفال، والتوبة، والرعد، والحجر، والنحل، والنور، والأحزاب،
وسورة محمد (صلى الله عليه وسلم) والفتح، والحجرات، والحديد، والمجادلة،
والممتحنة، والصف، والجمعة، والمنافقون، والتغابن، والنساء الصغرى، و "يا
أيها النبي لم تحرم" ، و "لم يكن" ، و "إذا جاء نصر الله والفتح" ، و "قل
هو الله أحد" ، وهو يشك في "أرأيت" .

وهي سبع وعشرون سورة، وما عداها كلها مكية.

2- طريق ابن الأنباري في كتابه: « الرد على من خالف مصحف
عثمان » قال ابن الأنباري -رحمه الله-: "حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي،
حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا همام عن قتادة قال: نزل بالمدينة من القرآن
البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، وبراءة، والرعد، والنحل،
والحج، والنور، والأحزاب، ومحمد، والفتح، والحجرات، والرحمن، والحديد،
والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والصف، والجمعة، والمنافقون، والتغابن،
والطلاق، ويأيها النبي لم تحرم إلى رأس العشر، وإذا زلزلت ، وإذا جاء نصر
الله هؤلاء السور نزلت بالمدينة، وسائر القرآن نزل بمكة" .

فهذه سبع وعشرون سورة مدنية، ويؤيد هذه الرواية المذكورة من الطريقين ما رواه ابن سعد في الطبقات:

قال: "أنبأنا الواقدي حدثني
قدامة بن موسى، عن أبي سلمة الحضرمي سمعت ابن عباس، قال: سألت أبي بن كعب
عما نزل من القرآن بالمدينة، فقال نزل بها سبع وعشرون سورة، وسائرها بمكة"
.

3- طريق أبي عمرو الداني في كتابه: « البيان في عد آي القرآن ».

قال الحافظ: "أخبرنا فارس بن أحمد، قال: أنا أحمد بن محمد،
قال: أنا أحمد بن عثمان، قال: أنا الفضل بن شاذان، قال: أنا إبراهيم بن
موسى، قال: أنا يزيد بن زريع قال: أنا سعيد، عن قتادة، قال: المدني
البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، وبراءة، والرعد، والحج،
والنور، والأحزاب، و "الذين كفروا" ، و "إنا فتحنا لك فتحا مبينا" ، و "يا
أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله" ، والمسبحات من سورة
الحديد إلى "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء" ، و "يا أيها النبيّ لم تحرم" ، و "لم يكن الذين كفروا" ، و "إذا زلزلت" ، و "إذا جاء نصر الله" مدني، وما بقي مكي فهي خمس وعشرون سورة، ثم ذكر السور التي بعضها مكي وبعضها مدني.

ج) الرواية الثالثة عن جابر بن زيد التابعي رواها عنه أبو
عمرو الداني بإسناده: "قال: أخبرنا فارس بن أحمد، قال: أنا أحمد بن محمد،
قال: أنا أحمد بن عثمان، قال: أنا الفضل، قال: أنا أحمد بن يزيد، قال: أنا
أبو كامل فضيل بن حسين، قال: أنا حسان بن إبراهيم، قال: أنا أمية الأزدي،
عن جابر بن زيد قال:…. "ثم سرد السور المكية على ترتيب نزولها وهي خمس
وثمانون سورة، ثم قال:

"وأنزل عليه بعد ما قدم المدينة سورة البقرة، ثم آل عمران،
ثم الأنفال، ثم الأحزاب، ثم المائدة، ثم الممتحنة، ثم النساء، ثم "إذا
زلزلت" ، ثم الحديد، ثم سورة محمد (صلى الله عليه وسلم)، ثم الرعد، ثم
الرحمن، ثم "هل أتى على الإنسان" ، ثم سورة النساء القصرى، ثم
"لم يكن الذين كفروا" ، ثم الحشر، ثم "إذا جاء نصر الله والفتح" ، ثم
النور، ثم الحج، ثم المنافقون، ثم المجادلة، ثم الحجرات ، ثم "يا أيها
النبي لم تحرم" ، ثم الجمعة، ثم التغابن، ثم سبح الحواريون، ثم "إنا فتحنا
لك فتحًا" ، ثم التوبة، ثم خاتمة الفرقان، فذلك ثمان وعشرون سورة" .

د) الرواية الرابعة عن الإمام الزهري في كتابه: « تنزيل القرآن بمكة والمدينة » إلا أنها ضعيفة جدًا .

ويضم إلى هذه الروايات بعض أقوال أهل العلم:

1- ذكر أبو داود سليمان بن نجاح في « مختصر التبيين لهجاء التنزيل »
أن السور المدنية إحدى وعشرون سورة، وهن: البقرة، وآل عمران، والنساء،
والمائدة، والأنفال، والتوبة، والنور، والأحزاب، والقتال، والفتح،
والحجرات، والحديد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والجمعة، والمنافقون،
والطلاق، والتحريم، ولم يكن، والنصر.

والمختلف فيها تسع عشرة سورة، وهن: الحمد، والرعد، والنحل،
والحج، وص، والرحمن، والصف، والتغابن، والإنسان، والمطففين، وسبح، والفجر،
والليل، والقدر، والزلزلة، والعاديات، والإخلاص، والمعوذتان.

وما عداهما مكية، وجملتهن أربع وسبعون سورة، فصار المجموع مائة وأربع عشرة سورة .

2- قول هبة الله بن سلامة المفسر في كتابه: « الناسخ والمنسوخ »
فالسور المدنية المتفق عليها عنده إحدى وعشرون سورة، وهي: البقرة، آل
عمران، النساء، المائدة، الأنفال، التوبة، النور، الأحزاب، الفتح،
الحجرات، المجادلة، الحشر، الممتحنة، الصف، الجمعة، المنافقون، التغابن،
الطلاق، التحريم، القدر، البينة.

والسور المختلف فيها عنده سبع
عشرة سورة، وهي: الفاتحة، والرعد، النحل، الحج، العنكبوت، محمد (صلى الله
عليه وسلم)، الرحمن، الحديد، الإنسان، عبس، المطففين، الليل، الزلزلة،
النصر، الإخلاص، الفلق، الناس، وما عداها مكية.

3- قول أبي الحسن بن الحصار في كتابه: « الناسخ والمنسوخ »
فالسور المدنية باتفاق عشرون سورة، وهن: البقرة، آل عمران، النساء،
المائدة، الأنفال، التوبة، النور، الأحزاب، محمد (صلى الله عليه وسلم)،
الفتح، الحجرات، الحديد، المجادلة، الحشر، الممتحنة، المنافقون، الجمعة،
الطلاق، التحريم، النصر.
والسور المختلف فيها اثنتا عشرة سورة، وهي: الفاتحة، الرعد،
الرحمن، الصف، التغابن، المطففين، القدر، البينة، الزلزلة، الإخلاص،
الفلق، الناس. وما عدا ذلك فهو مكي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: القواعد التي يقوم عليها علم المكي والمدني   الخميس أبريل 29, 2010 12:14 pm

القاعدة الأولى:

القول في تفاصيل المكي والمدني موقوف على النقل عمن شاهدوا الوحي والتنزيل.

قال ابن الحصار: "وكل نوع من المكي والمدني منه آيات مستثناة، إلا أن من الناس من اعتمد في الاستثناء على الاجتهاد دون النقل" .

القاعدة الثانية:

الأصل في السورة المكية أن تكون كل آياتها مكية، ولا يقبل
القول بمدنية بعض آياتها إلا بدليل استثنائي صحيح، كما أن السورة المدنية
يحكم بجميع آياتها بأنها مدنية، إلا ما خرج بدليل استثنائي صحيح.

القاعدة الثالثة:

القرآن المدني ينسخ المدني الذي نزل قبله، وينسخ المكي أيضا، ولا يجوز أن ينسخ المكي المدني.

القاعدة الرابعة:

المدني من السور ينبغي أن يكون منزلا في الفهم على المكي،
وكذلك المكي بعضه مع بعض، والمدني بعضه مع بعض على حسب ترتيبه في التنزيل،
كما يقول الشاطبي في الموافقات.

القاعدة الخامسة:

قد يستمر نزول السورة فتنزل في أثناء مدة نزولها سور أخرى.
هذا ويلاحظ الفرق بين القاعدة والضابط، فالقاعدة لا تختص بباب معين، بخلاف الضابط فإنه خاص بباب معين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: الضوابط التي يعرف بها المكي والمدني   الخميس أبريل 29, 2010 12:16 pm

لمعرفة المكي والمدني طريقان:


1- سماعي: وهو النقل الصحيح عن الصحابة أو التابعين.


2- قياسي: وهو ضوابط كلية، وهذه الضوابط مبناها على التتبع والاستقراء المبني على الغالب.


ضوابط السور المكية وخصائصها:






أولا: الضوابط:




1- كل سورة فيها سجدة فهي مكية، ويستثنى من ذلك سورتا الرعد والحج عند من يقول إنهما مدنيتان.


2- كل سورة فيها كلا فهي مكية، ولم ترد إلا في النصف الأخير من القرآن.


3- كل سورة فيها يا أيها الناس وليس فيها يا أيها الذين آمنوا فهي مكية، إلا سورة الحج ففي آخرها يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
مع أن بعض العلماء يرى أنها مكية.


4- كل سورة في أولها حروف الهجاء كـ "الم" ، و "الر" ، ونحو ذلك فهي مكية
سوى البقرة وآل عمران، وفي الرعد خلاف، فيرى بعض العلماء أنها مكية.


5- كل سورة فيها قصة آدم وإبليس فهي مكية سوى البقرة.


6- كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم السابقة فهي مكية سوى البقرة.


7- كل سورة من المفصل فهي مكية، روي ذلك عن ابن مسعود -رضي الله عنه-،
ويرى العلماء أن يحمل ذلك على الكثرة الغالبة من سور المفصل، لا على
جميعها.




ثانيًا: الخصائص:




1- قصر الآيات والسور، وإيجازها وقوة تعبيرها وتجانسها الصوتي.


2- كثرة أسلوب التأكيد ووسائل التقرير ترسيخًا للمعاني، كالإكثار من القسم وضرب الأمثال والتشبيه.


3- كثرة الفواصل.


4- قوة العبارة والإيقاع.


وهذه الأربع من الخصائص الأسلوبية.


5- الدعوة إلى أصول الإيمان بالله واليوم الآخر وتصوير الجنة والنار.


6- الدعوة إلى التمسك بالأخلاق الكريمة، والتشريعات العامة التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان.


7- مجادلة المشركين وتسفيه أحلامهم، وتشنيع القبيح من عاداتهم بحجج دامغة وبراهين مقنعة.


8- إنذار المشركين والكفار بما قص عليهم من أنباء الرسل مع أقوامهم بانتصار أهل الإيمان وإبادة أهل الكفر.

هذه الأربع من الخصائص الموضوعية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: ضوابط السور المدنية وخصائصها   الخميس أبريل 29, 2010 12:18 pm

أولاً: الضوابط:

1- كل سورة فيها إذن بالجهاد أو ذكر له وبيان لأحكامه فهي مدنية.

2- كل سورة فيها تفاصيل لأحكام الحدود والفرائض والحقوق، والقوانين المدنية والاجتماعية والدولية فهي مدنية.

3- كل سورة فيها ذكر المنافقين فهي مدنية ما عدا سورة العنكبوت، إلا أن الآيات الإحدى عشرة الأولى منها مدنية وفيها ذكر المنافقين.

4- كل آية بدأ فيها الخطاب بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فهي مدنية.

ثانيًا: الخصائص:

1- سلوك الإطناب والتطويل في آياته وسوره.

2- سهولة ألفاظها وخلوها من الغريب اللغوي في الغالب.

3- الأسلوب الهادئ والحجة الباهرة عند مناقشة أهل الكتاب، والأسلوب التهكمي عند مجادلة أهل الكتاب وفضح نواياهم الخبيثة.

4- التحدث عن التشريعات التفصيلية والأحكام العملية في العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية.

5- بيان قواعد التشريع الخاصة بالجهاد، وحكمة تشريعه، وذكر
الأحكام المتعلقة بالحروب والغزوات والمعاهدات والصلح والغنائم والفيء
والأسارى.

6- دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام ومناقشتهم في عقائدهم الباطلة وبيان ضلالهم فيها.

7- بيان ضلال المنافقين وإظهار ما تكنه نفوسهم من الحقد والعداوة على الإسلام والمسلمين هذه الأربعة من الخصائص الموضوعية.

ونرى الآن وعلى ضوء الروايات
السابقة، وأقوال أهل العلم، والضوابط المذكورة ما السور المدنية المتفق
عليها، ثم نرى التي اختلف بين مكيتها ومدنيتها مع ذكر القول الراجح فيها،
والله الموفق

السور المدنية المتفق عليها:

1- البقرة 2- آل عمران 3- النساء

4- المائدة 5- الأنفال 6- التوبة

7- النور 8- الأحزاب 9- الفتح

10- الحجرات 11- الحديد 12- المجادلة

13- الحشر 14- الممتحنة 15- الجمعة

16- المنافقون 17- الطلاق 18- التحريم

السور المختلف فيها:

1- الفاتحة 2- الرعد 3- النحل

4- الحج 5- العنكبوت 6- محمد (صلى الله عليه وسلم)

7- الرحمن 8- الصف 9- التغابن

10- الإنسان 11- عبس 12- المطففين

13- الفجر 14- الليل 15- القدر

16 - البينة 17- الزلزلة 18- النصر

19- الإخلاص 20 - الفلق 21- الناس
وما عدا ذلك مكي، وعددها خمس وسبعون سورة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال على حسن
مدير عام المنتدى
avatar

ذكر عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 13/04/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: بيان القول الراجح في السور المختلف فيها   الخميس أبريل 29, 2010 12:20 pm


سورة الفاتحة:

مكية في جميع الروايات والأقوال المذكورة.



سورة الرعد:

مكية لاشتمالها على خصائص السور المكية، وكذا في رواية أبي عبيد، والنحاس، وهذا لا يمنع وجود آيات مدنية فيها.



سورة النحل:

مكية لما جاء في معظم الروايات، ولاشتمالها على خصائص السورة المكية.



سورة الحج:

مكية، بها آيات مدنية.



سورة العنكبوت:

مكية لما جاء في معظم الروايات، ولاشتمالها على خصائص السور المكية، لكن في أولها آيات مدنية.



سورة محمد (صلى الله عليه وسلم):

مدنية لما جاء في معظم الروايات، ولاشتمالها على خصائص السور المدنية.



سورة الرحمن:

قال السيوطي: الجمهور على أنها مكية، وهو الصواب
وتتميز بمزايا السور المكية أسلوبا وموضوعا.



سورة الصف:

مدنية في معظم الروايات، وهي تعالج موضوع الجهاد الذي لم يفرض على الأمة المؤمنة إلا بالمدينة المنورة.



سورة التغابن:

مدنية في أغلب الروايات والأقوال.



سورة الإنسان:

مكية لاشتمالها على خصائص السور المكية، وهو الذي رجحه بعض الباحثين.




سورة الفجر:

مكية لما جاء في معظم الروايات، ولاشتمالها على خصائص السور المكية.



سورة الليل:

مكية في أغلب الروايات والأقوال.



سورة القدر:

مكية عند الأكثر.



سورة البينة:

مدنية في معظم الروايات.



سورة الزلزلة:

مدنية في أغلب الروايات والأقوال.



سورة النصر:

مدنية في جميع الروايات.



سورة الإخلاص:

مكية في معظم الروايات.



سورتا الفلق والناس:

مدنيتان على الراجح
.


والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التعريف بالقرآن الكريم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات جمعيه مساكن الزاويه الحمراء :: القسم الدينى :: علوم القرآن الكريم-
انتقل الى: